جاري تحميل التقرير...

يقع ميناء السرين في بلدة الوسقة التابعة لمحافظة الليث ضمن منطقة مكة المكرمة، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 401,636.83 م²، وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية، ولا سيما خلال الفترة الزمنية الممتدة من القرن التاسع إلى القرن الرابع عشر الميلادي؛ حيث يُمثّل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على العراقة التاريخية للمنطقة، باعتباره ميناءً أثريًا يحمل تصنيفًا وظيفيًا متميزًا، وما زال محافظًا على أصالته حتى الوقت الحالي بوصفه «موقعًا أثريًا تحت الدراسة».
ويُصنّف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمباني الأثرية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه. وتقع إحداثيات الموقع عند خط عرض 19.898000 شمالًا، وخط طول 40.559331 شرقًا.
يضم الموقع الأثري تلالًا ومقابر أثرية تشكل في مجملها معلمًا متكاملًا يعكس نماذج العمارة التقليدية. ويعتمد الموقع في هويته المعمارية على مواد بناء محلية، حيث بُنيت أساسات مبانٍ وغرف من «الحجر المنقبي» و«حجر الآجر» ، وتظهر في بعضها فتحات للأبواب ، بينما تميزت غرف أخرى بكونها مليسة بالجبس (مجصصة) ، ورُصّت أحجارها في مداميك متميزة لتشكل جدارًا متينًا يحيط بالموقع بوصفه بقايا أسوار أثرية.
كما يضم الموقع لقىً سطحية متمثلة في جرار فخارية تاريخية ، تعكس الإرث الثقافي للمنطقة، حيث يحمل الموقع قيمة أثرية وتاريخية كبيرة، وتكشف المسوحات الأثرية عن معالمه المعمارية المتنوعة من مبانٍ ومقابر وتلال أثرية متكاملة، ليبقى شاهدًا على العراقة والأصالة التاريخية.
ويبرز في معالمه الإرث الحضاري للمنطقة، والمتمثل في وظيفته التاريخية بوصفه ميناءً، وفي وضعه الحالي بوصفه موقعًا أثريًا تحت الدراسة.
صُنّفت حالة الموقع ضمن المستوى المتوسط، وقد خضع الموقع لأعمال ترميم سابقة، كما تُجرى فيه أعمال التنقيب والدراسة بشكل دوري، وكان آخر موسم لهذه الأعمال في عام 2025م بواسطة بعثة سعودية–صينية. علمًا بأن خطة إدارة وحفاظ الموقع لا تزال قيد الإعداد، ولم تصدر بعد تقارير فنية خاصة به. أما بخصوص الأعمال الجارية في الوقت الحاضر، فلا توجد أي أعمال جارية في الموقع.
وفيما يتعلق بالعوامل المؤثرة في الموقع، فتأتي العوامل الطبيعية بشكل رئيس، متمثلة في هطول الأمطار وما يتبعها من جرف السيول الذي أدى إلى طمر بعض المعالم ، بالإضافة إلى تأثيرات الرطوبة المستمرة التي تسببت في تهشم بعض الحجارة . وتليها العوامل البشرية، حيث يتبين خلو الموقع تمامًا من أي عوامل تلف بشرية ناتجة عن الأنشطة أو التدخلات.
وينعكس ذلك كله على الوضع الراهن للموقع، الذي يُظهر غيابًا لأعمال الصيانة الدورية المنتظمة في الوقت الحالي، مع بقاء المعالم الأثرية والموقع محافظًا على أصالته التاريخية بوصفه «موقعًا أثريًا تحت الدراسة».
تُصنّف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المنخفض، حيث يقتصر تجهيز الموقع على وجود سور محيط من الشبك الحديدي يمتد على مساحة 926,129.56 م²، مع عدم توفر منطقة عازلة تفصله عن البيئة المجاورة.
كما يفتقر الموقع تمامًا إلى وجود حراسة مستمرة، وتغيب عنه أنظمة المراقبة البصرية، إذ لا تتوفر كاميرات مراقبة، في حين تقتصر وسائل التوعية والحماية من التداخلات الخارجية على لوحة تحذيرية واحدة.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فإن الموقع يعتمد على المراكز المحيطة به؛ حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني عن الموقع مسافة 60 كم، بينما يقع أقرب مركز طبي على مسافة 25 كم.
وبناءً على هذه المنظومة الحالية، والمتمثلة في غياب الحراسة والمراقبة الميدانية، رغم القرب النسبي من الخدمات الطبية والدفاع المدني، يُقيَّم مستوى الحماية العام للموقع بأنه منخفض.
يتعذر الوصول إلى الموقع بسهولة، نظرًا إلى أن الطرق المؤدية إليه غير معبدة، مما يتطلب استخدام وسائل نقل ملائمة لطبيعة هذه الطرق الوعرة، حيث يستلزم الوصول إلى الموقع استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4). وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى وجود مسارات مخصصة للمشاة أو الزوار في محيطه.
ويتميز الموقع بقربه النسبي من المطارات الدولية الكبرى، إذ يبعد عن مطار الملك عبدالعزيز الدولي مسافة تُقدّر بحوالي 280 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراج الموقع ضمن المسارات الثقافية.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية المتاحة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية خدمية متكاملة تدعم استقبال الزوار وتنظيم حركتهم، حيث لا تتوفر بنية تحتية في الموقع، الأمر الذي يقلل من مستوى الراحة المتاحة للزوار، ويحد من قدرة الموقع على استيعاب فئات متنوعة منهم. وتقتصر الخدمات المتوفرة على تقديم الشروحات باللغة العربية.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فتستند المنظومة الحالية إلى لافتة إرشادية متوفرة في الموقع، حيث تقع هذه اللافتة أمام البوابة بوصفها لافتة تفسيرية . ورغم إسهام هذه اللافتة في توجيه الزوار وتوفير معلومات أساسية عن الموقع، فإن محدودية أدوات التفسير المتاحة تحد من قدرة الموقع على تقديم تجربة معرفية متكاملة تعكس قيمته التاريخية والثقافية بصورة أوسع.
يتميز الموقع بمكانه الحيوي ضمن نطاق يعكس العمق التاريخي والتراثي للمنطقة، مما يعزز قيمته بوصفه معلمًا محوريًا يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية والسياحية البارزة، حيث يقع على بُعد مسافة تُقدّر بنحو 14 كم عن موقع حمدانة، مما يثري القيمة الثقافية للمنطقة، كما يقع على بُعد مسافة تُقدّر بنحو 100 م عن شاطئ رأس جلالجل، وهو ما يتيح خيارات متميزة للزيارة ترتبط بالهوية المحلية.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية نظرًا لقربه من مراكز الجذب الحيوية والترفيهية المتنوعة في محيطه، إذ يبتعد مسافة 9.7 كم عن أقرب مطعم، مما يسهم في تكوين مشهد متكامل يربط بين التاريخ والعمارة التقليدية والخدمات السياحية الحديثة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المظهر العام للموقع

المشهد الجوي للموقع

غرفة مشيدة من الحجر المنقبي وحجر الآجر

فتحات الأبواب

غرفة مليسة بالجبس

مداميك لتشكل جدارًا يحيط بالموقع كبقايا سور أثرية

بقايا جرار فخارية

طمر بعض المعالم بسبب هطول الأمطار

تهشم الحجارة بسبب الرطوبة

لافتة إرشادية









