جاري تحميل التقرير...

تُعد المباني التراثية بالسيح الواقعة غرب المسجد النبوي واحدةً من المواقع الأثرية والتراثية في حي السيح، الذي يُعد من أقدم أحياء منطقة المدينة المنورة. وتمتد هذه المباني على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 630 م².
ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي، والمسؤولية الفنية، والإشراف المباشر على الموقع للحفاظ عليه وحمايته.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 39.601 شرقًا، ودائرة عرض 24.468 شمالًا.
يمثل الموقع نموذجًا للمباني التراثية في منطقة السيح، حيث يعود تاريخ بنائه إلى قرابة ثمانية عقود، ويعكس النمط المعماري السائد في تلك الحقبة، ويتألف الموقع من مبنيين متجاورين؛ يتميز المبنى الأول (الأيمن) بواجهة حجرية مهيبة مبنية بالكامل من مداميك الحجر المنقبي المنتظم دون تلييس كامل ، تتوزع عليها طاقات معمارية متناظرة مكوّنة من خمسة أقواس نصف دائرية في الدور الأرضي، يعلوها في الدور الأول خمسة أقواس مماثلة، حافظ اثنان منها على النوافذ الخشبية التراثية ، وتتوج قمة المبنى شرفة ممتدة يحيط بها درابزين جصي مفرغ بزخارف هندسية، تعلوها ذروة جدارية يتوسطها شعار السيفين والنخلة محفورًا في الحجر.
بينما يمتاز المبنى الثاني (الأيسر) بواجهة مليّسة ومقسمة هندسيًا، يتوسط دوره الأول روشان خشبي تقليدي بارز تحيط به نافذتان، يعلوهما قوسان خشبيان مزخرفان بنجمة خماسية هندسية ، ويقوم دوره الأرضي على رواق مفتوح (ليوان) بأعمدة حجرية مدمجة وأقواس مرتفعة، وتنتهي واجهته بذروة متموجة تحمل كذلك شعار السيفين والنخلة.
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه بيتًا تراثيًا يوثق النمط السكني في تلك الحقبة، في حين يُصنف حاليًا مزارًا سياحيًا.
يظهر موقع المباني التراثية بالسيح بمظهر عام متدهور ومهدد بالانهيار، إذ يفتقر الموقع تمامًا إلى أعمال الترميم والصيانة الدورية التي تضمن استقراره المعماري، في حين اقتصرت التدخلات الحالية على أعمال تأهيل أولية ضمن مشروع حماية المباني التراثية، وهو ما توثقه اللافتة التعريفية المثبتة على السياج المحيط بالموقع، وتحمل شعار (وزارة الثقافة - هيئة التراث - رؤى المدينة القابضة).
وتبرز في الموقع عوامل تلف طبيعية مؤثرة وحرجة، تتمثل بشكل أساسي في مياه الأمطار التي تسببت في حدوث انهيارات واضحة في الجدران الحاملة والأسقف في أحد المباني ، بالإضافة إلى تأثير الرطوبة العالية التي أدت إلى فقدان الطبقة الخارجية لواجهات المباني وتآكل الحجارة ، فضلًا عن تسببها في تلف وتآكل العناصر الخشبية والحديدية المستخدمة في الهيكل المعماري؛ مما بات يشكل ضغطًا مستمرًا يهدد سلامة المعالم المتبقية على المدى القريب بفعل العوامل الجوية المحيطة.
وبالتوازي مع التلف الطبيعي، تظهر معالم تلف بشري جسيم ناتج عن الإهمال والتخريب؛ حيث يواجه الموقع إهمالًا حادًا تجسد في تراكم النفايات وتحول الغرف الداخلية للمباني إلى مكب عشوائي للمخلفات الصلبة ، إلى جانب تعرضه لأعمال تخريب متعمدة شملت تكسير الأبواب والنوافذ التراثية ، وانتشار الكتابات العشوائية على الجدران ، مما أفقده الكثير من قيمته البصرية والجمالية.
وعلاوة على ذلك، يواجه الموقع تحديات بيئية حرجة تشوه مظهره التراثي وتؤثر في محيطه المباشر؛ إذ تحيط به النفايات من مختلف الاتجاهات، وتنبعث في أرجائه الروائح الكريهة، بالتزامن مع رصد أنبوب مائي في المنتصف بين البيتين يتدفق منه الماء باستمرار على مدار اليوم، مما تسبب في توفير بيئة رطبة جاذبة لتكاثر الذباب والحشرات.
وبناءً على ذلك، يحتاج الموقع إلى تدخل إنقاذي عاجل وتهيئة شاملة تشمل تنفيذ أعمال صيانة وترميم معماري، ومعالجة التسربات المائية، وإزالة المخلفات، لضمان حماية هذا الإرث من الانهيار التام وتأهيله بما يتناسب مع هويته التاريخية وقيمته بوصفه مستهدفًا سياحيًا وثقافيًا مستقبليًا.
يظهر موقع المباني التراثية بالسيح مستوى أوليًا من الحماية والأمان، حيث يقع الموقع ضمن نطاق محاط بسياج حديدي مؤقت يمتد على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 801.54 م² ، مما يسهم في تحديد حرم الموقع وتأمين حدوده بشكل مؤقت لحين استكمال منظومة الحماية الدائمة، وتأمين الحراسة الأمنية، وتوفير أنظمة كاميرات المراقبة واللافتات الإرشادية اللازمة لرفع معايير السلامة العامة داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بموقع استراتيجي وقرب مميز جدًا من مراكز الاستجابة السريعة، حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة قصيرة تُقدر بنحو 300 م فقط، في حين يقع أقرب مركز طبي على بُعد مسافة قريبة للغاية تُقارب 250 م، وهو ما يشكل عاملًا إيجابيًا كبيرًا يسهم في دعم مستوى الأمان وسرعة التدخل الفوري عند حدوث أي طارئ.
وبناءً على توفر السياج الحديدي المؤقت الذي يحدد مساحة الموقع، إلى جانب القرب الشديد والمميز من مراكز الطوارئ والدعم الطبي، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه مقبول وذو جاهزية عالية للاستجابة، مع حاجة الموقع الماسة إلى تعزيز هذه المنظومة وتطوير السياج المؤقت إلى حماية دائمة، فضلًا عن دعم الموقع بوسائل المراقبة والتحذير لتحقيق مستويات متقدمة من معايير السلامة والأمان التراثي.
يمكن الوصول إلى موقع المباني التراثية بالسيح بمرونة عالية وسهولة تامة، حيث يقع ضمن شبكة من الطرق المعبدة والحديثة التي تسهل حركة التدفق إليه ، وهي طبيعة جغرافية وبنية تحتية ممتازة تمنح الزوار خيارات متعددة في استخدام وسائط النقل، إذ يمكن الوصول إلى الموقع بسلاسة باستخدام السيارات الصغيرة أو عبر الاعتماد على محطات النقل العام المتوفرة في المنطقة، مما يضمن حركة آمنة ومباشرة عبر جميع المسارات المؤدية إليه.
والموقع قريب للغاية من محطات النقل الجوي، حيث يبعد عن مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي مسافة قصيرة تُقدر بنحو 19 كم فقط، وهو ما يضع الموقع في نطاق المواقع التراثية ذات الربط اللوجستي الممتاز وسهلة الوصول.
يُظهر الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة الزوار والتفسير؛ فبالرغم من توفر بعض الخدمات الأساسية مثل مواقف السيارات ، ووجود لافتة تابعة لهيئة التراث تشير إلى (مشروع حماية مبنى تراثي)، إلا أن الموقع لا يزال يفتقر إلى بقية الخدمات الداعمة والبنية التحتية المتكاملة لتعزيز تجربة الزيارة، بما في ذلك الحاجة إلى تطوير شبكات الاتصالات والخدمات العامة.
وفي جانب التوجيه والإرشاد، يقتصر الموقع على اللوحة التعريفية للمشروع، بينما يفتقر بشكل كبير إلى الوسائل التفسيرية والإرشادية التفصيلية، سواء عند المداخل أو في مسارات الموقع الداخلية. كما تغيب المواد التوعوية واللوحات الإرشادية متعددة اللغات التي تسهم في شرح القيمة التاريخية أو السياق العام للموقع.
يعكس هذا الوضع فجوة في منظومة التفسير والإدارة السياحية، مما يؤثر سلبًا على قدرة الزائر على استيعاب القيمة الثقافية للموقع بالكامل. ويؤكد ذلك الحاجة الملحة إلى تطوير خطة متكاملة لتعزيز وسائل التفسير الحديثة وتطوير المرافق المحيطة، بما يضمن رفع جودة التجربة السياحية والمعرفية لزوار السيح.
تكتسب المباني التراثية بالسيح أهمية تاريخية وثقافية بالغة بالنظر إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي؛ إلا أن ارتباطها المباشر الحالي بعناصر الجذب السياحي والخدمات المتكاملة لا يزال بحاجة إلى تفعيل أكبر، على الرغم من وقوعها في عمق النطاق الحيوي وعلى مسافات قريبة جدًا من أبرز المعالم الدينية والتاريخية في المنطقة، حيث تبعد نحو 600 م فقط عن سقيفة بني ساعدة، وما يقارب 850 م عن المسجد النبوي الشريف، بينما يقع مسجد دار فاطمة المرتبط بالسيرة النبوية على بُعد قرابة 30 كم من الموقع.
وعلى الرغم من وجود الموقع ضمن محيط حيوي تحيط به أحياء سكنية، ونشاط تجاري، وطرق محلية تسهّل الوصول إليه، إلا أنه لا يزال يفتقر إلى الاندماج الواضح ضمن مسارات سياحية موجهة ومترابطة تربط هذه المعالم القريبة بعضها ببعض، مما يحد نسبيًا من تدفق الزوار إليه بشكل منظم ومستمر مقارنة بحجم التدفقات البشرية للمواقع المجاورة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المشهد العام للموقع

مشهد جوي للموقع

التكوين المعماري للمبنى الأول

النوافذ الخشبية المتبقة في المبنى الأول

التكوين المعماري للمبنى الثاني

الروشان الخشبي الموجود في المبنى الثاني

لافتة لأعمال الترميم التابعة لهيئة التراث

انهيارات الجدران

تأثير الرطوبة على الجدران

فقدان الطبقة الخارجية وتآكل الحجارة

تراكم النفايات داخل الموقع

مظاهر التخريب داخل الموقع

الكتابة على الجدران

السياج الحديدي

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع

مواقف السيارات















