جاري تحميل التقرير...

تقع محطة الزايدية (بئر نصيف) في قرية الجفدور بمنطقة المدينة المنورة، وهي إحدى محطات سكة حديد الحجاز، وتمتد على مساحة تبلغ نحو 835.73 م²، كما تُصنَّف ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي والمسؤولية الفنية والإشراف المباشر على الموقع؛ لضمان استدامته وحمايته.
يقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية : خط طول 39.127573 شرقًا، ودائرة عرض 24.853318 شمالًا.1
يتكون الموقع من مبنيين رئيسين يمثلان العناصر الأساسية للمحطة، وهما الثكنة العسكرية والقلعة، وقد شُيدا باستخدام الحجر البازلتي المشذب المنتظم.
تمثل الثكنة العسكرية المحطة الأولى في المجمع، وهي مبنى مستطيل يحيط بفناء داخلي واسع تتوزع حوله نحو تسع غرف تطل مباشرة على الفناء ، بينما يقود المدخل الواقع في منتصف الجهة الخلفية إلى مجموعة أخرى من الغرف الداخلية . ويظهر في أرضية الفناء عدد من مناطق الهبوط (الخفس) التي تكشف عن وجود قبو أو خزانات أرضية . أما بوابة الثكنة فقد تعرضت للتهدم بشكل كبير. وقد كانت تُستخدم هذه الثكنة لسكن الجنود المكلفين بحماية القطار.
أما القلعة ، فتتكون من فناء مستطيل تحيط به الغرف من الجهات المختلفة، ويقود الدرج إلى الطابق العلوي الذي يضم ثلاث غرف، في حين يضم الطابق الأرضي سبع غرف أخرى ، إضافة إلى وجود عدة مناطق خفس داخل الفناء والغرف، فضلًا عن ظهور خزان أرضي أو قبو ذي مدخل مربع الشكل بالقرب من مدخل القلعة ، بينما تتميز المداخل بوجود عتبتين حجريتين في كل باب.2
وتُعد المحطة إحدى المحطات التاريخية التي شُيدت ضمن مشروع سكة حديد الحجاز، الذي افتُتح عام 1908م في الفترة العثمانية المتأخرة، بهدف ربط دمشق بالمدينة المنورة؛ لتيسير انتقال الحجاج والمسافرين،3 إضافة إلى دعم الحركة العسكرية والخدمات اللوجستية. أما اليوم، فقد تحول الموقع إلى مزار تاريخي يمكن للمهتمين بالتراث وتاريخ سكة حديد الحجاز زيارته.4
يظهر الموقع بحالة عامة دون المتوسط، إذ لم يخضع منذ إنشائه لأي أعمال ترميم أو تأهيل موثقة، كما لا توجد برامج صيانة دورية أو خطة معتمدة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، فضلًا عن غياب التقارير الفنية المتخصصة التي توثق الحالة المعمارية للمباني أو ترصد تطور مظاهر التلف بمرور الوقت. كذلك لا توجد حاليًا أي مشروعات جارية لأعمال الصيانة أو الترميم، الأمر الذي يجعل الموقع أكثر عرضة لتفاقم مظاهر التدهور مع استمرار تأثير العوامل الطبيعية والبشرية.
وتتعرض الثكنة العسكرية والقلعة لعدد من عوامل التلف الطبيعية التي أثرت بصورة مباشرة في سلامة العناصر المعمارية. فقد أدت مياه الأمطار عبر السنوات إلى تهدم أجزاء من المباني وفقدان معظم الأسقف ، كما أن الدرج متهدم في بدايته ، إضافة إلى تراكم الردميات داخل الثكنة العسكرية . كما ساهمت الرياح في إزالة أجزاء من الردميات المحيطة وإظهار مناطق الخفس في أرضية الفناء الداخلي للثكنة . أيضًا، ساهمت الرطوبة في تدهور أجزاء من السلم المؤدي إلى الطابق العلوي من القلعة. كما تعرضت العناصر الخشبية الأصلية المتبقية للتلف نتيجة العوامل البيولوجية ، وهو ما أدى إلى فقدان أجزاء من مكونات المبنى التاريخية.
ولا تقتصر مظاهر التدهور على العوامل الطبيعية، بل تشمل أيضًا العوامل البشرية التي تمثل أحد أبرز التحديات أمام المحافظة على الموقع. فقد أدى إشعال الحرائق داخل القلعة إلى اسوداد الجدران الداخلية ، وتغير لون بعض الأحجار البازلتية في الواجهات الخارجية نتيجة التعرض المباشر للدخان والحرارة . كما ساهم الإهمال وغياب الصيانة الدورية في تراكم الأتربة والمخلفات داخل أجزاء من الموقع ، بينما أدت أعمال التخريب إلى انتشار الكتابات باستخدام الطلاء الزيتي على الجدران ، إضافة إلى اقتلاع بعض الأحجار من مواضعها الأصلية.5
يظهر الموقع مستوىً متوسطًا من الحماية والأمان، إذ يحيط به سور من سياج شبكي يمتد على مساحة تبلغ نحو 2,386.81 م² ، كما يخضع لحراسة أمنية مستمرة يتولاها ستة أفراد، الأمر الذي يسهم في الحد من الدخول غير المصرح به ويوفر مستوىً مقبولًا من الإشراف الميداني على الموقع.
وعلى الرغم من توفر السور والحراسة الأمنية، يفتقر الموقع إلى عدد من عناصر الحماية الحديثة، حيث لا تتوفر كاميرات مراقبة أو أنظمة إلكترونية للرصد، مما قد يحد من كفاءة المتابعة المستمرة وتوثيق أي ممارسات قد تؤثر في الموقع. كما تقتصر التوعية الميدانية على وجود لافتتين تحذيريتين، وهو عدد يُعد مقبولًا، لكنه لا يغطي جميع أجزاء الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بمستوى مقبول نسبيًا من إمكانية الوصول إلى الخدمات الحيوية، إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 6 كم، كما يبعد أقرب مركز طبي المسافة نفسها، وهو ما يسمح بسرعة الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة.
وبناءً على ذلك، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، حيث تتوفر عناصر الحماية الأساسية المتمثلة في السور والحراسة الأمنية، إلا أن تعزيز منظومة المراقبة الإلكترونية، واستكمال تجهيزات السلامة، وزيادة وسائل التوعية والإرشاد، من شأنه أن يرفع مستوى حماية الموقع، ويسهم في المحافظة على قيمته التاريخية والمعمارية على المدى الطويل.6
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربطه بمنطقة المدينة المنورة والمراكز المجاورة، مما يتيح الوصول إليه باستخدام السيارات الصغيرة أو مركبات الدفع الرباعي دون الحاجة إلى تجهيزات خاصة.
ويقع أقرب مطار، وهو مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، على مسافة تقارب 90 كم من الموقع ، الأمر الذي يجعل الوصول إليه ممكنًا للزوار القادمين من داخل المملكة وخارجها.7
يُظهر الموقع مستوىً محدودًا من خدمات إدارة الزوار والتفسير، إذ ما يزال يفتقر إلى العديد من المقومات التي تسهم في تقديم تجربة زيارة متكاملة. فالموقع لا يوفر خدمات استقبال أو تنظيم للزوار، كما أن البنية الخدمية المساندة تكاد تكون غائبة، حيث لا توجد مرافق صحية أو أماكن مخصصة للاستراحة أو مواقف للسيارات، كما لا تتوفر خدمات تجارية أو سياحية مساندة، مثل متجر للهدايا أو منافذ للأطعمة والمشروبات، في حين لا توجد إحصاءات موثقة لأعداد الزوار يمكن الاستناد إليها في تطوير الخطط المستقبلية لإدارة الموقع.
وفي جانب التفسير، يقتصر التعريف بالموقع على وجود لافتتين تفسيريتين أمام المحطتين باللغة العربية، وهو ما يوفر للزائر معلومات أساسية عن الموقع، إلا أن منظومة التفسير لا تزال بحاجة إلى تطوير، في ظل غياب المنشورات التعريفية، والمواد الرقمية، والعروض السمعية والبصرية، والمرشدين السياحيين، فضلًا عن عدم وجود موقع إلكتروني يتيح التعرف على الموقع قبل الزيارة أو بعدها. كما تقتصر المعلومات المقدمة على اللغة العربية، مما يحد من استفادة الزوار غير الناطقين بها.
ومن جانب آخر، لا تتوفر تجهيزات أو مسارات مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، كما يفتقر الموقع إلى البنية التحتية والمسارات المنظمة التي تساعد على تسهيل حركة الزوار بين مكونات المحطة مع المحافظة على عناصرها الأثرية.
وبناءً على ذلك، يمكن تصنيف مستوى إدارة الزوار والتفسير في الموقع بأنه محدود، إذ يقتصر على الحد الأدنى من وسائل التعريف بالموقع، في حين تبرز الحاجة إلى تطوير الخدمات والمرافق، وتعزيز وسائل التفسير التقليدية والرقمية، بما يسهم في تحسين تجربة الزائر وإبراز القيمة التاريخية والمعمارية لمحطة الزايدية ضمن منظومة سكة حديد الحجاز.8
يقع الموقع ضمن نطاق جغرافي يرتبط مباشرة بمسار سكة حديد الحجاز، حيث تتوزع المحطات التاريخية على مسافات متفاوتة، إلا أن نطاق المواقع القريبة القابلة للزيارة فعليًا يظل محدودًا.
ويُعد موقع محطة بواط من أقرب المواقع إلى محطة الزايدية، حيث يبعد نحو 19.6 كم،9 ويضم قلعة وثكنة عسكرية تعكس طبيعة المحطات الدفاعية على خط السكة، إلا أن الموقع لا يزال غير متاح للزيارة في الوقت الراهن، مما يحد من حضوره كعنصر جذب سياحي فعال رغم أهميته التاريخية والمعمارية.
ويأتي بعده مباشرة موقع محطة البوير على مسافة تقارب 19.9 كم،10 وهي محطة كانت تُعد من المحطات الرئيسة على الخط، وتضم ثكنة عسكرية وخزان مياه كبيرًا ومنصة تحميل، إضافة إلى بقايا بنية تشغيلية مرتبطة بحركة القطارات. إلا أن الموقع اليوم أصبح واقعًا ضمن النسيج العمراني لقرية البوير ومحاطًا بالمباني السكنية، مما أدى إلى تغير سياقه المكاني وفقدانه جزءًا من استقلاليته كمعلم أثري منفصل.
وعلى مسافة أبعد نسبيًا، يقع إسطبل عنتر على بعد نحو 39.3 كم،11 ويشمل قلعة وثكنة عسكرية، ويعكس نمطًا مختلفًا من المنشآت المرتبطة بالدعم اللوجستي والعسكري على امتداد خط سكة حديد الحجاز.
أما محطة الحفيرة، فتقع على مسافة تقارب 40 كم،12 وتُعد محطة تاريخية ضمن خط سكة حديد الحجاز، حيث تضم قلعة وثكنة عسكرية وصهريج مياه مخصصًا لخدمة تشغيل القطارات البخارية، إلى جانب ارتباطها بخان الحفيرة القديم الذي يعكس مراحل أقدم من حركة القوافل في المنطقة.13
يتولى إدارة الموقع والإشراف عليه حتى الوقت الراهن (تموز 2026) ستة موظفين يعملون في مجال الحراسات الأمنية.14

مشهد عام من عناصر محطة الزايدية

مشهد جوي للموقع

الفناء المحاط بتسع غرف

مدخل يؤدي إلى الغرف الداخلية

إحدى مناطق الهبوط (الخفس)

إحدى واجهات القلعة

الفناء داخل القلعة والغرف المحيطة

خزان أرضي أو قبو ذو مدخل مربع الشكل

أحد المداخل مع العتبة الحجرية

تهدم أجزاء من المباني

تهدم الأسقف

الدرج المنهدم

تراكم الردميات

خفس في الثكنة

مظاهر الرطوبة على الجدران

تغير في لون الحجارة

تراكم الردم

كتابات على الجدران

مشهد يوضح السياج مع اللافتة التحذيرية

المسافة بين محطة الزايدية (بئر نصيف) ومطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي



















