جاري تحميل التقرير...

يقع حصن بن سراج في منطقة مكة المكرمة بمحافظة الليث، ضمن مركز أضم، ويُعد من المواقع التراثية العمرانية ذات الطابع الدفاعي (حصن). ويُعد الحصن جزءًا من الموروث المعماري المحلي الذي كان يُستخدم لأغراض الحماية والمراقبة، مع ارتباطه بالنسيج الاجتماعي والبيئي للمنطقة في فترات تاريخية سابقة.
وتبلغ مساحته الإجمالية نحو 2,471 م²، ويُصنف ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية والمعمارية المرتبطة بتاريخ المنطقة وتطورها العمراني. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، كما تتولى الهيئة نفسها عمليات التشغيل والإشراف عليه ضمن جهودها في حفظ وإدارة المواقع التراثية العمرانية . ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض 20.423058 شمالًا، وخط طول 40.867606 شرقًا، مما يحدد موقعه بدقة ضمن نطاق أضم الجغرافي.1
يتألف النسيج العمراني لموقع حصن بن سراج من مجمع سكني، وتفككت عناصره المعمارية البالغ عددها نحو 12 منشأة حجرية ، وتتضح فيه ملامح العمارة الدفاعية والتقليدية للمنطقة، حيث يبرز البرج الدفاعي أحد أهم العناصر المعمارية المحددة للهوية الوظيفية للحصن . وتكشف المعاينة الميدانية عن طبيعة النسيج المعماري للمباني، الذي يعتمد بشكل أساسي على مداميك الأحجار والطين، ويتميز بسماكة جدرانه المصممة لتحمل الأحمال وتوفير العزل البيئي، والتي يبلغ عرضها 70 سم . وعلى الرغم من مظاهر التهدم والتدهور العمراني التي طالت أجزاءً من الموقع، فإنه معرض للانهيار الكلي نتيجة تهدم أسواره المحيطة ، وما نتج عنه من انهيار هيكلي لأسقف بعض الغرف الطولية المكونة من دور واحد، التي يعتمد سقفها المنهدم على عمود حجري مركزي ، إلا أن بعض العناصر المعمارية ما تزال قائمة ومحافظة على معالمها؛ ومن ذلك العتبات الحجرية للبوابات ، والأعمدة الحجرية المتراكبة التي ترتكز عليها المداخل عند طبقاتها المختلفة ؛ حيث يتميز "العنصر المعماري 1" بوجود ثلاثة أعمدة حجرية مصفوفة رأسيًا، وبوابة بعرض 1.2 م وارتفاع 1.8 م، مدعمة بعتبة حجرية عرضها 50 سم، وتتكون من ثلاث عتبات، بينما يظهر في "العنصر المعماري 2" المتهدم عمود حامل للسقف مكون من ثمانية أحجار مصفوفة أفقيًا.
وفيما يتعلق بأنظمة التسقيف الأثرية المنهارة، يظهر الموقع توظيفًا متقنًا للمواد المحلية؛ حيث استُخدمت العوارض الخشبية التقليدية ركائزَ أساسية لدعم الأسقف ، يدعمها نظام يعتمد على جذوع النخيل بوصفها أعصابًا رئيسية ، وكُسيت الأسطح بالتسقيف التقليدي المكون من سعف النخيل المغطى بطبقات من المونة الطينية، تعلوها طبقة حماية من الطين لعزل الأمطار والعوامل الجوية.
وتتمثل الوظيفة التاريخية للموقع في كونه حصنًا دفاعيًا وسكنًا مجتمعيًا، في حين يتمثل استخدامه الحالي في كونه موقعًا مهجورًا غير مستغل.2
يُظهر حصن بن سراج حالة متقدمة من التدهور نتيجة غياب أعمال الترميم والصيانة الدورية، إذ لم تُسجَّل أي تدخلات ترميمية سابقة، أو خطط إدارة وحفاظ، أو تقارير فنية معتمدة للموقع، مما ساهم في تسارع تدهور عناصره المعمارية وتفكك مكوناته.
تتأثر حالة الحصن بشكل مباشر بالعوامل الطبيعية، حيث أدت الأمطار المتكررة إلى انهيار جزئي في العديد من العناصر ، مع ظهور آثار رطوبة واضحة في مختلف الأجزاء المتبقية . كما تعاني الأسقف الخشبية المصنوعة من جذوع النخل والأعصاب الحاملة من تآكل حاد وضعف شديد نتيجة التشبع المستمر بالمياه، مما تسبب في هشاشة واضحة في نسيج الخشب . كذلك ساهمت الرياح في تساقط الأحجار وانهيار بعض العناصر الخشبية الحاملة للأسقف، مما زاد من درجة الانهيار العام للموقع.
أما العوامل البشرية، فتتمثل في الإهمال والهجر ، وغياب أعمال الصيانة والنظافة ، الأمر الذي أدى إلى تسارع وتيرة التدهور وفقدان أجزاء كبيرة من العناصر دون تدخل وقائي أو علاجي. وبذلك يعاني الموقع من حالة تدهور مستمر، دون وجود أي أعمال جارية للحفاظ عليه في الوقت الحالي.3
يظهر موقع حصن بن سراج مستوى أوليًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق حمائي بسيط عبارة عن سور مبتور ، مع عدم توفر منطقة عازلة، مما يوفر حدًا أدنى من التنظيم الأولي داخل الموقع. كما يعتمد الموقع على لافتة تحذيرية واحدة للتنبيه ، دون وجود عناصر أمنية إضافية، مثل الحراسة أو أنظمة المراقبة أو كاميرات المراقبة، مما يقلل من مستوى الحماية المباشرة للموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يمتلك الموقع اتصالًا سريعًا بمراكز الاستجابة؛ إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تُقدَّر بنحو 1.5 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 700 م، وهي مسافات تضمن سرعة التدخل في حال حدوث أي ظرف طارئ.
وبناءً على هذه المعطيات، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في موقع حصن بن سراج بأنه ضعيف؛ نظرًا لكون الموقع مهجورًا، مع ضرورة الإشارة إلى إمكانية تعزيز هذه المنظومة مستقبلًا لحماية الموقع، وتوفير معدات السلامة العامة لتأمين الموقع التراثي بشكل كامل.4
يمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق معبدة تؤدي إليه، مما يسهّل حركة الزوار والمركبات باتجاهه، حيث تتوفر إمكانية الوصول باستخدام السيارات الصغيرة، إضافة إلى سيارات الدفع الرباعي (4×4)، مع مرونة في التنقل وفق طبيعة الطريق والظروف المحيطة.
ويقع أقرب مطار إلى الموقع، مطار الباحة المحليّ، على مسافة تقارب 200 كم، مما يربط الموقع بالمراكز الحضرية الرئيسة، مع اعتماد الزوار بشكل أساسي على وسائل النقل البرية للوصول إليه.5
يبين موقع حصن بن سراج محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير، حيث يفتقر بشكل كامل إلى البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، بما في ذلك غياب المسارات، والحواجز، ومواقف السيارات، ونظام التذاكر، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والمطاعم أو المقاهي، فضلًا عن غياب مرافق ذوي الاحتياجات الخاصة وإحصائيات الزوار داخل نطاق الموقع.
وفي جانب التوجيه والإرشاد، يفتقر الموقع تمامًا إلى وسائل التفسير السياحي، أو المنشورات، أو العروض السمعية والبصرية، أو المرشدين السياحيين، أو مركز للزوار، أو موقع إلكتروني. إلا أنه يسجل وجود لافتة إرشادية واحدة (لوحة تحذيرية فقط) كُتبت باللغتين العربية والإنجليزية، وهي الوسيلة الوحيدة المتاحة لتوفير التوجيه الأولي عند الموقع.
ويعكس هذا الوضع ضعفًا في منظومة التفسير والإدارة الحالية، نظرًا لكون الموقع مهجورًا، مما ينعكس سلبًا على قدرة الزائر على فهم الموقع واستيعاب أهميته التاريخية، ويؤكد الحاجة مستقبلًا إلى تطوير استراتيجية تشمل تأسيس بنية تحتية أساسية ملائمة، وتجهيز وسائل تفسير وإرشاد متطورة ومتعددة اللغات للارتقاء بجودة التجربة السياحية والمعرفية داخل الحصن.6
يحيط بالموقع عدد من المواقع التراثية والمعالم المرتبطة بالنشاط التاريخي والمعماري في المنطقة. ومن أبرزها قصر الحكم (مركز الإمارة)، الذي يبعد مسافة تقارب 5 كم، ويُعد من المواقع الإدارية والتاريخية المهمة. كما يقع مركز بلدة أضم على مسافة قريبة جدًا تُقدَّر بنحو 650 م، وهو يمثل نقطة التجمع والخدمات في المنطقة.7
وتُعد قرية الشهباء الأثرية من المواقع التاريخية في المنطقة، حيث تقع بالقرب من عدد من المعالم الأثرية الأخرى؛ إذ تبعد القرية حوالي 2.2 كم عن حصن بن سراج،8 بينما لا يفصلها عن حصن آل حافش سوى نحو 500 م،9 مما يعكس تقارب هذه المواقع الأثرية ضمن نطاق جغرافي واحد، ويعزز قيمتها السياحية والتاريخية.
ويُظهر الموقع ارتباطًا عامًا بالمحيط القريب، إلا أنه في الوقت الحالي يُعد موقعًا مهجورًا وغير مستغل، دون وجود نشاط سياحي أو إداري مباشر داخله.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.10

المشهد العام للموقع

الإدارة والملكية لهيئة التراث (الهيئة العامة للسياحة والآثار سابقًا)

الموقع الجغرافي لحصن بن سراج

المجمع السكني بحصن بن سراج

(البرج) أحد مباني الحصن

النسيج المعماري وسماكة جدران المباني

مظاهر التهدّم والتدهور العمراني بالموقع

غرفة طولية يرتكز سقفها على عمود حجري مركزي

بوابة ذات عتبات حجرية ما تزال معالمها واضحة

الأعمدة الحجرية المتراكبة

العوارض الخشبية لنظام التسقيف التقليدي

استخدام جذوع النخيل في تدعيم الأسقف

التسقيف التقليدي بسعف النخيل والطين

غياب أعمال الصيانة والترميم

انهيار جزئي من المباني

آثار الرطوبة في الأجزاء المتبقية للمباني

تآكل وهشاشة الخشب المكون لجذوع النخيل وتشبعها بالمياه

تساقط الأحجار وانهيار بعض العناصر الخشبية الحاملة للأسقف

الإهمال وهجر المكان التراثي

غياب أعمال النظافة وتراكم النفايات

الجزء المتبقي من السور

لافتة تحذيرية لتنبيه الزوار

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع






















