جاري تحميل التقرير...

تُمثل منطقة العصودة (تراث طبيعي) أحد المعالم التراثية والطبيعية المميزة في المملكة العربية السعودية؛ إذ تقع ضمن منطقة القصيم في نطاق محافظة عيون الجواء، وتحديدًا في مدينة عيون الجواء نفسها. وتبلغ المساحة الإجمالية للعصودة ما يقارب 4,800,000 متر مربع، ويمتد الموقع بطول يتجاوز 10 كيلومترات، ويُدرج في السجل الوطني للتراث العمراني السعودي ضمن الفئة الثانية. وتخضع ملكية الموقع لوزارة البيئة والمياه والزراعة (ملكية حكومية)، ويشرف عليه المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر1. ويُحدَّد الموقع جغرافيًا من خلال الإحداثيات التالية2: دائرة عرض شمالًا 26.512، وخط طول شرقًا 43.440.
يُعد موقع العصودة نموذجًا فريدًا للتداخل بين التاريخ الطبيعي والتراث الإنساني في المملكة العربية السعودية؛ فالموقع ليس مجرد مساحة طبيعية شاسعة، بل يمثل بيئة جيولوجية وتاريخية معقدة، إذ يقع على إحدى حافات تكوين تبوك الشهيرة، حيث تعاقبت طبقات صخرية صلبة يظهرها تضرس الأرض غير المنتظم. ونتيجة لهذه التكوينات، تشكّلت العصودة من تلال وجروف تُعرف محليًا بأسماء متعددة، مثل جال العصودة وجال الطراق وجال الساقية، وتتخللها أودية وشعاب عميقة مثل وادي الفويلق وواديي الترمس وأبا الكروش، مما أوجد نمطًا متجددًا من التغيرات التضاريسية عبر التاريخ الجيولوجي للمنطقة.4
ومن الناحية البيئية، تتسم العصودة بتنوع نباتي ملحوظ يعود إلى انتشار مساحات زراعية واسعة وأشجار الطلح الطبيعية، فضلًا عن كونها من الفياض الموسمية التي تستقبل مياه الأمطار شتاءً وتشكل بحيرات مؤقتة ، تظهر فيها النباتات والحشائش ، وتزدهر فيها الحياة البرية، مما يجعل الموقع مهمًا كمصدر مراعي تقليدي منذ مئات السنين.5
أما من الناحية الأثرية، فقد أُجريت في المنطقة عمليات توثيق لنقوش صخرية ثمودية ووسوم قبائل بدوية متنوعة، تدل على وجود الإنسان وممارساته الثقافية في العصور القديمة. كما يحوي جبل المصك القريب من العصودة رسومًا صخرية نادرة لعناصر حيوانية مثل الأبقار والأسود والجمال، وعناصر بشرية مختلفة الأحجام، مما يؤطر المنطقة كواحدة من أغنى مناطق الجزيرة العربية بالنقوش الصخرية والتراث المادي المسجل رسميًا ضمن سجل الآثار الوطني6. وفي الوقت الحاضر، تم تطوير الموقع ليكون مزارًا طبيعيًا مفتوحًا.
تعكس حالة الحفاظ في موقع العصودة توازنًا بين الجهود المبذولة والتحديات الراهنة، حيث يُصنّف المظهر العام للموقع بأنه متوسط نتيجة التفاعل المستمر بين العوامل الطبيعية والبشرية. ورغم غياب أعمال الترميم الممنهجة وعدم وجود خطة إدارة وحفاظ أو تقارير فنية موثقة حتى الآن، إلا أن هناك جهودًا بحثية متواصلة لفهم أعمق للجوانب الثقافية والمعمارية للموقع، إلى جانب مبادرات وزارة السياحة والآثار للتنقيب عن الأدوات الحجرية والقطع الفخارية والنقوش التي تمثل فترة ما قبل الإسلام، بالإضافة إلى اكتشاف بقايا أسواق ومواقع سكنية قديمة ذات أهمية تاريخية.7
ويقوم المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بتركيب لافتات توعوية تهدف إلى حماية الغطاء النباتي وتقليل التأثير البشري السلبي، كما تم إنشاء سياج محيط بالموقع يمنع دخول السيارات من أجل حماية مكوناته8. إلا أن الصيانة الدورية تظل غير منتظمة، مما يترك الموقع عرضة لعوامل التلف الطبيعي، مثل مياه الأمطار التي تؤدي إلى انجراف التربة وتكوّن الحفر، فضلًا عن التأثيرات البشرية كإلقاء المخلفات داخل حدود الموقع، في ظل عدم وجود أعمال صيانة أو مشاريع تطوير نشطة حاليًا.9
تعتمد حالة الحماية والأمان في موقع العصودة بشكل أساسي على وجود سياج حديدي بطول 9000 متر يحيط بالموقع بهدف منع دخول السيارات والتقليل من التدخلات المباشرة التي قد تؤثر على سلامة مكوناته. ويفتقر الموقع إلى منطقة عازلة، كما لا يوجد نظام حراسة بشرية أو مراقبة إلكترونية مثل الكاميرات، مما يعني أن الحماية الفعلية تعتمد على الحاجز الفيزيائي فقط. وقد تم تثبيت لوحتين تحذيريتين (الأشكال 8، 9، 10) للتوعية بأهمية المحافظة على الموقع وتفادي إلحاق الضرر به.
وبالنسبة للاستجابة للطوارئ، فإن أقرب مركز للدفاع المدني يبعد نحو 15 كيلومترًا، ويقع أقرب مركز طبي على بعد 14 كيلومترًا، الأمر الذي قد يحد من سرعة التعامل مع أي حادث طارئ داخل الموقع.10
وتُعد إمكانية الوصول إلى موقع العصودة متوسطة؛ إذ يمكن الوصول إليه عبر طريقين رئيسين: أحدهما معبّد بالكامل، والآخر جزء منه معبّد والجزء المتبقي غير معبّد، مما يتطلب استخدام سيارات الدفع الرباعي للوصول بشكل آمن، خاصة عبر المسار غير المعبّد. ويقع أقرب مطار — مطار الأمير نايف — على مسافة تُقدّر بنحو 40 كيلومترًا من الموقع.11 12
تشير البيانات المتوفرة إلى أن إدارة الزوار والتفسير في موقع العصودة تعاني من غياب شبه كامل للمرافق والخدمات المخصصة للزوار؛ إذ لا يوجد نظام لتذاكر الدخول، أو مواقف للسيارات، أو متاجر للهدايا، أو مرافق صحية، أو أماكن للاستراحة، أو مطاعم ومقاهٍ داخل الموقع، كما لا تتوفر أي إحصائيات رسمية حول أعداد الزوار أو طبيعة زيارتهم. ولا تتوفر بنية تحتية أو مسارات معتمدة داخل الموقع، في حين توجد حواجز تحيط به وتساهم في حماية حدوده. كما لا تتوفر مرافق أو تجهيزات تراعي ذوي الاحتياجات الخاصة، مما قد يحد من إمكانية وصول مختلف شرائح المجتمع إلى الموقع.
ومن جانب التفسير والإرشاد، يُلاحظ وجود لوحتين تحذيريتين (الشكل 9، 10) عند المدخل فقط، دون لوحات تعريفية أو توعوية أخرى، كما لا توجد منشورات مطبوعة أو عروض سمعية/بصرية، ولا مرشدون سياحيون معتمدون أو مركز مخصص للزوار، بالإضافة إلى عدم توفر موقع إلكتروني للموقع. وعليه، فإن التجربة التفسيرية للزائر تعتمد بشكل أساسي على اللوحات التحذيرية المتوفرة باللغة العربية فقط.13
يتميز موقع العصودة بقربه اللافت من مواقع تراثية بارزة في منطقة القصيم؛ إذ تقع بلدة عيون الجواء التراثية على مسافة تُقدَّر بنحو 15 كيلومترًا من الموقع، مما يجعلها وجهة مناسبة لعشاق التراث والتاريخ الراغبين في استكشاف العمارة القديمة والأحياء التقليدية في المملكة.14
وتُحيط بالعصودة بيئة طبيعية مميزة، حيث تنتشر المزارع التقليدية ومزارع النخيل والتمور، وتتيح للزوار التعرف عن قرب على أنماط الزراعة التقليدية والاستمتاع بجمال الطبيعة في المنطقة. كما تتوفر مناطق برية صحراوية ملائمة للرحلات وأنشطة الاستكشاف، جميعها ضمن نطاق قريب يُقدَّر بما بين 10 و15 كيلومترًا من الموقع.15
وتقام بالقرب من العصودة مجموعة من الفعاليات المتنوعة على مدار العام، من بينها الأسواق الشعبية والأنشطة الثقافية التي توفر تجربة للتعرف على نمط الحياة المحلي، إلى جانب أنشطة مثل الرحلات البرية وبرامج ترفيهية موجهة للزوار.16
كما تشتهر المنطقة القريبة من العصودة بإقامة مهرجانات سنوية بارزة، من أبرزها مهرجان التمور، الذي يُعقد بصورة دورية ويجذب الزوار من داخل المنطقة وخارجها، ويمثل فرصة للتعرف على التراث المحلي واقتناء المنتجات والحرف اليدوية السعودية الأصيلة.17
ويُعد موقع العصودة جزءًا من المسار السياحي في منطقة القصيم، حيث يقع هذا المسار على بُعد يقارب 15 كيلومترًا من الموقع، مما يسهل إدراج زيارته ضمن الرحلات السياحية المنظمة، ويوفر تجربة تجمع بين التاريخ والطبيعة والثقافة.18
ويبعد مركز المدينة، ممثلًا بجامع الملك فهد وغيره من المرافق الحيوية، نحو 16 كيلومترًا عن العصودة، مما يتيح سهولة الوصول إلى الخدمات الرئيسة والأسواق والمراكز التجارية لزوار الموقع.19
كما تتوفر خيارات الإقامة وتناول الطعام بالقرب من العصودة؛ إذ يقع أقرب مقهى ومطعم على مسافة تُقدَّر بنحو 16 كيلومترًا من الموقع، إضافة إلى وجود فنادق ومجمعات تسوق صغيرة في مركز مدينة عيون الجواء، بما يتيح للزوار فرص الراحة بعد زيارتهم.20
لا يتوفر في الموقع كادر وظيفي، مما يشير إلى أن الموقع غير مُدار ميدانيًا من قبل جهة متخصصة، في ظل غياب أي بيانات منشورة تفيد بوجود إشراف تشغيلي أو إداري منتظم.21

المظهر العام لموقع العصودة

صورة جوية لموقع العصودة

البحيرات الموسمية في العصودة

النباتات البرية في العصودة

جبال العصودة التي تم اكتشاف نقوش الثمودية في داخلها

انجراف التربة في العصودة بفعل الأمطار

جزء من سياج الحماية في العصودة

إشارة “تحذيرية”وقوف لمنع السيارات من الدخول الى المناطق الزراعية في العصودة

لافتة تحذيرية بجانب السياج المعدني في موقع العصودة

لافتة تحذيرية بجانب السياج المعدني في موقع العصودة

الطريق المعبد المؤدي لموقع العصودة

الجزء الغير معبد من الطريق المؤدي إلى العصودة











