جاري تحميل التقرير...

تقع قرية الشعراء التراثية بمحافظة الدوادمي التابعة لمنطقة الرياض، وتحديدًا في مركز الشعراء، وتُعد من المواقع التاريخية العريقة التي يمتد ذكرها إلى عهد الخليفة أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث تشير الروايات التاريخية إلى نزول القائد خالد بن الوليد رضي الله عنه فيها لعدة أسابيع إبان حروب الردة عام 11هـ (632–633م)،1 مما يجعلها معلمًا تراثيًا يعكس عمق التاريخ في المنطقة. وقد سُمّيت بالشعراء، أي الأرض كثيرة الأشجار، نسبة إلى خصوبة أرضها وغزارة مياهها.2
وتُصنف القرية ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، وتمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 1.05 كم². وتعود ملكية القرية إلى أفراد من عدة أسر وقبائل، من أبرزها عتيبة وبنو زيد والعجاجي، بينما يتولى الأهالي مهام الإشراف والتشغيل الفعلي لأملاكهم بالتعاون مع البلدية في تهيئة الممرات والخدمات الأساسية.
ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية الموضحة في ، عند دائرة عرض شمال 24.26359304° وخط طول شرق 44.1821518°.3
تتميّز قرية الشعراء التراثية بأسلوب عمراني متفرد يتكيف مع الظروف المناخية الحارة والجافة صيفًا والباردة شتاءً، ويظهر ذلك في تماسك الأبنية وتقاربها لتبدو ككتلة عمرانية واحدة متلاصقة، مع قلة الفراغات وضيق الممرات وتعرّجها، مما يُقلّل من الأسطح المعرضة لأشعة الشمس. كما تتجه الأبنية نحو الداخل مع ندرة الفتحات الخارجية، وتبدو المنازل متماثلة في الشكل والارتفاع الذي لا يتجاوز غالبًا طابقين، مع بساطة واضحة في التصميم.
وتضم الوحدات والعناصر المعمارية المميزة للبيت النجدي، مثل مجلس الرجال ، والغرف المزينة بالزخارف الجصية واللمسات الفنية التقليدية، إلى جانب غرف العائلة والنوم، والمطبخ أو الموقد، والحوش، والمصباح، والمخازن، والمرافق الخدمية.
ويعكس النسيج العمراني للقرية خصائص العمارة التقليدية، حيث يشكل المسجد الجامع ، والسوق التجاري ، وساحة التجمع المركز الرئيس الذي تنطلق منه الطرق الرئيسة ، والتي تتفرع منها ممرات وأزقة ضيقة تؤدي إلى بقية أجزاء القرية. وقد استُخدم الطين مادةً أساسية في البناء، لما يتميز به من خصائص عازلة للحرارة، إذ يكون البناء بالطين عادةً على هيئة عروق أو مداميك من اللبن. كما توحدت البيوت في الطريقة التقليدية المتبعة في التسقيف، والمتمثلة في رصف جذوع الأثل على هيئة عوارض تحمل جريد النخل، تعلوها طبقة طينية سميكة تمنع نفاذ المياه.4
وتحتوي القرية على ما يقارب 400 منزل قديم، ومسجدين، وسوق تجاري يضم أكثر من خمسين دكانًا، ومركز للإمارة ، كما يحيط بها سور يبلغ طوله نحو كيلومترين، تتوسطه بوابتان رئيسيتان شمالية وجنوبية، ويضم عشرة أبراج مخصصة للدفاع والحماية.
وتعود نشأة القرية بصورتها العمرانية الحالية إلى ما يقارب 400–500 عام، حيث أدت تاريخيًا وظيفة سكنية وإدارية بوصفها مقرًا للإمارة، إلى جانب دورها محطةً على طرق القوافل التجارية.5 أما في الوقت الراهن، فقد تحولت إلى مزار سياحي يستقطب الزوار، ويضم مجموعة من الأنشطة والخدمات.6
تُصنّف الحالة العامة للقرية بأنها مستقرة نسبيًا. وعلى صعيد أعمال الترميم، انطلقت فكرة ترميم بلدة الشعراء القديمة بمبادرة من الأستاذ سعد بن إبراهيم العتاني ، الذي تولى التواصل مع الجهات المعنية وسعى لإعادة إعمارها، كما تجري حاليًا أعمال ترميم في ثلاثة منازل يشرف على كل منها مالكه بصورة مستقلة.
أما من حيث الصيانة، فتتوزع أعمال الحفاظ بين جهود أهلية فردية وتدخلات بلدية محدودة تقتصر على تهيئة الممرات، في حين لا تتوفر للموقع خطة إدارة وحفاظ موثقة أو تقارير فنية معتمدة.
وفيما يتعلق بعوامل التلف، تُعد الرطوبة من أبرز العوامل الطبيعية المؤثرة، إذ أسهمت في تآكل عدد من قواعد المنازل السفلية . أما العوامل البشرية، فتتمثل في اختلاف أساليب الترميم عن الطرق التقليدية، حيث رُمم عدد من المنازل باستخدام مداميك اللبن، في حين تعتمد الطريقة الأصلية على نظام العروق، إضافة إلى غياب وسائل حماية الزوار في مواقع الترميم الجارية.7
تعكس منظومة الحماية والأمان في الموقع مستوى جيدًا نسبيًا من الحماية المادية، حيث يحيط بالموقع سياج مسلح مكسو بالطين يمتد بطول يقارب كيلومترين ، إضافة إلى توفر منطقة عازلة واسعة تسهم في الحد من التعديات المباشرة وتعزيز حماية النطاق التراثي للموقع. كما تدعم منظومة المراقبة وجود ثماني كاميرات موزعة في بعض المنازل الخاصة ومركز الزوار، مما يوفر مستوى مقبولًا من المتابعة والرصد داخل أجزاء من الموقع.
وفي المقابل، تظل فعالية الحماية مرتبطة بمدى تكامل العناصر الأمنية والإدارية، خصوصًا في ظل اتساع الموقع وطبيعته المفتوحة نسبيًا. أما من ناحية الاستجابة للطوارئ، فيستفيد الموقع من قرب نسبي للخدمات الصحية، حيث يقع مركز صحي الشعراء على بعد نحو 1.7 كم، بينما يبعد مركز الدفاع المدني في محافظة الدوادمي مسافة تقارب 39 كم، الأمر الذي قد يؤثر على سرعة الاستجابة في الحالات الطارئة واسعة النطاق.8
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تسهّل الحركة من المناطق المحيطة وإليها، كما يمكن الوصول إليه باستخدام السيارات الصغيرة دون الحاجة إلى وسائل نقل خاصة أو مركبات دفع رباعي، مما يعزز من إمكانية زيارة الموقع بصورة ميسرة. ويقع أقرب منفذ جوي، وهو مطار الدوادمي المحلي، على مسافة تُقدّر بنحو 21 كم من الموقع، الأمر الذي يدعم إمكانية الوصول إليه من خارج المحافظة.9
تُظهر منظومة إدارة الزوار في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، إذ يتيح الموقع الدخول المجاني دون اشتراط تذاكر، ويستقبل نحو 45,000 زائر سنويًا، غالبيتهم من الزوار المحليين. وتتوفر بنية تحتية مكتملة نسبيًا تشمل الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات وتصريف السيول والصرف الصحي، فضلًا عن مسارات داخلية مهيأة لحركة الزوار ومطعمين لتقديم خدمات الضيافة.
غير أن الموقع يفتقر إلى مواقف سيارات، ومرافق صحية، ومتجر للهدايا، وتجهيزات ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يشكّل قصورًا في منظومة الخدمات المقدمة.
أما على صعيد التفسير، فيتميز الموقع بوجود مركز زوار يوفر عروضًا سمعية وبصرية تشرح قيمة الموقع والمنطقة التراثية المحيطة، كما تتوفر لوحات تعريفية متنقلة تعرض تاريخ القرية ومكوناتها، ويمكن الاطلاع على معلومات الموقع عبر موقعه الإلكتروني.
ومع ذلك، لا تزال منظومة التفسير بحاجة إلى مزيد من التطوير، في ظل غياب المرشدين السياحيين، واليافطات الإرشادية، والمحتوى متعدد اللغات، بما يسهم في تقديم تجربة أكثر تكاملًا للزوار.10
تتمتع القرية التراثية بالشعراء بموقع جغرافي غني بالمعالم الطبيعية والعمرانية المحيطة، وتشكل هذه المعالم مجتمعة منظومة جذب سياحي متكاملة تعزز من قيمة الموقع وجاذبيته.
ويُعد جبل ثهلان أبرز هذه المعالم، إذ يقع جنوب غرب البلدة ويمتد نحو الجنوب، ويُعد من أكبر جبال نجد وأكثرها حضورًا في الشعر العربي الجاهلي والإسلامي، لما يتميز به من ضخامة وكثرة الشعاب والأودية. كما يقع بالقرب منه جبل أبو دخن في الجهة الجنوبية الشمالية من البلدة، إضافة إلى جبل الحذني المجاور لثهلان، والذي ورد ذكره في الشعر العربي القديم.
أما على صعيد المعالم العمرانية والزراعية، فتقع قرية الشبرمية داخل جبل ثهلان من الجهة الجنوبية، وعلى بعد 7.5 كم من القرية التراثية بالشعراء . كما تُقام في القرية فعاليات موسمية تشمل مهرجانًا سنويًا واحتفالات بالمناسبات الوطنية، ويجري التخطيط لإطلاق مسار هايكنق يربط القرية بجبل ثهلان.11
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (مايو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.12

القرية التراثية بالشعراء والمنطقة المحيطة

الموقع الجغرافي للقرية التراثية بالشعراء

مجلس الرجال في قرية الشعراء

المسجد الحديث في قرية الشعراء

إحدى الأسواق التجارية من قرية الشعراء

ساحة التجمع الرئيسي

قصر الإمارة في قرية الشعراء

لافتة في بلدة الشعراء توضح اسم أول شخص أطلق فكرة ترميم البلدة

تأثير الرطوبة في قواعد المنزل

مواد بناء لترميم البيوت

السور الطيني الذي يحيط بقرية الشعراء

الواجهة لقرية الشعراء وصالة استقبال الزوار من الداخل

جبل ثهلان

المسافة بين القرية التراثية بالشعراء و قرية الشبرمية

لافتة توضح مسار جبل ثهلان














