جاري تحميل التقرير...

يقع موقع حي الغرات (حصن بوكيم) ضمن نطاق منطقة مكة المكرمة، في محافظة الليث وتحديدًا في مدينة أضم، ويُعد من المواقع التراثية العمرانية التي تعكس نمط العمارة الدفاعية والسكنية التقليدية في المنطقة، حيث ارتبط تاريخ استخدامه بوظيفة الحصن الذي يُستفاد منه في الحماية والاستقرار المحلي ضمن البيئات الجبلية والريفية القديمة.
وتبلغ المساحة الإجمالية للموقع نحو 2,018.9 م²، ويُصنف ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية والمعمارية المرتبطة بتاريخ المنطقة وتطورها العمراني. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث، وهي ملكية حكومية، كما تتولى الهيئة نفسها عمليات التشغيل والإشراف عليه، ضمن جهودها في حفظ وإدارة المواقع التراثية العمرانية. ويقع الموقع عند الإحداثيات الجغرافية الدقيقة: دائرة عرض 20.451954 شمالًا، وخط طول 40.888330 شرقًا.
يتكوّن موقع حي الغرات (حصن بوكيم) من عشرة عناصر معمارية متهدمة لم يتبقَّ منها سوى أجزاء من الجدران وبعض الأسقف (الشكلان 3، 4). وقد شُيِّدت جميعها باستخدام أسلوب الحجارة المصفوفة، مما يعكس الطابع البنائي التقليدي للموقع . ويبرز ضمنه برج مرتفع يتميز بباب على ارتفاع يقارب 2.2 م مع غياب العتب ، كما استُخدمت في تسقيف بعض أجزائه مواد تقليدية مثل جذوع النخل والسعف المغطاة بطبقة من الطين، وهو ما يدل على طبيعة العمارة المحلية وأساليب البناء القديمة.
تتمثل الوظيفة التاريخية للموقع في كونه حصنًا دفاعيًا مرتبطًا بأنماط الاستقرار والحماية في الفترات الماضية، بينما يتمثل وضعه الحالي في كونه موقعًا تراثيًا مهجورًا بعد توقف استخدامه. ولا توجد فترة زمنية محددة بدقة للموقع، إلا أنه يُصنَّف ضمن العمارة التقليدية المرتبطة بالمراحل القديمة من الاستيطان المحلي في المنطقة.
تُقيَّم الحالة الراهنة للموقع بأنها متدهورة بدرجة حرجة ومهددة بفقدان عناصرها المعمارية والإنشائية في حال استمرار الأوضاع الحالية دون تدخلات عاجلة. ويعاني الموقع من غياب شبه كامل لإجراءات الحفظ والإدارة، إذ لا تتوفر سجلات لأعمال ترميم سابقة أو برامج صيانة دورية، كما يفتقر إلى خطة إدارة وحفظ معتمدة أو تقارير فنية متخصصة تُعنى بمتابعة حالته وتقييم المخاطر التي تهدده. إضافة إلى ذلك، لا تُنفذ حاليًا أي أعمال ترميم أو تدعيم أو صيانة وقائية من شأنها الحد من تدهور مكوناته.
وقد تعرض الموقع لسلسلة من التأثيرات الطبيعية التي أسهمت بشكل مباشر في تراجع حالته المعمارية، حيث أدت الأمطار والرطوبة المتراكمة إلى تشبع الطبقات الطينية والعناصر الخشبية بالمياه، مما تسبب في هشاشة بنيتها وتآكلها، وانهيار أجزاء من الأسقف والعناصر الإنشائية المرتبطة بها . كما ساهمت عوامل التجوية الناتجة عن الأمطار والرياح في حدوث تهدمات جزئية، وتراكم الردميات داخل الموقع وحوله، وتحرك بعض الأحجار من مواضعها الأصلية، الأمر الذي زاد من درجة عدم الاستقرار الإنشائي.
وفي الوقت ذاته، لعبت العوامل البشرية دورًا محوريًا في تسريع وتيرة التدهور، نتيجة الإهمال المستمر وغياب أعمال الصيانة الدورية والرقابة الفاعلة، إضافة إلى استخدام الموقع خلال فترات سابقة مراحًا للأغنام، وما نتج عن ذلك من أضرار مباشرة وغير مباشرة على عناصره الأثرية والمعمارية. كما أسهم الزحف العمراني المحيط بالموقع في زيادة الضغوط عليه وتهديد سلامته البصرية والمكانية، مما انعكس سلبًا على قيمته التراثية وحالته العامة. (الشكلان 11، 12)
وبناءً على ما سبق، فإن الموقع يتطلب تدخلًا عاجلًا وشاملًا يتضمن إعداد خطة متكاملة للحفظ والإدارة، وتنفيذ أعمال توثيق وتقييم فني متخصصة، يليها برنامج ترميم وصيانة مستدام يهدف إلى وقف مظاهر التدهور الحالية وضمان استدامة الموقع وحمايته للأجيال القادمة.
تُقيَّم منظومة الحماية والأمن في الموقع بأنها محدودة وغير كافية لضمان الحماية الفعالة لمكوناته التراثية، حيث يفتقر الموقع إلى العديد من عناصر الحماية الأساسية، بما في ذلك السور المحيط، والمنطقة العازلة، والحراسة الميدانية الدائمة، وأنظمة المراقبة الإلكترونية وكاميرات الأمن، الأمر الذي يزيد من مستوى تعرضه للمخاطر الطبيعية والبشرية ويحد من القدرة على مراقبة التعديات أو الاستجابة المبكرة للحوادث.
وفيما يتعلق بإجراءات التوعية والتنبيه، يقتصر الوضع الحالي على وجود لافتة تعريفية وتحذيرية واحدة تشير إلى طبيعة الموقع وقيمته التراثية، وهو إجراء لا يُعد كافيًا بمفرده لتعزيز الحماية أو تنظيم الوصول إلى الموقع.
وعلى الرغم من محدودية تدابير الحماية المباشرة، يتمتع الموقع بميزة نسبية تتمثل في قربه من بعض خدمات الطوارئ الأساسية، إذ يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة تُقدَّر بنحو 5.7 كم، بينما يبعد أقرب مركز للرعاية الطبية حوالي 1.5 كم، مما يسهم في تعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة وتقليل زمن الوصول عند وقوع الحوادث أو الكوارث.
وبناءً على ذلك، تبرز الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة للحماية والأمن تشمل إنشاء حدود واضحة للموقع ومنطقة عازلة مناسبة، وتوفير وسائل مراقبة وحراسة فعالة، وتعزيز إجراءات إدارة المخاطر والاستجابة للطوارئ بما ينسجم مع أهمية الموقع وقيمته التراثية.
يتم الوصول إلى الموقع عبر شبكة من الطرق غير المعبدة، وتعتمد حركة الوصول إليه بشكل رئيسي على المركبات الصغيرة، الأمر الذي قد يحد من سهولة الوصول إليه، خاصة خلال الظروف الجوية غير الملائمة أو في حالات الطوارئ. كما أن محدودية البنية التحتية المرتبطة بالوصول تؤثر على مستوى الاستفادة من الموقع وإمكانية زيارته بصورة منتظمة.
أما على مستوى الربط الإقليمي، فيقع أقرب منفذ جوي للموقع، وهو مطار الباحة المحلي، على مسافة تُقدَّر بنحو 189 كم، مما يوفر إمكانية الوصول إلى المنطقة من مختلف مناطق المملكة. إلا أن البعد النسبي للمطار عن الموقع يتطلب استكمال الرحلة بوسائل النقل البري لمسافة طويلة، وهو ما يشكل أحد التحديات المرتبطة بسهولة الوصول، ويستدعي دراسة سبل تحسين البنية التحتية والخدمات الداعمة للوصول إلى الموقع مستقبلًا.
يعكس الموقع طابعًا تقليديًا بسيطًا من حيث البنية التحتية والخدمات المساندة، إذ تتكامل عناصره المعمارية والتراثية مع البيئة المحيطة بصورة طبيعية دون وجود مسارات زيارة منظمة أو حواجز توجيهية أو عناصر تنظيمية تسهم في إدارة حركة الزوار. وعلى الرغم من أن هذا الطابع يعزز أصالة الموقع ويحافظ على ارتباطه بسياقه البيئي والتاريخي، إلا أنه يحد من مستوى الجاهزية لاستقبال الزوار وتنظيم تجربتهم بصورة آمنة وفعالة.
ويفتقر الموقع إلى منظومة متكاملة لخدمات الزوار، حيث يخلو الموقع من تهيئة المرافق الأساسية مثل مواقف السيارات، والمرافق الصحية، وأماكن الجلوس والاستراحة، أو الخدمات السياحية الداعمة. كما تغيب التجهيزات الخاصة بذوي الإعاقة وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى عدم توفر أنظمة لإحصاء الزوار أو مراكز استقبال وإرشاد متخصصة، مما يعكس محدودية البنية التشغيلية والخدمية للموقع.
أما فيما يتعلق بالتفسير والتوعية التراثية، فتقتصر الوسائل المتاحة على لوحة تعريفية واحدة ذات طابع تحذيري تتضمن معلومات موجزة باللغتين العربية والإنجليزية. ورغم إسهامها في التعريف الأساسي بالموقع، فإنها لا توفر محتوى تفسيريًا كافيًا لشرح الأبعاد التاريخية والمعمارية والثقافية للموقع وقيمته التراثية. ونتيجة لذلك، تعتمد تجربة الزائر بصورة رئيسية على المشاهدة المباشرة والاستكشاف الذاتي لعناصر الموقع، في ظل غياب منظومة متكاملة للتفسير والإرشاد الثقافي.
وبناءً على ذلك، تبرز الحاجة إلى تطوير خدمات الزوار والبنية التحتية التفسيرية بما يحقق التوازن بين الحفاظ على أصالة الموقع وطابعه التراثي من جهة، وتحسين تجربة الزائر ورفع مستوى الفهم والتقدير لقيمته الثقافية والتاريخية من جهة أخرى.
يتمتع الموقع بموقع استراتيجي ضمن سياق تراثي وعمراني غني، حيث يقع بالقرب من عدد من المعالم التاريخية والتجمعات العمرانية المهمة، مما يعزز من قيمته الثقافية والسياحية ويدعم فرص دمجه ضمن مسارات الزيارة والتعريف بالتراث المحلي.
ويقع حصن حافش على مسافة تقارب 4.6 كم من الموقع، ويُعد من أبرز المعالم التراثية المجاورة التي تجسد الخصائص المعمارية التقليدية للمنطقة. كما يقع ضمن نطاق قرية الغرات التي تضم عددًا من العناصر العمرانية التاريخية، من أبرزها حصن المشيد.
كما يبعد مركز محافظة أضم نحو 1 كم فقط، مما يتيح سهولة الوصول إلى الخدمات والمرافق الأساسية، ويضع الموقع ضمن نطاق يجمع بين القيم التراثية والعمرانية والبيئية. ويسهم هذا الترابط المكاني بين الموقع والعناصر التراثية المحيطة به في تعزيز مكانته كمورد ثقافي ذي أهمية محلية وإقليمية، ويدعم فرص تطويره ضمن برامج الحفاظ على التراث والتنمية السياحية المستدامة.
ومن المعالم التراثية المحيطة بالموقع ضمن نطاق محافظة أضم حصن الجب، الذي يقع على مسافة تقارب 3.5 كم من الموقع، وحصن زربان، الذي يبعد حوالي 9–11 كم، ويُعدان من الحصون التقليدية التي تعكس الطابع الدفاعي والعمراني للمنطقة، ويشكلان جزءًا من المنظومة التراثية التي تميز محافظة أضم وتبرز تنوعها المعماري والتاريخي.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام لحصن بوكيم

الموقع الجغرافي لحي الغرات (حصن بوكيم)

تهدم العناصر المعمارية للحصن

أجزاء من الجدران والأسقف المتبقية

الحجارة المصفوفة في حصن بوكيم ذات الطابع التقليدي

تفاصيل برج الحصن (الباب المرتفع- مع غياب العتبات)

تسقيف تقليدي بجذوع النخل والسعف المغطى بالطين

إهمال وهجر المكان التراثي

انهيار أجزاء من الأسقف والعناصر الإنشائية المرتبطة بها

تهدمات جزئية وتراكم الردميات داخل الموقع وحوله

الزحف العمراني المحيط بالموقع

تراكم النفايات والمخلفات

لافتة تعريفية وتحذيرية تشير إلى طبيعة الموقع وقيمته التراثية

طرق الوصول إلى الموقع













