جاري تحميل التقرير...

تقع قلعة دار النصر (قلعة أبو عريش) في محافظة أبو عريش ضمن منطقة جازان جنوب غربي المملكة العربية السعودية، وهي موقع تراثي ذو أهمية تاريخية واستراتيجية، وتُعد من المعالم التاريخية البارزة التي تشكّل جزءًا من الهوية المعمارية والثقافية لمحافظة أبو عريش.
وتحمل القلعة قيمة تاريخية ومعمارية مهمة، نظرًا لموقعها على مرتفع يُطل على النسيج العمراني للمدينة، مما مكّنها من أداء وظائف دفاعية استراتيجية في الماضي. كما تُصنَّف القلعة ضمن الفئة (5) وفقًا للسجل الوطني للتراث العمراني.
وتعود ملكية القلعة إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا إدارتها والإشراف عليها بصفتها الجهة المخوّلة قانونًا برعاية التراث في المملكة.1 (شبل بني حمد، 2020: 309)
والموقع محدد جغرافيًا من خلال الإحداثيات التالية: خط العرض 42.829596، وخط الطول 16.966482.
يُظهر التخطيط المعماري للقلعة استخدام المواد الحجرية المحلية في البناء، بما يعكس التفاعل بين العمارة والبيئة المحيطة. ويبلغ طول ضلعها نحو 40 مترًا، وقد عُرفت القلعة سابقًا باسم "المخلاف السليماني".
وتتكون القلعة من فناء داخلي محاط بجدران وأبراج دفاعية في الزوايا، كما تتوافر مداخل تقع في جهات متعددة من الموقع، تسمح بالوصول إلى المساحات الداخلية. وقد شهدت القلعة تعديلات عبر الزمن بما يتناسب مع تحوّلاتها الوظيفية.
كما بُنيت القلعة اعتمادًا على الطوب المحروق، بالاستفادة من المواد المحلية والعمالة الماهرة المنتشرة في المنطقة، ويُعد هذا النوع من البناء من أكثر الأنماط شيوعًا في المدن القديمة بالمنطقة، حيث يظهر استخدام الفتحات بشكل واضح في القلعة.
أما الأعمدة، فقد دُعّمت بالأحجار، خصوصًا في الأبراج الدائرية التي كانت مخصصة للحراسة ومواقع الحامية العسكرية، وهو أسلوب كان منتشرًا في القلاع العثمانية على طول ساحل البحر الأحمر.
وفيما يخص الأسقف، فقد بُنيت باستخدام سيقان نبات الدوم، الذي ينتشر بكثرة في المنطقة، خاصة حول وادي جازان في الجنوب. وتجدر الإشارة إلى أن الزخرفة والحليات ضعيفة جدًا في المبنى، نظرًا لوظيفته الدفاعية الأساسية، حيث اعتمدت القلعة على عناصر معمارية بسيطة خالية من الزينة والفخامة التي تُلاحظ في القصور والمباني السكنية، خاصة في العمارة العثمانية.2 (أبو خضرة، 2020)
تأسست قلعة دار النصر كبناء دفاعي في فترات تاريخية قديمة تعود إلى أكثر من 450 عامًا، إذ مثّلت مركزًا للدفاع والمراقبة في مراحل متعددة، وكان لها دور مهم ضمن الشبكة الدفاعية للمنطقة. كما استُخدمت في أدوار إدارية محلية، قبل أن تتقادم حالتها وتحتاج إلى صيانة لاحقة، مما يبرز أهمية ترميمها وحفظها بوصفها إرثًا تاريخيًا.
ويعود التشييد الأساسي لها إلى العصر العثماني، مع عدم وجود معلومات دقيقة حول مُعمّرها الأول حتى الآن.3 (مجلة سيدتي، 2021)
تعرضت قلعة دار النصر عبر الزمن لدرجات من التدهور نتيجة عوامل الطبيعة والتغيرات في الاستخدام، إلى جانب غياب الصيانة المنتظمة، مما أدى إلى تهدّم أجزاء من الجدران الداخلية وسقوط بعض الأحجار من الأسوار الخارجية.
ويذكر كتاب العقيق اليماني أن الأمير أحمد بن عيسى الطيبي دخل مدينة أبي عريش عام 990هـ/1582م في حالة حرب، فحاصر الحامية التركية حتى استسلمت، ثم أقدم على تخريب القلعة. وفي العام التالي 991هـ، قام الحاكم التركي لمنطقة جازان بإصلاح القلعة وترميم ما لحق بها من دمار نتيجة الحروب.
وقد ظل المبنى عامرًا حتى نهاية الدولة العثمانية الأولى عام 1036هـ/1626م، قبل أن تبدأ أعمال إصلاح لاحقة، ثم أصابه الإهمال والتدهور تدريجيًا حتى تحوّل إلى خراب.
وفي عام 1354هـ/1935م، شرع الشيخ عبد الله قاضي، أمير مالية جازان آنذاك، في مشروع لإعادة إعمار القلعة، وبدأ العمل فعليًا، إلا أنه لم يكتمل. واستمرت القلعة في حالة تدهور حتى تحولت إلى أطلال، قبل أن تنهار بوابتها الرئيسة بالكامل عام 1391هـ/1971م.4 (أبو خضرة، 2020).
كما ذكر الإعلامي محمد البدري في مقابلة له، أنه منذ عام 1438هـ/2016م، حين كتب سعادة المحافظ في المنطقة إلى سمو أمير المنطقة بشأن إعادة ترميم القلعة، شُكّلت لجنة مخصصة لهذا العمل،ومن ثم وجه سمو الأمير وكيل الإمارة بالكتابة إلى أمانة المنطقة وإلى هيئة السياحة آنذاك، وتم عقد أول اجتماع في محافظة أبي عريش بحضور مجموعة من الأعضاء، حيث تمت عدة مكاتبات واجتماعات مع هيئة السياحة، وعلى الرغم من إعداد الأوراق اللازمة، إلا أن المشروع واجه عدة عوائق حالت دون تنفيذه.5 (الفيفي، 2022)
وتُعد الحالة الإنشائية العامة للموقع متدهورة، إذ لم يخضع لأي أعمال ترميم سابقة، ولا تتوافر له صيانة دورية أو خطة إدارة وحفاظ. وتشير تقارير الزيارات الميدانية إلى وجود عوامل تلف طبيعية متعددة، من أبرزها نمو النباتات والأشجار داخل أجزاء المبنى وتغلغلها في عناصره المعمارية ، إضافة إلى تأثير الرطوبة التي تؤدي إلى تمدد الأحجار وتقلصها، فضلًا عن مظاهر التعرية التي نتج عنها فقدان أجزاء من الجدران.
كما يتعرض الموقع لعوامل بشرية ضارة، تتمثل في الزحف السكاني والتعديات العمرانية المحيطة به ، إلى جانب العبث بالموقع واستخدام بعض أجزائه لأغراض غير ملائمة. ولا توجد حاليًا أي أعمال ترميم أو تدخلات جارية لمعالجة هذه الأضرار، مما يفاقم من تدهور حالة الموقع في ظل غياب تلك الإجراءات. (زيارة ميدانية، 2026)
يحيط بالموقع نطاق دفاعي من الحجارة، مما وفر له حماية نسبية عبر الزمن، حيث يتكوّن من أبراج دائرية في الأركان، وفي الجزء العلوي من الجدار الخارجي توجد فتحات للمراقبة والدفاع. كما يحيط بالموقع سياج حديدي مغلق يبلغ طوله 150 م ، إضافة إلى وجود لافتة تحذيرية واحدة.
واتضح أن نظم الحماية الحديثة، مثل المراقبة بالفيديو أو أنظمة إنذار الحريق، غير متوافرة بشكل نظامي، كما أن التحكم في الدخول ليس منظّمًا بشكل كامل، وهو ما يستدعي وضع آليات حماية واضحة من قبل الجهة المختصة بالتراث في المنطقة. (زيارة ميدانية، 2026)
ويبعد موقع قلعة دار النصر نحو 1.5 كم عن أقرب مركز للدفاع المدني، وحوالي 3 كم عن أقرب مركز طبي، مما يوفر مستوى مقبولًا من الوصول إلى خدمات الطوارئ والرعاية الصحية في محيط الموقع.
تقع قلعة دار النصر ضمن النسيج العمراني لمنطقة أبو عريش، مما يجعل الوصول إليها متاحًا عبر الشبكة الطرقية المحلية بسهولة. وتبعد القلعة عن مدينة جازان مسافة تقارب 33 كم، ويمكن الوصول إليها باستخدام المركبات الخاصة أو وسائل النقل العام المتاحة6 (كيوبيديا، 2022)، إذ تقع بالقرب من خدمات المدينة الأساسية وشبكات الطرق.
كما تُعد المسافة إلى مطار جازان الإقليمي مناسبة نسبيًا، إذ تبعد المحافظة عن المطار نحو 31 كم، مما يجعل الوصول إليها ممكنًا من خارج المنطقة. (زيارة ميدانية، 2026)
تُشكّل القلعة نقطة جذب ثقافي للسكان المحليين والزوار المهتمين بالتراث التاريخي في جازان، كما تحظى بحضور رقمي عبر الصور والآراء التي يتداولها الزوار على منصات التواصل، وهو ما يعكس رغبة المجتمع في استدامة الموقع وتطويره سياحيًا.
حيث يأمل الأهالي أن تتحول القلعة إلى معلم سياحي بارز يخدم المنطقة، مع الاستفادة منها بوصفها منارة ثقافية، من خلال إنشاء مكتبة عامة وتخصيص أماكن للجلوس وتوفير إنارة مناسبة، خاصة أنها تقع في موقع مميز وسط المحافظة.7 (الوطن، 2025)
ولا تتوافر في الموقع منظومة فعلية لإدارة الزوار، إذ يفتقر إلى نظام تذاكر أو مركز استقبال أو مرشدين سياحيين، كما لا توجد منشورات تعريفية، أو مرافق صحية، أو أماكن مخصصة للاستراحة، أو مواقف سيارات، إضافة إلى عدم وجود تجهيزات لذوي الاحتياجات الخاصة.
ويقتصر التعريف بالموقع على لافتة واحدة عند المدخل مكتوبة باللغة العربية، مما يدل على محدودية الخدمات التفسيرية والتنظيمية المتاحة حاليًا.
كما يفتقر الموقع إلى مقومات البنية التحتية الأساسية، مثل الكهرباء والمياه وشبكات الصرف الصحي، إلى جانب خلوّه من المتاجر وأماكن الاستراحة بشكل كافٍ، مع وجود نحو خمسة مطاعم فقط بالقرب من القلعة. وبناءً على ذلك، لا تتوافر إحصائيات دقيقة حول نوع الزوار.
في المقابل، تتوافر لافتة إرشادية واحدة عند مدخل الموقع باللغتين العربية والإنجليزية.
تقع القلعة بالقرب من الأحياء التاريخية والأسواق التقليدية، من أبرزها سوق الأربعاء (سوق الصميل)، وهو سوق تقليدي قديم يُقام أسبوعيًا، ويجتمع فيه عدد من أهالي قرى مدينة أبو عريش كل يوم أربعاء لعرض بضائعهم وشرائها، إذ تُعرض فيه منتجات تراثية متنوعة مثل الأواني الفخارية، والأدوات المصنوعة من سعف النخيل، والمنسوجات الخاصة بالملابس، إضافة إلى أدوات الزراعة وبعض الحيوانات. ويُعد هذا السوق ملتقًى تقليديًا لأهالي أبو عريش والمناطق المجاورة.8 (المعرفة، 2019)
كما يقع في المنطقة جامع القبب (جامع أبو عريش)، الذي يتكوّن من صفّين من القباب ومئذنة صغيرة في الركن الجنوبي الشرقي. وقد شُيّد داخل سور ديرة الأشراف التي اندثرت معالمها، ثم أُعيد بناؤه بقباب متقنة من الجص والآجر، ويُقدَّر تاريخ اكتماله بنحو 1248هـ/1832م، أي قبل ما يقارب 160 عامًا، ولا يزال محافظًا على هيئته المتماسكة حتى اليوم.9 (سعوديبيديا، 2025)
كما تقع بحيرة السد شرق مدينة أبو عريش، وتُعد من أبرز معالمها الطبيعية ومتنفسًا مميزًا للسكان والزوار، إذ يقصدها الكثيرون للتنزه والاستمتاع بمناظرها الهادئة وسط المساحات الخضراء وممرات المشي، كما تُعد مكانًا مثاليًا لالتقاط الصور وقضاء وقت ممتع في أجواء طبيعية جميلة (رهيبة،2023)
وتُعد حديقة الخزان النموذجية من أبرز المتنزهات المجانية في أبو عريش وأكثرها شهرة، حيث تستقطب أعدادًا كبيرة من الأهالي والزوار الراغبين بقضاء وقت ممتع، بفضل مساحاتها الخضراء الواسعة ومرافق الجلوس والمشي، إضافةً إلى الفعاليات والأنشطة الترفيهية التي تُنظم فيها باستمرار. كما تقع بحيرة السد شرق المدينة، وتُعد من أهم معالمها الطبيعية ومتنفسًا مميزًا للسكان والزوار، إذ يقصدها الكثيرون للتنزه والاستمتاع بمناظرها الهادئة وسط المساحات الخضراء وممرات المشي، كما تُعد مكانًا مثاليًا لالتقاط الصور وقضاء وقت ممتع في أجواء طبيعية جميلة. (رهيبة،2023)
لا يتوافر في الموقع كادر وظيفي ثابت، مما يشير إلى أن القلعة غير مُدارة ميدانيًا من قبل كادر متخصص، في ظل غياب أي بيانات منشورة تفيد بوجود إشراف تشغيلي أو إداري منتظم. (زيارة ميدانية، 2026)

قلعة دار النصر من الخارج

أجزاء متبقية من جدار القلعة

نمو أشجار ونباتات على بعض جدران القلعة.

أحد مظاهر الإهمال في الموقع

السياج الحديدي المحيط بالقلعة

الطريق المحيط بالقلعة

صورة توضيحية لشبكة الطرق المؤدية لقلعة دار النصر (قلعة أبو عريش) من موقع Google Maps

لوحة تعريفية على مدخل الموقع







