جاري تحميل التقرير...

يقع بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) في المدينة المنورة بمنطقة المدينة المنورة، ويُعد من أبرز الآبار الأثرية في المدينة المنورة، إذ ارتبط بالسيرة النبوية الشريفة وبقصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه. وتبلغ مساحة الموقع نحو 217.82 م²، ويُصنف وفق السجل الوطني للتراث العمراني ضمن الفئة الثانية.
تعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى بدورها الإشراف المباشر والمسؤولية الفنية على الموقع لضمان استدامته وحمايته، في حين تُسند مهام التشغيل الفعلي إلى شركة «علم - إمداد».
ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية التالية: خط الطول 39.6325668 شرقًا، وخط العرض 24.4446303 شمالًا.
وارتبطت تسمية بئر الفقير بقصة مزرعة سلمان الفارسي المجاورة لها، التي تعود إلى قصة تحرره من العبودية. فقد اشترط عليه مالكه أن يغرس ثلاثمائة نخلة حية ومثمرة مقابل نيل حريته، فساعده النبي ﷺ، ودعا الصحابة رضي الله عنهم إلى معاونته في حفر مواضع النخيل وتجهيزها للغرس. وبعد اكتمال العدد بقي موضع نخلة واحدة، فقال النبي ﷺ لسلمان: «اذهب ففقِّر لها»، أي: احفر لها، ثم غرس النبي ﷺ آخر فسيلة بيده، فنمت وأثمرت في العام نفسه.
يُعد بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) نموذجًا لمنشآت المياه التاريخية في المدينة المنورة، حيث يمثل أحد العناصر المعمارية المرتبطة بإدارة الموارد المائية خلال الفترة الإسلامية. ويتكون الموقع من عنصرين رئيسين يتمثلان في البئر والبركة، وقد شُيد باستخدام الحجر البازلتي، الذي يعد من المواد المحلية المستخدمة في عمارة المنطقة.
ويتكون الموقع من بئر مبني بالحجر البازلتي، ويضم فناءً بعرض يقارب 3.5 م، بينما يبلغ عرض الجدار نحو 70 سم، كما يحتوي على مدخل للبئر بعرض يقارب 1.50 م.
ويضم الموقع حوضًا مغطى بطبقة من الجبص، يحتوي على فتحة تصريف مياه دائرية يبلغ قطرها نحو 20 سم، ويصل عمق الحوض إلى حوالي 90 سم، بينما يبلغ عرض جداره نحو 1 م.
كما يحتوي الموقع على عناصر معمارية إضافية، كالبركة المجاورة للبئر ، وجدار في الجهة الشمالية يتكون من أربع عتبات ، ومجرى مائي منحوت من الحجر البازلتي يبلغ طوله نحو 80 سم، وعرضه 30 سم، ويرتفع عن سطح الحوض بحوالي 70 سم ، إضافة إلى وجود مصفاة خارجية، وحجر أملس مربع الشكل بأبعاد تقارب 120 سم، وقناة تصريف دائرية الشكل. ويوجد بالقرب من البركة والبئر مدفع أثري قديم.
ويعكس تصميم الموقع الوظيفة التاريخية التي أُنشئ من أجلها، والمتمثلة في جلب المياه، حيث شكّل البئر والبركة نظامًا متكاملًا لتجميع المياه وتصريفها، بينما يُستخدم الموقع حاليًا بوصفه معلمًا أثريًا ضمن المواقع التراثية في المدينة المنورة.
تظهر الحالة العامة لبئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) بحالة جيدة، ويخضع الموقع لأعمال صيانة دورية منتظمة. ونظرًا لأهمية البئر والرغبة في الإبقاء على استخدامها، حُوفظ عليها خلال الفترات التاريخية، من خلال تطوير الموقع ضمن أعمال هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، بتوصية من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان للاهتمام بالمواقع التاريخية.
وكان البئر يُستخدم في توزيع المياه لمزرعة سلمان الفارسي المجاورة، إلا أنه بعد تهالك أجزاء منها تم ترميم وتأهيل الموقع كاملًا، والدخول إليه مجاني، كما يُسمح بالشرب فقط من الماء البارد العذب، ويُمنع الغسيل أو أخذ الماء خارج الموقع.
وقد حُوفظ على البئر كما هي دون تغيير، وخلال أعمال التنقيب وُجد أن البئر أقدم مما كان يُعتقد، إذ بُني بطبقات طي فوق طي.
وتشير حالة البئر وما يجاورها إلى الاعتناء الواضح بها من قبل هيئة التراث، مع وجود أعمال صيانة دورية للحفاظ على الموقع، وعذوبة الماء أيضًا، الذي يُقدَّم مجانًا للزوار. وقد كانت مياه بئر الفقير تُجلب قديمًا بواسطة السواني، ثم تطورت وسائل الجلب لاحقًا باستخدام المكائن. وحاليًا يخضع الموقع لإشراف وتطوير هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة.
وتتمثل أبرز عوامل التلف الطبيعية المؤثرة في الموقع في الرطوبة والأمطار، حيث أدت الرطوبة إلى تآكل طبقة الجبص وسقوط أجزاء منها، ولا سيما الطبقات المتماسكة مع الأحجار، كما تسببت مياه الأمطار في إزاحة بعض الحجارة وسقوط جزء بسيط من أسفل البئر . وفي المقابل، لا تظهر في الموقع عوامل تلف بشرية مؤثرة، مما يسهم في الحد من مظاهر التدهور الناتجة عن التدخلات البشرية.
يُظهر موقع بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) مستوى جيدًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مسور بسياج حديدي يحيط بالموقع، وتبلغ مساحة السور نحو 610.47 م²، مما يسهم في تحديد نطاق الموقع وحماية عناصره الأثرية من التدخلات غير المصرح بها . ولا توجد منطقة عازلة محددة حول الموقع، إلا أن وجود السور يوفر مستوى أوليًا من الحماية الفيزيائية للمكونات المعمارية.
كما يتمتع الموقع بمنظومة أمنية متكاملة نسبيًا، حيث تتوفر حراسة دائمة تضم حارسين، إضافة إلى وجود أنظمة مراقبة أمنية تشمل 9 كاميرات مراقبة ، إلى جانب توفر 3 لافتات تحذيرية موزعة ضمن نطاق الموقع، مما يعزز إجراءات الرقابة والحفاظ على سلامة الموقع.
ومن حيث إجراءات السلامة والطوارئ، يضم الموقع عددًا من وسائل السلامة، تشمل 6 طفايات حريق ، ومخرج طوارئ واحد، ونظام إنذار حريق، كما يرتبط بخدمات الطوارئ القريبة؛ إذ يبعد مركز الدفاع المدني حوالي 7 كم، بينما يبعد المركز الطبي نحو 5 كم، مما يتيح إمكانية الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة.
يتمتع موقع بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) بإمكانية وصول جيدة، حيث يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تسهّل الوصول إليه من مختلف مناطق المدينة المنورة، كما يتيح الموقع استخدام وسائل نقل متعددة تشمل السيارات الصغيرة، والحافلات، ومركبات الدفع الرباعي (4×4)، مما يعزز سهولة وصول الزوار والمجموعات السياحية إلى الموقع.
وقد أصبح الوصول إلى الموقع ميسّرًا في الآونة الأخيرة بعد افتتاح طريق جديد مباشر من طريق الهجرة، مما سهّل على الزوار الوصول إليه، بعدما كان الطريق سابقًا محدودًا وضيقًا ويمر عبر المزارع. ويطل هذا الطريق مباشرة على البئر، مما يضفي على المكان تنظيمًا أفضل وسهولة في الحركة.
كما يتميز الموقع بقربه من بوابات النقل الجوي، إذ يبعد عن مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي مسافة تقدر بحوالي 10 كم، مما يسهم في تعزيز إمكانية استقبال الزوار القادمين من خارج المنطقة، ويدعم دمج الموقع ضمن المسارات السياحية والتراثية في المدينة المنورة.
يعكس موقع بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) مستوى جيدًا من خدمات إدارة الزوار والتفسير، حيث تتوفر مجموعة من العناصر الداعمة التي تسهم في تحسين تجربة الزيارة وتعزيز فهم القيمة التاريخية للموقع.
ويضم الموقع مركزًا للزوار ، يقدم تجربة مميزة يتعرف فيها الزائر على بئر الفقير وقصة تسميته، إلى جانب قصة سلمان الفارسي رضي الله عنه ، وذلك عبر عروض حديثة تجعل التجربة سهلة وممتعة. كما تتيح الغرف السينمائية والشاشات التفاعلية للزائر تجربة غنية، تُعرض من خلالها المعلومات بطريقة حديثة تجمع بين الفائدة والتأمل.
وتُقدم تلك المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية ، ليتعرف جميع الزوار على تاريخ الموقع. ويفتح المركز أبوابه من الساعة 09:00 صباحًا حتى 6:00 مساءً، وفي يوم الجمعة من الساعة 1:00 ظهرًا حتى 6:00 مساءً.
ويتوافر في الموقع عدد من الوسائل التفسيرية، تشمل لافتتين إرشاديتين تقعان عند البوابة والمدخل ، ولوحات تفسيرية مختلفة تعرف الزوار بالموقع ، إضافة إلى اللافتات التعريفية داخل مركز الزوار ، مما يسهم في تقديم محتوى معرفي مناسب لفئات مختلفة من الزوار.
كما يدعم وجود المسارات الداخلية والحواجز تنظيم حركة الزوار والمحافظة على عناصر الموقع الأثرية، إضافة إلى وجود 4 مرشدين سياحيين متخصصين يتولون مهام التعريف بالموقع وتقديم المعلومات المرتبطة بأهميته التاريخية والأثرية.
كما شهدت المنطقة المحيطة بالبئر أعمال تطوير وتأهيل، حيث جُهّز الموقع بـ 10 مواقف للسيارات ، ومساحات خضراء، وحدائق تحيط بها أشجار النخيل ، إلى جانب توفير دورات المياه. كما يمكن للزوار الشرب من ماء البئر البارد الذي يتم تحليته وتقديمه من خلال محابس مخصصة للشرب ، في بيئة هادئة تليق بمكانته التاريخية.
وفي المقابل، لا تتوفر بعض الخدمات المساندة، مثل متجر الهدايا، والمطاعم أو المقاهي، بينما يتوفر نظام للتذاكر، في حين لا تتوفر منشورات تعريفية مطبوعة أو إحصائيات دقيقة لأعداد الزوار.
يتمتع موقع بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) بموقع مميز ضمن المدينة المنورة، حيث يقع بالقرب من عدد من مواقع الجذب السياحي والديني والخدمات الحيوية، مما يعزز إمكانية دمجه ضمن المسارات السياحية والتراثية في المدينة.
ويبعد الموقع عن المسجد النبوي مسافة تُقدر بنحو 5 كم، وهو ما يمنحه ميزة مهمة لقربه من أحد أبرز مواقع الجذب الديني والسياحي في المدينة المنورة. كما تتوفر بالقرب من الموقع مجموعة من المرافق والخدمات المساندة للزوار، إذ يقع أقرب مطعم على مسافة تُقدر بنحو 1 كم، بما يسهم في دعم تجربة الزيارة وتوفير بعض الاحتياجات الأساسية للزوار.
ويتميز موقع بئر الفقير بموقعه القريب من عدد من المعالم الدينية والتاريخية البارزة في المدينة المنورة، مما يجعل زيارته جزءًا من رحلة متكاملة وغنية بالمعاني. فمن الأماكن القريبة مسجد قباء، وهو أول مسجد بُني في الإسلام، ويُعد من أبرز محطات الزيارة لما له من فضل ومكانة عظيمة. كما تقع بالقرب منه بئر غرس، وعدد من الآبار والمواقع المرتبطة بسيرة النبي ﷺ، ولا سيما في منطقة العالية ومنطقة الصدقات النبوية، التي تضم مجموعة من المعالم التاريخية التي تعكس جوانب من حياة النبي ﷺ وصحابته الكرام رضي الله عنهم.
يتوفر في موقع بئر الفقير (بئر سلمان الفارسي) في الوقت الراهن (تموز 2026) عدد من الكوادر البشرية التي تتولى مهام إدارة الموقع وتشغيله والإشراف على خدمات الزوار والأمن، حيث يبلغ إجمالي عدد العاملين في الموقع 13 موظفًا.
وتتوزع الكوادر البشرية وفقًا للمهام والتخصصات المختلفة، وتشمل 4 مرشدين تراثيين، ومشرف موقع واحد، و4 أفراد حراسة أمنية، و4 منظمين، مما يوفر تنوعًا في الوظائف اللازمة لدعم تشغيل الموقع، وتنظيم حركة الزوار، وتقديم خدمات الإرشاد والحماية.

مشهد عام للموقع

البئر ومحيطه

البركة المجاورة للبئر

الجدار المعتّب المؤدي للبئر

المجرى المائي

مدفع أثري قديم

مظاهر التلف الطبيعي

صورة توضيحية للسياج الحديدي الدي يحيط منطقة البئر

كاميرات المراقبة في الموقع

مطافئ الحريق في الموقع

مركز زوار بئر الفقير

لافتة تعريفية داخل المركز عن الصحابي سلمان الفارسي

غرفة العرض السينمائي داخل مركز الزوار

لافتة توضح لغات عرض المعلومات داخل مركز الزوار

أوقات دوام مركز زوار بئر الفقير

لافتة تعريفية حول تاريخ البئر تقع عند المدخل

لافتات تفسيرية مختلفة في الموقع

المركز من الداخل، وما يحتويه من منشورات تعريفية عن الموقع

المساحات الواسعة في الموقع، وما تتضمنه من مواقف للسيارات

الاستراحات في الموقع

المحابس المخصصة للشرب




















