جاري تحميل التقرير...

يقع موقع سوق غيقة التراثي في منطقة المدينة المنورة غرب المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في قرية غيقة التابعة لمحافظة ينبع . ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته التراثية والأثرية، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 42,762.83 م². وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، التي تتولى أيضًا الإشراف عليه وتشغيله، وذلك ضمن مسؤوليتها الفنية في الحفاظ على العناصر المعمارية للموقع وحمايتها. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 23.678645 شمالًا، وخط طول 38.947433 شرقًا.
يتألف الموقع من منظومة تراثية وأثرية متكاملة، حيث تبرز معالمه بوصفه سوقًا تراثيًا ممتدًا في قرية غيقة بمنطقة المدينة المنورة، ضمن موقع عُرف تاريخيًا بكونه إحدى محطات القوافل على الطريق السلطاني الذي كانت تسلكه قوافل الحجيج بين مكة المكرمة والمدينة المنورة. ويمتد السوق على مسافة تقارب 280 م، ضمن مساحة إجمالية تبلغ نحو 42,762.83 م²، ويضم نحو 60 مبنى موزعة على امتداد الموقع، مما يعكس اتساع نطاقه العمراني ومكانته بوصفه أحد المكونات التراثية البارزة في قرية غيقة. (الشكلان 3، 4)
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه سوقًا تجاريًا كبيرًا ارتبط بموقع غيقة بوصفها محطة للقوافل والحجيج، حيث ضم السوق العديد من المحلات التجارية، واستقطب أهالي القرى والهجر المجاورة والمارين بالقرية، واستمر موقع غيقة بوصفه محطة تجارية عامرة بسوقها حتى عام 1360هـ. ويتخذ السوق شكلًا طوليًا يمتد على مسافة تقارب 280 م ، ويتوسطه ممر يبلغ عرضه نحو 20 م ، تتوزع على جانبيه الأيمن والأيسر الدكاكين التي تفتح على بعضها بعضًا . وشُيدت مباني السوق من الحجر المحلي المجلوب من البيئة المحيطة ، وسُقفت باستخدام جذوع النخل والأشجار والسعف ، تعلوها طبقة طينية عازلة، كما تظهر بعض المباني مكسوة بطبقة طينية مع استخدام طوب اللبن لاستكمال بنائها . وتضم الجدران الداخلية للدكاكين رفوفًا جدارية غائرة مبنية ضمن تجاويفها، بما يعكس طبيعة التكوين المعماري والوظيفي لوحدات السوق.
ويُصنف الموقع حاليًا موقعًا تراثيًا أثريًا من الفئة الخامسة، وقد فقد وظيفته التجارية التاريخية، وأصبح موقعًا أثريًا مهجورًا، حيث لا تُمارس فيه أي وظيفة حالية وفق المعطيات الميدانية المتاحة. ولا تتوفر بيانات موثقة عن الفترة الزمنية التي يعود إليها إنشاء السوق، في حين تشير المصادر التاريخية إلى استمرار غيقة بوصفها محطة تجارية عامرة بسوقها حتى عام 1360هـ، وهو العام الذي ارتبط بانقطاع سير القوافل عنها نتيجة حلول السيارات محل وسائل النقل التقليدية.
يظهر موقع سوق غيقة التراثي بمظهر عام مهدد بالانهيار، حيث تشير المعاينة الميدانية إلى تدهور الحالة العامة لعدد من مباني السوق وعناصره المعمارية ، كما تشير إلى عدم تنفيذ أعمال ترميم سابقة للموقع، وعدم وجود أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا. وتشير البيانات المتاحة كذلك إلى عدم وجود أعمال صيانة دورية للموقع أو خطة إدارة وحفاظ معتمدة في الوقت الراهن، فضلًا عن عدم توفر تقارير فنية، وهو ما يعكس غياب برامج الصيانة والإدارة والحفاظ الموثقة للموقع.
وتبرز بالموقع مجموعة من عوامل التلف الطبيعية والبشرية المؤثرة في عناصره المعمارية، تتمثل في تأثير الأمطار والرياح التي أسهمت في انهيار العديد من مباني السوق وفقدان أجزاء من الأسقف، إلى جانب التراكم الكثيف للردم الناتج عن الحجارة وسعف النخيل المستخدم في البناء . كما تسببت تدفقات السيول في إحداث تجاويف ونخر في القواعد السفلية لبعض أجزاء المباني، مما أدى إلى انحلال المونة والطبقة الطينية المستخدمة في تثبيت الحجارة، ونتج عن ذلك تزحزح بعض الجدران وخروجها عن استقامتها. وتظهر كذلك آثار التعرية الناتجة عن سحب الرياح للأتربة والرمال وتآكل الطبقة الطينية، مما أدى إلى تراكم الرمال داخل الموقع وطمر أجزاء منه . كما تتمثل عوامل التلف البشرية في الإهمال وغياب أعمال الحفاظ والحماية، فضلًا عن تعرض أجزاء من الجدران والأسقف للهدم والعبث، الأمر الذي يؤثر سلبًا في سلامة العناصر المعمارية والتراثية للموقع، ويشكل ضغطًا مستمرًا عليها في ظل استمرار تأثير العوامل البيئية والممارسات البشرية المحيطة.
يُظهر الموقع مستوىً محدودًا من الحماية والأمان، حيث لا تحيط به أسوار أو منطقة عازلة لحماية معالمه الأثرية، كما تغيب وسائل الحماية والإشراف المتمثلة في الحراسة البشرية وأنظمة المراقبة وكاميرات المراقبة، فضلًا عن عدم وجود لوحات تحذيرية لتوعية الزوار أو تحديد مناطق الخطر، مما يعكس محدودية عناصر السلامة والتنظيم داخل حدود الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يعاني الموقع من بُعد نسبي عن مراكز الاستجابة، حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تُقدر بنحو 40 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 40 كم أيضًا، وهو ما يحد من سرعة التدخل الطبي والإسعافي والاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة.
وبناءً على غياب عناصر الحماية المتمثلة في التسييج، والحراسة، وأنظمة المراقبة، واللوحات التحذيرية، إلى جانب بُعد الموقع عن مراكز الدفاع المدني والخدمات الطبية، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه محدود، مع الحاجة إلى تعزيز منظومة الحماية والسلامة من خلال توفير وسائل الحماية والمراقبة والتنظيم المناسبة بما يسهم في حماية الموقع وعناصره التراثية، ورفع مستوى السلامة العامة والأمان.
يتطلب الوصول إلى موقع سوق غيقة التراثي عبور طرق صعبة وغير مهيأة، تتمثل في مسارات وعرة ، وهي طبيعة جغرافية تحد من سهولة حركة وتدفق الزوار، وتتطلب استخدام سيارات الدفع الرباعي (4×4)، في ظل عدم توفر وسائل نقل أخرى تسهل الوصول إلى الموقع، مما يجعل الوصول إليه أكثر صعوبة، ويتطلب وسائل تنقل ملائمة لطبيعة المسارات المؤدية إليه.
وعلى مستوى الربط الجوي والنقل الإقليمي والمحلي، يعاني الموقع من بُعد نسبي عن أقرب مطار؛ إذ يبعد عن مطار الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز الدولي حوالي 141 كم، وهو ما يضع الموقع ضمن نطاق المواقع التراثية صعبة الوصول نسبيًا، مما قد يحد من سهولة توافد الزوار والوفود السياحية الراغبة في زيارة الموقع واستكشاف معالمه التراثية والتاريخية.
يظهر الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة التدفقات والتفسير، حيث تغيب المسارات المخصصة للزوار، وحواجز الحماية والتنظيم، ومواقف السيارات، إلى جانب افتقار الموقع إلى المرافق والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزيارة، بما في ذلك المرافق الصحية، وأماكن الاستراحة، والمطاعم، والمقاهي، فضلًا عن غياب الإحصائيات المتعلقة بأعداد الزوار والطاقة الاستيعابية للموقع، وعدم تهيئته لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفيما يتعلق بالتوجيه والإرشاد، يفتقر الموقع بشكل شبه كامل إلى الوسائل التفسيرية، حيث تقتصر منظومة الإرشاد على يافطة واحدة تتمثل في كود التراث الثقافي المثبت على أحد الجدران ، مع غياب المنشورات التعريفية، والعروض السمعية والبصرية، والمرشدين السياحيين، ومركز الزوار، والموقع الإلكتروني، واللغات المستخدمة في التفسير. كما لا يخضع الدخول إلى الموقع لنظام تذاكر، مما يعكس محدودية منظومة إدارة الزوار والتفسير، وينعكس سلبًا على قدرة الزائر على فهم الموقع واستيعاب أهميته التاريخية والتراثية. وتؤكد هذه المعطيات الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة الزوار تشمل توفير المرافق والخدمات الأساسية، وتهيئة الموقع لذوي الاحتياجات الخاصة، وتعزيز وسائل التفسير والإرشاد بما يسهم في رفع جودة التجربة السياحية والمعرفية.
يكتسب سوق غيقة التراثي أهمية أثرية وثقافية بارزة، ويتميز بارتباطه بأحد مواقع الجذب التراثية في المنطقة؛ إذ يقع ميناء الجار بالرايس على مسافة تُقدر بنحو 100 كم من الموقع، مما يوفر إمكانية للربط بين الموقعين ضمن نطاق أوسع من مواقع الجذب التراثية في المنطقة.
وفي المقابل، لا تتضمن البيانات المتاحة معلومات عن الفنادق وأماكن الإقامة القريبة من الموقع أو المسافات التي تفصله عنها، كما لم تُسجل فعاليات سابقة أُقيمت في الموقع. ويشير بُعد موقع الجذب التراثي المذكور وغياب المعلومات عن مرافق الإقامة والفعاليات إلى محدودية ارتباط الموقع في الوقت الراهن بشبكة متكاملة من مواقع الجذب والخدمات والأنشطة السياحية.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام لسوق غيقة التراثي

مشهد جوي لسوق غيقة

الوحدات المعمارية في سوق غيقة التراثي

بقايا سوق غيقة التراثي

امتداد سوق غيقة التراثي بشكل طولي

الممر المتوسط لسوق غيقة التراثي

بقايا الدكاكين في سوق غيقة التراثي

الحجارة المستخدمة في بناء سوق غيقة التراثي

جذوع النخل والأشجار والسعف المستخدمة في الأسقف

طبقة طينية عازلة في مباني سوق غيقة التراثي

رفوف جدارية غائرة مبنية ضمن تجاويف الجدار

تدهور الوحدات المعمارية في سوق غيقة

التراكم الكثيف للردم الناتج عن الحجارة وسعف النخيل المستخدم في البناء

تراكم الرمال داخل سوق غيقة وطمر أجزاء منه

طبيعة المسار المؤدي لسوق غيقة التراثي

لوحة QR code موجودة على أحد جدران الوحدات المعمارية















