جاري تحميل التقرير...

يقع موقع الأخدود الأثري في الجهة الجنوبية من مدينة نجران، على الضفة الجنوبية لوادي نجران، في منطقة تُعدّ من أقدم مناطق الاستيطان في جنوب الجزيرة العربية. الموقع مصنف ضمن الفئة (Tier 4) وتبلغ الإحداثيات الجغرافية للموقع: خطوط الطول:17.477077 خطوط العرض:44.179339.
وتقدر مساحة الموقع بنحو (5كم2) وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى الإشراف عليه وتشغيله وإدارته من خلال مركز زوار الأخدود الأثري.
يمثّل موقع الأخدود الامتداد الأثري لمدينة رُجْمَة، عاصمة مملكة نجران القديمة التي ازدهرت منذ القرن السادس قبل الميلاد، وشكّلت مركزًا مهمًا على طريق القوافل الدولية الرابط بين جنوب الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشام ومصر، وصولًا إلى عُمان واليمن والبحرين.
حيث يظهر الموقع كنموذج للمدن العربية الجنوبية ذات التحصينات المحكمة، بأسواره المستطيلة العالية وأبراجه الدفاعية وقلعته الداخلية التي مثّلت مركز الحكم والدفاع، إضافة إلى مبانٍ سكنية مبنية بمواد محلية ومسجد يدل على استمرارية الحياة بعد الإسلام . ويضم الموقع آبار متعددة ، بالإضافة إلى حوالي 70 نقشًا يمثل وثائق تاريخية مكتوبة بالخط المسندي والثمودي والكوفي، بما يعكس التنوع الثقافي والحضاري عبر العصور .



وتشهد اللقى الأثرية والنقوش المسندية والثمودية والكوفية على تعاقب حضارات متعددة في نجران، بدءًا من العصور الحجرية والبرونزية، مرورًا بالفترات العربية الجنوبية السبئية والحميرية والمعينية، ووصولًا إلى الفترة المسيحية المبكرة المرتبطة بقصة أصحاب الأخدود، ثم العصر الإسلامي المبكر. وتكشف مكتشفات الفخار والمشغولات المعدنية والأدوات الحجرية والحُلي والعملات المتنوعة عن مجتمع مزدهر يتمتع بنشاط إنتاجي وتجاري واسع، مما يجعل الموقع سجلًا ماديًا متكاملًا لتطور نجران عبر آلاف السنين.
بدأت جهود الحفاظ الرسمية مبكرًا عام 1972م عندما قامت أول بعثة أثرية بتحديد حدود الموقع وتسييجه بالكامل لحمايته من التعديات العمرانية، وهو الإجراء الذي شكّل أساس حفظ الموقع واستقراره اللاحق. واستمرت الجهات المختصة في تنفيذ برنامج المسح الأثري الشامل الذي أسهم في تسجيل وتوثيق مختلف المكونات الأثرية داخل الموقع بصورة منهجية.
وقد أظهرت نتائج التنقيبات المتعاقبة منذ عام 1980م أن السور الدفاعي ما يزال محتفظًا بملامحه المعمارية وشرفاته الدفاعية، وأن أساسات المباني السكنية والجدران الداخلية القائمة على الأحجار المنحوتة قد بقيت بحالة جيدة، مع وجود ارتفاعات واضحة تصل إلى أربعة أمتار في بعض الوحدات. كما حافظ المسجد الأثري العائد للعصر الإسلامي المبكر على أساساته، فيما كشفت أعمال التنقيب عن أكثر من 500 مدفن محفوظة نسبيًا، بالإضافة إلى مجموعات كبيرة من اللقى أبرزها: فخار، وأدوات حجرية، وقطع معدنية، وزجاجيات عُثر عليها بحالة تسمح بدراسة دقيقة لتاريخ الموقع.
وفي إطار استمرارية البحث العلمي في الموقع، شهد عددًا من الحملات الأثرية اللاحقة، كان أحدثها أعمال التنقيب والحفريات التي نُفذت خلال شهر أبريل 2025م من قبل فريق سعودي–فرنسي مشترك، بالتعاون مع المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي، وتحت إشراف هيئة التراث. وقد استمرت هذه الحملة لمدة شهر كامل، وركّزت على استكمال أعمال التنقيب في بعض القطاعات غير المستكشفة، ويؤكد هذا التعاون البحثي المتقدم استمرار أهمية الموقع على المستويين الوطني والدولي، ويدعم مسار تطوير الدراسات الأثرية المرتبطة به ضمن إطار علمي مؤسسي منظم.
كما تجري إدارة الموقع الصيانة الدورية بشكل منتظم، مع وجود شركة نظافة ثابتة تعمل على الحفاظ على نظافة الموقع ومرافقه. وقد وُضعت خطة إدارة حديثة للموقع، كان آخر تحديث لها في 1/1/2025م، ويوجد للموقع عدد من التقارير الفنية التي توثق أعمال التنقيب والأنشطة الميدانية، وتُعد هذه التقارير مرجعًا أساسيًا لفهم تطورات الموقع وحالته الأثرية. ومن أبرز التحديات التي تواجه الموقع العوامل الطبيعية، حيث تؤدي الأمطار إلى ظهور مسارات تآكل سطحية في بعض الجدران والعناصر المعمارية، مما أسهم في انهيار أجزاء محددة منها مع تراكم كميات من الأنقاض والحجارة المتساقطة حولها ويشكل ذلك تهديدًا مستمرًا لاستقرار الموقع .
والمظهر العام للموقع جيد ويعكس حالة حفظ مستقرة، مدعومة بإجراءات رسمية واضحة وبرامج توثيق علمية، مما يجعل موقع الأخدود أحد المواقع التي حفظت جيدًا بدرجة عالية من الموثوقية التاريخية.


يتمتع موقع الأخدود الأثري في نجران بمستوى متقدم من الحماية والإشراف المؤسسي، إذ يخضع لإشراف مباشر من هيئة التراث، التي تدير أنشطة التنقيب والصيانة بالتعاون مع جهات بحثية محلية ودولية. ويعزز هذا الإشراف وجود إطار قانوني واضح يتمثل في نظام الآثار والمتاحف والتراث العمراني الصادر عام 2014م، والذي يضع ضوابط صارمة لحماية المعالم الأثرية من أي تعديات.
كما ان الموقع محاط بسور خرساني مع شبك حديدي بمساحة تصل إلى 12,540 م² ومساحة السور الخرساني 4330 م2 ، ويتضمن الموقع منطقة عازلة واضحة بمساحة 50,160 م²، كما يتوفر للموقع حراسه دائمة ويبلغ عدد حراس الموقع سبعة أفراد يتم من خلالهم مراقبة الموقع بشكل مستمر. والموقع مغطى بعمليات مراقبة على شكل دوريات أمنية منتظمة. ويوجد بالموقع أربع لوحات تحذيرية موزعة لتنبيه الزوار بالقواعد والتعليمات ، إضافة إلى إجراءات السلامة العامة المتوفرة، والتي تشمل نظام إنذار حريق، ومخرج طوارئ واحد، وستة طفايات حريق موزعة على الموقع لضمان سرعة التعامل مع أي حالات طارئة الشكل.



والموقع محاط بخدمات الطوارئ والرعاية الصحية، إذ يبعد المركز الطبي نحو 1.5 كم، بينما يبعد أقرب مركز للدفاع المدني حوالي 6 كم، مما يعزز مستوى الأمان ويضمن سرعة الاستجابة عند الحاجة.
وبناءً على ما يتوفر من إشراف مؤسسي منظم، وتشريعات راسخة، ووسائل حماية ميدانية وتقنية فعّالة، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في موقع الأخدود الأثري بأنه مرتفع ومستدام، وهو ما يعكس حرص هيئة التراث على صون مواقعها التاريخية وضمان استمراريتها للأجيال القادمة.
يتميز موقع الأخدود الأثري بسهولة الوصول إليه، إذ تحيط به شبكة من الطرق المعبدة التي تتيح للزوار والمجموعات السياحية الوصول إليه مباشرة، ويسهل ذلك حركة المركبات الخاصة والحافلات الصغيرة التي تستخدم عادة في الجولات السياحية، مما يجعل الوصول إلى الموقع مريحًا ومنظمًا.
ويستفيد الموقع كذلك من قربه النسبي من المطارات ومركز المدينة، حيث يقع مطار نجران الإقليمي على بعد نحو 35 كم، ويبعد عن مركز المدينة قرابة 3كم، مما يسهل الوصول إليه من داخل وخارج المدينة .

يتمتع موقع الأخدود الأثري بنظام متكامل لإدارة الزوار، يهدف إلى تحسين تجربة الزيارة وضمان سلامة الحركة داخل الموقع. إذ تتوفر مسارات مخصصة وواضحة التوجيه تساعد الزوار على التنقل بين المعالم الأثرية . وتُقدَّر الطاقة الاستيعابية للموقع بنحو 3100 زائر شهريًا، بما يعكس قدرة تنظيمية مناسبة لاستقبال الأعداد المتزايدة من الزوار ضمن إطار يحافظ على سلامة المكونات الأثرية.

ويدعم الموقع بنيته التحتية من خلال توفر خدمات الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات داخل مركز الزوار، إضافة إلى موقف سيارات مخصص يتسع لحوالي 50 سيارة، مما يسهل استقبال الزوار والمجموعات السياحية. كما تتوفر في الموقع مرافق صحية بعدد اثنين تخدم الزوار خلال فترة وجودهم.
كما يضم الموقع مركزًا للزوار، أنشأته هيئة التراث على مساحة تقارب 300 متر مربع، مع ساحات أمامية إجمالية تبلغ نحو 3400 متر مربع، ليكون بمثابة مركز تعريفي بتاريخ وحضارة منطقة نجران منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث. ويضم المركز معروضات توضح تاريخ الموقع ونتائج التنقيبات الأثرية فيه، ويفتح أبوابه أمام الزوار يوميًّا ضمن مواعيد محددة، والدخول إلى الموقع مجاني، ولا يوجد نظام حجز تذاكر إلكتروني . يحتوي المركز على عدة قاعات عرض متخصصة؛ ففي إحدى القاعات تُعرَض قصة أصحاب الأخدود التاريخية ونتائج عمليات التنقيب والاكتشافات الأثرية في الموقع، وفي قاعة أخرى يقدّم معرض "نجران الحاضر والمستقبل" جوانب من الحياة التقليدية والصناعات اليدوية، وهو ما يدل على أن مركز الزوار يقدم معارض معلوماتية ومواد تفسيرية متنوعة تهدف إلى إثراء فهم الزائر لتراث الأخدود وحضارة نجران .


كما يتضمن المركز مرافق صحية عددها 2، ويستقبل الموقع زوارًا محليين وعربًا وأجانب، وتشير الإحصاءات المتوفرة إلى أن عدد الزوار يبلغ نحو 36 ألف زائر سنويًا، مع تنوع في الفئات العمرية والجغرافية.
أما فيما يتعلق بإتاحة الوصول لذوي الاحتياجات الخاصة، فيتوفر في الموقع عربات جولف مخصصة لنقلهم داخل نطاق الزيارة، في حين لا توجد تسهيلات إضافية أخرى. وفي جانب التفسير، يوفر الموقع يافطات إرشادية بعدد 14 لوحة موزعة داخل مركز الزوار وفي محيط الموقع، إضافة إلى عروض بصرية ومواد تعريفية إلكترونية، إلى جانب إمكانية الاستعانة بالمرشدين السياحيين خلال الجولات المنظمة 4، ويبلغ عددهم أربعة مرشدين. وتُستخدم اللغتان العربية والإنجليزية بشكل رئيسي في مختلف وسائل التفسير، بما يعزز من قدرة الموقع على مخاطبة جمهور متنوع ثقافيًا ولغويًا.
يتميز موقع الأخدود الأثري بقربه من عدد من مواقع الجذب السياحي والمرافق الحيوية في مدينة نجران، مما يعزز من قيمته كوجهة سهلة الدمج ضمن البرامج والرحلات السياحية. ويقع بجوار الموقع مباشرة متحف نجران الإقليمي الذي يعد أحد أبرز المعالم التراثية في المنطقة، حيث لا تتجاوز المسافة بينهما كيلومترًا واحدًا، مما يتيح للزوار الجمع بين زيارة الموقع والمتحف في جولة واحدة.
كما يوجد بالقرب من المنطقة عدد من المواقع الطبيعية الشهيرة مثل متنزه الملك فهد الوطني (غابة سقام) الذي يبعد نحو 4كم، ويعد من أهم المتنزهات الطبيعية في نجران.
ويستفيد الموقع كذلك من قربه من مركز المدينة، إذ يبعد عن وسط نجران نحو 6-7 كم، مما يسهل وصول الزوار إلى الخدمات الأساسية. كما تقام في محيط المدينة فعاليات ومهرجانات موسمية، مثل مهرجان نجران السياحي الذي تُنظّم فعالياته في مواقع تبعد 10 إلى 12 كم عن الأخدود، ما يتيح للزائرين المشاركة فيها بسهولة خلال فترات الذروة السياحية10.
وتتوفر بالقرب من الموقع العديد من خيارات الإقامة والطعام، حيث يقع أقرب فندق عن الموقع نحو 3كم، بالإضافة إلى مجموعة من المطاعم والمقاهي والمراكز التجارية ضمن نطاق 5 إلى 10كم، مما يجعل موقع الأخدود جزءًا ميسرًا من التجربة السياحية المتكاملة في مدينة نجران.
يتمتع موقع الأخدود الأثري بهيكل موارد بشرية منظم يساهم في إدارة الموقع. ويضم الفريق العامل بالموقع عددًا إجماليًا مكون من عشرة أفراد، منهم شخصان مسؤولان أول للحماية، يتولى كل منهما الإشراف على الأمن ومراقبة المواقع الحساسة، بالإضافة إلى أخصائي قطع أثرية واحد يتولى الإشراف على حفظ وتوثيق اللقى المكتشفة وإدارتها ضمن سجلات دقيقة.
كما يعمل بالموقع سبعة حراس يقومون بدوريات منتظمة لضمان سلامة الزوار والمرافق الأثرية، ومتابعة أي نشاط قد يشكل تهديدًا للموقع. ويعكس هذا التوزيع الوظيفي الاهتمام بوجود كوادر متخصصة للحماية والإشراف الأثري، مما يضمن مستوى مناسبًا من الأمن والإدارة الفنية على مدار الساعة
.

المسجد

الآبار المائية في الموقع

الرسومات والأشكال المنحوتة بالموقع

عناصر معمارية مهدمة وأنقاض حجرية متناثرة في الموقع

نمو النباتات والأعشاب الضارة في الموقع

السور الخرساني الخارجي للموقع عند المدخل

السور الخلفي للموقع

اللوحات التفسيرية وتحذيرية لأبرز معالم الموقع

صورة جوية لموقع الأخدود الأثري

المسارات داخل الموقع

مركز زوار موقع الاخدود الاثري

اللوحات التفسيرية داخل مركز الزوار











