جاري تحميل التقرير...

يقع موقع بدنة 2 الأثري في منطقة الحدود الشمالية شمال المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في بلدة ابن سعيد التابعة لمحافظة رفحاء . ويُعد الموقع أحد مواقع التراث الأثري العائدة إلى العصر الحجري الحديث، ضمن نطاق وادي بدنة الذي يضم عددًا من المنشآت والأدوات الحجرية المرتبطة بعصور ما قبل التاريخ.1
ويُصنف الموقع ضمن مواقع التراث الأثري من الفئة الخامسة، نظرًا لما يمثله من شواهد أثرية تعود إلى عصور ما قبل التاريخ. ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 125,000 م²، وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى أيضًا الإشراف عليه وتشغيله، وذلك ضمن مسؤوليتها في حماية الموقع وإدارته والمحافظة على عناصره الأثرية.2
وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 31°02’46.3” شمالًا، وخط طول 40°39’28.3” شرقًا.3
يمثل موقع بدنة 2 أحد المواقع الأثرية العائدة إلى عصور ما قبل التاريخ في منطقة الحدود الشمالية، ويقع ضمن نطاق وادي بدنة الذي يُعد من المناطق الغنية بالشواهد الأثرية المرتبطة بالعصر الحجري الحديث. وتنبع أهمية الموقع من احتفاظه بمجموعة من المنشآت الحجرية التي تعكس أنماط الاستيطان البشري المبكر في المنطقة ،4 كما يندرج ضمن المشهد الأثري الأوسع لوادي بدنة الذي تنتشر فيه المنشآت والأدوات الحجرية المرتبطة بعصور ما قبل التاريخ.5
ويتألف الموقع من مجموعة من المنشآت الحجرية يبلغ عددها 19 منشأة، تنتشر ضمن نطاق الموقع على هيئة عناصر معمارية مستقلة تشكل في مجموعها مستوطنة حجرية تعود إلى العصر الحجري الحديث . ويضم الموقع العديد من الدوائر الحجرية التي يظهر بعضها على هيئة رجوم حجرية، كما تنتشر فيه منشآت دائرية الشكل شُيِّدت باستخدام الحجارة السوداء المحلية .6 ويعكس التكوين العام للموقع نمطًا عمرانيًا بسيطًا يتلاءم مع طبيعة المستوطنات الحجرية المبكرة، حيث تتوزع المنشآت ضمن المساحة الأثرية دون وجود مبانٍ قائمة أو وحدات معمارية مغلقة واضحة المعالم . ولا تظهر في الموقع أسقف قائمة أو عناصر زخرفية معمارية، كما لا تتوافر دلائل على وجود تقسيمات داخلية أو غرف أو ساحات أو مسارات منظمة ضمن المكونات الظاهرة حاليًا، ويقتصر المشهد المعماري على المنشآت الحجرية والدوائر والرجوم المنتشرة في الموقع.7
وترجع الوظيفة التاريخية للموقع إلى كونه مستوطنة حجرية ارتبطت بأنشطة الاستيطان البشري خلال عصور ما قبل التاريخ، حيث تعكس منشآته الحجرية والدوائر والرجوم الباقية طبيعة استخدام الموقع خلال تلك المرحلة الزمنية. ويعود تاريخ الموقع إلى العصر الحجري الحديث، وهي الفترة التي شهدت انتشار المنشآت والأدوات الحجرية في عدد من مواقع منطقة الحدود الشمالية. ويُصنف الموقع حاليًا كموقع أثري مغلق، وتخضع عناصره ومكوناته الأثرية لإشراف هيئة التراث بصفتها الجهة المالكة والمشغلة للموقع، بما يهدف إلى المحافظة على ما تبقى من شواهده الأثرية وحمايتها.8
يظهر موقع بدنة 2 بمظهر عام مستقر، إذ لم يتبقَّ من عناصره المعمارية سوى بقايا أثرية محدودة تعكس وجوده التاريخي السابق، وفقدت معظم مكوناته الأصلية نتيجة عوامل التدهور عبر الزمن. ويحتفظ الموقع بطابعه الأثري المفتوح الذي يضم المنشآت الحجرية المنتشرة ضمن نطاقه، دون ظهور مؤشرات تدهور ملحوظة تؤثر في حالته العامة، وتبدو المنشآت الحجرية القائمة محتفظة بحالتها الراهنة ضمن النطاق العام للموقع.9
يُظهر الموقع مستوى متوسطًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق محاط بسياج معدني يغطي كامل مساحة الموقع البالغة نحو 125,000 م² ، بما يسهم في حماية مكوناته الأثرية وتحديد حدوده المكانية. كما تتوافر وسائل للإشراف والمتابعة تتمثل في الجولات الرقابية الدورية، إضافة إلى وجود ثلاث لوحات تحذيرية تسهم في توعية الزوار والحد من التعديات على العناصر الأثرية، في حين لا تتوافر منطقة عازلة مخصصة لحماية الموقع، كما تخلو منظومة الحماية من كاميرات المراقبة أو أنظمة المراقبة الإلكترونية المباشرة.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يرتبط الموقع بخدمات الاستجابة الأساسية على مسافات متقاربة نسبيًا، إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد نحو 48 كم، كما يبعد أقرب مركز طبي مسافة تُقدَّر بنحو 48 كم، الأمر الذي يتيح إمكانية الوصول إلى الخدمات الإسعافية والطوارئ عند الحاجة.
وعلى الرغم من وجود التسييج المعدني والجولات الرقابية واللوحات التحذيرية، إلا أن الموقع يفتقر إلى الحراسة البشرية الدائمة وكاميرات المراقبة وأنظمة الإنذار ووسائل الإطفاء المخصصة داخل الموقع، مما يجعل مستوى الحماية والأمان فيه متوسطًا، مع إمكانية تعزيز منظومة الحماية مستقبلًا من خلال تطوير وسائل المراقبة المباشرة واستكمال عناصر السلامة والأمن بما يتناسب مع القيمة الأثرية للموقع. كما تتولى هيئة التراث الإشراف على الموقع وحماية مكوناته الأثرية ضمن مسؤولياتها المتعلقة بإدارة المواقع التراثية والمحافظة عليها.10
يتطلب الوصول إلى موقع بدنة 2 عبور طرق غير معبدة ، وهو ما يعكس طبيعة الموقع الواقعة ضمن نطاق مفتوح بعيد نسبيًا عن شبكات الطرق المهيأة بالكامل. وتفرض هذه الظروف المكانية استخدام وسائل نقل ملائمة لطبيعة التضاريس المحيطة، حيث يعتمد الوصول إلى الموقع على سيارات الدفع الرباعي، بما يضمن إمكانية الوصول إليه والتنقل في محيطه بصورة آمنة وفعالة.
وعلى مستوى الربط الجوي والنقل الإقليمي، يرتبط الموقع بأقرب منفذ جوي من خلال مطار رفحاء، الذي يقع على مسافة تُقدَّر بنحو 48 كم من الموقع، مما يوفر إمكانية الوصول إلى المنطقة عبر النقل الجوي قبل استكمال الرحلة بوسائل النقل البرية المناسبة لطبيعة الطرق المؤدية إلى الموقع.11
يظهر الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، حيث تغيب المسارات المخصصة للتنقل داخل الموقع وعناصر الحماية والتنظيم المرتبطة بحركة الزوار، كما لا تتوافر مواقف مخصصة للسيارات أو نظام تذاكر لتنظيم الزيارة. وتنعكس هذه المحدودية كذلك على مستوى الخدمات المساندة، إذ تفتقر بيئة الموقع إلى مرافق الاستراحة والمرافق الصحية والمطاعم والمقاهي، مما يقلل من مستوى الجاهزية لاستقبال الزوار لفترات ممتدة أو تقديم تجربة زيارة متكاملة.
وفيما يتعلق بالتوجيه والإرشاد، تقتصر الوسائل المتاحة على ثلاث يافطات إرشادية موزعة عند البوابة الرئيسة وعلى أضلاع الموقع ، وتُقدَّم محتوياتها باللغة العربية فقط، في حين تغيب المنشورات التعريفية والعروض السمعية والبصرية والموقع الإلكتروني المخصص للموقع. كما لا تتوافر خدمات الإرشاد السياحي أو مركز للزوار، الأمر الذي يحد من فرص التعريف بالموقع وقيمته الأثرية وتاريخه لدى الزائرين.
وتعكس هذه المعطيات حاجة الموقع إلى تطوير منظومة الخدمات والتفسير والإدارة بما يسهم في تعزيز تجربة الزيارة ورفع مستوى الاستفادة الثقافية والتعليمية من مكوناته الأثرية.12
يكتسب موقع بدنة 2 أهمية أثرية ضمن المشهد التراثي لوادي بدنة، ويتميز بقربه من عدد من المواقع الأثرية المرتبطة بالفترة نفسها، إذ يقع موقع بدنة 1 على مسافة تقارب 1.2 كم فقط، مما يعكس وجود تجمع للمواقع الأثرية ضمن نطاق جغرافي واحد، ويعزز القيمة البحثية والأثرية للمنطقة ككل.
وفي المقابل، لا تتوافر بيانات موثقة حول الفنادق أو أماكن الإقامة القريبة من الموقع، كما لم تُسجل أي فعاليات أو أنشطة ثقافية أو سياحية أو مجتمعية مقامة في الموقع وفق المعلومات المتاحة. وتشير هذه المعطيات إلى أن الموقع يحتفظ بطابعه الأثري بوصفه موقعًا للزيارة والدراسة.13
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.14

مشهد جوي لموقع بدنة 2

المنشآت الحجرية في بدنة 2

انتشار المنشآت الحجرية في موقع بدنة 2

المنشآت الحجرية المكونة من الحجارة السوداء

الطابع العام للعناصر الحجرية في موقع بدنة 2

السياج الحديدي المحيط لموقع بدنة 2

الطرق الصحراوية غير المعبدة في موقع بدنة 2

اللوحات التعريفية و التحذيرية في الموقع الأثري







