جاري تحميل التقرير...

تقع قرية عشم الأثرية على ضفاف وادي قرماء في مركز المظيلف شمال شرقي محافظة القنفذة في منطقة مكة المكرمة، وتمثل نقطة انتقال بين السهل التهامي من الغرب والمرتفعات الجبلية من الشرق.1 ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تبلغ 229,679 م².
ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة. وتعود ملكيته إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى مهام الإشراف المباشر عليه، في حين أن الموقع مغلق أمام الزوار ولا توجد جهة تشغيلية تتولى إدارته.
وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 19.610428 شمالًا، وخط طول 41.210739 شرقًا.2
يُعدّ الموقع مستوطنة بشرية قديمة، شملت أطلالًا لمبانٍ دينية ومدنية وعسكرية، حيث تتوزع مكونات الموقع على ثلاث مناطق متمايزة؛ تضم المنطقة الأولى (عشم 1) النسيج العمراني للمدينة القديمة بما يشمل المنطقة السكنية والسوق والجامع والأفران، حيث عُثر على أفران متخصصة لصناعة الزجاج الملون، مما يدل على نشاطها الصناعي والتجاري، فيما تحتضن المنطقة الثانية (عشم 2) مقبرة كبرى، أما المنطقة الثالثة (عشم 3) فتضم مقبرة الأمراء، وقد بُنيت معظم أبنيتها باستخدام الحجارة البركانية السوداء، حيث رُصفت الكتل الصخرية بعضها فوق بعض دون استخدام المونة ، ويضاف إلى ذلك مناجم تعدين كانت تُستغل في استخراج الذهب والفضة.3 وتعود القرية إلى فترة صدر الإسلام، غير أن جذورها تمتد إلى ما قبل الإسلام، وقد اندثرت في القرن الخامس الهجري.4
وبسبب موقعها الجغرافي، كانت تُعد إحدى منازل ومحطات الحج اليمني للحجاج المسافرين إلى مكة المكرمة من جنوبي شبه الجزيرة العربية. كما تتمثل أهمية القرية في كونها من المواقع الأثرية في المملكة التي لها فضل السبق على كثير من المواقع الإسلامية المعاصرة، من حيث عدد نقوشها الخطية التي تقدر بالمئات، وتنوع خطوطها وزخرفتها.5 أما في وضعها الراهن، فقد تحولت إلى موقع أثري مغلق تغطيه الكثبان الرملية.6
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه سيئ، حيث لم يتبقَّ من قرية عشم الأثرية في وضعها الراهن سوى بقايا معمارية مدفونة طالها الطمر الرملي المتراكم، مما ينفي الحاجة إلى أعمال الترميم والصيانة وخطط الإدارة والحفاظ. وقد شهدت عشم جهودًا متواصلة في مجال التنقيب الأثري من قبل الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، بدءًا من عام 1402هـ (1981–1982م). وبالنظر إلى طبيعة الموقع بوصفه بقايا معمارية مدفونة، فإنه بحاجة ماسة إلى أعمال توثيق أثري منهجي، ودراسات بحثية متخصصة، وأعمال تنقيب منظمة تكشف عن طبقاته المدفونة وتوثق ما تبقى من نقوشه وموروثاته المعمارية.7
وعلى صعيد عوامل التلف الطبيعية، تسهم الرياح في تراكم الأتربة وتغطية البقايا المعمارية، فيما تعجل الأمطار في نمو النباتات العشوائية داخل الموقع.8
يُظهر الموقع مستوىً أساسيًا من الحماية الهيكلية، إذ يحيط به سياج شبكي يمتد على مساحة الموقع الكاملة البالغة 229,679 م²، مما يشكل حاجزًا ماديًا يقلص من التدخلات العشوائية. غير أن منظومة المراقبة والأمن الفعلية تغيب تمامًا، إذ لا تتوفر حراسة ميدانية، ولا كاميرات مراقبة، ولا منطقة عازلة، ويعوض ذلك جزئيًا لافتة تحذيرية عند بوابة الموقع.
وعلى صعيد خدمات الطوارئ، يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 22 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد 51 كم، وهي مسافة بعيدة تستوجب التخطيط المسبق الجيد عند تنظيم أي زيارة ميدانية أو أعمال تنقيب.9
يستلزم الوصول إلى قرية عشم الأثرية التنقل عبر طرق غير معبدة، مما يجعل مركبات الدفع الرباعي (4×4) الوسيلة الأنسب للوصول إليها. وعلى مستوى الربط الجوي، يُعد مطار الباحة أقرب المطارات إلى الموقع على بعد 150 كم ، مما يستوجب التخطيط المسبق وتنسيق الرحلات للوفود الراغبة في زيارة هذا الموقع الأثري.10
يبين الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، إذ يفتقر إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، بما في ذلك غياب خدمات الكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات، فضلًا عن انعدام المرافق الصحية وأماكن الاستراحة والمطاعم والمقاهي وأي مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي جانب التوجيه والإرشاد، تقتصر الوسائل التفسيرية على لافتة تفسيرية عند بوابة الموقع باللغة العربية فقط ، دون توفر أي مواد توعوية، أو وسائل تفسير متعددة اللغات، أو مرشدين سياحيين، أو موقع إلكتروني تعريفي.
ويعكس هذا الوضع ضعفًا في منظومة التفسير والإدارة، مما يؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة تمهيدًا لتأهيله لاستقبال الزوار بصورة منظمة ومعرفية.11
يقع الموقع في منطقة تتسم بطابعها الطبيعي والتراثي الثري، وتقتصر مواقع الجذب القريبة منه على مركز المظيلف على بعد 20 كم، وهو أقرب مركز خدمي يوفر المتطلبات الأساسية للباحثين والزوار،12 وسد وادي الحميراء على بعد 9 كم، وهو سد مائي يشكل معلمًا طبيعيًا في محيط الموقع.13
أما المواقع التراثية والسياحية الأخرى، فتقع على مسافات أبعد نسبيًا، وتبقى إمكانية الاستفادة منها قائمةً للزوار الراغبين في دمج زيارتهم الأثرية مع ما تزخر به محافظة القنفذة من وجهات، إلى جانب الفعاليات الموسمية التي تستضيفها المحافظة سنويًا، كمهرجان المانجو الذي يبرز تنوع وجودة أصناف المانجو المحلية، ويوفر منافذ تسويقية مباشرة للمنتجات الزراعية، إلى جانب دوره في دعم القطاع الزراعي وتعزيز الجذب السياحي في المحافظة.14
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.15

مشهد عام للقرية

مشهد جوي للموقع

طريقة رصف الكتل الحجرية

تغطية الرمال للعناصر المعمارية ونمو النباتات

اللافتة التحذيرية

المسافة بين الموقع ومطار الباحة المحلي

اللافتة التفسيرية






