جاري تحميل التقرير...

يقع بيت الشربتلي في منطقة مكة المكرمة بمحافظة جدة، ويُعد من أعرق البيوت التاريخية في جدة، ويمثل نموذجًا مميزًا للعمارة الحجازية التقليدية، حيث يعكس بطابعه المعماري ملامح البيئة العمرانية التقليدية في المدينة. ويُصنف وظيفيًا كبيت تاريخي، وقد ارتبطت وظيفته بالاستخدام السكني في فترات سابقة، قبل أن يُستخدم لاحقًا مركزًا ثقافيًا يستضيف الفعاليات والمعارض والندوات، مع الحفاظ على طابعه التراثي، وهو ما يعكس استمرارية توظيف المباني التراثية ضمن سياق حديث يخدم الزوار ويعزز الوعي بقيمتها التاريخية. كما يجسد الموقع نمط البيوت الحضرية التي شكّلت جزءًا من النسيج العمراني والاجتماعي لمدينة جدة.
ويمتد الموقع على مساحة تُقدّر بنحو 600 متر مربع، ويُصنف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية. وتعود ملكية الموقع إلى مؤسسة حسن عباس شربتلي لخدمة المجتمع، التي تتولى كذلك مسؤولية تشغيله وإدارته، فيما يشرف عليه برنامج جدة التاريخية التابع لوزارة الثقافة، بما يسهم في الحفاظ على عناصره التاريخية والمعمارية وتنظيم إدارته.
ويُحدد موقعه جغرافيًا عند دائرة عرض شمال 21.4891216° وخط طول شرق 39.1871421°.1
بُني بيت الشربتلي في الربع الأول من القرن العشرين، وتحديدًا عام 1916م، ويتكون من أربعة طوابق، ويضم سلمَين داخليين رئيسيين ، إلى جانب سلم ثالث مخصص للخدمة . كما يحتوي على عدد من الغرف والصالات ودورات المياه، إضافة إلى سطح علوي يطل على ميدان البيعة، مما يعكس تكاملًا وظيفيًا في توزيع الفراغات وتنوع استخداماتها.
وقد شُيد المبنى باستخدام الحجر المنقبي، ويشتهر بواجهاته التي تبرز فيها الرواشين الخشبية الضخمة، فيما صُنعت الأبواب والنوافذ والأسقف من الخشب، في تجسيد واضح لخصائص العمارة التقليدية في مدينة جدة. كما تتميز البوابة الرئيسية بزخارفها، حيث استُخدم الجص في تنفيذ العناصر الزخرفية ، مما يضفي على المبنى طابعًا جماليًا يعكس الحرفية التقليدية.2
تُصنف حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى الجيد نسبيًا، حيث خضع الموقع لمشروع ترميم شامل خلال الفترة (2014–2016م)، شمل تدعيم الجدران المرجانية (المنقبي) باستخدام مواد طبيعية متوافقة مع مكونات البناء الأصلية، بهدف سد الفجوات الناتجة عن عوامل الزمن والرطوبة. كما نُفذت أعمال متخصصة لمعالجة العناصر الخشبية، حيث جرى تفكيك الرواشين الخشبية وتنظيفها من طبقات الطلاء القديمة ومعالجتها ضد النمل الأبيض، ثم إعادة طلائها باللون الأخضر التقليدي.
إضافة إلى ذلك، رُممت الأسقف من خلال استبدال جذوع الأخشاب التالفة (الدوم والمانجروف) بأخرى جديدة من النوع نفسه، بما يضمن الحفاظ على طابع الأصالة المعمارية. وتُنفذ في الموقع أعمال صيانة دورية منتظمة ضمن برنامج جدة التاريخية، شملت صيانة الواجهات الخشبية وأعمال التأهيل الداخلي المرتبطة بالفعاليات. كما تتوفر تقارير فنية متخصصة تتعلق بالسلامة الإنشائية للبيت، في حين لا تزال خطة الإدارة والحفاظ قيد الإعداد، وهو ما ينعكس بصورة إيجابية على استقرار الموقع وحالته العامة.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود بعض مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثلت في تأثر العناصر الخشبية، ولا سيما الرواشين والأسقف، بعوامل الرطوبة، مما أدى إلى حدوث انتفاخ والتواء في الخشب وفقدان سلاسة الفتح والإغلاق. كما لوحظ تقشر في طبقة الطلاء للجدران الداخلية نتيجة تأثير الرطوبة.
ومن جهة أخرى، رُصدت بعض مظاهر التلف البشرية المرتبطة بسوء استخدام الموقع، والمتمثلة في التمديدات الكهربائية غير الملائمة، والتي قد تؤثر على سلامة عناصر المبنى في حال عدم معالجتها.
وفي ظل عدم وجود أعمال جارية حاليًا، تبرز الحاجة إلى الاستمرار في تنفيذ أعمال الصيانة الدورية، ومعالجة مظاهر التلف القائمة، إلى جانب استكمال إعداد خطة الإدارة والحفاظ، بما يسهم في تعزيز استدامة الموقع والحفاظ على قيمته التاريخية والمعمارية، ورفع كفاءة التدخلات المستقبلية.3
يظهر الموقع مستوى متوسطًا إلى جيد من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق غير مسوّر، مع توفر منطقة عازلة بعرض يقارب 20 مترًا. كما تشمل وسائل المراقبة نظام كاميرات يضم 15 كاميرا ، إلى جانب مجموعة من إجراءات السلامة، تضم خرطوم حريق واحدًا، وعدد 25 مطفأة حريق، ونظام إنذار حريق واحدًا، ومخرج طوارئ واحدًا ، مما يوفر مستوى جيدًا نسبيًا من عناصر السلامة داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب جيد نسبيًا من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تُقدّر بنحو 1.3 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 350 مترًا، الأمر الذي يسهم في دعم مستوى الأمان من حيث سرعة التدخل عند الحاجة.4
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه، إذ تحيط به شبكة من الطرق المعبدة التي تتيح للزوار الوصول إليه مباشرة، كما تسهّل حركة المركبات والسيارات الصغيرة، إضافة إلى إمكانية الوصول سيرًا على الأقدام، مما يجعل الوصول إلى الموقع مريحًا ومنظمًا . ويستفيد الموقع كذلك من قربه النسبي من مطار الملك عبد العزيز، حيث يبعد عنه مسافة تقارب 28 كم، وهو ما يعزز سهولة الوصول إليه من داخل المدينة وخارجها.5
تُظهر إدارة الزوار في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، مع توفر بعض العناصر الأساسية التي تسهم في تحقيق تجربة متكاملة نسبيًا للزوار. إذ يتوفر نظام تذاكر يدوي لتنظيم الدخول، إلى جانب بعض الخدمات، مثل مرفق صحي واحد ومكان واحد للاستراحة، إضافة إلى سلالم مساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، بما يعكس مستوى متوسطًا من التجهيز الخدمي.
ومن ناحية إدارة الحركة والزوار، يوجد حاجز تنظيمي يسهم في توجيه حركة الزوار في أوقات الازدحام داخل المنطقة، كما يتوفر مركز زوار يسهم في استقبال الزوار وتوجيههم، إضافة إلى لافتتين إرشاديتين عند المدخل.
وبناءً على ما سبق، يمكن تقييم إدارة الزوار في الموقع بأنها ضمن المستوى الجيد، مع إمكانية تطوير خدمات الزوار والتفسير لتعزيز التجربة الثقافية والمعرفية للموقع.6
يقع بيت الشربتلي ضمن نطاق جدة التاريخية (البلد)، وتحيط به مجموعة من مواقع الجذب السياحي ضمن مسافات قصيرة؛ حيث يقع ميدان البيعة على بعد يقارب 190 مترًا، ويُعد من أبرز الساحات التاريخية، كما يقع متحف الضيافة على بعد 200 متر، وتبعد بحيرة الأربعين نحو 350 مترًا، بينما يقع بيت نصيف على بعد حوالي 600 متر، وسوق العلوي على بعد نحو 700 متر، والذي يُعد أحد أهم الأسواق التقليدية التاريخية في المنطقة.
وتندرج جميع هذه المواقع ضمن مسار سياحي متكامل في منطقة البلد، التي تشهد إقامة فعاليات وأنشطة تراثية بصورة دورية. وبناءً على هذا الموقع المميز للبيت، يمكن دمجه ضمن المسارات السياحية لجدة التاريخية، بما يسهم في دعم استدامته من خلال تنشيط الزيارات وربطه بتجربة سياحية متكاملة تعكس هوية المنطقة وثراءها التاريخي.7
يتوفر في الموقع كادر تشغيلي مكوّن من موظفين اثنين من تخصص الإدارة السياحية، يتوليان مهام الإدارة والمتابعة والإشراف العام على الموقع، بما يسهم في تنظيم العمليات التشغيلية وتعزيز الجوانب الرقابية، ودعم كفاءة إدارة الموقع واستدامة عناصره التراثية.8

مشهد عام لبيت الشربتلي

أحد السلالم الداخلية

سلم الخدمة

الزخارف الجصية التي تميز البوابة

طلاء العناصر الخشبية باللون الأخضر

تقشر طبقة الطلاء في الجدران

إحدى كاميرات المراقبة بالبيت

مخرج الطوارئ بالبيت

صورة جوية لبيت الشربتلي تظهر الطرق المؤدية له

إحدى اللوحات التفسيرية عند المدخل









