جاري تحميل التقرير...

يقع سوق الحرفيين ضمن نطاق الهفوف التابعة لمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية، ويُعد من الأسواق التراثية الحديثة التي تهدف إلى دعم الحرفيين المحليين، والحفاظ على الحِرف التقليدية، وتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة. كما يمثل وجهة سياحية وتراثية مهمة يسهل الوصول إليها، ويأتي ذلك امتدادًا لحصول محافظة الأحساء على لقب "مدينة إبداعية" من اليونسكو في مجال الحرف والفنون عام 2015م.
ويُصنَّف السوق ضمن الفئة الأولى وفقًا للسجل الوطني للتراث العمراني؛ لما يمثله من قيمة تراثية وعمرانية على المستوى الوطني، ويمتد على مساحة تبلغ حوالي 15,012.50 م²، ويقع عند إحداثيات دائرة عرض 25.376312 شمالًا، وخط طول 49.594223 شرقًا. ويُعد السوق مشروعًا تابعًا لأمانة الأحساء، التي تمتلك الموقع وتقوم بتشغيله بإشراف وزارة الشؤون البلدية منذ افتتاحه عام 2020م.
يتميز سوق الحرفيين بنمط معماري أحسائي فريد يعكس أصالة التراث المحلي ، حيث يضم الموقع في تكوينه ثلاثة مبانٍ رئيسية، وعددًا من العناصر المعمارية ، وسبعة عشر نوعًا من الزخارف ، وساحتين مجهزتين ، وست بوابات رئيسية ضخمة تحاكي في تصميمها قلاع المنطقة وحصونها (الشكلان 6، 7)، بالإضافة إلى أربعين نقشًا تزيينيًا (الشكلان 8، 9)، وأبواب محلات صُممت وفق طراز الأسواق التقليدية القديمة . كما تتضمن مرافقه سبعين دكانًا مخصصًا للحرفيين والحرفيات ، ومنطقة لبوفيهات الطعام ، ومصليات، وأكاديمية متكاملة للحرف تحت إشراف مؤسسة عبد المنعم الراشد الإنسانية، بما في ذلك المدخل ، واستراحة الانتظار ، وغرف التعليم ، إلى جانب دورات المياه، ومواقف السيارات، والأرصفة الخارجية.
وقد أُسس هذا الموقع ليعمل سوقًا للحرفيين منذ نشأته، إذ يمثل سوق الحرفيين في الأحساء امتدادًا لتاريخ عريق من الحرف اليدوية التي تعود إلى مئات السنين، حيث اشتهرت المنطقة عبر الأجيال بصناعة السجاجيد، والفخار، والنحاسيات ، والمشغولات الجلدية التي شكلت جزءًا جوهريًا من الحياة اليومية والاقتصاد المحلي. ويحتضن السوق اليوم هذه الموروثات عبر تنوع فريد في المعروضات، بدءًا من السجاد اليدوي المنسوج بالخيوط الطبيعية، ومرورًا بالأواني الفخارية التقليدية، والنحاسيات المزخرفة بنقوش تعكس هوية المكان، وصولًا إلى المنتجات الجلدية المصنوعة يدويًا. وبذلك، يضطلع السوق بوظيفة حيوية تتمثل في كونه منصة تفاعلية ومستدامة تعمل على صون التراث الثقافي، وتأهيل الأجيال القادمة، وتنشيط السياحة الحرفية، وتوفير رافد اقتصادي للأسر المنتجة.
ويستمر في أداء هذه الوظيفة بوصفه مركزًا تجاريًا وسياحيًا حيويًا، معززًا دوره أكاديميةً تدريبيةً ترفد المجتمع المحلي بالحرفيين المهرة، إذ يعكس السوق بتصميمه ومرافقه الفترة الزمنية المعاصرة؛ فقد بدأت أمانة الأحساء بتنفيذه عام 2015م، بالتزامن مع انضمام الأحساء إلى شبكة المدن المبدعة للحرف اليدوية والفنون الشعبية التابعة لليونسكو (UNESCO)، قبل افتتاحه رسميًا عام 2020م، ليحيي التراث العمراني المحلي في قالب عصري . ويُعد السوق أحد أبرز المشاريع التراثية الحديثة في المحافظة، حيث يجسد توجهًا نحو صون التراث الثقافي غير المادي وتعزيز حضوره ضمن المشهد الثقافي والسياحي، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
يظهر سوق الحرفيين في الأحساء بحالة عامة جيدة من حيث المظهر العام والحفاظ ، إذ تعكس مكوناته استقرارًا واضحًا نتيجة الاهتمام المستمر بأعمال الصيانة الدورية التي تُنفذ بانتظام لضمان استمرارية كفاءة المرافق والخدمات. ويستند الموقع إلى منظومة إدارة وحفاظ معتمدة، مدعومة بتقارير فنية، ومسوحات هندسية، ومخططات توثق حالته بصورة منهجية، وتسهم في متابعة أوضاعه وتحديث بياناته دوريًا.
كما خضع الموقع لآخر أعمال صيانة حديثة بدأت في الأول من يناير عام 2026، وشملت جوانب متعددة من البنية التشغيلية، مثل أعمال الكهرباء، والسباكة، ومرافق المياه، بما يعزز جاهزيته التشغيلية ويحافظ على كفاءته الوظيفية. ورغم عدم تسجيل تدخلات ترميمية سابقة، فإن وجود خطة إدارة وحفاظ فعالة يسهم في الحد من أي تدهور محتمل ويضمن استدامة الموقع.
ولا تظهر على السوق في الوقت الراهن أي مؤشرات لعوامل تلف طبيعية أو بشرية، كما لا توجد أعمال جارية إضافية خارج نطاق الصيانة الدورية، الأمر الذي يعكس حالة من الاستقرار العام للموقع واستمراريته في أداء وظائفه التراثية والتجارية والسياحية بكفاءة.
يتسم سوق الحرفيين في الأحساء بمنظومة حماية وأمن متكاملة نسبيًا تعكس مستوى جيدًا من الجاهزية التشغيلية، حيث يحيط بالموقع سور من المكونات نفسها التي شُيِّدت منها المباني، يشكل إطارًا تنظيميًا واضحًا للمساحة العامة التي تمتد إلى نحو 12,000 م² ، مما يعزز ضبط الحركة داخل الموقع ويوفر درجة من الحماية المادية. وعلى الرغم من غياب المنطقة العازلة، فإن الموقع يعتمد على إجراءات رقابية وتشغيلية تعوض ذلك، من خلال وجود حراسة ميدانية مستمرة يشرف عليها حارسان، إلى جانب نظام مراقبة يعتمد على جولات دورية تُنفذ ثلاث مرات أسبوعيًا من قبل موظفي الأمانة، إضافة إلى شبكة كاميرات مراقبة تضم 29 كاميرا تغطي أجزاء متعددة من السوق، بما يضمن متابعة مستمرة للحركة داخل الموقع.
وفي المقابل، يفتقر الموقع إلى الوسائل الإرشادية التحذيرية المباشرة، إذ لا يعتمد على لوحات تحذيرية واضحة لتوجيه الزوار أو تنبيههم إلى المخاطر المحتملة، إلا أن هذا النقص يقابله مستوى متقدم نسبيًا في تجهيزات السلامة الداخلية التي تدعم الاستجابة للطوارئ. إذ يحتوي الموقع على منظومة متكاملة من أدوات السلامة تشمل مخارج طوارئ موزعة داخل المباني، وأنظمة إنذار للحريق، إضافة إلى طفايات حريق، وحنفيات حريق، وكواشف دخان، مما يعزز قدرته على التعامل مع الحالات الطارئة داخل نطاقه.
أما على مستوى الاستجابة الخارجية، فيرتبط الموقع بمراكز دعم قريبة نسبيًا، حيث يبعد مركز الدفاع المدني حوالي 2.5 كم، في حين يقع المركز الطبي على مسافة تقارب 1.6 كم، وهو ما يتيح زمن استجابة مقبولًا في حالات الطوارئ، ويخفف من أثر أي حوادث محتملة. وبذلك يعكس الموقع توازنًا بين إجراءات الحماية الداخلية والاعتماد على خدمات الطوارئ الخارجية، رغم بعض الفجوات المحدودة في الجوانب الإرشادية المباشرة.
يمكن الوصول إلى سوق الحرفيين في الأحساء عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تربط الموقع بالمناطق المحيطة به، مما يسهل الوصول إليه ويعزز ارتباطه بالنسيج العمراني للمدينة. ويعتمد الوصول بشكل أساسي على وسائل النقل الخاصة والسيارات الصغيرة، في ظل وجود خدمات نقل عام محدودة لا تغطي الموقع بصورة مباشرة، مما يجعل الاعتماد الأكبر على المركبات الفردية للوصول إليه.
ويُعد الموقع قريبًا نسبيًا من البنية التحتية للنقل الجوي، حيث يقع مطار الأحساء الدولي على مسافة تُقدر بحوالي 19 كم، وهو ما يعكس سهولة الوصول النسبي إلى الموقع من خارج المنطقة مقارنة بالمواقع البعيدة عن مراكز النقل الرئيسة، ويعزز فرص استقطاب الزوار والسياح المهتمين بالأنشطة التراثية والحرفية.
تعكس منظومة إدارة الزوار في سوق الحرفيين مستوى تشغيليًا متفاوتًا يجمع بين توفر عدد من الخدمات الأساسية وغياب بعض المقومات التنظيمية التي تعزز تجربة الزائر بصورة متكاملة. إذ يعتمد تنظيم الدخول على عدم وجود نظام رسمي للتذاكر، في حين تدعمه بنية خدمية تشمل مواقف سيارات تتسع لنحو 53 مركبة، و10 مرافق صحية موزعة داخل الموقع، إضافة إلى أماكن استراحة محدودة، وأربعة مطاعم ومقاهٍ، ومتجر للهدايا (الشكلان 21، 22)، بما يسهم في تلبية احتياجات الزوار ضمن طاقة استيعابية تصل إلى نحو 500 زائر.
وعلى مستوى البنية التحتية والخدمات التشغيلية، يستفيد الموقع من توفر خدمات الكهرباء ، والمياه، والصرف الصحي، إلا أن الحركة الداخلية لا تستند إلى مسارات مهيأة أو حواجز تنظيمية توجه حركة الزوار داخل الموقع، مما يجعل التنقل يعتمد على الانسيابية العامة دون إطار تنظيمي واضح. ورغم ذلك، يسهم وجود بعض اليافطات الإرشادية، التي يبلغ عددها ثلاث لوحات موزعة أمام المبنى وعلى واجهاته، في دعم التوجيه المكاني بدرجة محدودة ، إلى جانب مراعاة احتياجات ذوي الإعاقة من خلال توفير مرافق صحية مجهزة.
كما تسهم الإحصائيات المسجلة لحركة الزوار، والتي تُقدر بنحو 15,000 زائر من فئات محلية وعربية وأجنبية، في إعطاء مؤشر على الحضور السياحي للموقع، رغم غياب أنظمة رقمية متقدمة لإدارة البيانات أو تحليل التجربة بصورة تفصيلية. وعلى مستوى التفسير الثقافي، تبقى أدوات التعريف بالموقع محدودة نسبيًا، في ظل عدم توفر مركز للزوار، أو مرشدين سياحيين، أو منصات رقمية، أو مواد مطبوعة تعريفية، مما يقلل من عمق التجربة الثقافية المباشرة للزائر. ومع ذلك، يظل التواصل اللغوي قائمًا باللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح حدًا أساسيًا من الوصول إلى الزوار غير الناطقين بالعربية.
يرتبط سوق الحرفيين في الأحساء بمحيط حضري وتراثي غني بعناصر الجذب الثقافي والخدمي، مما يمنحه موقعًا استراتيجيًا يسهم في دمجه ضمن مسارات السياحة الثقافية والتراثية في المنطقة. ويُعد سوق القيصرية أقرب نقاط الجذب التراثية إليه، إذ يبعد نحو 1.2 كم فقط، ويشكل أحد أبرز الأسواق التاريخية التي تعكس الطابع التجاري التقليدي للأحساء، في حين يقع قصر إبراهيم التاريخي على مسافة تقارب 1.9 كم، بما يمثله من قيمة معمارية وتاريخية بارزة تعكس عمق الإرث الحضري للمنطقة. كما تمتد شبكة المعالم القريبة لتشمل واحة الأحساء الشرقية المصنفة ضمن مواقع التراث العالمي، والتي تبعد حوالي 2.8 كم، بما تضيفه من بعد طبيعي وثقافي يعكس هوية المنطقة الزراعية والتاريخية.
وتتوسع دائرة الجذب لتشمل عناصر خدمية حديثة تدعم التجربة السياحية، حيث يقع أحد المراكز التجارية الكبرى، مثل العثيم مول، على مسافة تقارب 5.2 كم، مما يعزز تكامل البنية السياحية بين التراثي والمعاصر في محيط الموقع. ويعكس هذا التنوع في المواقع القريبة تكاملًا واضحًا بين العناصر التاريخية، والطبيعية، والخدمية، الأمر الذي يعزز قيمة السوق بوصفه جزءًا من منظومة سياحية متكاملة داخل الأحساء.
تقتصر الموارد البشرية في سوق الحرفيين على موظفين اثنين يعملان مشرفين، يتوليان متابعة التشغيل اليومي والإشراف العام على مرافق السوق، وضمان سير العمل بصورة منتظمة ضمن هيكل إداري بسيط ومباشر.

مشهد عام للموقع

النمط المعماري الإحسائي لسوق الحرفيين

الأعمدة والأقواس كأحد العناصر المعمارية في سوق الحرفيين

أحد أنواع الزخارف الموجودة في سوق الحرفيين

إحدى ساحات السوق

بوابة من البوابات الرئيسية الضخمة

البوابات المطلة على الساحات بنمط معماري قديم

النقوش التزيينية خارج المبنى

النقوش التزيينية داخل المبنى

بوابات المحال التجارية بالطراز التراثي التقليدي

مجموعة من دكاكين الحرفيين

منطقة لبوفيهات الطعام

الأكاديمية المتخصصة لتعليم الحرف

مدخل أكاديمية بيت الحرفيين

استراحة الانتظار

غرف التعليم الحرفي

محلات الصناعات الفخارية في سوق الحرفيين

افتتاح سوق الحرفيين عام 2020م في عهد الملك سلمان بن عبدالعزيز

حالة الحفاظ

إحدى واجهات السور

مقاهٍ واستراحات

مطاعم ومتجر للهدايا

توافر الإنارة والكهرباء في السوق

لوحة تعريفية بتقنية QR























