جاري تحميل التقرير...

يقع سور دومة الجندل في الطرف الغربي من مدينة دومة الجندل التاريخية بمنطقة الجوف، ويُعد من المعالم التراثية البارزة التي تعكس أنماط التحصين والدفاع في المستوطنات القديمة، حيث شكّل جزءًا من منظومة عمرانية هدفت إلى حماية المدينة وتحديد نطاقها السكني. ويمثل السور شاهدًا ماديًا على تطور أساليب البناء الدفاعية واهتمام سكان المنطقة بتأمين حدود الاستيطان عبر فترات تاريخية متعاقبة.1
ويبلغ الطول المتبقي من السور 147.64 مترًا، مع بقاء أجزاء قائمة يصل ارتفاعها إلى نحو 4.5 متر،2 في حين اندثرت الأجزاء الجنوبية والشرقية بفعل عوامل الزمن، بينما لا تزال أجزاء من الجهتين الغربية والشمالية قائمة. ويدرج الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة نظرًا لقيمته التاريخية، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى الإشراف عليه وتشغيله وإدارته كموقع تراثي محمي.3 ويُحدد موقعه جغرافيًا عند: دائرة عرض شمالًا 29.49441، وخط طول شرقًا 39.50302.4.
يمثل سور دومة الجندل 1 نموذجًا بارزًا للتحصينات العمرانية في شمال الجزيرة العربية خلال الفترة النبطية ، واستمر في الاستخدام خلال الفترات الإسلامية اللاحقة. ويتكون الموقع في وضعه الحالي من جدار واحد يمثل جزءًا متبقيًا من منظومة السور التاريخي، بينما تظهر بعض الأجزاء مدفونة تحت الرمال، وأخرى متهدمة بفعل عوامل الزمن. بُني السور من الحجارة على النمط ذاته الذي شُيّدت به قلعة مارد القريبة ، إذ يتسم بوجود أبراج مستطيلة الشكل ملحقة بالسور، تضم كل منها فتحتين، كما يُدعَّم السور من الداخل بجدار من الطين لتعزيز صلابته.5
تاريخيًا، يعود بناء السور إلى القرن الأول الميلادي، وكانت وظيفته الأساسية تحصين مدينة دومة الجندل وتحديد حدودها العمرانية، بالإضافة إلى مراقبة الحركة وتأمين السكان من الغزوات والأخطار الخارجية. وقد أشار ياقوت الحموي إلى أهمية سور دومة الجندل ودوره الدفاعي.
وتمتد حدود الموقع حاليًا بين أملاك خاصة من الشرق والغرب، وأرض فضاء من الشمال، بينما يحدّه من الجنوب جبل البرج. أما اليوم، فقد تحوّل السور إلى موقع تراثي محمي ومسجل تحت إشراف هيئة التراث، ويعكس ما تبقى من عناصره البنائية أهمية أنظمة التحصين في تاريخ المدينة، كما يوفر دليلًا ماديًا على تطور العمارة الدفاعية في منطقة الجوف عبر العصور.6
تُظهر الحالة العامة للموقع أن السور لا يزال يحتفظ بدرجة جيدة من التماسك والاستقرار البنائي، إذ تبدو معظم عناصره الأصلية محافظة على قوامها المعماري، مع وضوح ترابط الحجارة في أجزاء واسعة من البناء، الأمر الذي يعكس جودة المواد المستخدمة وقوة التنفيذ الأصلي.7
أما فيما يتعلق بعمليات الترميم، فلم تُسجَّل أي تدخلات ترميمية سابقة أو أعمال محافظة واضحة في الموقع، كما لم تُرصد آثار لمعالجات إنشائية أو ترميمات حديثة أسهمت في دعم استقرار السور أو تعديل مظهره الأصلي. وقد أكسب ذلك السور طابعًا أصيلًا يعبر عن حالته التاريخية الحقيقية، إلا أنه جعله في الوقت نفسه أكثر عرضة للتأثيرات البيئية والبشرية المباشرة.8
وفي جانب الصيانة والإدارة، لا توجد حاليًا أي أعمال صيانة دورية أو برامج متابعة فنية مستمرة، كما يفتقر الموقع إلى خطة إدارة واضحة أو آليات تنظيمية متخصصة تهدف إلى الحفاظ عليه بصورة مستدامة، الأمر الذي يزيد من احتمالية تفاقم مظاهر التلف مستقبلًا. وتشير قراءة الحالة الراهنة إلى أن غياب التدخلات المحافظة لم يؤدِّ حتى الآن إلى تدهور إنشائي خطير، ويعود ذلك إلى متانة البناء الأصلي وصلابة مواده، غير أن استمرار الوضع الحالي دون معالجة قد يهدد استقرار السور على المدى البعيد.9
وتتمثل أبرز العوامل الطبيعية المؤثرة في تآكل الطبقات الطينية وفقدان التماسك السطحي في الأجزاء السفلية بفعل الرياح، إضافة إلى انجراف التربة عند قاعدة السور نتيجة مياه الأمطار، إلى جانب ظهور تشققات رأسية ، وانفصال بعض المداميك بسبب التغيرات الحرارية الموسمية.
أما العوامل البشرية، فتتمثل في الإهمال العام للموقع وسقوط بعض الكتل الحجرية من التاج العلوي للسور ، فضلًا عن انتشار المخلفات العشوائية في محيطه ، مما أدى إلى تشويه المشهد البصري العام، بالإضافة إلى ظهور مسارات عشوائية بالقرب من السور نتيجة غياب التنظيم والحماية المناسبة. وبناءً على ذلك، يمكن تقييم حالة الحفاظ العامة للسور بأنها جيدة في الوقت الراهن، إلا أن استمرار هذه المؤثرات الطبيعية والبشرية دون تدخل فني عاجل قد يشكّل خطرًا مستقبليًا على استدامته وحفظه للأجيال القادمة.10
تُظهر المعطيات الميدانية أن الموقع محاط بسياج شبكي معدني حديث يغطي مساحة إجمالية تبلغ 23,646.89 م²، مما يوفر حدًا فاصلًا واضحًا حول المنطقة الأثرية ويسهم في تحديد نطاقها وحمايتها من التعديات المباشرة. ومع ذلك، لا تتوفر منطقة عازلة خارج حدود السور، كما أن الموقع لا يخضع لنظام حراسة أو مراقبة دائمة، ولا يوجد تجهيز بأنظمة الكاميرات، وتوجد لافتة تحذيرية واحدة أمام البوابة الرئيسية.
وفيما يتعلق بإجراءات السلامة، تقع أقرب نقطة دعم للدفاع المدني والمركز الطبي ضمن نطاق 3 كيلومترات من الموقع، مع توفر مضخة مياه على بُعد كيلومتر واحد تقريبًا. وتشير البيانات إلى عدم توفر أدوات السلامة الأساسية داخل حدود الموقع، مثل خراطيم أو طفايات الحريق أو مخارج الطوارئ أو أنظمة الإنذار، وهو ما يستدعي تطوير هذه الجوانب مستقبلًا لتعزيز مستوى الوقاية.
وبوجه عام، توفر البنية الحالية للسور حماية أولية تساعد في ضبط الدخول إلى الموقع، بينما يمكن لتعزيز عناصر الحماية النشطة وأنظمة السلامة أن يشكّل إضافة مهمة تُسهم في رفع مستوى الأمان والحفاظ على القيمة التراثية للموقع.11
إمكانية الوصول إلى موقع سور دومة الجندل 1 متاحة عبر طرق معبدة (الشكلان 11، 12) تُمكّن الزوار من الوصول إليه بسهولة نسبية باستخدام السيارات الصغيرة أو سيارات الدفع الرباعي (4×4)، وذلك بحسب طبيعة الحركة داخل المنطقة المحيطة بالموقع. ويُعد مطار الجوف أقرب مطار إلى الموقع، حيث يقع على بُعد نحو 40 كيلومترًا، مما يوفر خيارًا مناسبًا للوصول الجوي إلى المنطقة، ثم إكمال الرحلة برًا حتى الموقع الأثري. وتعكس ظروف الوصول الحالية توفر شبكة نقل أساسية تلبي متطلبات الحركة إلى الموقع في معظم المواسم، مع إمكانية تطوير خدمات النقل المرتبطة بالتوسع المستقبلي في استقطاب الزوار والباحثين.12
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع سور دومة الجندل 1 مستوى متواضعًا من حيث التنظيم والخدمات المقدمة، إذ تقتصر الجهود الحالية على عناصر محدودة في الجانب التفسيري، حيث توجد لوحة تعريفية واحدة بالموقع باللغة العربية توضح معلومات أساسية للزائرين. ومن جانب آخر، يُلاحظ غياب واضح للبنية التحتية الملائمة لاستقبال وخدمة الزوار، بما في ذلك خدمات التذاكر، والمواقف المخصصة للسيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، ومنافذ بيع الهدايا، والمطاعم أو المقاهي.
كما لا تتوفر مرافق مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، أو منشورات تعريفية متعددة اللغات، أو عروض سمعية-بصرية تدعم تجربة الزائر أو تعزز من استيعابه لقيمة الموقع وأهميته التاريخية. ويُشار كذلك إلى عدم وجود نظام إحصائي لرصد أعداد الزوار، وعدم توفر مرشدين سياحيين أو مركز للزوار أو موقع إلكتروني مخصص لتقديم المعلومات والتواصل.13
يمتاز موقع سور دومة الجندل 1 بموقعه الاستراتيجي داخل النطاق التاريخي لمدينة دومة الجندل، مما يعزز من ترابطه مع العديد من مواقع الجذب السياحي والخدمات المحيطة به، ويجعله مؤهلًا للإدماج ضمن المسارات والبرامج السياحية للمحافظة.
فالمنطقة الأثرية بدومة الجندل تبعد عنه نحو 1.3 كم فقط، مما يسهل إدراج السور ضمن جولة سياحية شاملة تغطي أبرز المعالم التاريخية والأثرية في المدينة، مثل مسجد عمر بن الخطاب وقلعة مارد. كما يقع الموقع على مقربة من الفعاليات الموسمية ومواقع المهرجانات، حيث لا تتجاوز المسافة 1.5 كم، مما يتيح الاستفادة من تدفق الزوار في أوقات الأنشطة الثقافية والتراثية.
ويقع الموقع كذلك بالقرب من مركز المدينة المعاصر (حوالي 1.3 كم)، مما يعزز سهولة حصول الزوار على الخدمات الأساسية من فنادق ومطاعم ومقاهٍ وأسواق تجارية، حيث تتوفر العديد من المنشآت الخدمية ضمن نطاق يتراوح بين 1.5–2 كم.14
كما يتمتع سور دومة الجندل بقابلية واضحة للإدماج ضمن المسارات السياحية للمنطقة، حيث يبعد مسار المنطقة التاريخية نحو 1.4 كم عنه، وهو ما يسمح بتصميم برامج زيارة متكاملة تجمع بين استكشاف المواقع التراثية وتجارب الطبيعة والفعاليات المجتمعية، الأمر الذي من شأنه رفع جاذبية الموقع وتعزيز مكانته ضمن المشهد السياحي المحلي.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار موقع سور دومة الجندل أحد المواقع الواعدة من ناحية الترابط السياحي، إذ تتداخل مزاياه مع شبكة من المعالم والخدمات في محيطه المباشر، مما يشكّل فرصة لتعظيم الاستفادة من تدفقات الزوار وتطوير باقات سياحية متكاملة تدعم رؤية التنمية السياحية في المنطقة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.15

المظهر العام لسور دومة الجندل 1

صورة جوية تظهر موقع سور دومة الجندل 1

سور دومة الجندل 1 التاريخي

تظهر البنية القوية للسور الذي شيد بنفس الأسلوب المعماري الذي بنيت به قلعة المارد المجاورة

تشققات بفعل الأمطار

تعرية التربة بفعل الرياح

تفكك بمكونات السور بفعل العوامل الجوية والإهمال

تراكم النفايات والتربة في موقع سور دومة الجندل 1

السياج المعدني المحيط بموقع سور دومة الجندل 1

لافتة إرشادية أمام موقع سور دومة الجندل 1

الطريق المعبد المحاذي للبوابة الرئيسية لموقع سور دومة الجندل 1

الطريق المعبد المؤدي إلى موقع سور دومة الجندل 1











