جاري تحميل التقرير...

يقع سوق الثلاثاء والغار التراثي في مدينة أضم بمحافظة أضم التابعة لمنطقة مكة المكرمة، ويُعد أحد عناصر التراث العمراني المصنفة ضمن فئة الأسواق التراثية. وتبلغ المساحة الإجمالية للموقع نحو 1,855.68 م²، ويُصنف ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية والمعمارية المرتبطة بتاريخ المنطقة وتطورها العمراني . وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، كما تتولى الهيئة نفسها عمليات التشغيل والإشراف عليه ضمن جهودها في حفظ وإدارة المواقع التراثية العمرانية ، ويقع السوق عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض 20.447803 شمالًا، ودائرة طول 40.893978 شرقًا.1
يتكون الموقع من نسيج عمراني تراثي يضم 13 مبنًى أثريًا متلاصقًا ، شُيدت باستخدام الأحجار المحلية بوصفها عنصرًا بنائيًا رئيسًا ، وتظهر عليها بعض الإضافات المعمارية الحديثة من الطوب (البلوك) التي استُخدمت لاستكمال أجزاء من بعض الغرف (الشكلان 6، 7). وتتمثل العناصر المعمارية البارزة في احتواء هذه المباني على 13 فتحة تجارية (دكاكين) تميزت ببوابات يصل عرضها إلى نحو 1.8 م .2 كما يضم الموقع خلف هذه المحلات معلمًا طبيعيًا وتاريخيًا بارزًا هو "الغار"، الذي كان يُستخدم مجلسًا ومقرًا للاجتماعات والتقاضي. ويحيط بالموقع مسارات ومجرى وادٍ طبيعي تنتشر فيه الأشجار بكثافة، وأهمها مجموعة من أشجار الجميز المعمرة التي يتجاوز عمرها 200 عام، وتعد جزءًا لا يتجزأ من هوية الموقع.
استُخدم الموقع تاريخيًا سوقًا تجاريًا أسبوعيًا رئيسًا (يُعقد كل يوم ثلاثاء) لخدمة سكان المنطقة وتبادل السلع والمنتجات بين القبائل العربية، وبشكل خاص قبائل بني مالك (العصمان، والحسان، والمعافى). ولم تقتصر وظيفته على الجانب الاقتصادي فحسب، بل أدى دورًا اجتماعيًا وسياسيًا وقضائيًا بارزًا؛ حيث كان "الغار" الموجود بالموقع مكانًا يجتمع فيه شيوخ القبائل مع الشيخ أو القاضي لاستخراج حجج الاستحكام (صكوك الأراضي)، وعقد القِران، والفصل في الحقوق والخصومات.3
يُصنف الموقع حاليًا موقعًا مهجورًا بعد أن توقف النشاط التجاري والبشري فيه تمامًا،4 وانتقال السوق إلى مكان آخر قريب من الموقع القديم. وعلى الرغم من هذا الهجران وإهمال عمليات الحفظ، فإن السوق لا يزال قائمًا بوصفه معلمًا تراثيًا وتاريخيًا يقاوم عثرات الزمن.5
ويعود تاريخ الموقع إلى القرن السادس عشر الميلادي، أي ما يزيد على 400 عام، وعلى الرغم من أن بعض تفاصيل فترته التاريخية الدقيقة غير محددة بالكامل في بعض المراجع، فإن المصادر التاريخية القائمة تؤكد عودته إلى تلك الحقبة الزمنية المبكرة، مما يجعله واحدًا من أقدم الأسواق الشعبية في المملكة العربية السعودية.6
تعد حالة حفظ الموقع حاليًا سيئة وتستدعي تدخلًا عاجلًا للحفاظ على ما تبقى من عناصره التراثية. وعلى الرغم من أن الموقع قد شهد في فترة سابقة أعمال ترميم محدودة ومعالجة لبعض عناصره المعمارية، يُعتقد أنها نُفذت قبيل هجره، فإنه لا يشهد في الوقت الحالي أي أعمال ترميم أو تدخلات جارية، فضلًا عن افتقاره التام إلى برامج الصيانة الدورية، وخطط الإدارة والحفاظ الواضحة، والتقارير الفنية التي توثق حالته بشكل منتظم.
وبالنسبة لعوامل التلف الطبيعية والبشرية، يعاني الموقع من تهدم وفقدان الأسقف الخشبية (الأشكال 10)، وتراكم الأنقاض في أجزاء متعددة منه نتيجة تعرضه لعوامل تلف مزدوجة . وتتمثل العوامل الطبيعية في تأثير الظروف المناخية ونمو الأشجار والحشائش الكثيفة داخل الموقع، مما يشكل ضغطًا مستمرًا على العناصر المعمارية ، بينما تتمثل العوامل البشرية في هجر الموقع لفترة طويلة ، والإهمال الناتج عن الغياب التام لأعمال الصيانة. وبناءً على ذلك، فإن وضع استراتيجية إنقاذ عاجلة، وإعادة تفعيل التوثيق الفني للموقع، بات ضرورة ملحة لحماية هذا الإرث التاريخي من الاندثار الكامل.7
تُصنف منظومة الحماية والأمان والسلامة في موقع سوق الثلاثاء والغار التراثي ضمن مستويات الكفاءة الضعيفة؛ إذ يفتقر الموقع تمامًا إلى تسييج فني متكامل أو منطقة عازلة لحماية حدوده، ويقتصر على ترسيم ظاهري خفيف لنطاقه العام، مع غياب تام لخدمات الحراسة الميدانية والأنظمة التقنية، مثل كاميرات المراقبة، والاعتماد على لافتة تحذيرية واحدة لتنبيه الزوار.
ويُعد الاعتماد على لافتة واحدة في بيئة تعاني من انهيارات معمارية إجراءً قاصرًا، كما أن افتقار الموقع إلى الجاهزية الداخلية، وبُعد مركز الدفاع المدني عنه مسافة 6 كم، يشكلان تهديدًا للاستجابة للأزمات الطارئة، مثل حرائق الحشائش الجافة والأخشاب المتهدمة، مما يترك النسيج المعماري الأصيل عرضة للتعديات البشرية والتسارع الطبيعي للتلف، ويجعل الموقع بيئة غير آمنة للزوار والباحثين.8
تتسم شبكة الطرق والمواصلات المؤدية إلى الموقع بطبيعة جبلية وعرة، مما يفرض قيودًا على خيارات الانتقال المتاحة للزوار. حيث يمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق غير معبدة، ويتطلب ذلك استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4) نظرًا لطبيعة المسارات التضاريسية المؤدية إليه. وفيما يتعلق بالربط الجوي، فإن أقرب بوابة جوية للموقع هي مطار الباحة المحلي، الذي يقع على مسافة تقارب 194 كم. وبناءً على ذلك، فإن زيارة الموقع تستلزم تخطيطًا مسبقًا وتوفير وسائل نقل ملائمة لضمان رحلة وصول آمنة ومنظمة.9
تُعد منظومة إدارة الزوار والتفسير في سوق الثلاثاء والغار التراثي ضعيفة ومحدودة للغاية، في ظل غياب معظم عناصر التنظيم والإرشاد والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه للقيمة التاريخية والمعمارية للموقع، ويعكس الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة الزوار بما يتناسب مع أهمية الموقع التراثية.
وعلى صعيد إدارة الزوار، لا تتوفر آلية واضحة لتنظيم الدخول أو التحكم بحركة الزوار داخل الموقع، حيث تتم الزيارة بشكل مفتوح ودون إشراف مباشر، مع غياب مرافق خدمية داعمة، مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأي خدمات تشغيلية مساندة، إضافة إلى عدم توفر خدمات مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، أو نظام تذاكر، أو إحصاءات لأعداد الزوار، مما يحد من القدرة على إدارة الحركة السياحية بفاعلية.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير والتعريف بالموقع، فتقتصر العناصر التفسيرية على لوحة إرشادية واحدة ذات طابع تحذيري، دون وجود مواد تعريفية إضافية، أو مرشدين سياحيين، أو محتوى متعدد اللغات. كما يفتقر الموقع إلى مركز زوار، أو وسائل عرض سمعية وبصرية، أو حضور رقمي إلكتروني، مما يقلل من مستوى فهم الزائر للسياق التاريخي والثقافي للموقع.10
يقع الموقع ضمن نطاق عدد من المواقع التراثية والمعالم التاريخية في المنطقة، مما يعزز قيمته السياقية داخل المشهد العمراني المحلي. ومن أبرز المواقع القريبة حصن الأعلى، الذي يبعد نحو 1.7 كم، ويُعد من المعالم التراثية المجاورة للموقع. كما تبعد مدينة أضم، مركز المحافظة، مسافة تقارب 9 كم، حيث تتوفر فيها الخدمات والمرافق الأساسية، مما يوضح ارتباط الموقع بالنطاق العمراني العام في المنطقة، رغم كونه موقعًا مهجورًا حاليًا.11
كما يجاوره السوق الشعبي بأضم، الذي يبعد نحو 13 كم، ويُعد من الأسواق التقليدية التي تخدم سكان المنطقة.12 إضافة إلى مطل بلدية أضم السياحي، الذي يبعد نحو 13 كم، ويُعد من المواقع الترفيهية المطلة على المشهد الطبيعي.13 كما يقع حجر الشريف على مسافة تقارب 27 كم، ويُعد معلمًا محليًا ضمن النطاق الجغرافي للمحافظة.14
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.15

المشهد العام للموقع

الإدارة الملكية لهيئة التراث (الهيئة العامة للسياحة والآثار سابقًا)

الموقع الجغرافي لسوق الثلاثاء والغار التراثي

المباني المكونة للسوق

التكوين المعماري للمباني من الأحجار المحلية

الطوب الحديث المستخدم للبناء

الغرف التي تمت إعادة ترميها وصيانتها

مدخل الغرفة التجارية

الأشجار الكثيفة المحيطة بالموقع

تهدم الأسقف الخشبية

تراكم الأحجار في أجزاء متعددة من الموقع

نمو الأشجار والحشائش الكثيفة داخل الموقع

هجر الموقع والإهمال الناتج عن أعمال الصيانة

لافتة تحذيرية لتنبه الزوار













