جاري تحميل التقرير...

يقع موقع سور دومة الجندل 2 في محافظة دومة الجندل بمنطقة الجوف شمال المملكة العربية السعودية. ويبلغ الطول المتبقي من السور نحو 623.71 مترًا، وبعض أجزائه لم يبقَ منها سوى الأساسات.1 ويُصنَّف الموقع وفق السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، وتُعد هيئة التراث المالك الرسمي له، وتتولى مسؤولية الإشراف عليه والحفاظ عليه كجزء من مهامها في حماية التراث العمراني في المملكة.2
يمثل سور دومة الجندل 2 جزءًا من المنظومة الدفاعية التاريخية للمدينة القديمة، حيث شُيّد في الفترة النبطية واستمر استخدامه خلال الفترات الإسلامية اللاحقة.3 ويُحدد الموقع جغرافيًا بدقة وفق الإحداثيات التالية: دائرة عرض شمالًا 29.5037، وخط طول شرقًا 39.4949. 4
يمثل موقع سور دومة الجندل 2 (موقع حسيا) جزءًا من السور التاريخي لمدينة دومة الجندل ، ويحتوي على مكونين رئيسيين، هما: جدار (قطاع من السور) مشيد من الحجر والطين أو المونة الترابية ، بالإضافة إلى منطقة حفائر أثرية واحدة تقع ضمن حدود الموقع تُعرف باسم حسيا. ويشير وجود منطقة الحفائر إلى تنفيذ أعمال توثيق وتنقيب أثري سابق أو حديث، مما يسلط الضوء على الأهمية البحثية لهذا الموقع وفائدته العلمية في دراسة تطور العمارة الدفاعية في المنطقة.5
تاريخيًا، كان السور يُستخدم لتحصين المدينة وحماية حدود الاستيطان، إضافة إلى مراقبة الحركة وتنظيم الدخول والخروج عبر مداخل المدينة خلال الفترة النبطية، واستمر استخدامه وتطويره في الفترات الإسلامية اللاحقة، مما يعكس الأهمية الاستراتيجية لمدينة دومة الجندل عبر العصور.6
أما في الوقت الحاضر، فيُصنَّف الموقع كموقع أثري محمي ويخضع لإشراف هيئة التراث السعودية، ولا يؤدي وظيفة سوى الحماية والصون والدراسة العلمية، في إطار الجهود الرامية إلى الحفاظ على الإرث الحضاري والتاريخي للمملكة العربية السعودية، وتعزيز مكانة الموقع كمعلم تراثي بارز يسهم في دعم الهوية الوطنية وتعزيز السياحة الثقافية في المنطقة.7
تُظهر الحالة العامة للموقع أن مستوى الحفظ فيه متوسط، إذ لا تزال بعض أجزاء السور تحتفظ ببنيتها الأصلية بدرجة مقبولة، في حين تعاني أجزاء أخرى من مظاهر تلف وتدهور متفاوتة أثرت في استقرارها وحالتها البنائية.
وفيما يتعلق بأعمال الترميم، لم تُسجَّل في الموقع أي تدخلات ترميمية سابقة أو أعمال محافظة هدفت إلى تحسين حالته الإنشائية أو تعزيز استدامته، كما لم تُلاحظ آثار واضحة لمعالجات فنية أو تدخلات للحد من عوامل التلف عبر الزمن، الأمر الذي جعل العناصر المعمارية أكثر عرضة للتأثر بالعوامل المحيطة.
أما من ناحية الصيانة والإدارة، فيفتقر الموقع إلى برامج صيانة دورية وخطط إدارة أو حفاظ معتمدة، كما تغيب التقارير الفنية وآليات المتابعة المتخصصة التي يمكن أن تسهم في حماية الموقع وضمان استدامته على المدى الطويل. كذلك يُلاحظ غياب أي أعمال ترميم أو تدخلات جارية حاليًا، مما يزيد من احتمالية تفاقم مظاهر التلف مستقبلًا.
وتتمثل أبرز العوامل الطبيعية المؤثرة في تعرية الردم الناتجة عن الرياح ، وانكشاف الأساسات، وانجراف التربة داخل منطقة الحفائر بفعل مياه الأمطار ، إضافة إلى تفكك المداميك الحجرية نتيجة التغيرات الحرارية المستمرة . وقد أسهمت هذه العوامل في إضعاف تماسك بعض العناصر المعمارية وتسريع عمليات التدهور.
أما العوامل البشرية، فتبرز من خلال أعمال التنقيب السابقة التي لم تُستكمل بأعمال حفظ مناسبة ، مما أدى إلى كشف العناصر المعمارية وتعريضها المباشر لعوامل التلف، إلى جانب الإهمال العام للموقع وتراكم الانهيارات الحجرية ، فضلًا عن الحركة العشوائية داخله، التي ساهمت في زعزعة استقرار الكتل الحجرية وزيادة وتيرة التدهور.
وبناءً على نتائج القراءة التحليلية للحالة الراهنة، يمكن تقييم مستوى الحفاظ العام في الموقع بأنه متوسط، إذ يشكل غياب التدخلات الفنية والصيانة الممنهجة عائقًا رئيسيًا أمام تحسين حالة الحفظ، رغم استمرار بعض القطاعات بحالة بنائية مقبولة، الأمر الذي يستدعي وضع خطة عاجلة لإدارة المخاطر وتفعيل أعمال الترميم والحفاظ بما يضمن استدامة الموقع مستقبلًا.
يحيط بالموقع سياج خارجي من الشبك المعدني الحديث يغطي مساحة تُقدّر بنحو 126,050.86 مترًا مربعًا ، ويوفر هذا السور حدًا واضحًا للموقع ويسهم في منع التعديات المباشرة، إلا أنه يُلاحظ عدم وجود منطقة عازلة محيطة بالموقع قادرة على الحد من التأثيرات الخارجية بشكل فعال. كما يفتقر الموقع إلى وجود حراسة أو رقابة بشرية دائمة، ولم تُسجَّل أي وسائل مراقبة إلكترونية مثل الكاميرات، مما يؤدي إلى محدودية القدرة على التدخل الفوري حال وقوع أي تجاوزات أو تهديدات أمنية.8
تُظهر المعطيات أن اللوحات التحذيرية موجودة بعدد محدود (لوحة واحدة فقط) ، مما يقلل من فرص تنبيه الزوار أو الحد من السلوكيات غير النظامية في محيط الموقع.
وفيما يخص إجراءات السلامة، تتوفر البنى التحتية الأساسية للاستجابة السريعة؛ حيث يقع أقرب مركز للدفاع المدني وأقرب مرفق طبي على مسافة تقارب 3 كيلومترات من الموقع، وتتوفر مضخة مياه على بُعد 500 متر تقريبًا، مما يُسهم في تعزيز قدرات التدخل السريع في حالات الطوارئ، رغم أن هذه الإمكانيات تعتمد على سرعة الاستجابة.9
وبشكل عام، تعكس حالة الحماية الحالية مستوى من الأمان يعتمد بشكل رئيسي على حدود السياج المعدني، في ظل غياب إجراءات الرقابة والحراسة الكافية والعناصر الأمنية الأخرى. وتشير القراءة التحليلية إلى ضرورة تعزيز منظومة الحماية من خلال زيادة عدد اللوحات التحذيرية، وتوفير وسائل مراقبة فعالة، ودراسة جدوى إنشاء منطقة عازلة لتقوية مستوى الأمان والاستدامة للموقع مستقبلًا.10
يمكن الوصول إلى الموقع عبر طرق معبدة تربطه بالمناطق المجاورة، مما يتيح التنقل إليه باستخدام السيارات الصغيرة أو مركبات الدفع الرباعي، بحسب الحاجة وظروف الطريق المحلية. وتتوفر إمكانية ربط الموقع بالمراكز الحضرية عبر شبكة الطرق هذه دون الحاجة إلى وسائل نقل خاصة أو تجهيزات استثنائية.
ويبعد أقرب مطار، وهو مطار الجوف، نحو 40 كيلومترًا عن الموقع، مما يوفر خيارًا إضافيًا للوصول من خارج المنطقة.11
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع حاليًا مستوى محدودًا من حيث التنظيم والتجهيزات، حيث تفتقر البنية التحتية لعدد من العناصر الأساسية التي تسهم في تعزيز تجربة الزائر ودعم فهمه لقيمة الموقع. ويُلاحظ غياب المرافق والخدمات المخصصة للزوار، مثل مواقف السيارات، وأماكن الاستراحة، والمرافق الصحية، بالإضافة إلى عدم توفر نظام للتذاكر أو نقاط بيع، كالمتاجر والمطاعم. كما لا تتوفر إحصائيات موثقة حول أعداد الزوار أو بيانات عن استخدام المرافق.12
وعلى الصعيد التفسيري، لا تتوفر وسائط أو أدوات شرح كافية، مثل اللوحات الإرشادية أو المنشورات التوضيحية، كما تغيب العروض السمعية والبصرية والدعم الإرشادي المباشر عبر مرشدين سياحيين أو مركز للزوار.13
وبوجه عام، فإن منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع بحاجة إلى تطوير شامل من حيث التنظيم والتجهيزات وتوفير المعلومات، وذلك لرفع مستوى تجربة الزائر وتمكينه من إدراك القيمة الثقافية والتاريخية الكاملة للموقع.14
يقع الموقع في قلب منطقة غنية بالعديد من عوامل الجذب السياحي، ويوفر موقعه الجغرافي نقطة انطلاق مناسبة للتكامل مع محيطه السياحي والخدمي. ويُلاحظ وجود عدد من المواقع التراثية والطبيعية المهمة على مسافات قصيرة، مثل قلعة مارد التي تبعد نحو 1.3 كم، وبحيرة دومة الجندل على بُعد 1.7 كم، مما يعزز إمكانية دمج الموقع في مسارات سياحية تجمع بين البعد الثقافي والطبيعي.
كما يقع موقع مهرجانات دومة الجندل على مسافة 1.6 كم، مما يتيح استقطاب الزوار أثناء الفعاليات الموسمية أو المهرجانات المحلية، ويزيد من فرص التفاعل مع الأنشطة المجتمعية في المنطقة. ويرتبط الموقع أيضًا بمسار المنطقة التاريخية الذي يبعد نحو 1.3 كم، وهو ما يمثل فرصة لدمج الموقع ضمن برامج سياحية منظمة تشمل زيارة سلسلة من المعالم الدينية والتراثية والطبيعية.15
ومن ناحية الخدمات، تتوفر في وسط دومة الجندل على مسافة تتراوح بين 1.5–2 كم مقومات داعمة لتجربة الزوار، مثل المطاعم، والمقاهي، والفنادق، والمتاجر، مما يسهل على الزائر استكمال رحلته في المنطقة والاستفادة من البنية التحتية السياحية المتوفرة. كما أن قرب الموقع من مركز المدينة (1.4 كم) يجعله عنصرًا متكاملًا مع الأنشطة والخدمات الحضرية، مما يمنح الزائر مرونة في وضع برنامج زمني متنوع وغني بالخيارات.16
وبالنظر إلى توافر هذه المواقع والخدمات على مسافات قصيرة، تتعزز قابلية الموقع للدمج بسهولة ضمن مسارات وبرامج سياحية متكاملة، سواء للزيارات الفردية أو الجماعية، مما يسهم في تعزيز الجذب السياحي الشامل للمنطقة وتنوع التجربة السياحية المقدمة للزوار.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (أيار 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.17

المظهر العام لموقع سور دومة الجندل 2

صورة جوية لموقع سور دومة الجندل 2

سور دومة الجندل 2

أسلوب بناء سور دومة جندل 2، المكون من حجر وطين وتظهر أيضًا منطقة الحفائر في الموقع

منطقة الحفريات في موقع دومة الجندل 2

تربة مفككة بفعل الرياح

نحت التربة تنيجة الأمطار

انكماش بالصخور في موقع سور دومة الجندل 2

تراكم مخلفات بسبب عمليات التنقيب

انهيارات صخرية

السياج المعدني المحيط بموقع سور دومة الجندل 2

لافتة تحذيرية في موقع سور دومة الجندل 2

مضخة الماء في موقع سور دومة الجندل 2












