جاري تحميل التقرير...

يقع سوق بدر التراثي في محافظة بدر بمنطقة المدينة المنورة، ويعد من المواقع التراثية التي تعكس تاريخ النشاط التجاري والاجتماعي في المحافظة، حيث ارتبط بالحركة التجارية والأسواق التقليدية التي خدمت سكان المنطقة عبر فترات تاريخية سابقة. وتبلغ مساحة الموقع نحو 6,650.38 م² ، كما يُصنف ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التراثية والمعمارية.
وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى إدارته والإشراف عليه، ويقع جغرافيًا عند دائرة عرض 23.777006 شمالًا، وخط طول 38.795013 شرقًا.1
شُيّد سوق بدر التراثي باستخدام طوب اللبن (الطين)، مع تدعيم بعض أجزائه بالصخور لتعزيز ثباته ودعم بنيته المعمارية . ويتكون السوق من شبكة من الممرات الداخلية التي تتوزع على جانبيها نحو 70 دكانًا ومحلًا تجاريًا ، إضافة إلى ثلاث ساحات مفتوحة كانت تمثل فضاءات للحركة والتجمع وممارسة الأنشطة التجارية.
وتتميز مباني السوق بأبوابها الخشبية ، في حين غُطي جزء من الممرات والدكاكين بأسقف مشيدة من جذوع وسعف النخيل، تعلوها طبقة عازلة من الطين ، بما يعكس أساليب البناء التقليدية السائدة في المنطقة وقدرتها على التكيف مع الظروف المناخية. كما تضم الدكاكين من الداخل أرففًا خشبية خُصصت لحفظ البضائع وتخزينها ، وهو ما يعكس الوظيفة التجارية التي أُنشئ السوق من أجلها.
وقد أُنشئ السوق تاريخيًا ليكون مركزًا للنشاط التجاري وتبادل السلع بين سكان محافظة بدر والمناطق المجاورة، وأسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. أما في الوقت الحاضر، فيُعد موقعًا تراثيًا مهجورًا وغير محمي، يحتفظ ببقايا عناصره المعمارية التي تعكس قيمته التاريخية والعمرانية، رغم ما تعرض له من مظاهر تدهور أثرت في حالته المعمارية.2
صُنفت حالة الحفظ في سوق بدر التراثي ضمن المستوى المتدهور، حيث لم تُسجل فيه أي أعمال ترميم أو تأهيل سابقة، كما لا تتوفر أعمال صيانة دورية أو خطة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، إضافة إلى عدم وجود تقارير فنية متخصصة لتقييم حالته ومتابعة أوضاعه، الأمر الذي أسهم في تدهور حالته المعمارية، وأصبح يهدد بانهيار أجزاء من مبانيه.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود عدد من مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثلت في تأثير الأمطار والرياح، إذ أدت إلى تهدم العديد من المباني داخل السوق وفقدان أسقفها ، كما أسهمت في تراكم كميات كبيرة من الردم داخل المباني وفي محيطها . كذلك تسببت الرطوبة والرياح في تفتت الطوب المستخدم في البناء وتآكل الجدران وهشاشتها، إضافة إلى ظهور تشققات في عدد من الجدران ، وميلان بعضها نتيجة ضعف بنيتها الإنشائية ، كما أدت الرطوبة إلى تلف العناصر الخشبية المستخدمة في البناء ، الأمر الذي جعل عددًا من المباني مهددًا بالانهيار.
كما سُجلت بعض الممارسات البشرية التي أثرت سلبًا على الموقع، تمثلت في الإهمال وغياب أعمال الحماية والحفاظ والصيانة الدورية، مما أدى إلى تراكم النفايات داخل الموقع ، إضافة إلى تأثير الزحف العمراني ، الذي أسهم في تمدد المباني المجاورة وهدم أجزاء من السوق واستبدالها بغرف حديثة غيّرت من معالمه التاريخية، الأمر الذي أثر سلبًا على أصالة الموقع وقيمته التراثية.
وفي ظل عدم وجود أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا، تبرز الحاجة الملحة إلى تنفيذ أعمال تدعيم معماري عاجل للمباني المهددة بالانهيار، إلى جانب إعداد خطة متكاملة للحفاظ على الموقع، وإجراء توثيق فني شامل، وتنفيذ أعمال الصيانة والترميم اللازمة، بما يسهم في الحد من عوامل التدهور والمحافظة على القيمة التاريخية والمعمارية لسوق بدر التراثي.3
يُظهر سوق بدر التراثي مستوىً دون المتوسط من الحماية والأمان، حيث إن حدود الموقع محددة بحواجز إسمنتية متقطعة تهدف إلى تحديد نطاقه المتبقي، إلا أنها لا تشكل جدارًا متصلًا يوفر حماية فعلية لعناصره التراثية ، كما لا تتوفر منطقة عازلة أو حراسات أمنية أو أنظمة مراقبة، إضافة إلى عدم وجود لوحات تحذيرية، الأمر الذي يحد من مستوى الحماية المباشرة للموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب جيد نسبيًا من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز طبي مسافة تقدر بنحو 1.9 كم، فيما يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد يقارب 2 كم، مما يتيح إمكانية الوصول إلى خدمات الطوارئ عند الحاجة.
وبناءً على اقتصار إجراءات الحماية على تحديد حدود الموقع بحواجز إسمنتية متقطعة، في مقابل غياب الحراسة الأمنية ووسائل المراقبة واللوحات التحذيرية، على الرغم من القرب الجيد من خدمات الطوارئ، يُصنف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه دون المتوسط، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية والسلامة للمحافظة على الموقع وعناصره التراثية.4
يتميز سوق بدر التراثي بسهولة الوصول إليه، إذ يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول إليه باستخدام السيارات الصغيرة ، مما يسهم في تسهيل حركة الزوار والوصول إلى الموقع.
أما من حيث النقل الجوي، فيقع مطار الأمير عبد المحسن بن عبد العزيز الدولي على مسافة تقارب 109 كم من الموقع، الأمر الذي يجعل ارتباطه بشبكة النقل الجوي ضعيفًا نسبيًا، وقد يؤثر في سهولة وصول الزوار القادمين من خارج المنطقة.5
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في سوق بدر التراثي مستوىً متواضعًا، في ظل غياب معظم الخدمات والمرافق الأساسية الداعمة لتجربة الزائر، مما ينعكس على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع. كما لا تتوفر أي عناصر للبنية التحتية الداعمة، ولا توجد مرافق صحية، الأمر الذي يحد من قدرة الموقع على استيعاب الزوار وتوفير تجربة زيارة متكاملة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتغيب جميع الوسائل التفسيرية، إذ لا تتوفر لافتات إرشادية أو منشورات تعريفية، مما يحد من قدرة الزوار على التعرف إلى الأهمية التاريخية والتراثية للسوق وفهم قيمته العمرانية والثقافية بصورة متكاملة.
وبشكل عام، تعكس المنظومة الحالية مستوىً متواضعًا من إدارة الزوار والتفسير، في ظل غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية والوسائل التفسيرية، مما يشير إلى الحاجة إلى تطوير المرافق والخدمات الداعمة، وتعزيز منظومة التفسير والتوعية، بما يسهم في تحسين تجربة الزيارة وإبراز القيمة التاريخية والتراثية لسوق بدر التراثي.6
يُعد سوق بدر التراثي من المعالم التراثية البارزة في محافظة بدر بمنطقة المدينة المنورة، حيث يجسد جانبًا من تاريخ الحركة التجارية والاجتماعية في المحافظة، ويعكس من خلال تخطيطه العمراني وأطلاله المتبقية أهمية الأسواق التقليدية التي شكلت مراكز للنشاط الاقتصادي والتبادل التجاري في المنطقة. كما يمثل السوق شاهدًا على تطور النسيج العمراني التاريخي لمحافظة بدر، ويعد أحد المواقع التراثية التي تسهم في إبراز هويتها التاريخية.
كما يقع بالقرب من السوق عدد من المواقع التاريخية والدينية ذات الأهمية، حيث يقع مسجد العريش على مسافة تقارب 350 م من الموقع، ويعد من أبرز المعالم المرتبطة بغزوة بدر وما تحمله من قيمة تاريخية وإسلامية. كما يقع بئر معلا على مسافة تقارب 1.2 كم، ويُعد من الآبار التاريخية المرتبطة بالمنطقة، في حين يقع موقع شهداء بدر على مسافة تقارب 3 كم، ويعد من أهم المواقع التاريخية التي توثق أحداث غزوة بدر الكبرى.7 8 9
كذلك يقع بئر العود على مسافة تقارب 50 كم من السوق، ويعد من المواقع التاريخية المرتبطة ببيئة المنطقة. وتسهم هذه المواقع المجاورة في تعزيز القيمة التاريخية والثقافية لسوق بدر التراثي، وتبرز ارتباطه بمنظومة متكاملة من المعالم التاريخية والدينية التي تعكس الأهمية الحضارية لمحافظة بدر.10
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.11

مشهد عام لسوق بدر التراثي

موقع السوق على الخريطة

استخدام الحجارة مع طوب اللبن لتدعيم بناء السوق

أحد الممرات التي تتوزع المحال على جانبيه

إحدى الساحات المفتوحة بالسوق

الأبواب الخشبية المستخدمة بالسوق

استخدام جذوع النخيل في أسقف بعض المباني

الرفوف الخشبية المخصصة لحفظ البضائع وتخزينها

فقدان وتهدم أسقف أحد المباني

تراكم الردم في أجزاء متعددة بالسوق

ظهور تشققات بالجدران

ميلان بعض الجدران نتيجة ضعف بنيتها

تلف أحد العناصر الخشبية المستخدمة بمبنى السوق

تراكم النفايات بالموقع نتيجة الإهمال

الزحف العمراني المحيط بالموقع

الحواجز الإسمنتية المحيطة بالسوق

الطريق المعبد المؤدي للسوق
















