جاري تحميل التقرير...

يُعد جبل العهين من المواقع التراثية الأثرية البارزة في منطقة المدينة المنورة، حيث يقع الجبل شمال شرق بلدة الحناكية، وعلى مسافة تقارب 30 كم، في نطاق قرية الشقران.1 وتمتد مساحة الجبل إلى نحو 140,472 م²، ويُصنف جبل العهين ضمن الفئة الخامسة وفق السجل الوطني للتراث العمراني.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، إذ تتولى مسؤولية التشغيل والإشراف على جبل العهين، وتعمل على حماية وصون المعلم الأثري ضمن منظومة المواقع التراثية الوطنية.2 وتقع الإحداثيات الجغرافية للموقع عند دائرة عرض 24.989 شمالًا، وخط طول 40.641 شرقًا.
يُعد جبل العهين أحد الشواهد النادرة والعريقة على تعاقب الحضارات الإنسانية في شبه الجزيرة العربية، إذ يقع هذا النتوء البارز من الحجر الرملي الأحمر3 على بعد نحو 18 كم شمال شرق محافظة الحناكية بمنطقة المدينة المنورة. ويمثل جبل العهين موقعًا أثريًا مهمًا؛ فهو يؤرخ لحضارات متعاقبة تمتد جذورها إلى تسعة آلاف عام، حيث يُعد بمثابة سجل مفتوح يوثق المراحل المبكرة من حياة الإنسان في المنطقة. ويتميز الجبل بتكوينه الطبيعي الفريد من الحجر الرملي الأحمر الصلب ، كما تحولت واجهاته الصخرية إلى لوحات فنية تمثل ملامح الحياة القديمة، إذ تنتشر على صخوره نقوش ثمودية وعربية سامية مبكرة، إلى جانب نقوش إسلامية بالخط المديني . وتتنوع تلك النقوش ما بين رسوم آدمية تعبر عن الأنشطة اليومية، كالمبارزة والصيد، وحمل الأقواس والسهام والسيوف، بالإضافة إلى تصوير مجموعات بشرية تؤدي الرقصات الحربية. ولا تقتصر النقوش على الإنسان فحسب، بل تشمل أيضًا الحيوانات، حيث تظهر الأبقار ، والفهود، والأسود، والجمال في حالات عراك أو استئناس، إلى جانب الوعول، والماعز، والنعامات، والزرافات.
ويعكس المظهر العام للجبل طبيعته الصخرية المفتوحة، حيث لا توجد منشآت معمارية، مثل الجدران والأسقف أو الغرف والساحات الداخلية، بل يتمثل جماله في تكويناته الجبلية الطبيعية وما تحمله جدرانه الصخرية من زخارف فنية ونقوش توثيقية. وتاريخيًا، كان جبل العهين موقعًا لفنون ونقوش صخرية ناتجة عن استيطان بشري قديم، توثق أنماط الحياة المتنوعة في المنطقة، أما اليوم، فيُعد الموقع مقصدًا للمهتمين بالآثار والتراث، ويحافظ على وظيفته بوصفه موقعًا أثريًا تُعكس من خلاله الحضارة التاريخية للمدينة المنورة والمملكة العربية السعودية بأسرها.4 5
أظهرت نتائج القراءة التحليلية لحالة الحفاظ في موقع جبل العهين أن الموقع يتمتع بحالة حفظ جيدة نسبيًا، إذ لا تزال غالبية النقوش الصخرية والكتابات الأثرية واضحة المعالم على واجهات الحجر الرملي الأحمر، بما يعكس استقرارًا عامًا لعناصر الموقع وأصالته التاريخية. ونظرًا لطبيعته كموقع يضم نقوشًا صخرية، فإن متطلبات الحفاظ عليه تتركز في إجراءات الصون الوقائي والتوثيق العلمي أكثر من التدخلات الإنشائية أو أعمال الترميم التقليدية.
ولا تتوفر للموقع في الوقت الراهن خطة إدارة وحفظ معتمدة، كما لم يخضع لأعمال توثيق علمي أو مسوحات أثرية تفصيلية توثق مكوناته بصورة شاملة. ومن ثم تبرز الحاجة إلى إعداد تقارير فنية متخصصة تتضمن التوثيق الرقمي عالي الدقة، والرصد الدوري لحالة النقوش، ودراسة الوسائل المناسبة لحماية الأسطح الصخرية وتدعيمها عند الضرورة، بما يضمن حفظ هذا السجل الثقافي والتاريخي للأجيال القادمة دون التأثير في أصالته.
وتقتصر عوامل التلف الطبيعية على آثار التجوية والعوامل المناخية، ولا سيما تأثير الرياح وتعرية الأسطح الصخرية ، وهي تأثيرات ظهرت بصورة محدودة، ولم ينتج عنها حتى الآن تصدعات خطرة أو انهيارات مؤثرة في مكونات الموقع. أما من الناحية البشرية، فلم تُرصد مؤشرات على أعمال تخريب أو تعديات أثرت في النقوش، الأمر الذي أسهم في المحافظة على سلامة الموقع وقيمته الأثرية.
وبوجه عام، يعكس الموقع مستوىً جيدًا من الحفظ، مستفيدًا من طبيعة تكوينه الصخري ومحدودية التدخلات البشرية فيه. إلا أن الحفاظ على هذه الحالة مستقبلًا يتطلب الانتقال من مرحلة الحماية السلبية إلى الحماية القائمة على التوثيق العلمي والرصد المستمر، بما يعزز إدارة الموقع وصون قيمته التراثية على المدى الطويل.6
ترتكز منظومة الحماية بصورة أساسية على سياج معدني يحيط بالموقع على مساحة تُقدر بحوالي 259,184.98 م²، مما يضمن حمايةً أساسيةً للحدود الخارجية ويقلل من احتمالية التعديات المباشرة أو الوصول غير المرخص. ومع ذلك، يفتقر الموقع إلى منطقة عازلة إضافية تعزز مستوى الحماية.
ويغيب عن الموقع وجود أنظمة مراقبة إلكترونية أو كاميرات مراقبة، كما لا تتوفر حراسة بشرية دائمة في الموقع، الأمر الذي قد يحد من فاعلية الاستجابة الفورية لأي طارئ أمني أو حالة تسلل غير مشروعة.
فيما يخص الإجراءات الوقائية، توجد لوحة تحذيرية واحدة فقط إلى جوار السياج، وهي تسهم جزئيًا في تنبيه الزائرين أو المترددين على الموقع إلى المخاطر المحتملة، إلا أن هذا العدد يُعد غير كافٍ مقارنة بحجم الموقع وأهميته التراثية.
ومن جانب آخر، تتوافر خدمات الطوارئ على مسافة مقبولة نسبيًا للاستجابة للحوادث، إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد حوالي 22 كم، بينما يبعد أقرب مركز طبي نحو 20 كم من الموقع.7
تتسم إمكانية الوصول إلى موقع جبل العهين بوجود بعض التحديات، حيث إن الطرق المؤدية إلى الموقع غير معبدة ، وتتطلب استخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) للوصول إليه بشكل آمن وفعّال، مما قد يحد من سهولة الزيارة لعموم الزوار. أما من ناحية القرب من المطارات، فيُعد مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي الأقرب إلى الموقع، ويقع على مسافة تُقدر بحوالي 128 كم.8
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب معظم المرافق والخدمات الداعمة، مما ينعكس على جودة تجربة الزائر ويحد من الاستفادة الكاملة من القيمة التراثية للموقع.
وعلى صعيد إدارة الزوار، يفتقر الموقع إلى بنية تنظيمية وخدمية تسهم في تسهيل الزيارة وتوفير الحد الأدنى من متطلبات الراحة والدعم، الأمر الذي يجعل تجربة الزائر مقتصرة على زيارة الموقع دون خدمات مساندة أو ترتيبات تعزز سهولة الوصول والاستفادة منه.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فلا تتوفر منظومة تعريفية تساعد الزوار على فهم الموقع ومكوناته التاريخية والثقافية، إذ تقتصر وسائل التفسير والتواصل المعرفي على لافتة واحدة . ويؤدي ذلك إلى محدودية قدرة الموقع على نقل قيمته التراثية وإثراء تجربة الزائر، مما يبرز الحاجة إلى تطوير أدوات تفسيرية مناسبة تدعم التعريف بالموقع وتعزز حضوره السياحي والثقافي.9
يمتاز موقع جبل العهين بقربه النسبي من عدد من مواقع الجذب السياحي والتراثي في المنطقة، على الرغم من كونه موقعًا غير حيوي في الوقت الحالي، ولا يرتبط بطرق معبدة. ويقع الموقع على بُعد حوالي 8 كم فقط من موقع المذيلات الحجرية، أحد المواقع التراثية المهمة في المنطقة، كما يبعد عن مركز مدينة الحناكية مسافة تُقدر بحوالي 18 من، مما يُسهّل على الزوار فرصة زيارة عدد من المواقع خلال رحلة واحدة.
وفيما يتعلق بالإقامة، توجد مجموعة من الفنادق وأماكن السكن في مدينة الحناكية، التي تبعد حوالي 18 كم عن جبل العهين، وتُعد أقرب نقطة تتوافر فيها خيارات الإقامة والخدمات الأساسية للزوار الراغبين في استكشاف المنطقة.
ويبقى الموقع بعيدًا عن أن يكون جزءًا من المسارات السياحية الرئيسة؛ لاعتبارات جغرافية وتأهيلية، فهو غير مهيأ لاستقبال منظم للزوار والسياح، ويلزم تأهيله ليكون على خارطة المواقع السياحية في المنطقة.10
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.11

المشهد العام لجبل العهين

المشهد الجوي لجبل العهين

الحجر الرملي الأحمر المكون لجبل العهين

نقوش ثمودية في جبل العهين

نقش إسلامي في جبل العهين

نقوش تظهر بها حيوانات مثل البقر

زخارف في جبل العهين

تعرية الحجارة في جبل العهين

السياج المعدني المحيط بالموقع

المشهد الجوي الذي يظهر حالة الطرق غير المعبدة المؤدية إلى الموقع

لافتة إرشادية أمام جبل العهين










