جاري تحميل التقرير...

يقع المسجد في محافظة الطائف التابعة لمنطقة مكة المكرمة، وتحديدًا في مركز عشيرة؛ حيث يمثل هذا الموقع معلمًا بارزًا من معالم التراث الأثري التي تعود إلى الفترة الإسلامية. ويتمتع الموقع بمكانة استراتيجية وتاريخية؛ كونه يقع على مسار طريق الحج العراقي، ويبعد عن شمال شرق مكة المكرمة مسافة تُقدّر بنحو 90 كم، مما يعزز من أهميته الجغرافية والدينية عبر العصور.1
ويُصنف المسجد ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدّر بـ 2,952.84 م². وتندرج ملكية الموقع تحت وزارة الشؤون الإسلامية بصفتها المالك الرسمي والجهة المسؤولة عن الملكية الحكومية، كما تتولى الوزارة ذاتها مهام الإشراف والمتابعة، إلى جانب التشغيل الفعلي للمسجد. ويتمركز الموقع جغرافيًا عند الإحداثيات: خط طول 40.425 شرقًا، وخط عرض 21.929 شمالًا.
يتألف موقع ذات عرق من منظومة إنشائية غير مكتملة، بُنيت أساساتها من الإسمنت وتوقفت عند مرحلة التأسيس، وتضم 15 مبنىً وساحة ضخمة ثمانية الشكل تتصدر واجهة المسجد، بالإضافة إلى برج ضخم ومرفق مخصص لغسيل الموتى، إلى جانب مكاتب إدارية وحكومية، ومبنى للتوعية والإرشاد ، ووحدات سكنية مخصصة للإمام والمؤذن والعاملين والضيوف. ويبرز المسجد في الموقع بمئذنتين، وتصميم داخلي يضم قبة نصف خماسية تحتوي على 15 قوسًا هندسيًا متصلًا بعضها ببعض، ترتكز على 12 عمودًا.
وتعود الوظيفة التاريخية للموقع إلى كونه ميقاتًا جغرافيًا ارتبط بالفترات الإسلامية، إلا أنه يُصنف في الوقت الراهن بوصفه «موقعًا مهجورًا» و«ميقاتًا غير مفعّل»؛ حيث حال عدم اكتمال العمل المعماري دون تشغيله، مما أبقى مرافقه في حالة تعطل وظيفي تام.2
يظهر موقع ذات عرق بمظهر عام سيئ يعكس تعثر مسيرة البناء وتوقف أعمال التطوير، رغم الميزانيات الضخمة المرصودة له؛ حيث شهد الموقع في عام 1440هـ/2019م جهودًا من قِبل وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد لإعادة إحياء مشروع التأهيل، بتكلفة قُدرت بنحو 68 مليون ريال. وكان من المستهدف أن يضم المشروع جامعًا كبيرًا يتسع لـ 4 آلاف مصلٍّ، ومرفقًا لغسل الموتى، ونحو 256 دورة مياه ـ خُصص جزء منها لذوي الإعاقة وكبار السن ـ إضافة إلى 208 مواضئ، و21 محلًا تجاريًا لخدمة الحجاج والمعتمرين.
ومع ذلك، يُلاحظ غياب تام لأعمال الصيانة الدورية المنتظمة والتقارير الفنية المتخصصة، كما لا توجد أي أعمال تطويرية جارية في الوقت الراهن، مما أدى إلى بروز عوامل التلف الطبيعية، المتمثلة في تأثير الرطوبة التي أدت إلى تآكل وتضرر طبقة الإسمنت ، بالإضافة إلى تأثير مياه الأمطار التي أسهمت في انتشار النباتات والحشائش العشوائية داخل الموقع.
ويعاني الموقع من تبعات الإهمال الناتج عن كونه موقعًا مهجورًا، في ظل غياب كامل لأعمال الحفاظ والإدارة؛ وهو ما أدى إلى تراكم كثيف للأتربة داخل مرافق الموقع ، مما يستدعي تدخلًا عاجلًا لاستكمال المشروع وتفعيل الرقابة؛ لضمان حماية هذا الإرث من التدهور المستمر.3
يُظهر الموقع مستوى منخفضًا من الحماية والأمان؛ حيث يقع ضمن نطاق محاط بجدار وأعمدة إسمنتية تمتد على مساحة إجمالية تُقدّر بنحو 55,431.76 م² ، مع ملاحظة عدم توفر منطقة عازلة تفصل الموقع عن محيطه الخارجي. كما يفتقر الموقع تمامًا إلى وسائل الحماية والإشراف المباشر، إذ لا تتوفر حراسة بشرية أو أنظمة مراقبة تقنية وكاميرات أمنية، إضافة إلى خلوه من اللوحات التحذيرية أو أدوات مكافحة الحريق، مما يجعل مستوى السلامة والتنظيم داخل الموقع غير كافٍ في الوقت الراهن.
ويعاني الموقع من بُعدٍ مكاني كبير عن مراكز الاستجابة السريعة؛ إذ تُقدّر المسافة الفاصلة بينه وبين أقرب مركز للدفاع المدني، وكذلك أقرب مركز طبي، بنحو 57 كم، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا من حيث سرعة التدخل وتأمين الموقع في حالات الطوارئ.
وبناءً على غياب عناصر المراقبة والحماية الفاعلة، والمسافات التي تفصله عن مراكز الخدمات الحيوية، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه ضعيف، مما يستدعي ضرورة استحداث منظومة أمنية متكاملة، وتوفير نقاط استجابة قريبة؛ لضمان سلامة الموقع ومرافقه المعمارية.4
يواجه الوصول إلى موقع ذات عرق تحديات لوجستية ملموسة؛ حيث تفتقر المنطقة المحيطة به إلى شبكة طرق معبدة، مما يجعل المسارات المؤدية إليه غير معبدة ووعرة في أجزاء منها . وتفرض هذه الطبيعة قيودًا على نوعية وسائل النقل المتاحة؛ إذ يقتصر الوصول إلى الموقع بشكل أساسي على استخدام سيارات الدفع الرباعي القادرة على التعامل مع تضاريس المنطقة، بينما يصعب وصول السيارات الصغيرة أو الحافلات الكبيرة في الوضع الراهن.
ويبعد الموقع عن مطار الطائف الدولي مسافة تُقدّر بنحو 70 كم، وهي المسافة التي تربطه بأقرب بوابة نقل جوي إقليمية ودولية.
وبالنظر إلى حالة الطرق الحالية ونوعية المركبات المطلوبة للوصول، فإن الموقع يحتاج إلى تطوير بنيته التحتية وتعبيد المسارات المؤدية إليه؛ لضمان اتصال أكثر سلاسة وأمانًا للزوار، وتعزيز مكانته بوصفه ميقاتًا تاريخيًا مهمًا وسهل الوصول.5
يُظهر موقع ذات عرق تباينًا في منظومة إدارة الزوار؛ فبينما يمتلك بعض التجهيزات اللوجستية والمرافق الأساسية، فإنه لا يزال يفتقر إلى البنية التحتية التشغيلية التي تضمن تفعيل تجربة الزيارة. وتتمثل الإمكانات المتوفرة في وجود مساحات مخصصة لمواقف السيارات بطاقة استيعابية تصل إلى 700 موقف ، وتوفر 464 مرفقًا صحيًا، بالإضافة إلى مراعاة الوصول الشامل من خلال تهيئة مسارات خاصة لذوي الاحتياجات الإضافية.
وعلى الرغم من توفر هذه المرافق، فإن الموقع يعاني من ضعف واضح في جوانب التوجيه والإرشاد؛ إذ يفتقر بشكل كامل إلى الوسائل التفسيرية واللوحات التعريفية التي تشرح قيمته التاريخية وخصوصيته بوصفه ميقاتًا شرعيًا. كما أن غياب الخدمات الحيوية، مثل الكهرباء وشبكات الاتصالات، يحد من فعالية هذه التجهيزات القائمة. ويعكس هذا الوضع حاجة الموقع إلى تطوير منظومة إدارية وتفسيرية متكاملة، تربط بين المرافق المتوفرة والمحتوى المعرفي والتوعوي، بما يضمن رفع جودة تجربة الزائر واستيعاب الأهمية الدينية والتاريخية للموقع.6
يكتسب موقع ذات عرق أهمية تاريخية كبيرة، إلا أن ارتباطه المباشر بعناصر الجذب السياحي والخدمات الحيوية لا يزال محدودًا جدًا في الوقت الراهن؛ نظرًا لوقوعه في منطقة شبه معزولة، وعلى مسافة تُقدّر بنحو 57 كم من ميقات قرن المنازل (السيل الكبير)، الذي يُعد أقرب نقطة نشطة تتوفر فيها المرافق والخدمات المتكاملة التي يحتاجها الحجاج والزوار.
كما يقع الموقع ضمن محيط يفتقر إلى النمو العمراني والمرافق التجارية، ولا يرتبط بمسارات سياحية أو خدمية نشطة تستقطب الحركة بصورة مستمرة، مما أدى إلى ضعف اندماجه ضمن المنظومة السياحية واللوجستية للمنطقة، وبقائه في حالة من العزلة الوظيفية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن القيمة التاريخية للموقع بوصفه أحد المواقيت الشرعية المعتمدة تمنحه فرصًا واعدة للتطوير؛ حيث إن العمل على ربطه مستقبلًا بمسارات الحج والعمرة، وتوفير الخدمات الأساسية فيه، سيسهم في تفعيل دوره الديني والثقافي، وتحويله من موقع مهجور إلى مركز حيوي يخدم القاصدين من مختلف الجهات.7
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.8

موقع ذات عرق

الموقع الجغرافي لذات عرق

التكوين المعماري للموقع

التصميم المعماري للمسجد

ظهور آثار الرطوبة على الجدران والأسقف

نمو النباتات محيط الموقع بسبب مياه الأمطار

مظاهر الاهمال في الموقع

الجدار الاسمنتي المحيط بالموقع

الطرق الوعرة والغير معبدة المحيطة بالموقع

مواقف السيارات

المسارات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة










