جاري تحميل التقرير...

يقع بيت المتبولي في مدينة جدة ضمن منطقة جدة التاريخية، وتحديدًا داخل حارة اليمن، ويُعد من أقدم البيوت في المنطقة؛ إذ يعود تاريخ بنائه إلى ما قبل نحو 400 عام، حيث شُيّد عام 1613م على يد الشيخ محمود متبولي.1
واشتهرت عائلة متبولي بتجارتها الواسعة؛ إذ بدأت نشاطها في تجارة الحبوب بمختلف أنواعها، ثم توسعت إلى المنتجات الغذائية والخضار، وكان لها أثر في إدخال الأجهزة الحديثة، مثل المذياع والثلاجة والغسالة، إلى السوق المحلي في جدة، مما جعلها من أوائل العائلات التي أسهمت في تحديث النشاط التجاري في المدينة.2
كما عُرف بيت المتبولي بحسن الضيافة؛ إذ كان يستقبل الحجاج مدة شهر كامل، وتتكفل العائلة بكل ما من شأنه توفير الراحة لهم، كما كان أهل الحي يجتمعون فيه خلال شهر رمضان وأيام العيد وسط طقوس تعكس تقاليد المجتمع وعاداته.3
ويحظى هذا الموقع بالحماية القانونية نظرًا لأهميته التاريخية، فهو مسجل ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، وتعود ملكية الموقع إلى أفراد من عائلة المتبولي، في حين تتولى وزارة الثقافة الإشراف على الموقع وإدارته.4
كما تمتد مساحة الموقع إلى نحو 400 متر مربع، ويقع مركزه الجغرافي عند الإحداثيات التالية: دائرة عرض شمال 21.4849°، وخط طول شرق 39.1888°.5
يجمع البيت بين التصميم العمراني المميز الذي يحمل في طياته الطابع الحجازي القديم، ويجسد نمط العمارة التقليدية للبيوت التاريخية في جدة.6
ويتكون المبنى من أربعة طوابق شُيّدت باستخدام الحجر المنقبي، مع توظيف النورة الجيرية مادةً رابطة. كما يعتمد البناء على نظام إنشائي تقليدي يجمع بين الحجر والخشب، حيث استُخدمت أخشاب الساج والصندل في الأسقف والدعامات لما تتميز به من مقاومة عالية للرطوبة.7
ويضم المبنى ما بين 10 إلى 12 فراغًا موزعة على عدة مستويات، تشمل المجالس، وغرف النوم، والمطبخ، والخدمات، مع وجود سرداب يُستخدم لأغراض التخزين. كما تتميز الأسقف بارتفاعها الكبير الذي يصل إلى نحو أربعة أمتار، مما يسهم في تحسين التهوية الداخلية.8
إضافة إلى ذلك، يضم المبنى بابًا خارجيًا يقارب عمره 240 عامًا، إلى جانب سلالم كلاسيكية، وأسقف خشبية مزخرفة، وتحف وقناديل للإضاءة.9
كما يحتوي المنزل على مجلس لكبار الضيوف (غرفة الديوان)، حيث كان يجتمع وجهاء جدة ويتداول كبار التجار شؤونهم، إلى جانب سرداب مخصص لجمع المياه وحفظ الغذاء، وقد كانت تقطن المنزل خمس عائلات تضم أكثر من 36 طفلًا.10 (الشكل 4، 5)
وتُعد العناصر المعمارية التقليدية من أبرز مميزات المبنى، مثل الرواشين الخشبية التي توفر الخصوصية والتهوية، حيث تتميز واجهة البيت الأنيقة بجمال رواشينها التقليدية ذات اللون البني.11
كما تتميز الأبواب الخشبية بثقلها ودعمها بالمسامير الحديدية، إلى جانب وجود «الخوخة»؛ وهي باب صغير داخل الباب الكبير، بالإضافة إلى فتحات التهوية العلوية والزخارف والنقوش الهندسية.12
ويتضمن الموقع أبعادًا فراغية ملحوظة، فضلًا عن ارتباطه بسياق عمراني تاريخي ضمن نسيج جدة القديمة.13
ويستقبل بيت المتبولي حاليًا زوار جدة التاريخية بعد أن تحول إلى متحف تراثي يقدم صورة حية ومحافظًا عليها بعناية لتصاميم البيوت القديمة من الداخل، كاشفًا ملامح الحياة الاجتماعية واليومية التي كانت تدور خلف أبوابها، ليمنح الزائر تجربة تعيده إلى زمن كانت فيه البيوت مرآة صادقة لروح المكان وأهله.14
تعكس الحالة العامة للموقع وضعًا جيدًا نسبيًا، حيث خضع لعمليات ترميم سابقة أسهمت في الحفاظ على بنيته واستمرارية استخدامه، إلا أن هذا الوضع لا يخلو من بعض التحديات المرتبطة بالاستدامة والحفاظ على الأصالة.15
فقد تم تنفيذ مشروع ترميم وتأهيل عام 2014م بإشراف مباشر من عائلة المتبولي، وبالتنسيق مع وزارة الثقافة وأمانة جدة، مع الالتزام بمعايير اليونسكو الخاصة بالمباني التراثية. كما تُجرى أعمال صيانة دورية بصورة منتظمة، إلى جانب تدخلات إنشائية لاحقة لتعزيز استقرار المبنى، خاصة في ظل زيادة الأحمال الناتجة عن النشاط السياحي.16
وعلى مستوى الإدارة الفنية، تتوفر تقارير فنية تشمل أعمال المسح المعماري والرفع المساحي، إلا أن خطة إدارة وحفظ الموقع لا تزال قيد الإعداد، مما يشير إلى وجود فجوة تنظيمية جزئية في الحوكمة طويلة المدى.
ويتأثر المبنى بعوامل طبيعية، أبرزها الرطوبة التي تؤدي إلى تمدد العناصر الخشبية وانكماشها، وتقشر الطبقات السطحية، وظهور مظاهر تلف داخلية في الجدران. كما تظهر بعض التأثيرات البشرية الناتجة عن التعديلات التشغيلية الحديثة، مثل تمديدات الأسلاك أو تثبيت أجهزة المراقبة، والتي تُحدث تشوهات بصرية محدودة في النسيج المعماري.17
وبشكل عام، يمكن اعتبار الموقع في حالة مستقرة نسبيًا، إلا أنه بحاجة إلى تعزيز منظومة الإدارة والصيانة طويلة الأمد للحفاظ على قيمته التراثية.18
يتمتع الموقع بمستوى جيد من إجراءات الحماية والأمن، حيث تتوفر أنظمة مراقبة تشمل كاميرات موزعة داخل الموقع، إضافة إلى وجود حراسة أمنية دائمة. كما تم تزويد الموقع بأنظمة إنذار وإطفاء للحريق، إلى جانب لوحات تحذيرية وإجراءات سلامة واضحة.19
كما يتميز الموقع بقربه من خدمات الطوارئ، مثل الدفاع المدني والمراكز الصحية، مما يعزز جاهزيته للاستجابة للحالات الطارئة.20
وبشكل عام، تعكس منظومة الأمن والسلامة مستوى مناسبًا يدعم تشغيل الموقع واستقبال الزوار، مع إمكانية تعزيز بعض الجوانب الوقائية مستقبلًا.21
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة نسبيًا، حيث يمكن الوصول إليه عبر طرق معبدة، كما يمكن التنقل داخله مشيًا على الأقدام ضمن النسيج العمراني التاريخي. ويقع أقرب مطار للموقع، وهو مطار الملك عبدالعزيز، على مسافة تقارب 25 كم، وهي مسافة مناسبة تدعم سهولة الوصول السياحي.22
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متوسطًا يميل إلى الجيد، حيث تتوفر بعض العناصر الأساسية التي تسهم في تنظيم تجربة الزائر، مثل نظام التذاكر، ووجود مرشد سياحي، إلى جانب توفير أماكن للراحة ومرافق صحية.23
كما أن الموقع مخدوم بالبنية التحتية الأساسية من كهرباء ومياه وشبكات اتصال، إضافة إلى وجود مسارات داخلية منظمة. إلا أن غياب مواقف السيارات يشكل أحد التحديات، خاصة في أوقات الذروة السياحية، مما قد يؤثر على سهولة الوصول لبعض الزوار.24
وعلى صعيد التفسير، توجد لافتات إرشادية تدعم فهم الزائر للموقع، كما يتم تقديم الشرح بلغتين، هما العربية والإنجليزية، مما يعزز من شمولية التجربة. إلا أن المنظومة لا تزال تفتقر إلى عناصر تفسيرية أكثر تطورًا، مثل العروض السمعية والبصرية أو مركز زوار متكامل، وهو ما يحد من تعميق تجربة الزائر وإثرائها.25
كما يُلاحظ غياب مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، مما يشير إلى وجود فرص واضحة للتطوير.
وبناءً على هذه المعطيات، تعكس المنظومة مستوى تنظيميًا جيدًا، إلا أنها بحاجة إلى تعزيز عناصر التفسير والخدمات لتحقيق تجربة سياحية أكثر تكاملًا.26
يقع بيت المتبولي ضمن نطاق جدة التاريخية (البلد)، وتحيط به مجموعة من مواقع الجذب السياحي ضمن مسافات قصيرة.
ويتميز بقربه من سوق العلوي، الذي يبعد مسافة قصيرة تُقدّر بنحو 50 مترًا، مما يعزز من جاذبيته السياحية ويربطه بحركة الزوار في المنطقة.27
ويمنح هذا الموقع الاستراتيجي، ضمن نسيج عمراني تاريخي نشط، قيمة إضافية للموقع بوصفه جزءًا من تجربة سياحية متكاملة، حيث يمكن للزائر التنقل بين عدة معالم قريبة ضمن بيئة تراثية واحدة.28
وبناءً على هذا الموقع المميز، يمكن دمج بيت المتبولي ضمن المسارات السياحية لجدة التاريخية، بما يسهم في دعم استدامته من خلال تنشيط الزيارات وربطه بتجربة سياحية متكاملة تعكس هوية المنطقة وثراءها التاريخي.
تتسم الموارد البشرية في الموقع بالبساطة، حيث يبلغ عدد العاملين نحو ثلاثة أفراد، يشملون مدير الموقع، ومرشدًا سياحيًا، وعامل نظافة. ورغم محدودية العدد، فإن وجود مرشد سياحي يسهم في دعم تجربة الزائر من الناحية التفسيرية.29
ومع ذلك، فإن هذا العدد قد لا يكون كافيًا لتغطية جميع الجوانب التشغيلية، خاصة في أوقات الذروة، مما يستدعي تعزيز الكادر البشري وتنوع تخصصاته لضمان تقديم خدمات أكثر كفاءة وجودة.30

الشكل العام للموقع

اعتماد الحجر والخشب كمواد في الموقع

الباب الرئيسي للموقع

غرفة الديوان داخل الموقع

سرداب المياه داخل الموقع

واجهة الموقع

النقوش الهندسية بالموقع

آثار الرطوبة وتقشر طبقة الطلاء الخارجي في الموقع

توفر أدوات الحماية داخل الموقع

مسافة أقرب مطار للموقع

توفر خدمات البنية التحتية في الموقع

اللوحات الإرشادية والتفسيرية داخل الموقع

المنطقة المحيطة بالموقع












