جاري تحميل التقرير...

يقع المسجد في محافظة الظهران التابعة للمنطقة الشرقية، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 4,006.49 م²، ويكتسب تسمية الموقع ومكانته أهمية استثنائية لارتباطه بالعمق الديني والتعليمي للمنطقة، حيث يمثل معلمًا تراثيًا فريدًا وشاهدًا على الريادة العمرانية والإرث الثقافي في قلب الظهران.
ويُصنف المبنى ضمن السجل الوطني للتراث العمراني ضمن الطبقة الثالثة، نظرًا لقيمته التاريخية وما يجسده من نموذج بارز للمؤسسات الدينية التقليدية التي تعكس الهوية العمرانية العريقة للمنطقة، وتعود ملكية الموقع لجهة حكومية (جامعة الملك فهد للبترول والمعادن)، بينما تتولى هيئة التراث إدارة الموقع والإشراف عليه.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 50.140003 شرقًا، ودائرة عرض 26.314347 شمالًا.
يتألف الجامع من منظومة معمارية متكاملة تعكس أرقى نماذج العمارة التقليدية، حيث تبرز كمجموعة متجانسة تضم مباني وعناصر معمارية وساحات وبوابات كانت تُشكل بمجموعها محورًا للحراك الديني والعلمي، ويتكون الجامع من المصلى الرئيس للرجال ، يفصل بينه وبين المرافق فناء أو ساحة مكشوفة يمكن الصلاة فيها أثناء الازدحام، بالإضافة إلى ملحقات أخرى تخدم وقت الازدحام، منها مصلى إضافي للرجال ومصلى مخصص للنساء ، وأمام المسجد توجد له غرفة خاصة . يعتمد الموقع في هويته المعمارية على مواد بناء تقليدية، وتظهر فيه عناصر معمارية مميزة كالأقواس الجدارية المجوفة والفتحات المقوسة والشكلية من الخارج ، ومن الداخل أيضًا، حيث استُخدمت الأشكال الهندسية لأغراض وظيفية؛ إذ تستند الأقواس الداخلية إلى منظومة من الأعمدة الداخلية الممتدة لتشكيل الهيكل المعماري للجامع ، بينما تتوزع الأقواس الخارجية على الممرات والساحة الخارجية ؛ بعضها أقواس شكلية، والآخر يمكن المرور منه للتنقل بين مرافق الجامع. وللجامع بضعة أبواب، منها أبواب رئيسية وآخر مخصص للإمام.
ويتألف المبنى جزئيًا من طابقين، حيث لا تزال بعض الجدران قائمة بارتفاعها الأصلي، مما يدل على وجود استخدام رأسي للمساحات، غير أن المرفق الرئيس والمصلى يخدمهما مصعد في الدور الثاني الذي يضم أيضًا مرافق خاصة للنساء. وتحتفظ الأجزاء المتبقية بأسقفها، من بينها القباب والمنارات ، وتتوزع في الداخل ثريات تطابق الثريات الموجودة في المسجد النبوي ، ونوعان من النوافذ: نوافذ متوزعة على نطاق النظر، وأخرى علوية تساعد على إدخال الضوء بشكل طبيعي . كما أن هنالك مزاريب تتوزع على امتداد الجدران على شكل جذوع النخل.
بينما تعكس الحالة الراهنة للمبنى قيمة تاريخية واضحة تتمثل في كونه أقدم المعالم العمرانية في المنطقة الشرقية، بُني في الثلاثينيات الميلادية بأمر من الملك عبدالعزيز، طيب الله ثراه، وشهد تحولًا لمدينة الظهران منذ بداياتها التي نشأت مع شركة أرامكو، مما يشير إلى تأثر الموقع بالعوامل الطبيعية والبشرية عبر الزمن.
صُنفت حالة الموقع ضمن المستوى الجيد، حيث تم العثور على أعمال ترميم سابقة كاملة جرت عام 2025م، وتلخصت في أعمال تقوية البناء وإعادة تأهيله لاستقبال المصلين. كما يُلاحظ وجود استمرارية تامة لأعمال الصيانة الدورية المنتظمة ، بالإضافة إلى كون خطة إدارة الموقع والحفاظ عليه قيد الإعداد، ورغم ذلك تتوفر تقارير فنية ومسوحات للموقع متمثلة في زيارة ممثلي هيئة التراث.
وتظهر نتائج التقييم الراهن عدم وجود أي من مظاهر التلف التي أثرت على عناصر الموقع، وتمثلت في سلامته من العوامل الطبيعية نتيجة للترميم الكامل مؤخرًا، والذي حافظ على الحجارة الأصلية (حجارة البحر) وحمايتها من تأثيرات الرطوبة والأملاح والحرارة والرياح، بالإضافة إلى صبغ الجدران من الخارج وتغيير الأجزاء المتهالكة منها وإضافة مواد عضوية لتقويتها وزيادة مقاومتها، كما تخلو الجدران بكافة أجزائها من التشققات والشروخ السطحية أو العميقة.
وقد حالت هذه التأثيرات الإيجابية وأعمال الترميم دون حدوث أي فقدان للأسقف في بعض الأجزاء أو تراكم الردم داخل الموقع بسبب تدمير المبنى، وصولًا إلى حماية أجزاء واسعة من الجدران من الانهيار، مع منع ظهور أي شجيرات ونباتات برية كانت تنمو مباشرة في المبنى وفي أساسات الجدران.
وفيما يتعلق بالأعمال الجارية، فإنها تقتصر حاليًا على أعمال صيانة قائمة إلى اليوم وتجديد السجاد والثريات ، وبالنسبة للخشب المستخدم بالنوافذ والمنبر، فقد تم إعادة صبغه والمحافظة عليه، والأقواس تم صبغها وتنفيذ أعمال تقوية لها ، والمزاريب خارج الجامع لم يتم تغييرها من جذوع النخل، وإنما أُعيد صبغها فقط. أما الإضافات الأخرى ضمن عمليات الصيانة فهي ساحة الجامع ومصلى للنساء، وقد تم دعم هذه الإضافات من قبل شركة القباني، مع وجود لوحات تبين ما هي الأعمال الجارية.
تُعزى هذه الحالة إلى تداخل عوامل طبيعية وبشرية إيجابية، وقد كشفت التقارير عن عدم وجود عوامل تلف بشرية ناتجة عن الإهمال، بفضل استدامة أعمال الصيانة والحفاظ، مما أدى إلى حماية العديد من أجزاء الموقع وتسارع وتيرة نموه وازدهاره.
تُصنف حالة الحماية والأمان في الموقع ضمن المستوى الجيد والمنظم، حيث تتوفر منظومة مراقبة متكاملة تُشرف عليها جهة (أمن الجامعة). يشتمل الموقع على أنظمة مراقبة نشطة متمثلة في (10) كاميرات مراقبة، مدعومة بوجود (3) لوحات تحذيرية موزعة في الموقع لتعزيز الوعي الأمني والوقائي، في حين يفتقر الموقع إلى وجود سور محيط، أو منطقة عازلة، أو حراسة بشرية مباشرة.
وفيما يخص الجاهزية لحالات الطوارئ وسرعة الاستجابة وإجراءات السلامة، فإن الموقع يرتبط بالمرافق الحيوية المحيطة لضمان التدخل السريع عند الحاجة، مثل وجود طفايات الحريق ، كما يقع كل من مركز الدفاع المدني والمركز الطبي على مسافة تقدر بـ 5 كم من الموقع.
وبناءً على تكامل منظومة المراقبة الرقمية واللوحات التحذيرية، وإلى جانب المسافة الآمنة نسبيًا من مراكز الدعم الطبي والدفاع المدني، يُصنف مستوى الحماية العام بالموقع بأنه متوسط إلى جيد.
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا به، مما يتيح استخدام مختلف وسائط النقل، بما في ذلك سيارات (4×4)، والسيارات الصغيرة، والحافلات. كما يشتمل الموقع على مسارات مخصصة وحواجز تنظيمية تدعم حركة التدفق المروري بفاعلية.
ويتمتع الموقع أيضًا بقربه النسبي من المنافذ الجوية الدولية، إذ يبعد عن مطار الملك فهد الدولي بالدمام مسافة تقدر بـ 47 كم، مما يسهل زيارة المجموعات السياحية والوفود القادمة من خارج المنطقة، ويعزز من فرص إدراج الموقع كوجهة رئيسية ضمن المسارات الثقافية.
تُظهر إدارة الزوار في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم مع توفر بعض العناصر الأساسية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تطوير وتعزيز في جانب التفسير وتقديم المحتوى بما يحقق تجربة أكثر تكاملًا للزوار.
على الرغم من توفر بعض التجهيزات الأساسية في الموقع، مثل وجود مواقف مخصصة للسيارات بعدد (100) موقف، واحتواء الموقع على مرفقين صحيين، إلا أن منظومة إدارة الزوار ما زالت تفتقر إلى بعض المرافق الحيوية.
وعلى صعيد الخدمات الأساسية، يمتلك الموقع بنية تحتية متكاملة تضمن استدامة التشغيل، حيث تتوفر فيه شبكات الكهرباء والمياه وشبكة الاتصالات، بالإضافة إلى منظومة الصرف الصحي.
ويتميز الموقع بتقديم مرافق وتجهيزات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة ، تشتمل على مسارات خاصة، ووجود سلالم مساعدة، وتوفير دورات مياه مجهزة لتسهيل حركتهم. وتبلغ الطاقة الاستيعابية الإجمالية للموقع حوالي 2000 مصلٍّ، مما يعكس قدرته على استقبال أعداد كبيرة من الزوار في أوقات الذروة.
أما فيما يتعلق بالجانب التفسيري والإرشادي، فيعتمد الموقع بشكل أساسي على وجود (10) يافطات إرشادية وتحذيرية، وتتوزع مواقع هذه اليافطات كالتالي: لوحات تحذيرية أمام بعض جهات المسجد بسبب استمرار أعمال الترميم، ولوحة مخصصة لدورة مياه النساء ومصلى النساء، ولوحة لدورة مياه الرجال ، في حين تتوزع البقية لتشير إلى المظلات والمخارج، وتقدم هذه اللوحات محتواها بلغتين هما العربية والإنجليزية.
وبشكل عام، يشير الوضع القائم إلى حاجة الموقع الملحة إلى تعزيز منظومة إدارة الزوار وتطوير أدوات التفسير المتنوعة بما يواكب أهمية الموقع ويدعم تجربة الزائر ويطورها.
يتميز الموقع بمكانه الحيوي ضمن نطاق يعكس التنوع الجغرافي والثقافي للمنطقة، مما يعزز من قيمته كمعلم محوري يمكن دمجه بفعالية ضمن المسارات والبرامج السياحية المحيطة. ويقع الموقع في محيط يزخر بالمعالم التراثية والطبيعية البارزة، حيث يقع على بُعد مسافة تُقدر بنحو 2 كم من مسجد أدونيس كمعلم تراثي قريب، مما يثري القيمة الثقافية للموقع. كما يقع على مسافة 5 كم من جبل الظهران كمعلم طبيعي بارز، وهو ما يتيح خيارات متميزة للزوار ترتبط بالطبيعة والهوية المحلية.
ويكتسب الموقع أهمية إضافية نظرًا لقربه من مراكز الجذب الحيوية والخدمية المتنوعة في محيطه؛ إذ يقع أقرب مطعم بالنسبة للجامع على بُعد مسافة 1 كم، مما يسهم في توفير الخدمات الأساسية اللازمة للزوار، ويشكل مشهدًا متكاملًا يربط بين التاريخ، والمعالم الطبيعية، والخدمات السياحية الحديثة.
يتوفر في الموقع كادر تشغيلي محدود يتولى مهام المتابعة اليومية حتى يونيو 2026، حيث تشير البيانات إلى وجود موظفين اثنين يمثلان كادرًا مهنيًا مخصصًا للموقع، يتوزعان على عنصرين تشغيليين؛ الموظف الأول يشغل وظيفة (عامل نظافة)، بينما يتولى الموظف الثاني مهام العمل الميداني (إمام المسجد) لضمان الترتيب والجاهزية.
وعلى الرغم من وجود هذا الكادر التشغيلي الأساسي المكون من عنصرين اثنين، إلا أن الموقع لا يزال يفتقر إلى وجود تخصصات مهنية متقدمة أو كوادر إشرافية وإدارية قائمة عليه بشكل دائم، مما يستوجب تعزيز الهيكل الإداري مستقبلًا لضمان الجاهزية التشغيلية الشاملة وأعمال المتابعة المستمرة للموقع بشكل أوسع.

المشهد العام لجامع الظهران

موقع جامع الظهران على الخريطة

مصلى الرجال

مصلى النساء

بوابة غرفة إمام المسجد المحاذية للمنبر

التجويفات الجدارية والأقواس

الأقواس والأعمدة الداخلية

الأقواس الخارجية

إحدى بوابات المسجد

القباب والمنارات

الثريات المطابقة لثريات مسجد الحرم النبوي

النوافذ كعنصر إضاءة طبيعي

مزاريب على شكل جذوع النخل

استمرار أعمال الصيانة الدورية

تجديد السجاد والثريات

تحديث صباغة طلاء أخشاب الجامع

أعمال الصيانة الجارية في ساحة الموقع

إحدى طفايات الحريق

مواقف خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة

اللوحات الإرشادية المخصصة لدورات المياه



















