جاري تحميل التقرير...

تقع القرية التراثية بالتويم في بلدة تويم بمحافظة المجمعة، بإقليم سدير ضمن منطقة الرياض الإدارية. ويُصنَّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، وتبلغ مساحة القرية نحو 647.5 م²، فيما تحدد إحداثياتها الجغرافية عند دائرة عرض 25.659601° شمالًا، وخط طول 45.538271° شرقًا.
وتعود ملكية مباني القرية إلى الأهالي، الذين يتولون كذلك تشغيل الموقع فعليًا، في حين تضطلع هيئة التراث بالإشراف المؤسسي العام عليه.1
تجسد القرية نموذجًا حيًا للعمارة النجدية التقليدية التي تعكس خصائص البيئة والمناخ الجاف في منطقة نجد.2
وتتكون القرية من مبانٍ طينية شُيّدت وفق الأسلوب النجدي الأصيل القائم على تحقيق التهوية الجيدة والإضاءة الطبيعية للتخفيف من حرارة الصيف.3 وتشمل القرية بوابتين رئيسيتين تتصدران مداخلها، وساحتين؛ إحداهما داخلية والأخرى خارجية ، فضلًا عن البيوت المرممة ، والمسجد التاريخي ، والقهوة . كما تضم القرية «الجصة» والآبار التي تعكس اعتماد السكان تاريخيًا على مصادر المياه المحلية، وتتخللها مسارات تربط بين مكوناتها العمرانية المختلفة.4
وتُعد بلدة التويم من أعرق بلدات إقليم سدير، بل تتقدم على كثير من بلدات نجد من حيث عمقها التاريخي، إذ يمتد الاستيطان فيها إلى ما قبل الإسلام، وهو ما تشهد عليه مقبرة قديمة اكتُشفت داخل حوامي البلدة من جهتها الجنوبية. ثم أُعيد إعمار البلدة في القرون الأولى للهجرة النبوية على يد عشيرة بني عائذ بن سعيد، قبل أن تُعاد عمارتها مرة أخرى عام 700هـ/1300م حين انتقل إليها مدلج بن حسين الوائلي وذريته من أشيقر،5 حيث قام كذلك ببناء جامع تويم على الطراز النجدي.6 ثم جُدِّد الجامع بعد تولي الملك عبد العزيز مقاليد الحكم.
وقد أشاد أكثر من رحالة ومستشرق بمكانة التويم؛ إذ وصفها الرحالة وليام بلغريف خلال زيارته عام 1868م بأنها مدينة كبيرة تضم ما بين 12 و15 ألف نسمة، وهو ما يعكس اتساعها النسبي آنذاك. كما أشار الرحالة لوريمر في كتابه «دليل الخليج» إلى أن التويم كانت عاصمة السدير قبل المجمعة سنة 1862م، فضلًا عن ذكرها في كتابه «أسماء بلدان مشهورة في الدولة السعودية الأولى»، مما يرسخ حضورها في المصادر التاريخية المدونة.7
وكانت القرية تاريخيًا تجمعًا سكنيًا متكاملًا، أما في الوقت الحاضر فقد تحولت إلى مزار تراثي وسياحي.8
تتمتع القرية بمظهر عام جيد، فيما تعود بدايات أعمال الترميم فيها إلى عهد الملك عبد العزيز، الذي أصدر أوامر بترميم جامع التويم القديم. ثم توالت جهود التأهيل حتى أُدرج الجامع ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى صون المساجد التاريخية وإبراز قيمتها الحضارية، حيث أُنجز ترميم الجامع عام 2019م.9
ومع ذلك، لا تتوفر صيانة دورية منتظمة للموقع، كما لا توجد خطة إدارة وحفاظ أو تقارير فنية معتمدة، في حين تقتصر الأعمال الجارية حاليًا على ترميم منزل واحد فقط.
وتتعرض القرية لعوامل تلف طبيعية وبشرية متعددة؛ إذ تؤدي الرياح والأمطار إلى حدوث تهدم جزئي في عدد من البيوت، كما خلفت الرطوبة تشققات وتآكلًا واضحًا في الجدران، وتسببت في سيلان وترسبات طينية على طبقة الطلاء الأبيض التي تكسو إحدى البوابتين الرئيسيتين (الشكلان 9 و10). أما على مستوى العوامل البشرية، فقد خضع الموقع لبعض أعمال الترميم الخاطئة التي تمثلت في استخدام الجبس بدلًا من الجص التقليدي في طلاء الجدران، إلى جانب سوء تمديد شبكة الكهرباء وتوصيلاتها، مما أحدث تشوهًا بصريًا أثر سلبًا في الهوية المعمارية الأصيلة للموقع.10
يُظهر موقع القرية التراثية بالتويم مستوى محدودًا من الحماية والأمان؛ إذ تقتصر وسائل الحماية والإشراف الحالية على وجود لوحة تحذيرية واحدة فقط، في ظل غياب أنظمة المراقبة أو الأسوار الحمائية، الأمر الذي يشير إلى حاجة واضحة لتعزيز عناصر السلامة العامة والتنظيم داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يواجه الموقع تحديًا نسبيًا في سرعة الاستجابة، نظرًا لبعده عن بعض المراكز؛ إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني، وهو مركز الدفاع المدني بجلاجل، على مسافة تُقدَّر بنحو 9.02 كم، في حين يتميز بقرب جيد من الخدمات الطبية، حيث يبعد مركز الرعاية الصحية بالتويم نحو 1.69 كم فقط، مما يسهم في دعم التدخل الإسعافي عند الحاجة.
وبناءً على ذلك، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه بحاجة إلى تطوير، الأمر الذي يؤكد أهمية دعم المنظومة الأمنية وتوفير معدات السلامة المتكاملة لحماية الموقع، مع الاستفادة من القرب النسبي للخدمات الصحية المحيطة.11
يمكن الوصول إلى القرية التراثية بالتويم بسهولة عبر شبكة متطورة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا وسلسًا بالموقع ، حيث تتيح هذه البنية التحتية استخدام مختلف وسائل النقل، بما في ذلك السيارات الصغيرة.
كما يتمتع الموقع بميزة إضافية تتمثل في ارتباطه ببوابات النقل الجوي؛ إذ يبعد عن مطار الملك خالد الدولي بالرياض نحو 140.33 كم، مما يسهل وصول الوفود والمجموعات السياحية القادمة من خارج المنطقة، ويعزز مكانة القرية كوجهة تراثية بارزة وسهلة الوصول.12
يحتاج الموقع إلى تطوير منظومة إدارة الزوار والتفسير، رغم توفر بعض الخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة؛ إذ تشمل البنية التحتية الحالية خدمات الكهرباء والمياه ومنظومة تصريف السيول، بالإضافة إلى وجود مسارات مخصصة للمشاة ، وثلاثين موقفًا للسيارات، ومرفق صحي واحد، إلى جانب أماكن للاستراحة.
أما في جانب التوجيه والإرشاد، فتقتصر اللوحات الموجودة في الموقع على سبع لافتات إرشادية موزعة عند المداخل والمباني الرئيسية، في حين تواجه منظومة التفسير تحديًا واضحًا يتمثل في تشوه اليافطة التفسيرية التابعة لهيئة التراث، مما يفقدها دورها الفعّال في شرح القيمة التاريخية والسياق العام للموقع. ويعكس ذلك وجود فجوة واضحة في منظومة التفسير والإدارة، تنعكس سلبًا على قدرة الزائر على فهم الموقع واستيعاب أهميته، الأمر الذي يؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل تحديث الخدمات وصيانة وسائل التفسير واللوحات التعريفية، بما يسهم في رفع جودة التجربة السياحية والمعرفية.
يكتسب موقع القرية التراثية بالتويم أهمية تاريخية بارزة، ويتميز بارتباط جغرافي وثيق بعدد من عناصر الجذب السياحي والبيئي والخدمي المحيطة به، مما يسهل دمجه ضمن مسار سياحي وتراثي موحد؛ إذ يقع على مسافة قريبة جدًا من حديقة الملك سلمان تُقدَّر بنحو 1.89 كم، كما يبعد عن محطة الدريس للخدمات نحو 2.59 كم، وعن روضة عيدة نحو 4.82 كم.
ويقع الموقع كذلك على مسافة 7.3 كم من بلدة جلاجل القديمة، ضمن محيط حيوي تحيط به شبكة من الطرق المحلية التي تسهّل الوصول المباشر إليه، وتضمن اتصاله السلس بمراكز الجذب المجاورة. ويعزز هذا القرب المكاني، إلى جانب الارتباط المباشر بالخدمات الأساسية والمواقع الترفيهية والتراثية، من فرص تطوير القرية مستقبلًا وتفعيل دورها الثقافي والسياحي بوصفها وجهة تراثية متكاملة وسهلة الوصول في المنطقة.14
وفيما يتعلق بالفعاليات، نظمت جمعية التنمية الأهلية بروضة سدير عام 2025م فعالية «يوم الأولين» في القرية التراثية بالتويم.15
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (أيار 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.16

المشهد العام للقرية التراثية بالتويم

صورة جوية للقرية التراثية بالتويم من خرائط جوجل الجوية

الساحة الداخلية (يمين) والساحة الخارجية (يسار)، قرية التويم التراثية

إحدى البيوت المرممة بالتويم

المسجد داخل القرية التراثية بالتويم

قهوة الجماعة داخل القرية التراثية بالتويم

الجصة (يمين) والآبار (يسار)، قرية التويم التراثية

أعمال الترميم في عهد الأمير محمد بن سلمان

عوامل التلف الطبيعي

عوامل تلف طبيعية

مظاهر الإهمال في الموقع

الطريق المعبدة المحيطة بالموقع

مسارات مخصصة للمشاة

أماكن للاستراحة













