جاري تحميل التقرير...

تعد محطة بواط إحدى محطات سكة حديد الحجاز التي أُنشئت خلال العهد العثماني، وتقع في منطقة المدينة المنورة بمحافظة ينبع ضمن بلدة بواط. وتُصنف ضمن المحطات الصغيرة التابعة لمحطة المدينة المنورة، التي كانت تتوزع على مسافات متقاربة على امتداد الخط الحديدي لخدمة حركة القطارات والمسافرين.1
تبلغ مساحة المحطة نحو 471.45 م²، وتعود إلى عام 1908م، كما أنها مسجلة ضمن السجل الوطني للتراث العمراني ضمن الفئة الثانية؛ نظرًا لما تتمتع به من قيمة تاريخية ومعمارية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى كذلك إدارة الموقع والإشراف عليه.
ويقع الموقع جغرافيًا عند دائرة عرض 24.7007652° شمالًا وخط طول 39.2187000° شرقًا.2 (الشكلان 1، 2)
تتكون محطة بواط من مجموعة مبانٍ مشيدة من حجر البازلت المشذب ومنتظم البناء ، ويصل ارتفاعها إلى نحو 11 م، وقد غطيت جدرانها بطبقة من الملاط المكون من الإسمنت والجبص. ويضم المبنى الأول فناءً داخليًا مكشوف السقف ، تتوسطه أمام المدخل فتحة مربعة الأبعاد (120 سم × 30 سم) تحتوي على سلم حديدي يؤدي إلى قبو أو خزان سفلي . ويحيط بالفناء ست غرف موزعة بواقع ثلاث غرف على كل جانب، وتتميز أبوابها بتصميم شبه مقوس بعرض 90 سم وارتفاع 220 سم ، مع وجود عتبتين بارتفاع 20 سم . كما يشتمل المبنى على درج معلق منفذ بأسلوب هندسي من الحجر البازلتي المشذب دون أعمدة حاملة ، بعرض 34 سم وطول 1 م.
وتتوزع في المبنى نوافذ مقوسة بأبعاد (140 سم × 70 سم)، إضافة إلى فتحات تهوية وفتحات دفاعية قمعية الشكل تحيط بالمبنى ، تبدأ من الخارج بأبعاد (45 سم × 40 سم) ثم تضيق نحو الداخل لتصل إلى (20 سم × 10 سم).
أما المبنى الثاني فيتكون من طابقين يربط بينهما درج هندسي مقوس يؤدي إلى ممرات وشرفة علوية مطلة على الفناء ، ويحتوي على أربع غرف بأبواب مقوسة وخمس نوافذ ، بالإضافة إلى سور مزود بفتحات صغيرة للمراقبة . ويتوسط المبنى فناء داخلي مكشوف يتميز بوجود ثمانية مداخل مقوسة ، يبلغ ارتفاع الأقواس فيها نحو 210 سم وعرض الأعمدة الفاصلة بينها 64 سم، كما تتوسط الفناء فتحة خزان ، ويحيط به ست غرف داخلية.
ويشتمل الموقع كذلك على بئر أو خزان مائي ذي تصميم هندسي مميز، يتخذ شكلًا دائريًا من الداخل ومربعًا من الخارج ، إلى جانب بركة مائية تقع على أحد جوانب المحطة ، مما يعكس أهمية الموقع في تأمين احتياجات القطارات والمسافرين من المياه خلال فترة تشغيل خط سكة حديد الحجاز.3
صُنفت حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى المتوسط، حيث لم تسجل فيه أي أعمال ترميم أو تأهيل سابقة، كما لا تتوفر أعمال صيانة دورية منتظمة للموقع. وفي الوقت نفسه، لا تزال خطة الإدارة والحفاظ قيد الإعداد، ولا تتوفر تقارير فنية متخصصة لتقييم حالته ومتابعة أوضاعه، الأمر الذي يستدعي تعزيز جهود الحفظ والمتابعة لضمان استدامة عناصره التاريخية والمعمارية والمحافظة على قيمته التراثية.
وتظهر نتائج التقييم الراهن وجود عدد من مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثلت في تأثير الرياح على العناصر الحجرية، مما أدى إلى تآكل الحواف واتساع الفواصل بين الأحجار وتعرض بعض النقوش للبري والتآكل . كما أسهمت الأمطار في تفتت بعض الحجارة العلوية المكشوفة وجرف أجزاء من المونة الرابطة وتغير ألوان بعض الأحجار . كذلك تسببت الرطوبة في تفتت الأجزاء السفلية من الأعمدة والجدران، إضافة إلى نمو الكائنات الدقيقة والحشرات وظهور العفن داخل بعض الغرف المسقوفة ، الأمر الذي انعكس على الحالة المعمارية لعناصر الموقع.
كما سُجلت بعض الممارسات البشرية التي أثرت سلبًا على الموقع، تمثلت في أعمال التخريب الناتجة عن نزع بعض الأحجار من الجدران ووجود كتابات ونقوش حديثة على عدد من العناصر المعمارية ، إضافة إلى مظاهر الإهمال المتمثلة في تراكم الردم والأوساخ داخل أجزاء من الموقع وحول مبانيه ، مما أثر سلبًا على حالته العامة وقيمته البصرية والتراثية.
وفي ظل عدم وجود أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا، تبرز أهمية استكمال إجراءات الإدارة والحفاظ، ووضع برامج دورية للصيانة والمتابعة، بما يسهم في الحد من عوامل التدهور والحفاظ على القيمة التاريخية والمعمارية لمحطة بواط.4
يظهر الموقع مستوى متوسطًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مسور بسياج حديدي بمساحة تقارب 1,510.78 م² ، مما يوفر حماية مادية لحدود الموقع. كما تتوفر حراسة أمنية مكوّنة من حارسَين، إضافة إلى لوحة تحذيرية واحدة ، بما يسهم في تعزيز مستوى الحماية والتنبيه داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب نسبي من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز طبي مسافة تقدر بنحو 6 كم، فيما يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد يقارب 10 كم، الأمر الذي يوفر مستوى مناسبًا من الدعم والاستجابة عند الحاجة.
وبناءً على توفر عناصر الحماية المادية والحراسة الأمنية، إلى جانب وجود لوحة تحذيرية والارتباط بخدمات الطوارئ، يُصنَّف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، بما يسهم في دعم الحفاظ على الموقع وعناصره التراثية.5
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه، إذ يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول إليه باستخدام مركبات الدفع الرباعي (4×4) والسيارات الصغيرة، مما يسهم في تسهيل حركة الزوار والوصول إلى الموقع.
أما من حيث النقل الجوي، فيقع مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي على مسافة تقارب 70 كم من الموقع، ويعد أقرب مطار يخدم الزوار القادمين إلى المنطقة.6
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع المحطة مستوى متواضعًا، في ظل محدودية البنية التنظيمية وغياب معظم الخدمات والعناصر الأساسية الداعمة لتجربة الزائر، مما ينعكس على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع. ويظهر أن المحطة تفتقر إلى منظومة خدمية وتفسيرية متكاملة قادرة على تلبية احتياجات الزوار وتعزيز فهمهم لأهمية الموقع التاريخية والتراثية.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتقتصر مكونات العرض التفسيري على لافتة تعريفية واحدة تقع أمام بوابة الموقع ، وتوفر معلومات أساسية عن المحطة وتاريخها. إلا أنه لا تتوفر وسائل تفسيرية إضافية، مثل اللوحات الإرشادية المتخصصة أو المنشورات التعريفية أو العروض التفاعلية، الأمر الذي يحد من قدرة الزوار على استيعاب الأبعاد التاريخية والثقافية للموقع بشكل متكامل.
وينعكس هذا القصور في الخدمات والعناصر التفسيرية على تجربة الزائر، إذ تقتصر الزيارة في الغالب على المشاهدة العامة للموقع دون توفير أدوات كافية للتعريف بقيمته التاريخية ودوره ضمن خط سكة حديد الحجاز، مما يشير إلى الحاجة إلى تطوير منظومة إدارة الزوار والتفسير بما يعزز من جاذبية الموقع وقيمته المعرفية والتراثية.7
تعد محطة بواط من المعالم التاريخية المرتبطة بخط سكة حديد الحجاز، حيث تجسد مرحلة مهمة من تاريخ النقل والمواصلات في المنطقة خلال العهد العثماني، كما تمثل شاهدًا على الدور الذي أدته محطات الخط الحديدي في خدمة حركة المسافرين وربط المدن والمناطق الواقعة على امتداده.
كما يقع بالقرب من المحطة عدد من المواقع التاريخية البارزة، حيث يبعد سد ذي خشب مسافة تقارب 15 كم، ويعد من المنشآت المائية التاريخية التي تعكس أساليب إدارة الموارد المائية في المنطقة عبر فترات تاريخية مختلفة. كما يقع المسجد النبوي على مسافة تقارب 54 كم، ويعد أحد أهم المعالم الدينية في العالم الإسلامي ومقصدًا رئيسًا للزوار والحجاج.8
كذلك تبعد المحطة عن مركز المدينة المنورة مسافة تقارب 63 كم، مما يوضح موقعها ضمن النطاق الجغرافي للمنطقة وارتباطها التاريخي بمسار الحركة والتنقل بين المدينة المنورة والمناطق المجاورة. وتسهم هذه المواقع المجاورة في تعزيز القيمة التاريخية والثقافية للمحيط الذي تقع فيه المحطة، كما تدعم تجربة الزوار والمهتمين باستكشاف معالم التراث التاريخي في منطقة المدينة المنورة.9
يتوفر في المحطة اثنان من موظفي الحراسة الأمنية، يتوليان مهام المراقبة والمتابعة العامة للموقع، بما يسهم في تعزيز مستوى الحماية والأمن والحفاظ على عناصره التراثية، إلا أنه لا تتوفر كوادر متخصصة في إدارة المواقع التراثية أو الإشراف الفني عليها.10

مشهد عام للمحطة

موقع المحطة على الخريطة

الحجارة البازلتية المستخدمة في بناء المحطة

الفناء المكشوف داخل مبنى المحطة

الفتحة التي تحتوي على سلم حديدي مؤدٍ لقبو

أبواب الغرف شبه المقوسة

عتبات الغرف

الدرج المعلق داخل مبنى المحطة

الفتحات الدفاعية بالموقع

الدرج المقوس في المبنى الثاني

الأبواب والنوافذ المقوسة

فتحات المراقبة في المبنى الثاني

المداخل المقوسة في المبنى الثاني

تتوسط الفناء فتحة خزان

بئر أو خزان مميز دائري من الداخل ومربع من الخارج

بركة مائية بجانب المحطة

تلف حواف المبنى نتيجة تأثير الرياح

تلف أجزاء من المونة

تعفن وظهور الفطريات في المبنى

كتابات ونقوش حديثة على جدران المباني

تراكم الردم بأماكن متعددة داخل المباني

السياج الحديدي المحيط بالمحطة

اللافتة التحذيرية الموجودة بالمحطة

اللافتة التي تحتوي على تفسير للمحطة























