جاري تحميل التقرير...

تقع قلعة مارد الأثرية في البلدة القديمة بمحافظة دومة الجندل التابعة لمنطقة الجوف، في حي الدرع،1 حيث تُعد العنصر العسكري الرئيس في منظومة التحصين التاريخية للمدينة. وقد سُمّيت بهذا الاسم نظرًا إلى ما أبدته من تمرد وصمود أمام كل من حاول غزوها.2
وتُصنَّف القلعة ضمن الفئة الخامسة في سجلات التراث العمراني، وتمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 5,063.93 م². وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث بوصفها الجهة الحكومية المالكة، وتتولى الهيئة ذاتها الإشراف على الموقع وإدارته. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 29.811304 شمالًا، وخط طول 39.86726 شرقًا.3
تتألف القلعة من منظومة دفاعية وعسكرية متكاملة تعكس نمط العمارة الحجرية التقليدية، وتبرز بوصفها معلمًا بصريًا مهيمنًا شُيّد على مرتفع صخري يشرف على واحة دومة الجندل .4 وتكشف مكوناتها المعمارية عن تخطيط دفاعي متماسك يشمل أبراجًا دفاعية ، ومداخل محصنة، وممرات داخلية، وسلالم صعود تتخلل نسيجها المعماري، بالإضافة إلى الجدران السميكة ، والساحات، والمسارات، والمسجد التاريخي، مما يجعلها نموذجًا حيًا لعمائر التحصين في قلب الجزيرة العربية.5
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للقلعة إلى كونها منشأة دفاعية عسكرية، ومقرًا للحكم، ونقطة مراقبة استراتيجية لطرق القوافل والاستيطان البشري؛ إذ يرتبط الموقع تاريخيًا بأحداث مفصلية، من أبرزها حملة الملكة زنوبيا. وتتميز القلعة بعراقتها الممتدة عبر فترات زمنية متعاقبة، تكشف عن استمرارية في الاستخدام منذ الفترة النبطية، مرورًا بالفترات الإسلامية، وحتى العصور المتأخرة، مما يوثق دورها الريادي عبر العصور.6
ويُصنَّف الموقع حاليًا مزارًا تراثيًا سياحيًا وموقعًا للتراث العمراني، حيث جرت تهيئته بالكامل لاستقبال الزوار بوصفه منصة حيوية جاذبة تستعرض التاريخ العسكري والمعماري للمنطقة.7
يظهر الموقع بحالة عامة متوسطة، حيث خضع لمشروع إعادة بناء أجرته الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني بين عامي 1996 و2002م. وتضمّن المشروع أعمال ترميم المسجد الداخلي وأجزاء من المنظومة المعمارية المحيطة به، شملت تركيب مبانٍ حجرية، وترميم شروخ الواجهات والمدخل والممرات، وتركيب أسقف خشبية من جذوع الأثل في الممرات، إضافة إلى تثبيت طبقات عازلة للرطوبة.8
وتتواصل أعمال الصيانة الدورية بصورة منتظمة، وتشمل ترميم الطبقة الخارجية في بعض مناطق الجدران، إلى جانب أعمال النظافة العامة للموقع. غير أن الموقع يفتقر حتى الآن إلى خطة إدارة وحفاظ موثقة تحدد آليات التدخل المستقبلي وأولوياته، كما تغيب التقارير الفنية الدورية.
وفيما يخص عوامل التلف الطبيعي، يواجه الموقع بعض التحديات التي تؤثر في سلامة المبنى؛ إذ تسبب الرياح تآكلًا تدريجيًا لسطوح الأحجار، فيما تؤدي الأمطار إلى انجراف التربة في الأجزاء السفلى من الهيكل . كما تترتب على التقلبات الحرارية تشققات دقيقة في المداميك الحجرية، في حين تُحدث الرطوبة تأثيرات مزدوجة تشمل تساقط الطبقة الأولى من بعض الجدران وانكشاف المداميك الداخلية، فضلًا عن ظهور آثار سيلان وترسب طيني على الأسطح المطلية باللون الأبيض ، نتيجة تسربات الجدران الطينية العلوية. أما التلف البشري ، فيقتصر على تآكل محدود لبعض الأحجار في مناطق تمركز الزوار الكثيفة، نتيجة اللمس المباشر المتكرر.
تعكس منظومة الحماية والأمان في الموقع مستوى جيدًا نسبيًا من الحماية؛ حيث يتوفر سياج جزئي يتخذ شكل تنظيم بالحواجز لضبط مسارات الزوار وحماية العناصر المعمارية الحساسة، وإن كان لا يشكل إحاطة كاملة شاملة للموقع، إذ تُقدَّر مساحته بنحو 200 م². وتستند خدمة الأمن إلى شركة «سيف» الأمنية، التي توفر حضورًا بشريًا دائمًا بطاقم مؤلف من 21 حارسًا، وهو مستوى لافت يشير إلى إدراك جاد لأهمية تأمين الموقع. وتُعزَّز هذه المنظومة بكاميرات مراقبة مرئية موزعة في الموقع ، مما يوفر دعمًا تقنيًا مكمّلًا للحراسة البشرية، ويرفع من مستوى الرصد والمتابعة الأمنية.
أما من حيث الجاهزية للطوارئ، فيستفيد الموقع من قرب معقول للخدمات الأساسية؛ إذ تقع أقرب محطة للدفاع المدني على بُعد 1.8 كم، وأقرب مركز طبي على مسافة 2 كم، في حين تبعد أقرب مضخة مياه 500 م فقط. وتتوفر في الموقع خمس طفايات حريق وخرطوم حريق واحد ، ولتعزيز الوعي الوقائي لدى الزوار، تتوفر لوحة تحذيرية واحدة في الموقع.10
يتميز الموقع بإمكانية وصول ميسرة عبر شبكة من الطرق المعبدة، تتيح استخدام مختلف وسائل النقل، من سيارات صغيرة ومركبات دفع رباعي. كما تتوفر مواقف سيارات مخصصة للزوار، ويُعد قرب الموقع من مطار الجوف الإقليمي، بمسافة 28.8 كم، ميزة داعمة لاستقطاب الزوار من مختلف مناطق المملكة والزوار الدوليين.11
تُظهر منظومة إدارة الزوار في الموقع مستوى متوسطًا من التنظيم، مع توفر بعض العناصر الأساسية، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى تطوير وتعزيز في جانب التفسير وتقديم المحتوى، بما يحقق تجربة أكثر تكاملًا للزوار. فعلى صعيد إدارة الزوار، يُتاح الدخول إلى الموقع بصورة مجانية دون اشتراط نظام تذاكر، مما يعزز إمكانية الوصول العام. وتدعم البنية التحتية للموقع هذه التجربة من خلال توفر خدمات الكهرباء وشبكة الاتصالات، إلى جانب مسارات ميدانية وحواجز توجيهية تنظم حركة الزوار داخل الموقع. وتمتد هذه المسارات لتشمل ممرات ملائمة لذوي الاحتياجات الخاصة ، مما يسهم في تعزيز شمولية التجربة الميدانية.
كما تتوفر مواقف سيارات ومرفقان صحيان وأماكن استراحة تؤمن الحد الأدنى من الراحة للزائر، غير أن الموقع يفتقر إلى عدد من المرافق الداعمة لتجربة الزيارة المتكاملة، مثل متجر الهدايا ومرافق الضيافة. أما على صعيد خدمات التفسير، فتبقى متواضعة قياسًا بالقيمة التاريخية الاستثنائية للموقع؛ إذ يقتصر المتاح على لافتتين: لافتة تفسيرية، ولافتة تحمل رمز الاستجابة السريعة (QR) عند المدخل.
من المدينة، وهي موقع أثري جيولوجي بارز في المحافظة.14
فيما يقع سوق دومة الجندل التاريخي ومتحف الجوف الإقليمي في قلب المحافظة، ويضيفان بُعدًا ثقافيًا واجتماعيًا يثري تجربة الزيارة، ويمنح الزائر نافذة على الحراك التجاري والحضاري التاريخي للمنطقة. وعلى صعيد المقومات البيئية والطبيعية، تتربع بحيرة دومة الجندل على بُعد 12.9 كم من الموقع، وهي من أكبر البحيرات الداخلية في الجزيرة العربية، بمساحة تتجاوز مليون متر مربع، وتشكل موطنًا لأسراب الطيور المهاجرة، وتمنح المحافظة طابعًا بيئيًا فريدًا نادرًا في قلب البيئة الصحراوية.15
وتحيط بالمنطقة مزارع النخيل والزيتون التقليدية. وعلى الصعيد الثقافي، تُقام مهرجانات دومة الجندل الموسمية على بُعد 1.3 كم من الموقع، مما يتيح دمج الزيارة الأثرية ضمن تجربة احتفالية ثقافية شاملة تعكس الهوية الحية للمجتمع المحلي. كما تتوفر في محيط المحافظة خيارات للإقامة والخدمات السياحية تسهم في اكتمال تجربة الزيارة. إن هذا التنوع النادر في المقومات السياحية يحوّل قلعة مارد من مجرد معلم أثري منفرد إلى بوابة رئيسة لمسار سياحي وثقافي متكامل، يدمج عراقة التاريخ بجمال الطبيعة وحيوية الموروث الثقافي في محافظة دومة الجندل.16
لا يتوفر في الموقع، في الوقت الراهن (مايو 2026)، كادر بشري متخصص، إذ تُدار القلعة تشغيليًا في إطار منظومة إدارة المنطقة الأثرية الشاملة بدومة الجندل.17

قلعة مارد الأثرية

الموقع الجغرافي لدومة الجندل/ قلعة مارد

إطلالة قلعة مارد على واحة دومة الجندل

الأبراج الدفاعية

سلالم الصعود

سماكة الجدران

تسرب التربة إلى الأجزاء السفلية

تأثر أحد الجدران بالرطوبة

ظاهرة تآكل الأسطح بسبب اللمس البشري

كاميرات المراقبة

مطفأة الحريق

جانب من المسارات الموجودة في القلعة

مرفق لذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل الدخول للقلعة

لافتة تفسيرية ولافتة QR Code













