جاري تحميل التقرير...

تعد هجرة أم قليب من أقدم الهجر في محافظة حفر الباطن، وهي تقع في الجزء الجنوبي بالمنطقة الشرقية، وجاءت تسميتها نسبة إلى تل صغير على شكل قلب يقع في وادي الفاو، كما أنها تصنف ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني، وتمتد على مساحة تبلغ نحو 69,347.26 م². وتعود ملكية الموقع إلى أهالي هجرة أم قليب بوصفها ملكية خاصة، فيما تضطلع هيئة التراث بالإشراف عليه. وتتمركز الهجرة عند الإحداثيات الجغرافية : دائرة عرض 27.831722 شمالًا وخط طول 45.973194 شرقًا.
يضم الموقع بقايا وأطلال مبانٍ طينية ، تعكس إرث البناء البدوي المستقر، والمباني الإسمنتية التي دخلت في مراحل لاحقة عندما تنامى عدد السكان وانتشر البناء الحديث، ويضاف إلى ذلك المجالس التقليدية التي كانت تمثل قلب الحياة الاجتماعية في الهجرة. كما تأسست الهجرة عام 1393 هجري الموافق 1973 ميلادي في عهد الملك فيصل، وقام بتأسيسها الشيخ مناحي بن حميدة بن عشوان، وكان أبناء عشيرة العبيات هم من سكنوا فيها سابقًا، وكان يقصدها البدو الرحل وأصحاب الإبل نظرًا لعذوبة مياهها ورحابة أراضيها ، حيث كانت من أشهر المناطق الرعوية التي تمتاز بوجود تربة جيدة. وقد تحولت الهجرة عبر العقود إلى موقع تراثي مهجور.
يصنف المظهر العام للموقع بأنه مهدد بالانهيار، إذ يمر بحالة تدهور واضحة في ظل الغياب التام لأي أعمال ترميم أو صيانة دورية أو خطة إدارة وحفاظ أو تقارير فنية، فضلًا عن انعدام أي أعمال جارية في الوقت الراهن.
كما أن الموقع تتضافر عليه جملة من العوامل الطبيعية مثل الرياح النشطة وزحف الرمال، الذي يؤدي إلى تعرية جدران المباني الطينية وتتلف اللياسة الخارجية ، فضلًا عن تراكم الرمال داخل الساحات المفتوحة. كما أن الأمطار والسيول تسبب تشققًا في الجدران الطينية وانهيارًا في الأسقف ، وتآكلًا في أساسات المباني، ويواجه الموقع التفاوت الحراري بين الليل والنهار وبين الصيف والشتاء، مما أدى إلى تفتت المواد الرابطة وضعف الهيكل العام للجدران، فيما تلحق الرطوبة الأرضية أضرارًا بالغة بأسفل الجدران عبر تملح المواد الرابطة وتفتت الملاط، مما يضعف القوة الهيكلية للمباني من قاعدتها.
أما على صعيد العوامل البشرية، فيتصدر الإهمال وترك الموقع دون صيانة، مما أفضى إلى تساقط أجزاء من المباني بشكل تدريجي وتراكم المخلفات داخل أورقة الموقع. ويضاف إلى ذلك الأنشطة الرعوية العشوائية، إذ يستخدم بعض أبناء البادية أطلال البيوت والأحواش حظائر مؤقتة للمواشي، مما يلحق ضررًا متواصلًا بنظافة الموقع وسلامته التراثية.
يُظهر الموقع مستوى محدودًا من الحماية والأمان، حيث يعاني من هشاشة واضحة، فالموقع مفتوح على محيطه دون أي سياج أو منطقة عازلة تحد من التدخلات الخارجية، وتغيب عنه كل عناصر المراقبة والأمن الفعلية من حراسة ميدانية وكاميرات مراقبة ولوحات تحذيرية، مما يجعله عرضة للتعديات البشرية والأنشطة العشوائية في أي وقت.
وعلى صعيد الاستجابة للطوارئ، تبعد خدمات الدفاع المدني والمركز الطبي ومضخة المياه جميعها مسافة نحو عشرين كيلومترًا عن الموقع، وهو ما يعني أن أي حادث أو طارئ يستلزم وقتًا غير يسير للوصول إلى المساعدة.
يستلزم الوصول إلى الموقع التنقل عبر طرق غير معبدة، مما يجعل مركبات الدفع الرباعي (4×4) الوسيلة الوحيدة الملائمة للوصول إليها، وهو ما يشكل تحديًا لوجستيًا واضحًا أمام الزوار والوفود المهنية والسياحية على حد سواء، ويحد من سهولة الوصول ويُضعف من كفاءة الاستجابة في حالات الطوارئ. كما يقع مطار القيصومة بوصفه أقرب المطارات على بُعد 105 كيلومترات من الموقع، مما يستوجب التخطيط المسبق والاستعداد الجيد لأي رحلة ميدانية.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى بالغ المحدودية، في ظل كون الهجرة موقعًا مهجورًا غير مأهول لا تتوفر فيه أي بنية تشغيلية أو تفسيرية.
فعلى صعيد خدمات الزوار، يفتقر الموقع إلى منظومة تشغيلية واضحة، إذ تغيب آلية نظام التذاكر وتنظيم الدخول، كما يفتقر إلى مواقف السيارات والمرافق الصحية وأماكن الاستراحة ومتاجر الهدايا، إلى جانب غياب المطاعم والمقاهي والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة. كذلك تغيب إحصائيات الزوار الرسمية، ويقتصر الدعم البنيوي على توفر خدمة الكهرباء في محيط الموقع ، في ظل غياب المسارات الداخلية والحواجز التنظيمية لحركة الزوار، مما يعكس ضعفًا عامًا في البنية التشغيلية للموقع.
أما على صعيد التفسير، فيغيب مركز الزوار بشكل كامل، كما تنعدم المنشورات التعريفية واليافطات الإرشادية والمواد التفسيرية السمعية والبصرية، فضلًا عن غياب نظام الإرشاد السياحي والمرشدين المتخصصين وأي موقع إلكتروني أو محتوى باللغتين العربية والإنجليزية. ويجعل هذا الغياب الشامل تجربة الزائر قائمة كليًا على المشاهدة المباشرة وما يحمله من معرفة مسبقة، دون أي تأطير معرفي يُسهم في استيعاب القيمة التراثية للموقع وسياقه التاريخي.
لا يقع الموقع في عمق النشاط السياحي للمنطقة الشرقية، نظرًا لموقعه النائي ولافتقاره للخدمات الأساسية. إلا أنه لا يمكن إغفال قربه من بعض نقاط الجذب السياحي، فعلى صعيد المواقع الطبيعية، يقع شعيب فلج على مسافة تقارب 20 كم. وفيما يتعلق بالمهرجانات، تشهد محافظة حفر الباطن إقامة عدد من المهرجانات السنوية التي تعكس طبيعة المحافظة وهويتها التي تمتزج فيها الصحراء بالزراعة. ومن أبرزها مهرجان حفر الباطن للصقور الذي تنظمه أمانة حفر الباطن ويشرف عليه المحافظة بدعم من نادي الصقور، ومهرجان حفر الباطن الزراعي الحيواني الذي ينفذه فرع وزارة البيئة والمياه والزراعة في المنطقة الشرقية، إضافة إلى مهرجان المنتجات الزراعية الذي ينظمه الفرع ذاته. كما تنظم غرفة حفر الباطن مهرجان الأنعام، وتُقيم أمانة المحافظة مهرجان الكمأ (الفقع)، فيما يُنظم مهرجان استدامة المراعي في حفر الباطن من قبل المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر. كذلك يُنظم نادي الإبل مهرجان مزاد الإبل في حفر الباطن، إلى جانب مهرجان حفر الباطن للربيع والتراث ومهرجان "أيامنا فرح".
ويمكن ربط هجرة أم قليب مع هذه المهرجانات الثقافية بما يسهم في إحيائها ودمجها مع الحراك السياحي والثقافي في المنطقة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (يونيو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارته أو الإشراف عليه بصورة دائمة. غير أن الموقع يحظى بمتابعة دورية من مراقبين تابعين لمكتبة هيئة التراث في المنطقة، يقومون بالمرور على الموقع للاطلاع على حالته ورصد أي تغييرات طارئة.

مشهد عام لهجرة أم قليب

الموقع الجغرافي لهجرة أم قليب

بقايا من جدران بيوت طينية عليها ترميم إسمنتي

بقايا من البناء الحديث

رحابة الأرض وخصوبة التربة في هجرة أم قليب

تلف اللياسة الخارجية

تشقق الجدران وانهيار السقف

أعمدة الكهرباء الموجودة في الموقع







