جاري تحميل التقرير...

يقع حي الطريف التاريخي في محافظة الدرعية شمال غرب مدينة الرياض، ويُعد من أبرز المواقع التراثية في المملكة العربية السعودية، إذ مثّل مركزًا سياسيًا وعمرانيًا خلال فترة الدولة السعودية الأولى، ويعكس نموذجًا متكاملًا للعمارة النجدية التقليدية المعتمدة على الطين والمواد المحلية، بما يعكس التكيف مع البيئة الصحراوية من خلال تخطيط عمراني يقوم على الكتل المتقاربة والممرات الضيقة.1
يمتدّ الموقع على مساحة تُقدّر بنحو 287,800 متر مربع، وقد أُدرج حي الطريف ضمن قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو عام 2010م نظرًا لقيمته التاريخية والمعمارية، كما يُصنّف ضمن الفئة الأولى في السجل الوطني للتراث العمراني السعودي، ويخضع لإشراف هيئة تطوير بوابة الدرعية التي تتولى إدارة الموقع وأعمال تطويره وتأهيله، ويُحدّد الموقع جغرافيًا عند خط عرض 24.735 شمالًا وخط طول 46.571 شرقًا.2
يُجسّد حي الطريف الطابع المعماري النجدي التقليدي بما يحمله من خصائص عمرانية أصيلة، حيث يعكس طبيعة التخطيط العمراني السائد في الدرعية خلال فترة الدولة السعودية الأولى من خلال ترابط مكوناته ضمن نسيج عمراني متجانس. ويضم الموقع مجموعة من المباني والوحدات المعمارية المرتبطة، التي تتوزع حول خمس ساحات رئيسة، وترتبط عبر مسار داخلي منظم، إضافة إلى بوابتين رئيسيتين تنظّمان حركة الدخول والخروج. كما يبرز في الموقع عدد من القصور التاريخية المهمة، مثل قصر سلوى وقصر الإمام عبد الله بن سعود (الشكلان 3، 4)، إلى جانب عناصر خدمية مرتبطة بالحياة اليومية، مثل سبالة موضي، في حين يُعد بئر الماء عنصرًا عمرانيًا قائمًا ضمن النسيج العام للموقع.3 (الشكلان 5، 6)
كما يضم الموقع عددًا من المساجد التاريخية التي تُجسّد أحد المكونات الأساسية للنسيج العمراني والديني لحي الطريف، ومن أبرزها مسجد الطريف، ومسجد سبالة موضّي، ومسجد الإمام محمد بن سعود، والتي تعكس مجتمعةً الدور الديني المحوري لهذه المساجد وأهميتها في تنظيم الحياة الاجتماعية والدينية لسكان الحي خلال الفترة التاريخية.4
بالإضافة إلى ذلك، يضم الموقع مجموعة من المرافق الثقافية التي أُعيد توظيفها ضمن إطار العرض المتحفي، بما يعكس توجهًا حديثًا في تقديم المحتوى التاريخي؛ حيث يبرز متحف التجارة والمال الجوانب الاقتصادية وأنماط التبادل التجاري في تلك الفترة ، في حين يوضح متحف الدفاع العسكري البنية العسكرية والتنظيم الدفاعي للدولة السعودية الأولى ، إلى جانب وجود المتحف الرئيس ومتحف الخيل العربي (الشكلان 10، 11)، التي تسهم مجتمعةً في تقديم قراءة متكاملة للأبعاد السياسية والاقتصادية والعسكرية والاجتماعية للموقع، بما يعزز من تجربة الزائر وفهمه للسياق التاريخي.5
وتتميّز عناصر الموقع باستخدام مواد البناء التقليدية مثل الطين واللبن، مع جدران سميكة تعكس الطابع الدفاعي، وأسقف خشبية مدعومة بجذوع الأشجار، وفتحات محدودة للتهوية، فيما تتوزع الكتل العمرانية حول ساحات مفتوحة ترتبط بممرات ضيقة، بما يحقق التوازن بين الوظيفة الدفاعية والتكيف البيئي والهوية الجمالية للعمارة النجدية.6
وتعود الوظيفة التاريخية للموقع إلى كونه مقرًا للحكم والإدارة في الدولة السعودية الأولى خلال القرن الثامن عشر، بينما يتمثل استخدامه الحالي في كونه موقعًا تراثيًا وثقافيًا وسياحيًا بعد إعادة تأهيله، بما يجعله عنصرًا فاعلًا في عرض التاريخ الوطني ضمن تجربة معاصرة للزوار.7
تُظهر الحالة العامة لحي الطريف التاريخي مستوى جيدًا من الاستقرار، نتيجة لبرامج الترميم والتأهيل الشاملة التي نُفذت على مدى السنوات الماضية، حيث لا تُلاحظ أضرار عامة جسيمة مثل الانهيارات أو الميلان، مع وجود بعض التأثيرات الطبيعية المحدودة على المواد الطينية، مثل التشققات السطحية الناتجة عن العوامل المناخية.8
وقد نُفذت أعمال ترميم سابقة واسعة النطاق، بدأت في عام 2006م ضمن برنامج تطوير حي الطريف وتأهيله للتسجيل في قائمة التراث العالمي لليونسكو، وذلك تحت إشراف الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، وبمشاركة شركات استشارية متخصصة مثل Studio Croci & Associati وRiwaq Najd، وبتكلفة تقديرية بلغت نحو 12 مليار ريال.9
وفيما يتعلق بالصيانة الدورية، يخضع الموقع لبرنامج صيانة منتظم يُنفّذ كل ثلاثة أسابيع، بما يضمن الحفاظ على سلامة العناصر المعمارية واستدامتها. كما توجد خطة معتمدة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، مدعومة بتقارير فنية دورية، تم تحديثها مؤخرًا في عام 2026م، بما يعكس مستوى متقدمًا من الإدارة المؤسسية والحفاظ المستدام على الموقع، إلى جانب تنفيذ أعمال صيانة جارية حاليًا تشمل عددًا من التدخلات للحفاظ على الحالة الإنشائية والمعمارية للموقع.10
وبناءً على ما سبق، تُقيَّم حالة الحفاظ في الموقع بأنها جيدة، وذلك نتيجة فاعلية برامج الترميم والصيانة الدورية المعتمدة. ومع ذلك، لا يخلو الموقع من بعض مظاهر التأثر بالعوامل الطبيعية والبشرية، وإن كانت ضمن نطاق محدود.
إذ تتمثل العوامل الطبيعية والعامل الزمني في مظاهر تدهور جزئي، من أبرزها تهدّم أحد المباني داخل الحي نتيجة التعرض المستمر للظروف المناخية.11
في المقابل، تظهر بعض التأثيرات البشرية المرتبطة باستخدام الموقع، مثل تركيب مظلات على مسارات الحركة، والتي قد تؤثر على الطابع العام للموقع وعلى تكامل عناصره المعمارية.12
يخضع حي الطريف التاريخي لمنظومة متكاملة من إجراءات الحماية والأمان، تهدف إلى الحفاظ على مكوناته التراثية وتنظيم حركة الزوار ضمن بيئة آمنة. وعلى الرغم من عدم وجود سور محيط بالموقع، إلا أنه يتمتع بوجود منطقة عازلة، لا سيما في الجهة الجنوبية التي تشهد حاليًا أعمال تطوير، بما يسهم في تعزيز الحماية المكانية للموقع.13
تتوفر في الموقع أنظمة مراقبة تعتمد بشكل رئيس على الحراسة البشرية، حيث ينتشر نحو (30) حارسًا أمنيًا في مختلف أنحاء الحي لضمان الرقابة المستمرة وتنظيم الدخول، إضافة إلى وجود كاميرات مراقبة، رغم عدم توفر بيانات دقيقة حول عددها أو نطاق تغطيتها. كما توجد لوحات تحذيرية وإرشادية داخل الموقع تسهم في توجيه الزوار والحفاظ على سلامتهم، على الرغم من عدم تحديد عددها بشكل دقيق.14
أما فيما يتعلق بأنظمة السلامة، فيحتوي الموقع على مجموعة من التجهيزات الأساسية، تشمل أنظمة إنذار الحريق، وطفايات الحريق، وخراطيم المياه، إلى جانب مخارج طوارئ موزعة ضمن المباني والمرافق. كما يستفيد الموقع من قربه النسبي من خدمات الطوارئ، حيث يبعد مركز الدفاع المدني حوالي (1.51) كم، بينما يبعد مجمع الدرعية الطبي حوالي (1.7) كم.15
يتمتع حي الطريف التاريخي بإمكانية وصول جيدة نظرًا لموقعه داخل مدينة الدرعية شمال غرب الرياض، حيث يرتبط بشبكة طرق رئيسية ومعبدة تسهّل الوصول إليه باستخدام المركبات الخاصة أو وسائل النقل السياحي. كما تتوفر مداخل منظمة للموقع تتيح حركة سلسة للزوار ضمن نطاقه العمراني.16
من حيث وسائل النقل، يعتمد الوصول إلى الموقع بشكل أساسي على السيارات الخاصة وخدمات النقل السياحي، في حين لا يتوفر ارتباط مباشر بوسائل النقل العام مثل الحافلات أو القطارات داخل نطاق الموقع بشكل مباشر، إلا أنه يمكن الوصول إليه بسهولة من مختلف مناطق مدينة الرياض.17
أما بالنسبة للقرب من المطارات، فيُعد مطار الملك خالد الدولي في الرياض أقرب مطار دولي إلى الموقع (يبعد 28 كيلومترًا)، حيث يوفّر إمكانية وصول للزوار القادمين من خارج المملكة أو من مناطق بعيدة، مما يعزز من مكانة الموقع كوجهة سياحية وثقافية على مستوى محلي ودولي، ويسهم في سهولة دمجه ضمن المسارات السياحية في مدينة الرياض.18
يتمتع حي الطريف التاريخي بمنظومة متكاملة لإدارة الزوار، تهدف إلى تنظيم الحركة داخل الموقع وتعزيز التجربة الثقافية والسياحية. حيث تتوفر مسارات مخصصة للزوار مدعومة بحواجز تنظيمية تسهم في توجيه الحركة داخل الحي والحفاظ على مكوناته التراثية، كما يضم الموقع مرافق خدمية متنوعة تشمل أماكن استراحة ومرافق صحية، إلى جانب توفر مطاعم ومقاهي ومواقف سيارات بسعة تصل إلى (1000) مركبة.19 (الشكلان 16، 17)
يستقبل الموقع أعدادًا كبيرة من الزوار تُقدّر بنحو (1,000,000) زائر سنويًا، مع طاقة استيعابية تصل إلى نحو (12,000) زائر في الوقت ذاته، ويتنوع الزوار بين المحليين والعرب والأجانب، ما يعكس مكانته السياحية والثقافية البارزة. كما يراعي الموقع احتياجات ذوي الإعاقة من خلال توفير مسارات مهيأة، ومرافق صحية مخصصة، وعناصر مساعدة للحركة.20
وعلى مستوى التفسير والتوعية، يمتاز الموقع بوجود مركز زوار تتوفر فيه مجموعة من الوسائط التعريفية واليافطات الإرشادية ومنشورات إلكترونية، إلى جانب عروض سمعية وبصرية تسهم في تقديم المعلومات التاريخية والثقافية للزوار. كما يضم الموقع فريقًا من المرشدين السياحيين يبلغ عددهم (12) مرشدًا، يساهمون في تقديم الشروحات المباشرة وتعزيز تفاعل الزوار مع الموقع. ويُلاحظ أن الموقع غني بوسائل التفسير المنتشرة في مختلف أجزائه، وبناءً على ذلك تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير مستوى جيدًا من التنظيم، مع توفر عناصر متكاملة تدعم تجربة الزائر.21 (الشكلان 18، 19)
يقع حي الطريف التاريخي ضمن سياق تراثي متكامل في منطقة الدرعية، حيث يرتبط بعدد من المواقع التراثية القريبة، من أبرزها حي البجيري الذي يُعد وجهة ثقافية وسياحية داعمة للموقع، من خلال ما يقدمه من أنشطة ثقافية ومساحات ترفيهية، مما يعزز تكامل الموقع ضمن منظومة سياحية متكاملة في الدرعية.
كما يجاور الموقع عددًا من الأحياء التاريخية التي تعكس الامتداد العمراني والتراثي للدرعية، مما يبرز مكانته ضمن منظومة تراثية متكاملة.22
ومن حيث خدمات الإقامة، يستفيد الموقع من قربه من فنادق مدينة الرياض التي توفر خيارات إقامة متنوعة تلبي احتياجات الزوار، وتسهم في دعم الحركة السياحية نحو الموقع.23
أما على مستوى الفعاليات، فقد استضافت منطقة الدرعية فعاليات “موسم الدرعية” (فعالية ثقافية وسياحية، 2022–2023)، والتي تضمنت عروضًا تراثية وأنشطة ثقافية وتجارب تفاعلية، وأسهمت في تعزيز الحضور السياحي للموقع وربطه بمحيطه الثقافي والحضري.24
يضم حي الطريف التاريخي كادرًا وظيفيًا يتغير تبعًا لمواسم التشغيل والفعاليات السياحية، حيث يتم الاعتماد على نموذج تشغيلي مرن يراعي حجم الإقبال وطبيعة الأنشطة في الموقع. ويشمل الكادر عددًا من الموظفين العاملين ضمن منظومة تشغيل متكاملة بإشراف هيئة تطوير بوابة الدرعية، مع اختلاف العدد وفق العقود التشغيلية الموسمية.25
أما من حيث التخصصات الوظيفية، فتتوزع المهام بين أقسام التراث العمراني، وشركات الخدمات الثقافية المختصة بالإرشاد السياحي وتشغيل المعارض، إضافة إلى شركات الترميم والتنقيب، وشركات الصيانة والحفاظ، وشركات الأمن والخدمات الإسعافية، إلى جانب الفرق التنظيمية والدعم الفني والتقني التي تسهم في إدارة وتشغيل الموقع بشكل متكامل.26

صورة لحي الطريف التاريخي تظهر الطابع العمراني

الأبنية الأثرية والساحات المفتوحة في حي الطريف التاريخي

قصر سلوى

قصر الإمام عبد اللّه بن سعود

سبالة موضعي أول وقف خيري مجتمعي في الدولة السعودية الأولى

بئر ماء

مسجد الطريف

متحف التجارة والمال

متحف الدفاع العسكري

المتحف الرئيسي

متحف الخيل العربي

مسارات الحي التاريخية الممتدة بين الأبنية الطينية النجدية

أعمال الصيانة داخل قصر سلوى

تهدّم لأحد المباني نتيجة تأثير العوامل الطبيعية والعامل الزمني

تتمثل التدخلات الحديثة في تركيب مظلات على مسارات الحركة

الساحة الخارجية لمبنى إدارة الزوار في حي الطريف

المقهى التراثي في حي الطريف التاريخي

صالة استقبال واستراحة الزوار بمركز حي الطريف التاريخي بالدرعية

شاشات عرض تفاعلية بانورامية تعرض تاريخ الطريف سمعيًا وبصريًا

خريطة إرشادية لمعالم حي الطريف ضمن موسم الدرعية



















