جاري تحميل التقرير...

تقع منطقة وسط الدمام في قلب مدينة الدمام، إحدى كبرى مدن المنطقة الشرقية، وتمتد على مساحة تُقدّر بنحو 2.02 كيلومتر مربع، وتضم عددًا من الأحياء التراثية المهمة،1 يبرز من بينها حي الدواسر الواقع في الجزء الشرقي من المدينة،2 وحي العمامرة الذي يتمركز في شمال غرب الدمام.3 ويُصنَّف الموقع وفق السجل الوطني للتراث العمراني ضمن الفئة الثالثة،4 وتندرج وظيفته ضمن الاستخدامات الحضرية المركزية بوصفه مركزًا للمدينة، مع استمرار طابعه السكني حتى يومنا هذا.
وتخضع منطقة وسط الدمام بالكامل لإشراف بلدية الدمام، بصفتها المالك والمشغل الفعلي للموقع في إطار الملكية الحكومية، وتحت إشراف وزارة الشؤون البلدية.5 وتأتي أهمية المنطقة من كونها تمثل أصالة النسيج العمراني والسكني التقليدي لمدينة الدمام، فضلًا عن قيمتها في الذاكرة المجتمعية والتراث الحي. ويُحدد موقع وسط الدمام جغرافيًا بدقة وفق الإحداثيات التالية :6
دائرة عرض شمالًا: 26.444522، وخط طول شرقًا: 50.102843.
يتشكل وسط الدمام، الذي يضم حيي الدواسر والعمامرة، بوصفه أحد أعرق وأبرز المراكز الحضرية في مدينة الدمام بالمنطقة الشرقية. وتبرز هذه المنطقة بوصفها نقطة انطلاق النهضة العمرانية للمدينة منذ عام 1340هـ، لتتحول تدريجيًا إلى مركز حيوي نابض يجمع بين الأصالة والحداثة. وتكمن أهمية وسط الدمام في تكوينه العمراني الغني، حيث تتوزع داخله 1000 مبنى تتنوع بين الاستخدامات السكنية ، والتجارية ، والحكومية، مع استمرار الطابع السكني بوصفه محورًا أصيلًا للمنطقة.7
تاريخيًا، شكّلت أحياء الدواسر والعمامرة القلب النابض للمدينة، إذ كانت مركزًا لاستقطاب السكان والتجار، ومكانًا لبروز الأسواق الشعبية التقليدية، أشهرها "سوق الحب" أو سوق الدمام، الذي يُعد اليوم من أكبر وأقدم الأسواق الشعبية في المملكة ورافدًا لهويتها الاقتصادية. وعُرفت هذه الأحياء بنمطها المعماري التقليدي الذي يظهر بوضوح في مباني حي الدواسر، وعددها 200 مبنى تراثي، والتي تتميز بتصميمها المركزي حول الفناء، واستخدام الحجر البحري المحلي ، ونظام الملاقف الذكي لتوجيه نسيم البحر وتوفير الراحة الحرارية.8
ورغم الزحف العمراني والتغيرات المعمارية الحديثة، ما تزال المنطقة تحتفظ ببعض معالمها التراثية، مثل منزل مفيريح الدوسري ومنزل العماري ، اللذين يرويان ملامح الحياة التقليدية والعمارة المحلية الأصيلة.9 واليوم، وبفضل تطوير البنية التحتية وإدخال عناصر حديثة على المرافق والمساكن، يشهد حي العمامرة، على وجه الخصوص، تحولًا نوعيًا يجمع بين الحفاظ على الطابع التقليدي وتلبية متطلبات العيش العصري، ليجسد وسط الدمام نموذجًا حيًا للتلاقي بين الماضي والحاضر،10 ويمثل القلب المتجدد والمنفتح للمنطقة الشرقية.
تُظهر قراءة حالة الحفاظ في منطقة وسط الدمام، وبالأخص في حي الدواسر، غياب أي عمليات ترميم أو تدخلات فنية ذات طابع منهجي سابقًا، حيث لم تُسجل أعمال صيانة دورية أو خطط واضحة للإدارة والحفاظ على التراث العمراني في المنطقة.11 وعلى الرغم من التوصيات الفنية الصادرة عن هيئة تطوير المنطقة الشرقية عام 2025، التي أكدت أهمية تحويل المباني التراثية إلى منصات حية للثقافة والإبداع عبر إنشاء ورش عمل للحرفيين والمصممين،12 فإن تلك التوصيات لم تُترجم عمليًا حتى الآن، ولم يُرصد أي تنفيذ فعلي لها على أرض الواقع.
وتُبرز حالة الموقع الراهنة احتفاظ معظم المباني التراثية، التي يبلغ عددها 202 مبنى في حي الدواسر، بطابعها العمراني الأصيل. وتتميز هذه المباني بتصميمها التقليدي حول الأفنية المركزية، واستخدام الحجر البحري، ونظام الملاقف الذي يعكس الثراء البيئي والمعماري المحلي. كما تتوزع نحو 1000 مبنى بين العمامرة والدواسر، مما يمنح المنطقة هوية معمارية متكاملة. وعلى الرغم من ذلك، تظهر بعض مظاهر التلف، خاصة في الأبنية التي تعتمد على الحديد بسبب الرطوبة ، حيث ينتشر الصدأ والتآكل ، إلى جانب تشققات الجدران الناتجة عن تأثير الأمطار.
بالإضافة إلى ذلك، أسهمت العوامل البشرية، مثل الزحف العمراني ، وإزالة جزء كبير من المباني التراثية، والإهمال الواضح ، في تراجع جودة بعض البيئات العمرانية، ومن ذلك انتشار المخلفات في بعض شوارع وسط المدينة. ويُذكر أنه تم ترميم مسجد الإمارة الذي يعود بناؤه إلى عام 1400هـ .13 كما يُشار إلى تدخل بلدية وسط الدمام بإزالة 25 مبنى آيلًا للسقوط عام 2020م، بعد استكمال الإجراءات النظامية، حفاظًا على السلامة العامة، وهو إجراء يستهدف درء المخاطر الإنشائية أكثر من الحفاظ التراثي الفعّال.14
ويتضح من الربط بين الحالة السابقة والحالية أن غياب التدخلات الفنية المنظمة وخطط الحفاظ طويلة الأمد انعكس سلبًا على قدرة المنطقة على مواجهة عوامل التلف الطبيعية والبشرية بفعالية، على الرغم من أن معظم المباني التراثية الرئيسة ما تزال تحتفظ بملامحها الجوهرية دون أعمال ترميم جذرية. كما يُلاحظ غياب المبادرات الفعالة الجارية حاليًا في مجال الترميم أو إعادة التأهيل، واقتصار الجهود الحالية على الخطط والدراسات دون وجود تطبيق فعلي أو أعمال قائمة.15
وبناءً على ذلك، يُصنَّف مستوى الحفاظ في وسط الدمام عمومًا بالجيد؛ إذ لا تزال السمات العمرانية الأصيلة قائمة في غالبية النسيج التراثي، وتبقى إمكانية إنعاشه وإعادة تفعيله متاحة عبر التدخلات المناسبة.
تُظهر معطيات حالة الأمان والحماية في وسط الدمام أنها تقع ضمن إطار محدد بالحد الأدنى من الإجراءات الوقائية المباشرة. فالمنطقة ليست محاطة بأي أسوار أو مناطق عازلة تفصلها عن الأحياء المجاورة، كما تغيب عنها أنظمة المراقبة الإلكترونية مثل الكاميرات. وفي المقابل، تتوافر لوحة تحذيرية واحدة فقط تشير إلى أن الموقع محمي بموجب نظام التراث العمراني والآثار والمتاحف. ويتمتع الموقع بقرب نسبي من خدمات الطوارئ، حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد يُقدّر بنحو 2 كم من المنطقة، ويتواجد مركز طبي على مسافة تقارب 700 متر، الأمر الذي يحد من أخطار السلامة في حال حدوث أي طارئ، ويجعل سرعة الاستجابة في حالات الحريق أو الطوارئ الطبية مناسبة للموقع.16
تتسم إمكانية الوصول إلى وسط الدمام بتوفر شبكة من الطرق المعبدة التي تربط المنطقة بمحيطها الحضري ، مما يسمح بالحركة والتنقل باستخدام وسائط نقل متنوعة. ويمكن الوصول إلى الموقع عبر الحافلات العامة، وسيارات الدفع الرباعي، وكذلك السيارات الصغيرة، بما يعكس تعدد الخيارات المتاحة للزوار والمستخدمين. ويُعد مطار الملك فهد الدولي أقرب مطار إلى وسط الدمام، حيث تبلغ المسافة الفاصلة بينهما نحو 43 كم.17
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في وسط الدمام مستوى متواضعًا من الجاهزية، حيث تُلاحظ محدودية العناصر التنظيمية والمرافق الداعمة. ويُعد الموقع مدعومًا بالبنية التحتية ووجود مواقف سيارات بعدد كافٍ نسبيًا، إلا أن مظاهر الإدارة التفسيرية والتنظيمية ما زالت محدودة؛ إذ يقتصر الحضور التوجيهي على عدد محدود من اليافطات الإرشادية (الشكلان 16، 17)، مع غياب المنشورات التعريفية أو الوسائل التفسيرية الأخرى، مما يؤثر مباشرة في قدرة الزائر على فهم القيمة التراثية والاستفادة الكاملة من التجربة.18 ويعكس ذلك الحاجة الملحة إلى تطوير منظومة الإدارة والتفسير، لضمان تجربة أكثر شمولًا وتعريفًا بقيمة وسط الدمام التراثية والثقافية.19
يتمتع وسط الدمام بموقع استراتيجي ضمن المشهد السياحي والخدمي للمدينة، إذ يحظى بميزة القرب من مجموعة متنوعة من مواقع الجذب السياحي والخدمات التكميلية. فإلى جانب وجود حديقة الأمير عبد الله بن جلوي في قلب المنطقة، التي تُعد متنفسًا طبيعيًا ومكانًا للاجتماعات العائلية والفعاليات المجتمعية، يقترب الموقع من الواجهة البحرية لوسط الدمام على بُعد نحو 5 كم، مما يتيح للزوار إمكانية الاستمتاع بالأنشطة البحرية والترفيهية وإدراج الموقع ضمن مسار الزيارات الشاطئية.20
كما يتميز الموقع بقربه من خدمات الضيافة والطعام؛ إذ يبعد نحو 1.4 كم فقط عن أقرب مقهى، إضافة إلى قربه من مركز مدينة الدمام بنحو 4 كم، مما يربطه بالعديد من الخدمات والمراكز التجارية والمطاعم، ويتيح دمجه بسلاسة ضمن برامج المسارات السياحية الحضرية أو الجولات اليومية للزوار. ويمكن لهذا التكامل الجغرافي أن يعزز قابلية إدراجه ضمن خطط الزيارات السياحية، لا سيما بانفتاحه على منشآت حديثة ومساحات جذب متنوعة، بما يوفر فرصًا متعددة للتكامل مع الأنشطة والمواقع السياحية القريبة، ويدعم رفع جاذبيته وقيمته ضمن خارطة السياحة في المنطقة الشرقية.21
يُلاحظ غياب الكادر الوظيفي أو التشغيلي في وسط الدمام، إذ لا يتوفر، حتى مايو 2026، أي موظفين أو فرق متخصصة لإدارة الموقع أو تشغيله.22

صورة جوية تظهر منطقة وسط الدمام

التجمعات السكنية في وسط الدمام

الأسواق التجارية في وسط الدمام

التصميم المعماري لبيت مفيريح في حي الدواسر الذي يتكون من حجر البحري

نظام "الملاقف" للتهوية في بيت مفيريح في حي الدواسر

بيت مفيريح التراثي في حي الدواسر

منزل العماري في حي المعامرة

رطوبة على جدران منزل العماري في حي المعامرة في وسط الدمام

انتشار الصدأ على باب منزل العماري

تشققات في جدران مباني وسط الدمام بفعل العوامل الطبيعية كالأمطار

الزحف العمراني"العشوائيات" في داخل أحياء وسط الدمام

الإهمال البشري في داخل أحد البيوت في أحياء وسط الدمام

جامع الإمارة في وسط الدمام بعد عملية الترميم

لافتة تحذيرية في حي العمامرة في وسط الدمام

حالة الطرق في وسط الدمام

لافتة إرشادية في وسط الدمام

لافتة باركود على بيت مفيريح في حي الدواسر

حديقة الأمير عبد الله بن جلوي

















