جاري تحميل التقرير...

يقع بئر غرس في المدينة المنورة شرقي مسجد قباء بالقرب من تقاطع طريق الهجرة مع شارع علي بن أبي طالب، ويقال له أيضًا بئر الأغرس، وسمي بذلك نسبة إلى الغرس من الفسيل والشجر. ونسب إلى بئر غرس روايات بأن النبي صلى الله عليه وسلم شرب منه، ودعا له بالبركة، وأثنى عليه، وتوضأ منه، وأراق بقية وضوئه فيه. كما وردت بعض الآثار التي تشير إلى أن بئر غرس هي "عين من عيون الجنة"، وهو ما يجعل زيارتها نوعًا من القربى واستشعار نعيم الآخرة في الدنيا، كما أوصى ﷺ الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن يُغسَّله بعد وفاته بسبع قرب من مائها. وتبلغ مساحة الموقع نحو 164.61 م².
ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الثانية، نظرًا لقيمته التاريخية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة، بينما تشرف عليه هيئة التراث، وتتولى تشغيله شركة بنش مارك. ويُعد البئر من المعالم التاريخية المرتبطة بالموروث الإسلامي في المدينة المنورة، إذ حافظ على دوره الرمزي والتراثي مع توظيفه حاليًا مزارًا إسلاميًا وموقعًا لاستقاء المياه، الأمر الذي يمنحه قيمة دينية وسياحية في آن واحد.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 39.6271830 شرقًا، وخط عرض 24.4450833 شمالًا.
يتكون الموقع بصورة رئيسية من بئر تاريخية مشيدة بالحجر البازلتي، تحيط بها مجموعة من العناصر المعمارية والخدمية المرتبطة بوظيفتها الأصلية. ويتم الوصول إلى البئر عبر مدخل رئيسي واحد ، وتتميز جدرانه الحجرية بسماكة ملحوظة. كما يضم الموقع عددًا من العناصر المعمارية المرتبطة باستقاء المياه، من أبرزها فتحة البئر المنحوتة بالحجر البازلتي ، وساحة السواني المستخدمة تاريخيًا لسحب المياه بواسطة الدواب.
ويعد الموقع نموذجًا تقليديًا لآبار المياه في المدينة المنورة خلال العصور الإسلامية المبكرة، من حيث أسلوب الحفر والبناء والموضع ضمن النسيج الزراعي المحيط بها. وتشير أوصاف المؤرخين إلى أن البئر حفرت في تربة خصبة غنية بالمياه الجوفية، مما أسهم في استمرار تدفق المياه فيها لقرون طويلة. وبلغ قطر فوهة البئر نحو عشرة أذرع تقريبًا، في حين تراوح عمقها بين ستة وسبعة أذرع إلى منسوب الماء، وهو عمق يعد متوسطًا مقارنة بآبار المدينة الأخرى. وقد بني جدار البئر الداخلي بالحجارة المصقولة المتقاربة، ورصفت بطريقة محكمة تهدف إلى تثبيت الجدران ومنع انهيار التربة.
والبئر أحد الآبار النبوية السبعة بالمدينة المنورة: "أريس، وغرس، ورومة، وبئر حاء، وبضاعة، والبصة، والعهن"، حيث شرب منه الرسول صلى الله عليه وسلم وتوضأ منه، وأوصى أن يغسل بمائه. وكانت البئر تقع في وسط بيئة زراعية تحيط بها النخيل والبساتين ضمن حديقة عرفت تاريخيًا باسم حديقة الغرس، وهو ما وفر لها حماية طبيعية وأسهم في استدامة استخدامها.
أما الوظيفة التاريخية للموقع فتمثلت في استقاء المياه وتوفيرها لسكان المنطقة وزوارها، وهو ما يفسر وجود العناصر المرتبطة بعمليات استخراج المياه التقليدية. وفي الوقت الحاضر، تتمثل الوظيفة الحالية للموقع في كونه مزارًا إسلاميًا يستقطب الزوار المهتمين بالمواقع التاريخية والدينية في المدينة المنورة.
تعكس الحالة العامة للموقع مستوى جيدًا من الحفظ، حيث ما تزال العناصر الرئيسة للبئر محافظة على خصائصها الأساسية وقيمتها التاريخية. وقد خضع الموقع لأعمال ترميم سابقة، إذ تم إحاطة سقف البئر بساتر حديدي مرتفع لحماية البئر ومرتادي المكان الذي يتضمن مصلى أثريًا محاذيًا لموقع البئر. كما تحيط بالبئر ساحة مكسوة بالصخور الطبيعية ، وسور بارتفاع مترين، وقد أعيد ضخ المياه من البئر، وتوفير مصادر مياه من ماء البئر لسقيا الزوار الذين يتوافدون إلى موقع البئر لمشاهدة معالمه بوصفه أحد المواقع التي ارتبطت بحياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
وفيما يتعلق بإدارة الحفظ، يتضح وجود برنامج صيانة دورية منتظمة للموقع، مع توفر تقارير فنية متخصصة مرتبطة بحالة البئر والمياه، الأمر الذي يعكس وجود متابعة فنية مستمرة. كما توجد خطة إدارة وحفاظ قيد الإعداد، بما يشير إلى توجه نحو تعزيز منظومة إدارة الموقع مستقبلًا.
أما من ناحية عوامل التلف، فقد لوحظ تأثر بعض الأجزاء بظاهرة الرطوبة التي انعكست على الأحجار الداخلية في صورة ترسبات وتكلسات بيضاء ، وهي من أبرز عوامل التلف الطبيعي المسجلة بالموقع. وفي المقابل، لم تسجل المعاينة وجود عوامل تلف بشرية مؤثرة أو أعمال جارية قد تؤثر على سلامة الموقع. وبشكل عام، يتمتع الموقع بمستوى جيد من الحفظ، مدعومًا بأعمال صيانة دورية وإجراءات متابعة مستمرة تسهم في استدامة قيمته التراثية.
تتمتع منظومة الحماية والأمن في بئر غرس بمستوى جيد، حيث يحيط بالموقع سياج حديدي بمساحة تبلغ 596.28 م² ، مما يسهم في تحديد نطاق الموقع وحماية عناصره التاريخية. كما تدعم المنظومة الأمنية سبع كاميرات مراقبة موزعة في الموقع ، إضافة إلى خمسة أفراد حراسة أمنية يتولون متابعة الموقع والإشراف عليه.
وتتعزز إجراءات السلامة من خلال توفر ثلاث مطافئ حريق ونظام إنذار للحريق ، ولوحات تحذيرية وإرشادية، في حين يقع أقرب مركز للدفاع المدني على بعد 4.2 كم تقريبًا، وأقرب مركز طبي على مسافة 2.8 كم، مما يوفر مستوى مقبولًا من الاستجابة للحالات الطارئة.
يتميز الموقع بإمكانية وصول جيدة نسبيًا، إذ يرتبط بشبكة طرق معبدة تتيح الوصول إليه بواسطة الحافلات والسيارات الصغيرة. كما يقع على مسافة مناسبة من مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، حيث يبعد مسافة 20 كم من المطار، الأمر الذي يسهل الوصول إليه للزوار القادمين من خارج المدينة المنورة.
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى جيدًا من التنظيم، حيث يستقبل الموقع ما يقارب 10,000 زائر سنويًا وفق البيانات المتاحة. وتدعم تجربة الزيارة مجموعة من الخدمات تشمل موقف سيارات يتسع لنحو 30 مركبة، ومتجرًا للهدايا التذكارية، ومرافق صحية ، إضافة إلى مسارات مهيأة لخدمة ذوي الإعاقة.
وعلى صعيد التفسير، يعتمد الموقع على 17 لافتة موزعة في الموقع ما بين لافتات إرشادية ولافتات تفسيرية ، إلى جانب خمسة مرشدين سياحيين يقدمون المعلومات للزوار باللغتين العربية والإنجليزية. كما تُستخدم وسائل عرض سمعية وبصرية تسهم في تعزيز فهم الزائر للقيمة التاريخية والدينية للموقع.
كما تتوفر في الموقع البنية التحتية الأساسية، بما في ذلك خدمات الكهرباء والمياه، إضافة إلى وجود مسارات وحواجز تنظيمية تساعد في توجيه حركة الزوار داخل الموقع . وتعكس هذه العناصر مستوى مقبولًا من الجاهزية والاستعداد لاستقبال الزوار، مع إمكانية تطوير بعض المرافق الداعمة مستقبلًا لتعزيز تجربة الزيارة.
يستفيد الموقع من موقعه ضمن النطاق التاريخي والديني للمدينة المنورة، ويقع على مقربة من عدد من المقاصد الدينية البارزة، وعلى رأسها المسجد النبوي الشريف الذي يبعد عنه مسافة تقارب 2.8 كم. كما يبعد عن مسجد قباء قرابة 2.8 كم، وعن قلعة قباء قرابة 4.7 كم، وتزيد هذه العلاقة المكانية من أهمية الموقع ضمن مسارات الزيارة الدينية والسياحية في المدينة، إذ يشكل محطة مكملة للزوار الراغبين في التعرف إلى المواقع الإسلامية التاريخية المرتبطة بالمدينة المنورة وتراثها. وقد عملت حكومة المملكة العربية السعودية على الحفاظ عليه ممثلة ببرنامج خدمة ضيوف الرحمن والجهات ذات العلاقة، لتسهيل زيارته وتقديم معلومات تاريخية دقيقة عنه.
تعتمد إدارة الموقع على فريق عمل يضم 18 موظفًا موزعين على عدد من التخصصات المرتبطة بالتشغيل وإدارة الزوار. ويشمل الكادر خمسة مرشدين سياحيين يتولون تقديم المعلومات والإرشاد للزوار، وستة منظمين مسؤولين عن تنظيم الحركة والخدمات، وخمسة أفراد ضمن منظومة الحراسات الأمنية، إضافة إلى مشرفين يتابعون الجوانب التشغيلية والإدارية للموقع. ويعكس هذا التنوع الوظيفي قدرة جيدة على إدارة الموقع وتشغيله واستقبال الزوار بصورة منظمة، مع توفير مستويات مناسبة من الإشراف والأمن والخدمات التفسيرية.

المظهر العام للموقع

البوابة الرئيسة للموقع

الحجر البازلتي المستخدم في بناء البئر

جدار البئر الداخلي

الستار الحديدي المحاط بسقف البئر

أرضية الموقع المكونة من الحجارة

آثار الترسبات في الحجارة الداخلية في الموقع

السياج الحديدي المحيط بالموقع

توفر كاميرات المراقبة في الموقع

توفر مطافئ للحريق في الموقع

اللافتات التحذيرية في الموقع

الطرق المؤدية للموقع

توفر المرافق الصحية في الموقع

اللافتات الإرشادية في الموقع

لافتة في الموقع باللغتين العربية والإنجليزية

توفر وسائل العرض السمعية والبصرية في الموقع

توفر المسارات والحواجز التنظيمية للزوار
















