جاري تحميل التقرير...

يقع موقع بركة الشاحوف 1 في منطقة الحدود الشمالية شمال المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في بلدة الحدق التابعة لمحافظة رفحاء .1 ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التراثية وأهميته بوصفه أحد المواقع المرتبطة بمسار درب زبيدة التاريخي. ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 38,000 م²، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا الإشراف عليه وتشغيله ضمن مسؤوليتها في إدارة الموقع والمحافظة عليه.2 كما يضم بركة مائية تُعد من العناصر الرئيسة المكونة للموقع. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 29.255806 شمالًا، وخط طول 43.526056 شرقًا.3
يتألف موقع بركة الشاحوف من منظومة أثرية مرتبطة بمسار درب زبيدة التاريخي،4 حيث يضم مجموعة من العناصر المعمارية، والمباني، والساحات، والجدران الأثرية التي تعكس طبيعة المحطات الخدمية التي أُنشئت على طرق الحج القديمة.
ويشتمل موقع بركة الشاحوف 1 على مبنى أثري واحد، وساحة رئيسة، وأربعة جدران، وثلاثة عناصر معمارية ظاهرة، إضافة إلى تلال أثرية تمثل بقايا وحدات معمارية تاريخية، يُرجح أن أحدها كان يشكل قصرًا (الشكلان 3، 4). وتتوسط الموقع بركة مائية تُعد العنصر الرئيس في تكوينه العمراني. وقد أشار الحربي في كتاب المناسك وأماكن طرق الحج ومعالم الجزيرة إلى وجود مسجد، ومصفاة، وقباب في محيط البركة، مما يعكس ارتباط الموقع بمنظومة الخدمات والمرافق المرتبطة بالحجاج والمسافرين على درب زبيدة.5 وتُظهر البقايا الأثرية المتبقية تخطيطًا بسيطًا يتوافق مع طبيعة الموقع ووظيفته التاريخية، في حين لا توجد أسقف قائمة أو زخارف معمارية ظاهرة ضمن العناصر الباقية.
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه إحدى محطات درب زبيدة، وهو طريق الحج الكوفي الذي أُنجز في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، واستمر استخدامه عدة قرون، حيث مثّل أحد المسارات الرئيسة التي اعتمد عليها الحجاج في تنقلهم بين العراق والحجاز. وقد ارتبطت البركة والمنشآت الملحقة بها بتوفير المياه والخدمات اللازمة للحجاج والمسافرين، مما أسهم في دعم الحركة على الطريق وتعزيز استمرارية استخدامه عبر فترات زمنية طويلة.6 كما تشير البقايا الأثرية الموجودة في الموقع إلى وجود وحدات معمارية ارتبطت بخدمة مرتادي الطريق وتنظيم الأنشطة المرتبطة به.
ويُصنف الموقع حاليًا موقعًا أثريًا مغلقًا يخضع لإشراف هيئة التراث، وتتمثل وظيفته الحالية في الحفاظ على العناصر الأثرية القائمة وصونها بوصفها جزءًا من التراث الثقافي للمملكة. ويعود الموقع إلى العصر العباسي، حيث تمثل مكوناته المادية شاهدًا على البنية التحتية التاريخية المرتبطة بدرب زبيدة، بينما ما تزال العناصر الأثرية المتبقية تعكس القيمة التاريخية والعمرانية للموقع ضمن منظومة مواقع الحج التاريخية في شمال المملكة.7
يظهر موقع بركة الشاحوف بمظهر عام متواضع، حيث يلاحظ غياب أعمال الترميم السابقة والصيانة الدورية المنتظمة، كما لا توجد أعمال جارية حاليًا تستهدف تأهيل الموقع أو معالجة التحديات التي تؤثر في حالته العامة. وتشير البيانات المتاحة إلى عدم تنفيذ أي أعمال ترميم سابقة في الموقع، كما لا تتوافر معلومات عن وجود مشاريع تأهيل أو تدخلات ترميمية موثقة استهدفت عناصره الأثرية. وفي المقابل، تتوافر تقارير فنية مرتبطة بالموقع، من بينها تقارير حولية للأطلال، إضافة إلى ما ورد في كتاب سعد الراشد حول درب زبيدة، بما يوفر أساسًا معرفيًا يمكن الاستفادة منه في متابعة حالة الموقع وتقييم احتياجاته المستقبلية.
ولا توجد أعمال صيانة دورية للموقع في الوقت الراهن، كما لا تتوافر مؤشرات على وجود برنامج صيانة منتظم أو جهة تتولى تنفيذ أعمال متابعة ميدانية دورية للعناصر الأثرية القائمة. كذلك لا توجد خطة إدارة وحفاظ معتمدة للموقع وفق البيانات المتاحة، الأمر الذي يحد من إمكانية تنظيم أعمال الحماية والصيانة والتدخل المستقبلي بصورة منهجية تضمن المحافظة على المكونات الأثرية للموقع واستدامتها.
وتبرز عوامل تلف طبيعية وبشرية مؤثرة، تتمثل بشكل أساسي في تكدس الرمال التي تغطي بعض المعالم الأثرية وتؤثر سلبًا في وضوحها وحالتها العامة ، إضافة إلى نمو الأعشاب والشجيرات بالقرب من العناصر الأثرية، وأحيانًا فوقها، بما قد يسهم في إضعاف مكوناتها مع مرور الوقت . كما تظهر عوامل تلف بشرية تمثلت في التخريب والإهمال من خلال رمي النفايات داخل الموقع ومحيطه، وهو ما يشكل ضغطًا مستمرًا على الشواهد الأثرية.8
يُظهر الموقع مستوى متوسطًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق محاط بسياج معدني يغطي كامل مساحة الموقع البالغة نحو 38,000 م²؛ لحماية مكوناته الأثرية ، كما تتوافر منطقة عازلة تحيط بالموقع وتسهم في الحد من التأثيرات المباشرة على عناصره التراثية . وتتوفر وسائل للحماية والإشراف تتمثل في تنفيذ جولات رقابية لمتابعة الموقع، إضافة إلى وجود لوحة تحذيرية واحدة لتوعية الزوار والحد من التعديات المحتملة ، إلا أن الموقع يفتقر إلى أنظمة المراقبة الإلكترونية، إذ لا تتوافر كاميرات مراقبة أو أنظمة تغطية مرئية دائمة، كما لا توجد حراسة بشرية مخصصة للموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بإمكانية الوصول إلى الجهات المعنية بالاستجابة للحالات الطارئة، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تُقدر بنحو 38 كم، كما يبعد أقرب مركز طبي مسافة مماثلة تبلغ نحو 38 كم، الأمر الذي يوفر الحد الأدنى من الدعم الإسعافي والطوارئ عند الحاجة، رغم البعد النسبي لهذه الخدمات عن الموقع.
وبناءً على توفر عناصر الحماية المتمثلة في التسييج المعدني، والمنطقة العازلة، والجولات الرقابية الدورية، إلى جانب وجود لوحة تحذيرية داخل الموقع، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، إلا أن غياب الحراسة البشرية وكاميرات المراقبة، فضلًا عن البعد النسبي لخدمات الطوارئ، يشير إلى إمكانية تعزيز منظومة الحماية والسلامة من خلال تطوير وسائل المراقبة ورفع مستوى الاستجابة الوقائية للموقع.9
يتطلب الوصول إلى موقع بركة الشاحوف عبور طرق غير معبدة، وهي طبيعة تتوافق مع موقعه ضمن بيئة صحراوية مفتوحة، حيث يمكن الوصول إليه باستخدام السيارات التي تمثل وسيلة النقل الرئيسة المتاحة. وتوفر هذه الطرق إمكانية الوصول المباشر إلى الموقع، إلا أن طبيعتها غير المعبدة قد تؤثر في سهولة الحركة ومستوى الراحة أثناء التنقل، خصوصًا في الظروف الجوية المتغيرة.
وعلى مستوى الربط الجوي والنقل الإقليمي والمحلي، يتمتع الموقع بقرب نسبي من مطار رفحاء، إذ يبعد عنه نحو 38 كم، وهو ما يتيح الوصول إلى المنطقة عبر النقل الجوي، ثم استكمال الرحلة بوسائل النقل البري. ويسهم هذا القرب في دعم إمكانية زيارة الموقع والوصول إليه من داخل المنطقة وخارجها، رغم الاعتماد على الطرق غير المعبدة في المرحلة الأخيرة من الوصول إليه.10
يُظهر الموقع محدودية واضحة في منظومة خدمات الزوار، حيث تغيب المسارات المخصصة للزوار، والحواجز التنظيمية، ومواقف السيارات، كما تفتقر المنطقة إلى المرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والمطاعم، والمقاهي، مما يحد من مستوى الخدمات المتاحة أثناء الزيارة.
وعلى مستوى التفسير والإرشاد، تقتصر الوسائل المتاحة على يافطة إرشادية واحدة بجانب البوابة الرئيسة باللغة العربية، في حين تغيب المنشورات التعريفية، والعروض السمعية والبصرية، وخدمات الإرشاد السياحي، ومركز الزوار، والموقع الإلكتروني، الأمر الذي يحد من فرص التعرف على القيمة التاريخية للموقع بصورة متكاملة.
كما تعكس المعطيات المتاحة محدودية تهيئة الموقع لاستقبال الزوار، إذ لا تتوافر مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، أو بيانات حول الطاقة الاستيعابية وأعداد الزوار، إضافة إلى غياب نظام للتذاكر أو تنظيم الزيارات.11
يكتسب موقع بركة الشاحوف أهمية تراثية وأثرية ضمن منظومة مواقع درب زبيدة التاريخية، ويتميز بارتباطه المكاني بمواقع جذب تراثية مجاورة؛ إذ يقع موقع بركة الشاحوف 2 على مسافة تقارب 1.1 كم فقط، مما يعكس وجود تجمع من العناصر التراثية المتقاربة مكانيًا، يمكن أن يسهم في تعزيز القيمة الثقافية للموقع وإدماجه ضمن مسارات الزيارة والاستكشاف التراثي في المنطقة. ويمنح هذا التقارب الجغرافي الموقع بُعدًا إضافيًا من حيث إمكانات الربط بين المواقع التاريخية المتجاورة وإبرازها بوصفها منظومة تراثية متكاملة.
وفيما يتعلق بالخدمات السياحية المساندة، لا تتوافر بيانات موثقة حول الفنادق أو أماكن الإقامة القريبة من الموقع، كما لا تتوافر معلومات عن فعاليات أو أنشطة ثقافية وسياحية أُقيمت في الموقع وفق البيانات المتاحة. وتشير هذه المعطيات إلى أن القيمة الرئيسة للموقع ترتبط بمكوناته الأثرية وموقعه ضمن شبكة مواقع درب زبيدة التاريخية، الأمر الذي يبرز أهمية تعزيز الاستفادة من المواقع التراثية المجاورة في دعم حضوره ضمن المشهد الثقافي والسياحي للمنطقة.12
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.13

مشهد عام لبركة الشاحوف 1

مشهد جوي لبركة الشاحوف 1

بقايا وحدات معمارية تاريخية

بقايا جدران في موقع بركة الشاحوف 1

الرمال تغطي معظم معالم بركة الشاحوف 1

أعشاب في بركة الشاحوف 1

السياج الحديدي المحيط ببركة الشاحوف 1

المنطقة العازلة المحيطة بالموقع

لوحة تحذيرية في بركة الشاحوف 1








