جاري تحميل التقرير...

يقع "موقع القلعة" في محافظة الوجه التابعة لمنطقة تبوك، وتحديدًا في قلب مدينة الوجه، وقد شُيدت هذه القلعة عام 1376هـ (1957م) لتكون حارسًا استراتيجيًا يُشرف على البلدة والميناء والسوق القديم، حيث أُقيمت كحصن دفاعي يعكس العمارة العسكرية في تلك الحقبة، لتصبح اليوم معلمًا تاريخيًا يروي جانبًا من ملحمة البناء والأمن في المنطقة.1
ويُصنّف الموقع ضمن الفئة الثالثة (Tier 3) في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بـ 770 م²، ويُستخدم حاليًا كموقع تراث عمراني مُفعّل يستقبل الزوار المهتمين بالتاريخ العسكري والمعماري. وتندرج ملكية القلعة ضمن الملكية الحكومية التابعة لهيئة التراث، وهي الجهة التي تتولى مهام الإشراف والتشغيل الفعلي للموقع. ويتمركز الموقع عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض شمال 26.227278، وخط طول شرق 36.458694 .2
تتجسد القيمة المعمارية للموقع في تكوينه البنائي المتين، حيث يبرز كمبنى مربع الشكل استُخدمت في تشييده الأحجار الرسوبية كبنية أساسية ، مع إضافة برج مراقبة ملتصق بزاوية البناء لتعزيز كفاءته الدفاعية.
ويضم الموقع نسيجًا معماريًا متكاملًا يتألف من مبنى رئيسي واحد يحتوي على سبعين جدارًا، وتتخلله أربع عشرة ساحة داخلية ومحيطية، فيما يتم الوصول عبر تسع عشرة بوابة تربط بين أجزائه ، مع توفر سبعة مسارات داخلية وخمسين عنصرًا معماريًا وتزينيًا يبرز الهوية العمرانية للموقع.
كما أدى الموقع وظيفة سياسية وأمنية محورية، إذ كان يُعد استراحة للحجاج السوريين، وقد تحملت الخزينة المصرية قديمًا مصروفات حراسة هذا الحصن.3 أما حاليًا، فتقتصر وظيفته على كونه موقعًا تراثيًا مُفعّلًا يعبّر عن حقبة الدولة السعودية الثالثة، وقد خضع لعمليات تهيئة للساحات المحيطة وإقامة أسوار حماية حول نطاقه العام.4
تتسم الحالة العامة للموقع بالاستقرار الهيكلي والمظهر العام الجيد الناتج عن أعمال ترميم سابقة وتهيئة شاملة، إلا أنه يفتقر حاليًا إلى برامج صيانة دورية منتظمة، كما تخلو سجلاته من خطة إدارة وحفاظ معتمدة أو تقارير فنية حديثة توثق المتغيرات وبرامج الاستدامة.
وفيما يخص التحديات البيئية، يعاني الموقع من تأثيرات الرطوبة التي تركت أثرها على الجدران الداخلية والخارجية ، فضلًا عن عوامل تلف بشرية ناجمة عن الإهمال، تتمثل في تراكم بعض المخلفات ومواد البناء في أرجائه ، مع خلو الموقع من أي أعمال ترميم جارية في الوقت الراهن.
ويستدعي هذا الوضع تدخّلًا لتفعيل برامج النظافة والرقابة، ووضع خطة إدارة وحفاظ لضمان حماية هذا المعلم التاريخي من تفاقم هذه المظاهر، وحفظ قيمته الأثرية.5
يظهر الموقع مستوى متوسطًا إلى جيد نسبيًا من الحماية والأمان، إذ يعتمد على القوى البشرية والوسائل التقليدية في ظل غياب الحلول التقنية الحديثة، مثل كاميرات المراقبة. وتتحقق الحماية الميدانية عبر ثلاثة حراس أمن ينفذون جولات رقابية مستمرة، كما تتوفر لوحة تحذيرية واحدة عند البوابة.
أما فيما يخص السلامة العامة، فتتوفر ثلاث طفايات حريق موزعة في الموقع ، كما يتمتع الموقع بقرب نسبي من الخدمات الإسعافية والدفاع المدني، حيث تبلغ المسافة نحو 2 كم لكل منهما، مما يوفر استجابة مقبولة في حالات الطوارئ.6
تتميز القلعة بسهولة وصول استثنائية من المنظور الخارجي، حيث ترتبط بشبكة طرق معبدة تتيح وصول مختلف وسائط النقل، من حافلات وسيارات صغيرة وسيارات دفع رباعي، فضلًا عن قربها من مطار الوجه المحلي بمسافة لا تتجاوز 3 كم.
وفي المقابل، تبرز فجوة في البنية التحتية الداخلية، التي تفتقر إلى المسارات المنظمة والحواجز التوجيهية.7
تُظهر المنظومة الخدمية الموجهة للزوار تفاوتًا ملحوظًا بين توفر المرافق الأساسية وغياب المحتوى التفسيري؛ فمن الناحية التنظيمية، يغيب نظام التذاكر، وإحصائيات الزوار، والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، في حين تتوفر خدمات لوجستية جيدة، مثل شبكات الكهرباء والإنارة ، والمياه، والاتصالات، والمرافق الصحية ، إلى جانب خمسة مواقف للسيارات، وأماكن للاستراحة ، بالإضافة إلى نظام كفء لتصريف السيول.
أما في جانب التفسير السياحي، فتقتصر المنظومة على لوحة إرشادية واحدة تقع خارج حدود الموقع ، وتعتمد اللغة العربية فقط، إضافة إلى لوحة تعريفية على بوابة القلعة مزودة برمز QR ، دون توفر وسائل تفسيرية أخرى، مما يجعل تجربة الزائر تعتمد على المشاهدة البصرية المجردة دون وجود مركز زوار متخصص يدعم القيمة المعرفية للموقع.
ويبرز هذا الوضع حاجة الموقع إلى تحديث منظومة الإرشاد والتفسير، بما يسهم في تعزيز فهم الزوار للقيمة التاريخية للموقع.8
يتمتع موقع قلعة البلدة بالوجه بميزة استراتيجية نتيجة قربه من معالم تاريخية أخرى، حيث يقع "مبنى القاووش" التاريخي على مسافة قريبة جدًا لا تتعدى 20 مترًا، مما يتيح إمكانية دمج الموقعين في مسار سياحي وتراثي موحد يثري تجربة الزوار في المنطقة التاريخية بالوجه.9
كما تندمج القلعة عضويًا مع منطقة "البلدة" القديمة المحيطة بها مباشرة، والتي تتسم بجمالية بنائها وألقها المعماري والهندسي القديم، مشكلة معها هوية بصرية ومعمارية موحدة تبرز أصالة التراث الحجازي.10
وبفضل موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر، ترتبط القلعة وظيفيًا بميناء الوجه التاريخي، المعروف قديمًا باسم "ميناء الحجر"، والذي كان يُعد بوابة بحرية تاريخية لاستقبال القادمين من القارة الأفريقية نحو الأراضي المقدسة، ويقع ضمن نطاق رؤية قلعة الوجه مباشرة على مسافة 500 متر، وهو ما يكرّس دورها التاريخي في حماية النشاط الاقتصادي وحركة الملاحة البحرية.11
ويُتوّج هذا النطاق التراثي المتصل بجوار القلعة جامع الأشراف العريق، وهو الأقدم حضاريًا بين المساجد الأثرية في تبوك، إذ تفصله عن القلعة مسافة تقارب 400 متر،12 مما يجعل الموقع منطلقًا أساسيًا لمسار سياحي وتراثي متكامل يجمع بين العناصر السياسية والتجارية والدينية في حيز جغرافي متناغم.13
يخلو الموقع حاليًا من أي كادر إداري أو وظيفي متخصص، باستثناء ثلاثة حراس أمن، حيث لا تتوفر تخصصات فنية أو إدارية عاملة ضمن نطاق الموقع.14

قلعة البلدة بالوجه

موقع قلعة البلدة بالوجه

الحجارة الرسوبية المستخدمة في بلدة قلعة الوجه

برج المراقبة الموجود في زاوية قلعة البلدة بالوجه

إحدى بوابات القلعة

تأثير الرطوبة على الجدران الداخلية

تأثير الرطوبة على الجدران الخارجية

ترك مخلفات عمال البناء

طفايات حرائق في حالة حدوث أزمات

توافر كشافات وتمديدات الكهرباء في قلعة الوجه

توافر المرافق الصحية

أحد أماكن الاستراحة

لوحة إرشادية لقلعة الوجه

لوحة تعريفية مزودة ب QR كود

قرب قلعة الوجه من أماكن الجذب السياحي














