جاري تحميل التقرير...

يقع سوق عسفان التراثي في مركز عسفان التابع لمحافظة الجموم ضمن منطقة مكة المكرمة، ويُعد من المواقع التراثية التي تعكس البعد التاريخي والتجاري للمنطقة. وقد ارتبط اسمه بوظيفته كسوق تقليدي يخدم سكان المنطقة والمسافرين عبر الطرق التاريخية في الحجاز. كما يجسد السوق نمط الأسواق الشعبية التي شكلت جزءًا من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة، وأسهمت في تنشيط الحركة التجارية المحلية عبر فترات زمنية متعاقبة، ويُدرج ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التراثية.
ويمتد السوق على مساحة تُقدَّر بنحو 2,500 متر مربع، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى الإشراف عليه وتشغيله.
ويُحدد موقعه جغرافيًّا عند دائرة عرض شمال 21.925° وخط طول شرق 39.352°.1
بُني هذا السوق التراثي في مدينة عسفان ، وتظهر منه بقايا تتمثل في أربعة عناصر معمارية قائمة . ويبلغ أقصى ارتفاع لها نحو 3م، فيما يصل متوسط أطوالها إلى 70م²، وقد شُيدت هذه العناصر باستخدام الحجارة البركانية المشذبة ، مع استخدام مونة من الطين والجص مادةً رابطةً في البناء ، ويُرجح أن الوظيفة التاريخية للموقع كانت سوقًا يخدم الحركة التجارية في المنطقة.2
صُنفت حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى المتدهور، حيث يُعد مهددًا بالانهيار، ولم تُسجل فيه أي أعمال ترميم سابقة أو صيانة دورية، كما لا تتوفر خطط لإدارة الموقع أو تقارير فنية، الأمر الذي انعكس سلبًا على حالته العامة.
وتُظهر نتائج التقييم الراهن وجود عددًا من مظاهر التلف الطبيعي التي أثرت على عناصر الموقع، تمثلت في تفكيك مداميك الجدران نتيجة الأمطار، وتراكم الحجارة المتساقطة من الجدران في محيط الموقع . وأيضًا تراكم النباتات داخل الموقع . إضافةً إلى تهدم جزئي لمعظم أجزاء الموقع.
كما سُجلت عوامل تلف بشرية تمثلت في غياب الصيانة الدورية والإهمال، مما أسهم في تسارع تدهور عناصره، وفي ظل عدم وجود أي أعمال جارية أو خطط للحفاظ، يزداد تدهور الموقع، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لوضع آليات فعالة لصونه وضمان استدامته.3
يُظهر الموقع مستوىً محدودًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مسوَّر بسياج حديدي تبلغ مساحته 16000م² ، إلا أنه يفتقر إلى وجود منطقة عازلة، كما لا تتوفر به وسائل مراقبة أو حراسة أو أنظمة إنذار، ولا توجد لوحات تحذيرية، مما يحد من فعالية منظومة الحماية داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب نسبي من مراكز الاستجابة، حيث يبعد أقرب مركز طبي مسافة 2 كم، في حين يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بُعد 3 كم، وهو ما يسهم في دعم مستوى الأمان من حيث سرعة التدخل عند الحاجة.
وبناءً على توفر عنصر التسييج مقابل غياب معظم وسائل الحماية والمراقبة، إلى جانب القرب النسبي من مراكز الطوارئ، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه منخفض إلى متوسط، مع الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية من خلال توفير وسائل مراقبة وحراسة، وعناصر تنظيمية أكثر تكاملًا.4
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة، إذ تحيط به شبكة من الطرق المعبدة التي تسهل وصول الزوار والمجموعات إليه، كما تسهّل حركة المركبات، سواء السيارات الصغيرة أو مركبات الدفع الرباعي، مما يجعل الوصول إلى الموقع ميسرًا نسبيًّا.
ويستفيد الموقع كذلك من قربه النسبي من المطار، حيث يبعد عن مطار الملك عبد العزيز نحو 52 كم.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في سوق عسفان التراثي مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية البنية التنظيمية وغياب العناصر الأساسية التي تدعم تجربة الزائر، مما ينعكس بشكل مباشر على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع. ويظهر أن السوق يفتقر إلى منظومة خدمية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الزوار المختلفة، سواء من حيث الراحة أو الوصول أو الخدمات المساندة، الأمر الذي يحد من قدرته على استيعاب أعداد أكبر من الزوار أو تقديم تجربة زيارة مريحة ومنظمة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتبدو مكونات العرض التفسيري شبه غائبة، حيث لا تتوفر وسائل فعالة لشرح الأهمية التاريخية للموقع أو إبراز قيمته التراثية، سواء من خلال لوحات إرشادية أو مواد تعريفية أو برامج إرشاد سياحي. كما ينعكس غياب الوسائط التفاعلية والخدمات التفسيرية المتنوعة على محدودية تفاعل الزائر مع الموقع، ويجعل التجربة مقتصرة على المشاهدة العامة دون فهم معمق لسياقه التاريخي والثقافي، مما يشير إلى حاجة الموقع إلى تطوير منظومة تفسيرية متكاملة تعزز من جاذبيته وقيمته المعرفية.6
يكتسب سوق عسفان أهميته الموقعية من وقوعه ضمن نطاق موقع تراثي، الأمر الذي يعزز من قيمته عنصرًا قابلًا للدمج ضمن المسارات والبرامج السياحية في المنطقة.
كما يتميز بقربه من عدد من العناصر ذات الطابع التراثي والطبيعي؛ إذ يُعد بئر التفلة الأقرب، حيث يبعد نحو 150 مترًا فقط، مما يتيح إمكانية الربط المباشر بين الموقعين ضمن تجربة زيارة قصيرة ومتكاملة.7
أما على مستوى النطاق الأوسع، فتقع قلعة عسفان على بُعد يقارب 5 كم، وهي من المواقع ذات القيمة التاريخية، مما يتيح إمكانية دمجها ضمن مسار سياحي موحد يعزز البعد التراثي للمنطقة. كما يبعد الموقع عن مركز مدينة مكة المكرمة نحو 80 كم، الأمر الذي يضعه ضمن نطاق جغرافي إقليمي يمكن ربطه بمسارات الحركة السياحية المرتبطة بالمدينة.8
ويشير هذا التوزيع المكاني إلى وجود إمكانية لتطوير شبكة ربط سياحي متدرجة المستويات تجمع بين عناصر قريبة وأخرى إقليمية، إلا أن غياب التكامل في البنية التحتية والتنظيم المكاني لا يزال يشكل عائقًا أمام تفعيل هذه الإمكانات ضمن منظومة سياحية مترابطة.
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (أيار 2026)، أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.9

أطلال سوق عسفان

أحد العناصر القائمة بالموقع

الحجارة البركانية المستخدمة بالبناء

الحجارة البركانية المستخدمة بالبناء

استخدام الطين والجص كمادة رابطة

تراكم الحجارة في الموقع

جزء من السور المحيط بالموقع

جزء من السور المحيط بالموقع







