جاري تحميل التقرير...

يقع حي الصور التاريخي في محافظة ينبع بمنطقة المدينة المنورة غرب المملكة العربية السعودية، ويطل مباشرة على ساحل البحر الأحمر.1 ويمتد على مساحة 21,469.55 م².
ويُصنف الموقع ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني. وتتولى هيئة التراث (جهة حكومية) الإشراف الفني والتشغيل الفعلي للموقع، فيما تعود الملكية إلى أفراد، بينما تمثل وزارة الثقافة الجهة المالكة الرسمية للمشروع.
وتقع الإحداثيات الجغرافية للموقع عند دائرة عرض 24.078895 شمالًا، وخط طول 38.059690 شرقًا.2
يضم الموقع مجموعة متجانسة من المباني التاريخية يبلغ عددها نحو 70 مبنى، شُيدت باستخدام الحجر المنقبي المثبت بالجص المحلي ، مع الاعتماد على جذوع النخيل والأخشاب في تنفيذ الأسقف والعوارض الأفقية ، وهي مواد إنشائية ارتبط استخدامها بالبيئة الساحلية وتوافر الموارد المحلية.
وتتكون غالبية المباني من طابقين ، وتتراوح أبعاد فتحات الأبواب في معظمها بين 80 سم عرضًا و1.90 م ارتفاعًا ، في حين يبلغ متوسط أبعاد النوافذ الخشبية نحو 1.40 م طولًا و80 سم عرضًا . وقد صُنعت النوافذ من الأخشاب المحلية، مع انتشار الرواشين (المشربيات) الخشبية، التي تُعد من أبرز العناصر المعمارية المميزة للحي؛ لما تضفيه من قيمة جمالية ووظيفية تعكس الطراز العمراني التقليدي للمدينة.
ويعود تاريخ الحي إلى نحو 1800م، حيث نشأ بوصفه حيًا سكنيًا وتجاريًا يخدم النشاط العمراني والاقتصادي في المدينة، قبل أن يتحول في الوقت الحاضر إلى مزار سياحي يستقطب الزوار باعتباره أحد المواقع التراثية في ينبع.
كما يضم الموقع برج الشونة، الذي يُعد من أبرز العناصر العمرانية في الحي، ويتخذ شكلًا نصف كروي، وقد تعرض جزء منه للانهيار، في حين لا يزال الجزء الآخر قائمًا حتى اليوم . ويتميز البرج ببنائه من الأحجار المنقبية، التي يصل عرض بعضها عند القاعدة إلى نحو 70 سم ويتناقص تدريجيًا باتجاه الأعلى، مع تدعيمها بعوارض خشبية أفقية لتعزيز تماسك البناء. وقد أُنشئ البرج سنة 925هـ (1519–1520م) ليستخدم مخزنًا للحبوب الواردة إلى ميناء ينبع.3
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه سيئ، نتيجة تعرض مبانيه لعوامل تلف طبيعية وبشرية متراكمة أثرت بصورة مباشرة في الحفاظ على عناصرها المعمارية الأصيلة، كما لا توجد برامج صيانة دورية، في حين لا تزال خطة الإدارة والحفاظ قيد الإعداد. وفي المقابل، تتوفر تقارير فنية إنشائية يجري الاستناد إليها في تقييم حالة المباني ووضع أولويات التدخل، حيث سبق للموقع أن خضع لأعمال ترميم في 2014م.4 وفي 2017م بدأت هيئة التراث المرحلة الثانية من مشروع ترميم مباني حي الصور، بوصفه أحد مشروعات برنامج خادم الحرمين الشريفين للعناية بالتراث الحضاري، وبلغ عدد المباني التي خضعت للترميم 100 مبنى.5
ويواجه الموقع عوامل تلف طبيعية أبرزها التقادم الزمني، الذي أدى إلى تدهور الحالة العامة للمباني، إذ ظهرت انهيارات جزئية وكلية في الجدران الحاملة والأسقف والواجهات ، إضافة إلى ميلان بعض الجدران وانفصالها عن الهيكل الداخلي (الانبعاج) . كما تسبب تساقط الأجزاء المنهارة في تراكم كميات كبيرة من الأنقاض والركام . وقد ساهمت عوامل الزمن في ظهور شقوق طولية وأفقية كبيرة في الجدران ، مما يشير إلى ضعف الترابط في البناء واحتمالية انفصال الواجهات، خاصة مع عدم كفاية الشدادات الخشبية الحالية لمنع الانبعاج الخارجي.
كما أدى التعرض للعوامل الجوية المباشرة، ولا سيما التعرض المستمر لأشعة الشمس والأمطار والتغيرات المناخية، إلى تدهور العناصر الخشبية في المباني، بما يشمل الرواشين (المشربيات)، والنوافذ ، والأبواب، والعوارض الخشبية الأفقية (التكليلات) . كما تسبب ذلك في تمدد العناصر الخشبية وتلفها، وصدأ المسامير ، والروابط المعدنية المستخدمة في تثبيت الهياكل الخشبية.
بالإضافة إلى ذلك، أسهمت عوامل التجوية والتعرية في فقدان طبقات الملاط وتآكل الحجارة المستخدمة في الواجهات والجدران، مما أدى إلى ضعف متانة الأسطح الخارجية وتراجع قدرتها على حماية العناصر الإنشائية الداخلية.
أما من حيث عوامل التلف البشرية، فقد كان غياب أعمال الصيانة الدورية من أبرز أسباب تدهور المباني، حيث أدى الإهمال الممتد لسنوات إلى وقوع انهيارات جزئية وكلية في عدد من العناصر المعمارية، وأسهم في تسارع وتيرة التلف وفقدان أجزاء من النسيج العمراني التاريخي.
وفي إطار الحد من استمرار التدهور، يشهد الموقع حاليًا تنفيذ أعمال ترميم وتدعيم إسعافي، تتضمن استخدام السقالات والدعامات المؤقتة لرفع المباني المهددة بالانهيار ومنع سقوطها ، وذلك بإشراف شركة مجال الإنجاز، تمهيدًا لاستكمال أعمال الترميم والحفاظ على المباني التاريخية.6
يحظى حي الصور التاريخي بمستوى مقبول من إجراءات الحماية، حيث يقع داخل نطاق مسور بسور حديدي يحيط بكامل مساحة الموقع البالغة 21,469.55 م²، الأمر الذي يسهم في الحد من الدخول غير المنظم وحماية المباني التاريخية من التعديات المباشرة. ويتولى تأمين الموقع 24 فردًا من الحراسات الأمنية يعملون بصورة مستمرة، بينما تعتمد منظومة المراقبة على الحراسة البشرية دون وجود كاميرات مراقبة إلكترونية، وهو ما يجعل الرقابة الميدانية الوسيلة الأساسية لحماية الموقع. كما تتوفر لوحة تحذيرية عند مدخل الحي لتنظيم حركة الزوار والتنبيه إلى إجراءات السلامة أثناء الزيارة، وطفاية حريق.
ومن ناحية الاستجابة للطوارئ، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد نحو 3 كم من الموقع، بينما يبعد أقرب مركز طبي مسافة تقارب 1 كم، وهي مسافات مناسبة نسبيًا للاستجابة للحوادث الطارئة.7
يقع حي الصور التاريخي في قلب مدينة ينبع، الأمر الذي يمنحه سهولة في الوصول، حيث يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تسمح بالوصول إليه باستخدام السيارات الصغيرة، كما يقع على مسافة تقارب 14 كم من مطار الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز الدولي ، وهو ما يعزز إمكانية استقباله للزوار القادمين من داخل المملكة وخارجها وإدراجه ضمن البرامج السياحية والثقافية في محافظة ينبع.8
تُظهر منظومة إدارة الزوار في الموقع مستوىً دون المتوسط من التنظيم. فعلى مستوى إدارة حركة الزوار، يتيح الموقع الدخول المجاني ولكن ضمن أوقات الدوام، دون اشتراط الحصول على تذاكر، مما يحد من إمكانية توفير إحصاءات رسمية ودقيقة حول أعداد الزوار، ويصعب بالتالي تقييم حجم الحركة السياحية في الموقع. كما يفتقر الموقع إلى عدد من الخدمات والتجهيزات الأساسية، بما في ذلك مواقف السيارات، والمرافق الصحية، ومتجر للهدايا، وأماكن الاستراحة، والمطاعم، وهو ما يعكس وجود قصور في منظومة الخدمات المقدمة للزوار. وفي المقابل، يتمتع الموقع ببنية تحتية جيدة تتمثل في توفر شبكة خدمات متكاملة تشمل الصرف الصحي، والمياه، والاتصالات، والكهرباء.9 كما أن الموقع مجهز لاستقبال الزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة.10 إضافة إلى وجود حواجز تنظيمية داخلية تسهم في تنظيم حركة الزوار داخل الموقع.
أما من حيث التفسير والعرض، فيتميز الموقع بوجود مركز للزوار يضم عروضًا سمعية وبصرية توضح قيمة الموقع وأهميته ، إلى جانب توفر منشورات إلكترونية داخل المركز . وتقتصر اليافطات الإرشادية الخارجية على يافطة واحدة تقع بالقرب من برج الشونة ، في حين يحتوي مركز الزوار على عدد من اليافطات الإرشادية باللغتين العربية والإنجليزية. ومع ذلك، لا تزال منظومة التفسير بحاجة إلى مزيد من التطوير، خاصة في ظل غياب المرشدين السياحيين والموقع الإلكتروني، بما يحد من تقديم تجربة متكاملة وشاملة للزوار.11
يقع حي الصور التاريخي ضمن سياق حضري وتراثي غني بالمعالم الثقافية والتاريخية، مما يعزز من قيمته السياحية ويسهم في دمج زيارته ضمن مسارات سياحية تشمل معالم مدينة ينبع الأخرى.12 ويتميز الموقع بقربه النسبي من عدد من المواقع التراثية والتاريخية، حيث يقع متحف بيت الصائغ على بعد نحو 250 م من الموقع.12 وهو منزل تقليدي يعكس في عمارته الطابع الساحلي للمدينة واستلهام عناصره من البيئة الطبيعية المحيطة.13 كما يمكن للزوار الوصول إلى متحف رضوى التراثي، أحد أكبر المتاحف في المملكة العربية السعودية،14 والذي يبعد عن الموقع مسافة تقارب 750 م.15 بالإضافة إلى دار الزمعي الواقعة على بعد نحو 2 كم من الحي.16
وعلى مستوى المقومات الطبيعية، يتيح الموقع إمكانية الربط مع عدد من الوجهات الطبيعية القريبة، من أبرزها بحيرة ينبع الصناعية، أو بحيرة الطيور، التي تستقطب الطيور، خاصة خلال مواسم الدفء،17 وتقع على بعد نحو 25 كم من الموقع.18 كما يمكن زيارة وادي ثما، الذي يبعد مسافة تُقدر بحوالي 44 كم، بما يضيف بعدًا طبيعيًا وتجربةً سياحيةً مكملةً للزوار.19
إلى جانب ذلك، فإن الحي قريب من الأماكن التي تحتضن فعاليات مهرجان ربيع ينبع السنوي، الذي يستضيف زوارًا من مختلف الفئات ويسهم في تحريك الحركة السياحية والثقافية في المنطقة ككل.20
حتى تاريخ إعداد هذا التقرير (تموز 2026)، يتولى إدارة الجوانب التشغيلية والأمنية في حي الصور التاريخي 24 موظفًا، تقتصر تخصصاتهم على الحراسات الأمنية، حيث تتمثل مهامهم في حماية الموقع وتنظيم الدخول.21

مشهد عام لمدخل حي الصور التاريخي

مشهد جوي لحي الصور التاريخي

أحد المباني في حي الصور

بناء الأسقف من الخشب وجذوع النخيل

العوارض الأفقية من الخشب

أحد المباني والمكون من طابقين

أحد أبواب المباني داخل حي الصور

إحدى النوافذ المصنوعة من الخشب داخل الموقع

برج الشونة

انهيارات جزئية لأحد المباني

مشهد يوضح الميلان والانبعاج

تراكم الأجزاء المنهارة في الموقع

مشهد يوضح التشققات في الجدران

تدهور حالة النوافذ

تدهور الأبواب الخشبية والعوارض الافقية

صدأ المسامير

صدأ وتآكل في الروابط المعدنية لتثبيت الهياكل الخشبية

مشهد يوضح أحد أعمال الترميم الحالية في الموقع

المسافة بين حي الصور التاريخي ومطار الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز الدولي

مركز الزوار

مشهد يوضح العروض البصرية في مركز الزوار

منشورات إلكترونية داخل مركز الزوار

اللافتة الإرشادية في الموقع






















