جاري تحميل التقرير...

يقع قصر بن رقوش التاريخي في محافظة الباحة، في قرية بن رقوش (بني سار) شمال المدينة، وتحديدًا على سفح تلة تضم مجموعة من الأبنية التراثية، على مقربة من الشارع العام الرابط بين مدينة الباحة ومحافظة القرى، ويعد من أقدم القصور التاريخية المتكاملة الخدمات1، كما أن بناءه تم على مرحلتين؛ تضمنت المرحلة الأولى بناء البيت الحجري، وتضمنت المرحلة الثانية بناء البيت الشرقي، ليكتمل تشكيل القصر متكامل الخدمات.2
ويُصنف القصر ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة 637.2 متر مربع. وتعود ملكية القصر إلى هيئة التراث بوصفها جهة حكومية، وتتولى الإشراف عليه إدارة الحرف اليدوية في الهيئة ذاتها. ويتمركز الموقع عند الإحداثيات الجغرافية : دائرة عرض شمال 20.102171°، وخط طول شرق 41.446211°.3
يشتمل القصر على مبانٍ وعناصر معمارية وزخارف وساحات رئيسية وفرعية وبوابتين رئيسيتين.4 ويتكون من خمسة منازل كبيرة، بعضها يحتوي على ثلاثة أدوار، إضافة إلى المجلس القديم، ومسجد ملحق بالقصر، ومهاجع للخدم، وبئر ماء ، وفناء داخلي وخارجي ، وإسطبلات الخيل، ليشكل منظومة سكنية متكاملة من البيوت وملحقاتها، كما يوجد دار للقضاء وسجن ومدرسة ضمن المنظومة، وقد بُني من الحجر والطين والخشب والجص .5 كما أنه بُني على أنقاض قصر سابق تم إحراقه أيام الغزو العثماني.6
أما على صعيد الوظيفة التاريخية، فقد أدى القصر دورًا محوريًا بوصفه مقرًا للسكن والحكم والحماية والمراقبة لقبائل زهران في المنطقة. أما وظيفته الحالية فهي مزار سياحي تراثي.
وفيما يتعلق بالفترة الزمنية، يعود تاريخ بناء القصر إلى عام 1249هـ (1833–1834م)، ويُنسب إلى الشيخ جمعان بن رقوش الأول.7
يُصنف المظهر العام للموقع بأنه جيد نسبيًا، حيث شهد القصر أعمال ترميم سابقة، إذ مر بعدة مراحل لإعادة تأهيله بلغت قيمتها 900 ألف ريال، ركزت على أعمال الترميم الإنقاذي لمبنى الضيافة، وشملت حماية عناصر المبنى القائمة والمحافظة على سلامتها من الانهيار ، وتدعيم الأساسات، وفك وإعادة تركيب الأسقف ، وترميم الواجهات وحقنها ومعالجة التشققات، علاوةً على إعادة بناء الجدران المتصدعة والمنهارة، وتنظيف الأرضيات.8 وتجري حاليًا في عام 2026م أعمال ترميم جديدة تنفذها إدارة الحرف اليدوية في هيئة التراث، تشمل المباني والسلالم والأبواب والبوابات، ويُتوقع الانتهاء منها بحلول صيف 2026م تمهيدًا للافتتاح. كما أن الموقع يخضع لصيانة دورية منتظمة، في حين لا تتوفر خطة إدارة وحفاظ مدونة أو تقارير فنية معتمدة.
وعلى صعيد عوامل التلف الطبيعية، تُمثل الأمطار والرياح التحدي الأبرز للموقع، وتتجلى آثارها في تهدم بعض السلالم وسقوط أحجار الجدران، فضلاً عن تأثير الرطوبة المستمرة التي تتسبب في تعفن العناصر الخشبية وتآكل أجزاء منها، وهو ما يُشكل خسارةً في أحد أبرز مواد البناء التقليدية في هذا الموقع.
أما مظاهر التلف البشري فتتمثل في ثلاثة جوانب رئيسية؛ أولها الإهمال المتمثل في تراكم الأوساخ والأتربة داخل غرف القصر، وثانيها التخريب الذي يتجسد في رمي النفايات داخل بعض الغرف ، وثالثها سوء الاستخدام الذي يظهر في إدخال أثاث حديث وعلب بلاستيكية إلى بعض الفضاءات الداخلية للقصر ، مما يُشكل إخلالًا بالأجواء الأصيلة للموقع وبمتطلبات الحفاظ على هويته المعمارية.9
يحظى الموقع بمنظومة حماية متكاملة نسبيًا، فعلى صعيد التسوير، يُحاط الموقع بسور حجري تبلغ مساحته نحو 600م2 ، يعكس في مادته الانسجام مع طابع البناء التقليدي للقصر ذاته. ويستفيد الموقع من منطقة عازلة تتمثل في شارع بعرض عشرة أمتار يطوق القصر من جميع الجهات، مما يُشكل فضاءً فاصلاً يحمي البنية العمرانية الأثرية من أي ضغط عمراني مباشر. وعلى صعيد الأمن البشري والتقني، يعمل في الموقع حارسان أمنيان تابعان لشركة للحراسات الأمنية، تُعزز مهمتهما بمنظومة مراقبة تعتمد على ثلاث كاميرات ثابتة تغطي نقاط الدخول والمحيط الخارجي، فضلًا عن دوريات سيارات الحراسة. غير أن الموقع يفتقر إلى لوحات تحذيرية، وفيما يخص السلامة العامة، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة 13 كيلومترًا، بينما لا يتجاوز بُعد أقرب مركز طبي 3.6 كيلومترات، مما يوفر استجابةً طبية طارئة معقولة في حال الحوادث.10
يتمتع القصر بإمكانية وصول جيدة عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربطه بمركز مدينة الباحة، وتصلح للوصول إليه بالحافلات والسيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي على حد سواء. وتُعد نسبة التنوع في وسائل النقل المتاحة مؤشرًا إيجابيًا يُسهل التنقل للفئات المختلفة من الزوار.
أما على صعيد الربط الجوي، فيُخدم الموقع عبر مطار الملك سعود في العقيق الذي يقع على مسافة نحو 50 كيلومترًا، ويوفر خيار الوصول الجوي للزوار القادمين من خارج المنطقة.11
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى في طور التشكل، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية الراهنة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الموقع يمر بمرحلة ترميم وإعداد للافتتاح الرسمي خلال صيف 2026م. فعلى صعيد خدمات الزوار، لا يعمل الموقع بنظام تذاكر أو آلية منظمة للدخول، كما تغيب إحصائيات الزوار الرسمية التي توثق تدفقاتهم وتوجهاتهم. وفي المقابل، تتوفر ساحة مواقف بطاقة استيعابية تبلغ خمسة وثلاثين موقفًا للسيارات، ومرفق صحي واحد يُمثل الحد الأدنى من الخدمة الميدانية، في حين تغيب أماكن الاستراحة ومتاجر الهدايا والمطاعم والمقاهي كليًا. أما مرافق ذوي الاحتياجات الخاصة، فتقتصر على مسارات خاصة دون استكمال باقي متطلبات الوصول الشامل.
ويستند الدعم البنيوي إلى منظومة بنية تحتية متكاملة تشمل الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات والصرف الصحي وتصريف السيول، فضلاً عن مسارات داخلية ضمن نطاق الموقع، غير أن الحواجز التنظيمية لحركة الزوار غائبة، مما يضعف منظومة التحكم في التدفق البشري داخل المناطق الأثرية.
أما على صعيد التفسير والإرشاد، فيغيب مركز الزوار بشكل كامل، ولا تتوفر منشورات تعريفية مطبوعة أو عروض سمعية وبصرية، كما لا يوجد موقع إلكتروني للموقع أو محتوى رقمي يدعم تجربة الزيارة عن بُعد أو الميدانية. ويقتصر المحتوى الإرشادي على ثلاث يافطات تعريفية ولوحة تحتوي على رمز الاستجابة السريع QR Code، وتقديمها باللغة العربية فحسب دون سواها. ويفتقر الموقع كذلك إلى مرشدين سياحيين متخصصين، مما يجعل تجربة الزائر قائمة على المشاهدة البصرية المباشرة دون أي تأطير معرفي يُعينه على استيعاب السياق التاريخي والمعماري لهذا الصرح التراثي.12
يُشكل القصر مرتكزًا طبوغرافيًا ضمن منظومة سياحية تراثية متكاملة ، تمتد في محيطه المباشر وتتسع لتشمل معالم أثرية وخدمات سياحية في منطقة الباحة. فعلى مقربة من الموقع يقع حصن الرصاف، ويجاوره حصن التوأمين (الأخوين) وقلعة الملد، وهما حصنان حجريان تاريخيان شامخان يضمان متحفًا يعرض مقتنيات الحياة اليومية القديمة. أما على صعيد الخدمات السياحية القريبة، فتتوفر مطاعم في نطاق الموقع.13
وعلى صعيد أوسع في نطاق محافظة الباحة، تتصدر المشهد التراثي قريةُ ذي عين الأثرية، وهي إحدى أهم القرى التراثية على مستوى المملكة، شُيِّدت قصورها التسعة والأربعون بالحجر فوق جبل من المرو الأبيض، وتُحيط بها شلالات عذبة تتدفق طوال العام.14 وفي الجهة الشمالية تقع قرية الأطاولة التراثية، وهي من أقدم المستوطنات البشرية في جنوب المملكة، إذ يعود تاريخها إلى أكثر من تسعمائة عام، وتحتضن حصونًا تاريخية وسوق ربوع قريش العريق.15 ويُعزز هذه المنظومة التراثية مهرجانُ خيرات الباحة السنوي المنعقد في مدينة الباحة، وهو مهرجان زراعي يضم أركانًا للمزارعين والأسر الريفية، بالتوازي مع ورش عمل وندوات زراعية متخصصة.16
إن هذا التركز الاستثنائي للمواقع التراثية والفعاليات الثقافية والخدمات السياحية في نطاق جغرافي محدود يُحول القصر من مجرد معلم منفرد إلى محطة رئيسية في مسار سياحي متكامل يعكس عمق الهوية الحضارية لمنطقة الباحة.
يعمل في الموقع حاليًا حتى تاريخ (مايو 2026) موظفان اثنان تتمحور مهامهما حصرًا في الحراسة الأمنية، وهما تابعان لشركة السيف للحراسات الأمنية.17

واجهة قصر بن رقوش التاريخي

الموقع الجغرافي لقصر بن رقوش التاريخي

بئر الماء الموجود بالقصر

الفناء الداخلي والخارجي للقصر

شكل الحجر المستخدم في أبنية القصر

مشهد لوجود الدعامات لحماية عناصر المبنى

ترميم الأسقف

تراكم الأوساخ والأتربة في إحدى الغرف

جانب يوضح جزء من السور الذي يحيط بالقصر

المواقع السياحية المحيطة بموقع القصر









