جاري تحميل التقرير...

يمثل باب الفرضة أول بوابات السور الغربي الرئيسة من سور جدة التاريخي من ناحية الجنوب1، ويُعرف أيضًا بـ(باب النافعة). ويقع في الجزء الجنوبي من موقع برج المحمل المواجه لمركز المحمل التجاري على شارع الملك عبد العزيز، وكان معبرًا للعاملين في البنط والبحر، وجلّهم من سكان حارتي البحر واليمن.
يُصنَّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة2، ويقع ضمن منطقة جدة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو منذ عام 2014م3، وتبلغ مساحته 39 م²، وتُحدَّد إحداثياته الجغرافية بدائرة عرض 21.484028° شمالًا، وخط طول 39.183856° شرقًا. وتعود ملكية الموقع لوزارة الثقافة، ويُشرف عليه برنامج جدة التاريخية بوصفه المشغّل الفعلي للموقع.
يُعدّ باب الفرضة أحد الأبواب الثمانية لسور جدة التاريخي، ويعود إلى عام 1509م (917هـ)، حين بناه حسين الكردي، أحد أمراء المماليك، في إطار حملته لتحصين سواحل البحر الأحمر في مواجهة التهديدات البرتغالية، إذ شرع في تحصين المدينة وتزويدها بالقلاع والأبراج والمدافع، مُحيطًا السور من الخارج بخندق لزيادة المنعة.4
تشير تسمية "الفرضة" إلى معنى الميناء في الدولة العثمانية، وأنه أمام الباب كان يوجد مرفأ للمراكب والسنابيك5، فيما اكتسب الباب اسمه الثاني "النافعة"6 من وظيفته المرتبطة بالميناء، إذ كان البوابة الطبيعية للعاملين في أنشطة البنط، أي ميناء القوارب والسنابيك.
اشتهر سور جدة بأضلاعه الخماسية، ويبلغ طوله نحو 2.5 كيلومتر، وارتفاعه نحو أربعة أمتار.7 وقد أحاط بالمدينة ثمانية أبواب تُفتح فجرًا وتُقفل عشاءً8، إذ كانت تؤدي وظائف أمنية وتنظيمية في آنٍ واحد. وفي عام 1947م (1366هـ)، تمت إزالة السور لدخوله في نطاق العمران المتنامي.9
كما يبلغ ارتفاع باب الفرضة نحو سبعة أمتار، وعرضه نحو عشرة أمتار، ويتخذ شكل مدخل مقوَّس بقوس شبه دائري، يرتكز على أربعة جوانب (أعمدة) مربعة الشكل، يبلغ عرض كلٍّ منها 80 سم، تمتد من الأسفل إلى الأعلى متصلةً بالقوس في انسيابية معمارية متناسقة. شُيّد الباب بالحجر المنقبي ومُلِّس بالنورة، ويتميّز بخمسة أحزمة خشبية تمتد على كامل البوابة، فيما يُسقَف بالأخشاب، ويُزوَّد بمرزام لتصريف مياه الأمطار.10
أدّت البوابة تاريخيًّا وظيفة مزدوجة؛ فهي من جهة مدخل أمني ينظّم حركة الدخول والخروج من المدينة في أوقات محددة، ومن جهة أخرى بوابة اقتصادية حيوية مرتبطة بنشاط الميناء والبنط. فكان العاملون في شحن البضائع وتفريغها11، وكذلك الصيادون وأبناء الحارات المطلة على البحر، يستخدمونها همزة وصل بين حياتهم الداخلية في المدينة المسوّرة وأنشطتهم البحرية على الساحل.
أما في الوقت الراهن، فيُعدّ الموقع مزارًا سياحيًّا وثقافيًّا12، ويُعدّ وجهةً للباحثين والزوار المهتمين بتاريخ جدة، ويمثل حلقةً توثيقية في المسارات التراثية التي تربط معالم البلد التاريخي.13
تُصنَّف حالة الحفاظ في موقع باب الفرضة ضمن المستوى المتوسط، حيث تُظهر نتائج التقييم وجود عدد من مظاهر التلف التي أثّرت على سلامة عناصره، تمثلت في تآكل أجزاء من الحجارة نتيجة تأثير الرطوبة، إلى جانب تسجيل آثار حريق محدود انعكست في تفحّم الجزء السفلي من البوابة ، فضلًا عن ملاحظات تتعلق بتلوث بيئي أدى إلى بهتان لون الحجر . وتعكس هذه المظاهر تراجعًا نسبيًّا في الحالة العامة للموقع في ظل غياب أعمال صيانة دورية منتظمة، وعدم رصد أي تدخلات ترميمية جارية في الوقت الحالي.
وتُعزى هذه الحالة إلى تداخل عوامل طبيعية وبشرية، تتمثل في تأثير الرطوبة كعامل بيئي رئيس، إلى جانب ممارسات بشرية أثّرت بشكل مباشر على عناصر الموقع، مما أسهم في تسريع مظاهر التدهور وحدّ من كفاءة الحفاظ عليه.14
وفي سياق أوسع، يأتي الموقع ضمن نطاق منطقة جدة التاريخية التي تشهد مشروعًا شاملًا لإعادة الإحياء بدعم من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والذي أُطلق عام 2021م، ويستهدف تطوير المنطقة على مدى زمني يمتد لعدة سنوات عبر مسارات متعددة تشمل البنية التحتية والخدمية، بما يعزّز من حماية المواقع التراثية وتأهيلها، ويرفع من مستوى استدامتها ضمن إطار رؤية المملكة 2030م.15
تُعدّ وسائل الحماية والأمان في موقع باب الفرضة محدودةً بشكل نسبي، حيث يفتقر الموقع إلى وجود اللوحات التحذيرية أو الإرشادية، كما لا تتوفر حراسة بشرية أو أنظمة مراقبة أو كاميرات، ويحيط الموقع حواجز حماية متحركة لتنظيم الحركة وحماية الموقع في ظل انفتاحه الكامل على النسيج المحيط.
وعلى صعيد خدمات الطوارئ، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تُقدَّر بنحو 1.7 كم من الموقع، مما يوفّر حدًّا مقبولًا من الاستجابة في حالات الطوارئ. وبناءً على غياب عناصر الحماية الميدانية، مقابل القرب النسبي من خدمات الطوارئ، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، مع الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية بما يتناسب مع طبيعة الموقع وقيمته التراثية.16
يتمتع الموقع بسهولة وصول لوقوعه في قلب حي البلد التاريخي وسط مدينة جدة، وتخدمه شبكة من الطرق المعبدة عبر شارع الملك عبد العزيز. ويمكن الوصول إلى المنطقة عبر السيارة الخاصة، كما تمر بالقرب منه حافلات النقل العام ضمن شبكة الحافلات الحديثة في جدة ، ويقع مطار الملك عبد العزيز الدولي على بعد نحو 25 كيلومترًا شمال منطقة البلد التاريخية، مما يجعل الوصول إليها من المطار ميسورًا.
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع باب الفرضة مستوى محدودًا من التنظيم والتفسير، حيث يندرج الموقع ضمن نطاق جدة التاريخية المفتوح للزوار طوال أيام الأسبوع، ويشهد حركة سياحية نشطة، خاصة في فترات المساء وخلال المواسم والفعاليات، دون وجود نظام تذاكر للدخول، كونه جزءًا من النسيج الحضري المفتوح.
وعلى الرغم من هذا الإقبال، يفتقر الموقع إلى توفير الخدمات والمرافق الأساسية الداعمة لتجربة الزائر، إذ لا تتوفر يافطات إرشادية أو وسائل تفسيرية، مع الإشارة إلى توفر حواجز متحركة تُستخدم لتنظيم حركة الزوار في المنطقة المحيطة بباب الفرضة خلال فترات الازدحام.
ويؤثر هذا القصور على جودة التجربة المعرفية والتنظيمية للزائر، ويحدّ من قدرته على فهم السياق التاريخي والمعماري للموقع، مما يستدعي تطوير منظومة متكاملة لإدارة الزوار والتفسير، تشمل عناصر إرشادية وتفسيرية وبنية تنظيمية تدعم استدامة التفعيل السياحي والثقافي للموقع.17
يكتسب موقع باب الفرضة أهميته المكانية من وقوعه في قلب منطقة جدة التاريخية، مما يعزّز من قيمته كعنصر محوري يمكن دمجه ضمن المسارات والبرامج السياحية داخل النسيج العمراني التاريخي. ويجاور الموقع عددًا من العناصر التراثية المهمة ضمن نطاق المشي القريب، من أبرزها حارة اليمن وحارة البحر، إضافة إلى باب الصبة (ثاني أبواب السور الغربية)، إلى جانب أسواق تاريخية مثل سوق البنط، وسوق العلوي، وسوق البدو، فضلًا عن مسجد الشافعي (العتيق) وعدد من البيوت التراثية البارزة كبيت نصيف، وهو ما يعكس ترابطًا مكانيًا يعزّز من فهم السياق التاريخي والعمراني للموقع ضمن منظومة متكاملة.
كما يتميّز الموقع بقربه من معالم ثقافية حديثة، من أبرزها متحف البحر الأحمر، الذي افتُتح مؤخرًا، ويقع على مسافة تُقدَّر بنحو 180 مترًا من الموقع ، مما يتيح للزوار إمكانية الجمع بين التجربة التراثية والثقافية ضمن نطاق مكاني محدود. ويعزّز من ذلك قرب باب مكة، الذي يبعد نحو 1.4 كم، الأمر الذي يتيح إمكانية ربط أبواب سور جدة التاريخية الثمانية ضمن مسار سياحي متكامل يمكن استكشافه سيرًا على الأقدام.
وعلى صعيد الخدمات الداعمة، يستفيد الموقع من توفر عدد من خيارات الإقامة والضيافة ضمن حي البلد، حيث تتوزع الفنادق وبيوت الضيافة في محيطه القريب، إلى جانب انتشار المطاعم والمقاهي، كما يشكّل الحي محطة رئيسة ضمن برامج موسم جدة وفعاليات الجهات الثقافية، مما يعزّز من تكامل التجربة السياحية، ويؤكد قابلية الموقع للاندماج ضمن مسارات سياحية نشطة تدعم التفعيل الثقافي والسياحي للموقع.18
لا تتوفر حاليًا جهة تشغيلية مركزية خاصة بموقع باب الفرضة بشكل منفرد، إذ يندرج ضمن الإطار الإداري الأشمل لمنطقة جدة التاريخية.19

صورة جوية لباب الفرضة

صورة لباب الفرضة

صورة لباب الفرضة توضح آثار حريق محدود

صورة لباب الفرضة يوضح بهتان لون الحجر

صورة لباب الفرضة مع وجود حواجز حماية متحركة

صورة من خرائط جوجل توضح المسافة بين محطة حافلة نقل عام وباب الفرضة

المسافة بين مطار الملك عبدالعزيز إلى باب الفرضة حسب خريطة جوجل

صورة من خرائط جوجل توضح المسافة بين باب الفرضة ومتحف البحر الأحمر







