جاري تحميل التقرير...

يقع سوق الزل التراثي في حي الديرة بقلب مدينة الرياض، ضمن منطقة قصر الحكم التاريخية بالقرب من قصر المصمك، وهو سوق شعبي تراثي مفتوح يُعد من أقدم أسواق الرياض التقليدية، وسمّي بذلك لأن كلمة "زل" هي المفردة العامية للسجاد والبُسُط في اللهجة النجدية، وكانت هذه السلعة (السجاد اليدوي) هي أبرز ما يُباع ويُشتهر به السوق منذ نشأته، فكانت أرض السوق تُفرش بالسجاد، وأصبح اسم "الزل" علامة عليه.
تأسس السوق عام 1901م (1319هـ) في عهد الملك عبدالعزيز، مما يعني أن عمره يتجاوز 120 عاماً ، ويمتد على مساحة تقارب 38,580 متر مربع1. ويصنف السوق ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الأولى نظرًا لقيمته التاريخية والتراثية، والمحافظة عليه مدعومة بقوانين حماية التراث العمراني2.
السوق مملوك ومشغّل من قِبل الهيئة الملكية لمدينة الرياض، تحت إشراف الجهات المحلية (أمانة منطقة الرياض) مع اهتمام من هيئة التراث نظرًا لأهميته التاريخية. والموقع محدد جغرافياً بدقة من خلال الاحداثيات التالية: خط العرض – شمال 24.629°، وخط الطول – شرق 46.712°3.
يتميز سوق الزل بأزقته الضيقة ومتاجره المتراصة بطراز معماري نجدي قديم، مما يمنح الزائر شعورًا وكأنه يسير في متحف حي يعج بعبق الماضي . يضم السوق نحو 120 محلًا4 لبيع تشكيلة واسعة من البضائع التراثية والشعبية؛ حيث تجد المعروضات تشمل المقتنيات الأثرية والتحف، السجاد بأنواعه (الزل) والأقمشة، الأحذية الشعبية المصنوعة يدويًا، المشالح والبشوت المطرزة، السيوف والخناجر القديمة، أواني القهوة والشتوات التراثية، بالإضافة إلى العطور الشرقية والعود والبهارات كالقهوة والهيل والزعفران . أغلب المحال متخصصة ببيع مستلزمات التراث السعودي التقليدي للرجال (كالأزياء الرجالية والغتر والبشوت) وللنساء أيضًا في بعض المتاجر . ويزيد من تفرّد التجربة وجود حراج (مزاد علني) مستقل داخل السوق لبيع القطع التراثية والنادرة، ويجتذب هواة جمع التحف من داخل المملكة وخارجها5.
حافظ سوق الزلّ التراثي على سلامة بنيانه التراثي بشكل لافت رغم تقادم السنين؛ فمعظم مباني السوق الأصلية لا تزال قائمة بتفاصيلها المعمارية التقليدية كما كانت منذ نشأته. شهد الموقع مشروع ترميم وتحسين شامل اكتمل عام 2004 ميلادي (1426 هجري)، قادته الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض (الهيئة الملكية لمدينة الرياض حاليًا) بهدف ترميم البنية التحتية وتحسين المظهر العام للسوق دون الإخلال بطابعه التراثي6 . شملت الأعمال آنذاك رصف الممرات الداخلية وتظليلها، تركيب إنارة حديثة على جانبي الطرقات وفي واجهات المحال، إزالة الأنقاض وبقايا المباني الطينية المتهدمة حول السوق، وتوحيد لوحات المحلات بأسلوب تراثي.
بفضل هذه الجهود، بنيان السوق الآن مستقر وآمن ولا توجد مشكلات إنشائية ظاهرة؛ فالممرات والأسقف مدعّمة، والمحلات نشطة. تتم أعمال صيانة دورية بسيطة بواسطة أصحاب المتاجر والبلدية للحفاظ على النظافة والإنارة. الجدير بالذكر أن هناك أجزاء محيطة ضمن نطاق السوق (خصوصًا في الأطراف الجنوبية الغربية) عبارة عن عقارات خاصة قديمة بعضها متهدم ومهجور ولم يتم تطويرها بعد، لكنها لا تؤثر على قلب السوق التجاري النشط7. إجمالًا، حالة الموقع جيدة جدًا والجهات المعنية ملتزمة بالمحافظة على طابعه التاريخي ضمن خطة إدارة التراث العمراني.
لا توجد حاليًا مشاريع ترميم أو إنشاءات كبيرة جارية في سوق الزل، ولا توجد خطط لإدارة وحفاظ وصيانة الموقع، الأمر الذي قد يفاقم من عوامل التلف البشري المتمثلة في عشوائية في المداخل والمخارج وسوء تنظيم البسطات، والتلوث بفعل النشاط التجاري الذي يؤدي إلى تغير في لون واجهات المباني في بعض مناطق بالسوق8.
يعتبر السوق منطقة مفتوحة ضمن نسيج المدينة التاريخي وليست موقعًا منفصلًا بسور أوسياج، فلا توجد منطقة عازلة رسمية حوله، إذ تتداخل مباني السوق ومحلاته مع بقية منشآت حي الديرة بشكل طبيعي. من ناحية الأمن والحراسة، يتواجد في السوق أفراد من الشرطة والجهات الأمنية في دوريات منتظمة خاصة خلال فترات الازدحام والمواسم لضمان النظام والأمان. كما أن المنطقة مراقبة عبر كاميرات أمنية تابعة للجهات المختصة (عدد 5) نظرًا لأهميتها السياحية9.
والسوق آمن لمرتاديه، حيث تتمتع المنطقة بحضور خدمات السلامة العامة نظراً لموقعها المركزي. أقرب مركز للدفاع المدني يبعد بضعة دقائق فقط ، مما يضمن سرعة الاستجابة لحالات الطوارئ. كما يقع أقرب مستشفى (مثل مدينة الملك سعود الطبية) على مسافة تقل عن 5 كم، إلى جانب توفر العديد من العيادات والمراكز الصحية في منطقة وسط المدينة10.
يتمتع الموقع بسهولة الوصول لوقوعه وسط الرياض. تصل إلى سوق الزل شبكة من الطرق المعبدة؛ أبرزها شارع طارق بن زياد جنوبًا وشارع الثميري المجاور شمالاً. يمكن الوصول للسوق باستخدام السيارة أو سيارات الأجرة بسهولة، كما تمر بالقرب منه حافلات النقل العام الحديثة بعد إطلاق شبكة حافلات الرياض 11. ويقع أقرب مطار، مطار الملك خالد الدولي، على بعد 37 كيلو متر من السوق12.
سوق الزل مفتوح للجميع دون تذاكر أو حجز، فهو سوق عامة يمكن دخولها والتنقل فيها بحرية. يستقبل السوق زواره يوميًا طوال أيام الأسبوع؛ وتشير المصادر إلى أن غالبية المحلات تفتح أبوابها من بعد الظهر (حوالي 3:30 مساءً) حتى وقت متأخر من المساء (نحو 10:30 ليلًا)13، مع امتداد بعض الأنشطة إلى فترة الصباح أيام الجمعة. يُنصح بزيارة السوق في يوم الجمعة صباحًا لمشاهدة المزاد التراثي الأسبوعي والاستمتاع بأكثر أوقات السوق حيوية.
تتوفر في الموقع بنية تحتية خدمية أساسية تشمل الكهرباء وشبكة مياه وصرف صحي واتصالات، وذلك كجزء من خدمات مدينة الرياض. الممرات مرصوفة ومُضاءَة جيدًا مما يجعل التجول مريحًا وآمنًا حتى في الليل14 .
رغم أن السوق مفتوح في الهواء الطلق (دون تكييف هواء مركزي) إلا أن بعض أجزاء الممرات مغطاة بمظلات لتخفيف الحرارة . تتوزع في محيط السوق مرافق للزوار مثل دورات مياه عامة (خاصة بجانب مسجد الشيخ محمد بن إبراهيم داخل السوق لخدمة المصلين والزوار) ومساحات جلوس واستراحة محدودة في ساحات السوق يستخدمها المرتادون لالتقاط الأنفاس أو تناول الشاي من الباعة الجائلين. كما تنتشر محال المأكولات الخفيفة والمقاهي الشعبية على أطراف السوق وفي ساحته، حيث يمكن تذوق الشاي والقهوة العربية وبعض المأكولات المحلية خلال التسوق15. ولا تتوفر حاليًا مراكز زوار أو لوحات إرشادية تفصيلية داخل السوق، لكن تجربة الزائر ذاتية وتعتمد على الاكتشاف الشخصي؛ الكثير من الباعة الودودين يقومون بإرشاد الزوار وتعريفهم بالمعروضات وقصصها عند الاهتمام. اللغة المستخدمة في الموقع العربية هي العربية بين الباعة، مع تمكن بعضهم من التحدث بالإنجليزية الأساسية لخدمة السياح الأجانب، إذ أن السوق يعد أحد نقاط جذب السياح الأجانب16.
يقع سوق الزل في حي الديرة وسط الرياض وفي قلب منطقة قصر الحكم التاريخية، مما يجعله فعليًا في مركز المدينة لا في أطرافها. يجاور السوق مباشرة عددًا من أهم المواقع التراثية في الرياض؛ إذ تحيط به معالم مثل قصر المصمك، ميدان العدل، وجامع الإمام تركي بن عبد الله17. ويقع قصر المربع التاريخي على مسافة تقارب 5.4–5.6 كم بالسيارة من سوق الزل، ما يجعله أقرب موقع تراثي كبير يمكن دمج زيارته ضمن نفس المسار اليومي. . كما تشير أدلة السفر وبرامج الجولات السياحية إلى أن السوق يُعد محطة ثابتة في الجولات التاريخية المشيّة أو نصف/اليومية التي تربط بين قصر المصمك، قصر المربع، وسوق الزل، ما يعني أنه جزء معترف به من المسار السياحي لوسط الرياض18.
أما من حيث الفعاليات والمهرجانات والمسارات السياحية، فسوق الزل ثبّت نفسه كأحد محطات موسم الرياض19، وشهد مجموعة من الفعاليات والمهرجانات التراثية وعروضًا فلكلورية وإضاءة على المباني والأزقة، ما جعله نقطة جذب رئيسية خلال الموسم.
يقوم التجار بإدارة محالهم بأنفسهم، ولا توجد جهة تشغيلية مركزية داخل السوق، مما يعني أن إدارة الموارد البشرية غير رسمية وتعتمد على كل متجر على حدة.

مشهد عام لمدخل السوق

موقع سوق الزل.

أحد أزقة الزل الضيقة.

حف أثرية معروضة في السوق.

ملابس رجالية تقليدية معروضة في سوق الزل.

قطع سجاد "الزل" معروضة في السوق.

ملابس نسائية تقليدية في السوق

لافتة توثق افتتاح الأمير سلمان بن عبدالعزيز (الملك فيما بعد) مشروع تحسينات السوق.

إحدى الكاميرات الأمنية في السوق.

نصف كيلو متر تفصل بين سوق الزل وإدارة الدفاع المدني ومركز شرطة الديرة

يمكن الوصول إلى السوق عبر شبكة النقل العام.

أجواء السوق في ليالي رمضان

أحد الممرات المضللة في السوق.












