جاري تحميل التقرير...

يقع ميناء العقير التراثي في مدينة العقير بمحافظة الأحساء التابعة للمنطقة الشرقية، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 56,000 م²، في حين تبلغ مساحة المباني الخمسة الرئيسة 13,446 م². وتكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية، نظرًا لتجاوز عمره مئات السنين، صعودًا إلى الفترة الزمنية التي تبدأ منذ العصر البرونزي، حيث يمثل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على العراقة التاريخية للمنطقة. وتضم هذه المساحة مباني تعود إلى الفترة التركية، وبعضها يرجع إلى عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، وما زالت المباني محافظة على أصالتها حتى الوقت الحالي، وبمظهر عام جيد.
ويُصنف ميناء العقير التراثي ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمباني الأثرية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 50.214618 شرقًا، ودائرة عرض 25.644598 شمالًا.
يُعد ميناء العقير بالأحساء الميناء الرئيس لحضارات متعاقبة استوطنت أرض المملكة، ويمثل البوابة الاقتصادية النابضة لشرق ووسط الجزيرة العربية، وشريان الحياة فيها منذ العصور القديمة؛ إذ كان المرفأ الأساسي الذي تفد إليه الركاب والبضائع المتنوعة، وتصدر منه الشحنات المحملة بالتمور والمنتجات المحلية.
ويُعد الميناء أول بوابة بحرية للمملكة على الخليج العربي، والميناء الرئيس للدولة السعودية منذ انطلاق طليعة الدولة السعودية الأولى وحتى عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-، حيث حظي الموقع في عهده بتطوير معماري شمل بناء منشآت إضافية، وإلحاق الرواق الثاني بالمسجد. وقد شهد الموقع توقيع اتفاقية العقير التي جرت بين الملك عبد العزيز والمندوب السامي البريطاني «السير بيرسي كوكس» والوفد العراقي، وهي اتفاقية حدودية تاريخية وقعت في 2 ديسمبر 1922م، وأسفرت عن ترسيم حدود السعودية مع كل من العراق والكويت وإنشاء مناطق محايدة.
وتتكامل المنظومة المعمارية للميناء من عدة منشآت متجاورة، حيث يتميز مبنى الجمارك والجوازات بتصميم مستطيل الشكل مكون من دورين، بأبعاد تبلغ 16 × 8 م ، وتتصدر مقدمته سُلَّمان مشيدان من مواد البناء نفسها، ومزودان بدرابزين خشبية مدعمة بأسياخ حديدية . ويحتضن هذا المبنى مكاتب الموظفين المعنيين بتسجيل المسافرين وإنهاء إجراءات التصدير والاستيراد، بموقعه الملاصق لشاطئ البحر، وتتصل به مباشرة مستودعات ضخمة خُصصت لاستقبال البضائع وتخزينها لحين انتهاء إجراءات التخليص الجمركي . ويليه مبنى الخان ، وهو منشأة ضخمة تمتد على أبعاد تبلغ 65 × 124 م، ويقع إلى الغرب من مبنى الجمارك ملاصقًا لمبنى الحصن، وتتقدم واجهته مقصورتان بارزتان يزيد ارتفاع كل منهما على ستة أمتار. ويحتوي داخليًا على 27 دكانًا، دُمجت منها أربعة دكاكين في الجهة الجنوبية لإنشاء مصاطب مخصصة للجلوس، حيث يُعتقد أنها استُخدمت قديمًا مقهى أو منتدى تجاريًا لإبرام الصفقات الكبرى.
ويتوسط الخان ساحة رحبة جدًا ، استُخدمت لاستيعاب البضائع، وتضم 60 عمودًا دائريًا تنتظم في صفين ناحية الجدارين الشمالي والغربي، ويصل ارتفاع العمود الواحد إلى نحو 3 م، بقطر يبلغ 90 سم، تعلوها تيجان مربعة مصنعة من الخشب والجص ، بينما رُصفت أرضية الساحة بالبلاط الصخري ، وللخان بوابتان رئيسيتان، تفتح إحداهما جهة الميناء، وتقابلها الأخرى في الجهة المعاكسة.
ويضم الموقع أيضًا مبنى المسجد، الذي يقع جغرافيًا بين مبنى الخان ومبنى الإمارة، ويحتوي جدار القبلة فيه على محراب ومنبر ، ويتألف من رواقين متصلين، يرتكز كل رواق منهما على ستة أعمدة تحمل سبعة أقواس متماثلة هندسيًا، باستثناء القوس الأوسط الذي يختلف بين الرواقين. وقد أُضيف الرواق الثاني في عهد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه-. كما تزدان نوافذ المسجد بأقواسها المطعمة بالزجاج الملون ، إلى جانب انتشار عدد من الروازن والرواشن المعمارية، مع وجود ساحة رحبة تتصدر مدخله.
ويجاور المسجد مبنى الإمارة والحصن ، الواقع في الجهة الجنوبية الغربية من الخان. ويمتاز مبنى الإمارة بتصميم مستطيل الشكل، وتبلغ مساحته 2,519 م²، ويضم المجلس الرئيس للأمير الذي تُدار منه شؤون العقير، بالإضافة إلى 9 حجرات، ومطبخ، وفناء مكشوف. ويتصل به مباشرة مبنى الحصن، وهو عبارة عن قلعة إسلامية مستطيلة الأبعاد بواقع 24 × 26 م، معززة بأربعة أبراج دائرية ، خُصصت لأعمال المراقبة والدفاع وسكن الجند، ولا يمكن الولوج إلى هذا الحصن إلا من خلال بوابة داخلية تنفذ من مبنى الإمارة.
وتشغل هذه المباني مجتمعة مساحة مبنية تُقدر بـ 13,446 م²، في حين تمتد المساحة الكلية للموقع، بما يحتويه من مبانٍ، على مساحة 56,000 م². وعلى بُعد 1,400 م من الموقع يرتفع برج أبو زهمول الأثري؛ ليمثل أول برج مراقبة وتأمين على طريق العقير التجاري القديم.
وقد أُسست هذه المنشآت تاريخيًا باستخدام حجر فروش البحر والمونة التقليدية، وهي خليط من الجص والرمل، ويضاف إليها حاليًا الإسمنت الأبيض لتدعيم أعمال الترميم، بينما اعتمدت أسقف المباني على حطب الجندل والشندل والبارية والباسجيل . وتمتاز العمارة التراثية للموقع بكثافة عناصرها، وأناقتها الهندسية، واتساع مساحاتها التي توفر تهوية طبيعية ممتازة عبر الفراغات والباحات المفتوحة. وبفضل أعمال التأهيل الأخيرة اكتسب الموقع نضارةً وجاذبيةً بصريتين متجددتين، تحاكيان التحف المعمارية، لا سيما بعد تدعيمه بالخدمات الأساسية، وتهيئة الممرات والأرصفة المنظمة، وفرش الساحات الخارجية بالبحص الحجري النقي.
تُصنف الحالة العامة للموقع ضمن المستوى الجيد، إذ تُجرى عمليات صيانة دورية كلما دعت الحاجة إلى ذلك. وبالرغم من توفر تقارير فنية دورية تعتمد على المسوحات الميدانية لمتابعة وضع الموقع، إلا أنه يفتقر حاليًا إلى وجود خطة إدارة وحفاظ معتمدة ومستدامة.
أما بالنسبة للأعمال الجارية، فيخضع الموقع حاليًا لـ«مشروع تأهيل موقع ميناء العقير التاريخي» ، الذي بدأت هيئة التراث تنفيذه بصفتها الجهة المسؤولة بعد استلام الموقع في 7 مايو 2023م، وبميزانية مرصودة تبلغ 34,999,149 ريالًا. ويشمل النطاق الموجز لهذا المشروع أعمال تأهيل شاملة تتضمن استبدال جميع الأسقف واللياسة القديمة، وتجديد الأرضيات بالكامل ، بالإضافة إلى إنشاء أرصفة وممرات خارجية مجهزة بشبكة متكاملة لتصريف مياه الأمطار في الساحات الداخلية والخارجية.
كما تتضمن الأعمال تمديد شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وتجهيز منظومة متكاملة للإنذار ومكافحة الحريق، تشمل كواشف الدخان، والطفايات، وخراطيم الإطفاء، إلى جانب طلاء العناصر الخشبية للأسقف والأبواب والنوافذ ، وفرش الساحات البينية بالبلاط الحجري العشوائي، وتجهيز مواقف مخصصة للسيارات، فضلًا عن تشييد مبنى مستقل لاستقبال الزوار والسياح مزود بمرافق صحية متكاملة.
وفيما يتعلق بمظاهر التلف المؤثرة، تبرز العوامل الطبيعية مهددًا أساسيًا للموقع، نظرًا لتأثيرات الأمطار والرطوبة العالية ودرجات الحرارة المرتفعة، إلى جانب نشاط النمل الأبيض، مما أدى إلى ظهور تشققات في الطبقات الخارجية ، وتشكُّل بقع رطوبة واضحة ، مع رصد هبوط في بعض الأسقف. وفي المقابل، تؤكد الفحوصات الميدانية عدم وجود عوامل تلف بشرية ناتجة عن الأنشطة أو الممارسات المحيطة بالموقع.
تُصنف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث يتوفر نظام حراسة مخصص يتولى مسؤوليته حارس واحد متواجد في الموقع، بالرغم من أن الموقع غير مسور ولا تتوفر به منطقة عازلة تفصله عن البيئة المحيطة. كما يتضمن النظام الأمني للموقع أعمال مراقبة مستمرة تعتمد على نوعين من المراقبة: دورية تابعة لشركة الأمن، ودورية شهرية تابعة لهيئة التراث، وذلك بالرغم من عدم توفر كاميرات مراقبة أو لافتات تحذيرية في الوقت الراهن.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة بالموقع، فيتوفر نظام إنذار حريق متكامل يشتمل على تمديد شبكة مياه مخصصة، بالإضافة إلى توفير أدوات وإجراءات سلامة ومكافحة حريق موزعة على المباني الخمسة، وتتمثل في وجود خراطيم ومطافئ حريق، إلى جانب تزويد غرف المباني بكواشف دخان.
إلا أن بُعد الموقع عن وحدات الاستجابة للحالات الطارئة قد يضعف من جاهزيته، حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مركز طبي مسافة تصل إلى 62 كم.
يمكن الوصول إلى الموقع بسهولة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به، حيث تتيح هذه الطرق استخدام وسائل النقل المتنوعة، بما في ذلك سيارات الدفع الرباعي، والسيارات الصغيرة، والقطار. وفي المقابل، يتميز الموقع بعدم وجود مسارات مخصصة، كما لا تتوفر أي حواجز في محيطه.
ويتميز الموقع أيضًا بقربه النسبي من المطارات، إذ يبعد عن مطار الأحساء الدولي مسافة تُقدر بنحو 97 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز فرص إدراج الموقع بوصفه وجهة رئيسة.
يبين الموقع جاهزية منظومة إدارة الزوار عبر بنية خدمية تدعم استقبالهم وتسهل حركتهم، حيث يضم مواقف كافية مخصصة للسيارات يبلغ عددها 94 موقفًا، بالإضافة إلى توفر 6 مرافق صحية، ومساحة مخصصة للاستراحة.
وتشتمل خدمات الموقع المتاحة على مرافق مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، تتمثل في توفر دورات مياه مجهزة، ووجود سلالم مساعدة لتيسير حركتهم. وتتكامل هذه المنظومة الخدمية مع توافر عناصر البنية التحتية الأساسية في الموقع، والمتمثلة في شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى أنظمة تصريف السيول.
أما فيما يتعلق بخدمات التفسير، فتستند المنظومة الحالية للموقع إلى وجود لافتتين تفسيريتين ، توجدان بالقرب من مبنى الإمارة وعند المسجد. وهذا يشير إلى أن محدودية أدوات التفسير المتاحة، وغياب الوسائل التفاعلية أو الكوادر الإرشادية المتخصصة في محيط الميناء، يحدان جزئيًا من قدرة الموقع على تقديم تجربة معرفية متكاملة تعكس قيمته التاريخية والثقافية بصورة أوسع.
يتميز الموقع بمكانته الحيوية ضمن نطاق يعكس العمق التاريخي والتراثي للمنطقة، مما يعزز قيمته بوصفه معلمًا محوريًا يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج الثقافية والسياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التاريخية والسياحية البارزة، حيث يقع بالقرب من برج أبو زهمول على بُعد مسافة تُقدر بنحو 1,400 م، مما يثري القيمة الثقافية للمنطقة، ويتيح خيارات مميزة للإقامة والزيارة ترتبط بالهوية المحلية، في حين يلاصق الموقع شاطئ العقير.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية، نظرًا لقربه من مراكز الجذب الحيوية والترفيهية المتنوعة في محيطه، إذ يقع أحد الفنادق على مسافة 23 كم، مما يسهم في تكوين مشهد متكامل يربط بين التاريخ والعمارة التقليدية وخدمات السياحة الحديثة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المشهد العام للموقع

مشهد جوي للموقع

مبنى الجمارك

المظهر العام للسلم

المستودع

مبنى الخان

ساحة واسعة وسط الخان

الأعمدة

أرضية الساحة

المحراب والمنبر

نوافذ المسجد

مبنى الإمارة

أحد أبراج المراقبة

أسقف المباني

لافتة المشروع

تجديد بلاط الأرضية

طلاء العناصر الخشبية

تشققات بالطبقة الخارجية

بقع رطوبة واضحة

أنظمة التصريف

لافتات تفسيرية




















