جاري تحميل التقرير...

يقع موقع التلال الأثرية في بلدة البعائث التابعة لمحافظة السليمي في منطقة حائل، ويُصنَّف ضمن مواقع التراث الأثري ذات القيمة التاريخية، إذ يمتد على مساحة تُقدَّر بنحو 20 ألف م². ويُدرج الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لما يمثله من أهمية أثرية تعكس الموروث الحضاري للمنطقة، وتُسهم في توثيق المراحل التاريخية التي شهدتها. ويعود تاريخ الموقع إلى العصر العباسي، الأمر الذي يجسد جانبًا من الإرث الحضاري والتاريخي الذي تزخر به منطقة حائل.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى كذلك تشغيله والإشراف عليه ضمن مسؤولياتها الرامية إلى صون المواقع الأثرية والمحافظة على مكوناتها التراثية. وتقع إحداثيات الموقع عند خط عرض 26.012 شمالًا، وخط طول 41.840 شرقًا.
يُعدّ موقع البعائث أحد المعالم التاريخية المرتبطة بدرب زبيدة (طريق الحج الكوفي)، حيث يجسّد جانبًا مهمًا من منظومة طرق الحج الإسلامية خلال العصر العباسي، ويعكس الأهمية الدينية والحضارية التي حظيت بها شبكة الطرق التاريخية التي ربطت أقاليم الدولة الإسلامية بالحرمين الشريفين. وقد أُنجز درب زبيدة في عهد الخليفة العباسي هارون الرشيد، واستمر استخدامه قرابة خمسة قرون، وسُمّي بهذا الاسم نسبة إلى زبيدة بنت جعفر زوجة الخليفة، التي أشرفت على إنشاء العديد من البرك ومحطات الاستراحة على امتداد الطريق.
وتتكون مكوناته الرئيسة من تلال أثرية تُعد شواهد مادية على النشاط العمراني والخدمي الذي شهده الموقع خلال فترة ازدهاره ، الأمر الذي يعزز قيمته الأثرية ويبرز أهميته ضمن منظومة التراث الثقافي المرتبط بدروب الحج القديمة. وقد أدى الموقع تاريخيًا وظيفة محطة للحجاج، إذ شكّل إحدى المحطات الرئيسة ضمن المنظومة الخدمية المتكاملة لدرب زبيدة، الذي ربط مكة المكرمة بكل من الكوفة وبغداد، وأسهم في تأمين احتياجات الحجاج والمسافرين وتوفير مرافق الاستراحة والخدمات اللازمة لهم أثناء رحلتهم.
أما في الوقت الحاضر، فتتمثل وظيفته الحالية في كونه موقعًا أثريًا غير مُشغَّل، يحتفظ ببقاياه الأثرية بوصفها شاهدًا ماديًا على أحد أبرز طرق الحج الإسلامية ، مع ما يحمله من قيمة تاريخية وأثرية تؤهله لأن يكون من المواقع التي يمكن إعادة تأهيلها وإبرازها ضمن جهود المحافظة على التراث الثقافي. ويعبّر الموقع عن مرحلة تاريخية تعود إلى العصر العباسي، وهي الفترة التي شهدت إنشاء وتطوير درب زبيدة بوصفه أهم مسار للحج في الدولة العباسية، ولا سيما خلال المدة الممتدة بين عامي 750 و850م، الأمر الذي يمنحه أهمية استثنائية باعتباره شاهدًا على تطور البنية التحتية لطرق الحج ودورها في تعزيز التواصل الديني والحضاري بين مختلف أقاليم الدولة الإسلامية.
تعكس حالة الموقع وضعًا متدهورًا، فلم يبقَ منه سوى أطلال لا يمكن إخضاعها للترميم أو الصيانة. وفي المقابل، يمكن تكثيف الجهود لتوثيق الموقع وتنقيبه من أجل حفظ ذاكرته. وتتوفر للموقع مجموعة من التقارير الفنية التي توثق أهميته وحالته، من أبرزها ما ورد في «حولية أطلال» وكتاب «درب زبيدة» للباحث سعد الراشد، والتي تشكل مرجعًا علميًا مهمًا لدراسة الموقع وتوثيق عناصره.
وقد نتج هذا الوضع عن تدهور تراكمي تعرض له الموقع عبر فترات زمنية متعاقبة، حتى لم تعد عوامل التلف الطبيعية أو البشرية وحدها كافية لوصف حالته الراهنة. ويعاني الموقع حاليًا الإهمال وغياب الحماية واستمرار التعديات البشرية، بما في ذلك سير المركبات فوق التلال الأثرية، الأمر الذي أدى إلى فقدان معظم مكوناته الأثرية وتراجع سلامته إلى حد كبير.
تشير المعاينة الميدانية لمنظومة الحماية والأمان في الموقع إلى توفر عدد من عناصر الحماية الأساسية، حيث يحيط به سلسلة من البتر الإسمنتي تمتد على مساحة تقارب 20 ألف م²، الأمر الذي يسهم في تحديد نطاقه وحمايته من بعض أشكال التعديات المباشرة . ومع ذلك، لا تتوفر للموقع منطقة عازلة تفصله عن محيطه الخارجي ، كما لا توجد خدمات حراسة أو إشراف ميداني مستمر، وهو ما قد يحد من فعالية إجراءات الحماية المتاحة ويزيد من احتمالية تعرضه لبعض الممارسات غير الملائمة.
وفيما يتعلق بوسائل المراقبة، يخضع الموقع لجولات رقابية دورية تسهم في متابعة أوضاعه العامة، إلا أنه لا يضم كاميرات مراقبة أو أنظمة إلكترونية للرصد المستمر. وفي المقابل، تتوفر في الموقع لافتة تحذيرية واحدة تهدف إلى توعية الزوار بأهمية المحافظة على مكوناته الأثرية والحد من الممارسات التي قد تؤثر سلبًا على عناصره التراثية.
أما فيما يتعلق بإجراءات السلامة والاستجابة للطوارئ، فإن الموقع يستفيد من الخدمات العامة المتوفرة في محيطه، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تقارب 69 كم، في حين يوجد أقرب مركز طبي على بعد نحو 3.5 كم، الأمر الذي يوفر إمكانية للاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة، وإن كانت محدودة نسبيًا فيما يتعلق بخدمات الدفاع المدني بسبب بُعد المسافة. كما لا تتوفر داخل الموقع أنظمة سلامة أو تجهيزات متخصصة يمكن أن تسهم في مواجهة المخاطر المحتملة أو الحد من آثارها.
وبشكل عام، يمكن وصف منظومة الحماية والأمان في الموقع بأنها متوسطة الفاعلية، حيث تستند إلى وجود سور محيط وجولات رقابية دورية، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى تعزيز من خلال توفير وسائل مراقبة حديثة، وتطوير إجراءات السلامة، ورفع مستوى الإشراف والحماية بما ينسجم مع القيمة الأثرية والتراثية للموقع، ويسهم في المحافظة عليه واستدامته على المدى الطويل.
يمكن الوصول إلى الموقع عبر شبكة من الطرق غير المعبدة التي تربطه بالمناطق المحيطة، حيث يتم الوصول إليه باستخدام المركبات الخاصة القادرة على التنقل في هذه المسارات. ويعكس ذلك طبيعة الموقع وموقعه الجغرافي، إذ يعتمد الوصول إليه على طرق ترابية تتطلب قدرًا أكبر من الحذر مقارنة بالمواقع المرتبطة بشبكات الطرق المعبدة، الأمر الذي قد يؤثر في سهولة الوصول إليه خلال بعض الظروف المناخية أو في أوقات معينة من العام.
ويُعد مطار حائل أقرب مطار إلى الموقع، إذ يبعد عنه نحو 157 كم، وهي مسافة تستلزم استكمال الرحلة برًا عبر شبكة الطرق القائمة. ورغم أن هذا البعد يقلل من سهولة الوصول المباشر للزوار القادمين من خارج المنطقة.
يعكس الموقع مستوىً محدودًا من إدارة الزوار والخدمات التفسيرية، إذ لا يستند إلى منظومة متخصصة لتنظيم الزيارات أو إدارة حركة الزوار داخله. وعلى صعيد البنية التحتية، تتوفر خدمات الاتصالات في محيط الموقع، بما يتيح مستوىً أساسيًا من التواصل والوصول إلى الشبكات الحديثة، في حين تغيب المسارات المخصصة للزيارة، كما تفتقر مكونات الموقع إلى الحواجز والعناصر التنظيمية التي من شأنها توجيه حركة الزوار وضبط التنقل بين أجزائه المختلفة.
وفيما يتعلق بخدمات الزوار، يواجه الموقع نقصًا واضحًا في المرافق الداعمة المرتبطة بتجربة الزيارة. وينعكس ذلك على مستوى الخدمات المقدمة للزوار، ويحد من قدرتهم على الاستفادة من الموقع لفترات زمنية أطول. كذلك لا تتوفر سجلات أو قواعد بيانات توثق أعداد الزوار أو معدلات الزيارة بشكل منتظم. ومن حيث إتاحة الموقع لمختلف الفئات، ما تزال التجهيزات والخدمات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة غير مهيأة بالشكل الذي يضمن سهولة الوصول والاستفادة من الموقع، الأمر الذي يحد من شمولية تجربة الزيارة وإتاحتها لجميع الفئات.
أما في جانب التفسير والتوعية، فتقتصر الوسائل التعريفية المتاحة على لافتة تفسيرية واحدة تقع في الجزء الغربي من الموقع الأثري، وتسهم في توفير قدر محدود من المعلومات للزوار. وفي المقابل، تغيب المنشورات التعريفية والمواد التثقيفية والعروض السمعية والبصرية وغيرها من خدمات الإرشاد.
يُعدّ موقع البعائث الأثري أحد المواقع التاريخية المرتبطة بمسار درب زبيدة، حيث يكتسب أهمية مكانية وسياقية ناتجة عن ارتباطه بشبكة طرق الحج التاريخية التي أسهمت في ربط أقاليم الدولة الإسلامية بالحرمين الشريفين خلال العصر العباسي. ويعكس الموقع جانبًا مهمًا من البنية التاريخية لدرب الحج وما ارتبط به من محطات خدمية شكّلت عناصر أساسية في حركة الحجاج والمسافرين، الأمر الذي يعزز قيمته بوصفه أحد الشواهد الأثرية على التراث الحضاري المرتبط بطرق الحج القديمة. كما يسهم موقعه ضمن البيئة التاريخية للمنطقة في إبراز البعد الثقافي للمكان، ويمنح الزائر فرصة للتعرف على أحد المكونات الرئيسة للتراث العمراني والأثري في المنطقة.
ويتميز الموقع بقربه من عدد من عناصر الجذب الطبيعية والأثرية التي تضيف إلى قيمته المكانية، حيث يقع منتزه "دعب حضيري" على مسافة تقارب 4 كم، مما يوفر متنفسًا طبيعيًا قريبًا لزوار الموقع، كما يقع منتزه "قاع الذيابة" على بُعد يقارب 5 كم، في حين يبعد موقع “وادي الرمة” الأثري نحو 12 كم، وهو ما يعزز ارتباط الموقع بمنظومة المواقع التراثية والطبيعية في محيطه الجغرافي. ويتمتع الموقع كذلك بقربه من مركز مدينة البعائث، إذ يبعد عنه أقل من 4 كم، الأمر الذي يسهم في سهولة الوصول إليه ويتيح للزوار الاستفادة من الخدمات الأساسية المتوافرة في المركز الحضري.
وفيما يتعلق بالخدمات، يوجد مطعم على مسافة تقارب 3.8 كم من الموقع، كما تقع أقرب استراحة على بُعد نحو 5.7 كم، وهو ما يوفر الحد الأدنى من الخدمات المساندة للزوار، ويسهم في تعزيز إمكانية استثمار الموقع مستقبلًا ضمن مسارات السياحة الثقافية والتراثية، خاصة في ظل ارتباطه بأحد أبرز طرق الحج التاريخية في شبه الجزيرة العربية.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المظهر العام لموقع البعائث

يضم الموقع مجموعة تلال أثرية

بعض البقايا المعمارية في الموقع

آثار حركة المركبات على التلال الأثرية

يحيط بالموقع سلسة من البتر الإسمنتي على مساحة 20 ألف متر مربع

لا يوجد أي حالة عزل بين الموقع ومحيطه

اللافتة التحذيرية الموجودة في الموقع

الطرق غير المعبدة المحيطة الموقع







