جاري تحميل التقرير...

يعد جبل الرحمة، المعروف أيضًا بجبل عرفات أو عرفة، من أبرز معالم مشعر عرفات، ويقع شرق المشعر على بعد نحو 22 كم من المسجد الحرام في مكة المكرمة. ويكتسب الجبل مكانته الدينية لارتباطه بوقوف الحجاج في اليوم التاسع من ذي الحجة. ويبلغ ارتفاع الجبل نحو 65 م عن سطح الأرض، فيما يصل ارتفاع أعلى نقطة فيه إلى 372 م فوق سطح البحر.
وتبلغ مساحة محيط الجبل نحو 640 م²، كما أنه مسجل ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الأولى، نظرًا لما يتمتع به من قيمة تاريخية ومعمارية.
وتعود ملكية الموقع إلى الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة (ملكية حكومية)، التي تتولى الإشراف عليه، فيما تتولى أمانة العاصمة المقدسة تشغيله.
ويقع الموقع جغرافيًا عند خط طول 39.9840894 شرقًا، ودائرة عرض 21.3548115 شمالًا.
يعد جبل الرحمة أبرز معالم مشعر عرفات وأشهر مواضعه، وهو أكمة صخرية منفصلة عن السلاسل الجبلية المحيطة، تتكون من صخور نارية صلدة كبيرة الحجم ذات لون بني داكن ، ويأخذ شكلًا مخروطيًا شبه مستوٍ عند القمة، مع منحدرات تنتشر عليها الصخور الوعرة التي تعكس طبيعته الجيولوجية المميزة. ويتوسط قمة الجبل شاخص تاريخي مستطيل الشكل يعود تاريخه إلى أكثر من 400 عام ، ويعد من أبرز العناصر المعمارية التي تميز الموقع وتدل عليه من مسافات بعيدة. كما يوجد في الجهة الجنوبية للجبل درج تاريخي يرجع إلى القرن السادس الهجري ، وقد أُعيدت تهيئته في الوقت الحاضر بدرجات واسعة وسلالم منظمة ، بما يسهم في تسهيل حركة الحجاج والزوار أثناء الصعود والنزول، مع المحافظة على القيمة التاريخية للموقع. ويحيط بقاعدة الجبل نطاق واسع من الساحات المرصوفة والمنظمة.
ويكتسب جبل الرحمة مكانته الدينية العظيمة من ارتباطه بحجة الوداع، إذ وقف عنده النبي محمد ﷺ داعيًا ربه في يوم عرفة، فأصبح أحد أبرز المعالم الإسلامية المرتبطة بأداء مناسك الحج. ويعود تاريخه إلى الفترة الإسلامية، وتحديدًا إلى حجة الوداع عام 632م.
ويؤدي الجبل اليوم وظيفة دينية تتمثل في كونه نقطة ارتكاز رئيسة يقصدها حجاج بيت الله الحرام للوقوف والدعاء في يوم عرفة تيمنًا بالسنة النبوية، كما يُعد من أكثر المعالم شهرة في المشاعر المقدسة، ويستقطب أعدادًا كبيرة من الحجاج والزوار سنويًا، مما يجعله رمزًا دينيًا وتاريخيًا بارزًا يعكس الأهمية الروحية والتراثية لمشعر عرفات.
تُصنف حالة الحفاظ في الموقع ضمن المستوى الجيد، حيث شهد جبل الرحمة أعمال ترميم وتأهيل ضمن مشروع تطوير جبل الرحمة والمنطقة المحيطة به، الذي أُنجزت مرحلته الأولى خلال عامي 2022–2023م، وشملت الأعمال ترميم الصخور ومعالجتها، وتطوير قمة الجبل (الشاخص)، وإنشاء مرافق خدمية جديدة، بما أسهم في تحسين الحالة العامة للموقع والحفاظ على عناصره الطبيعية والدينية. كما يخضع الموقع لأعمال صيانة دورية منتظمة تُنفذ موسميًا خلال شهر ذي القعدة من كل عام قبل موسم الحج، وتشمل تركيب أنظمة رذاذ المياه لتلطيف الأجواء، وتشغيل نظام إضاءة ذكي (LED) لإضاءة الجبل ومساراته، إضافة إلى رصف نحو 200,000 م² حول الموقع، وإنشاء مسارات مطاطية للمشي، وتوفير جلسات ومناطق خضراء.
كما تتوفر خطة لإدارة الموقع والحفاظ عليه، جرى آخر تحديث لها بتاريخ 06/08/2025م، إلى جانب تقارير فنية متخصصة تشمل المسوحات الطبوغرافية والهندسية، والتقارير الجيوتقنية الخاصة بسلامة الصخور، وتقارير إدارة الحشود والحركة، مما يدعم أعمال المتابعة الدورية ويعزز استدامة الموقع.
وتظهر نتائج التقييم الراهن خلو الموقع من مظاهر التلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، ويعزى ذلك إلى أعمال التأهيل المستمرة وبرامج الصيانة الدورية التي أسهمت في المحافظة على حالته العامة والحد من تأثير العوامل البيئية.
في المقابل، سُجلت بعض الممارسات البشرية المحدودة، تمثلت في وجود كتابات ورسوم على بعض الصخور ، ناتجة عن تصرفات بعض الزوار، وهو ما يشكل تشويهًا بصريًا يؤثر على المظهر العام للموقع وقيمته التراثية، ويستدعي استمرار أعمال التوعية والرقابة للحد من هذه الممارسات.
كما يشهد الموقع حاليًا أعمال تأهيل مستمرة ضمن مشروع «تقليل أثر الإجهاد الحراري بجبل الرحمة»، الذي تنفذه شركة كدانة، بإشراف شركة يورو كونسلت للاستشارات الهندسية، وتنفيذ شركة الراجحي للبناء والتطوير، خلال الفترة الممتدة من 10/11/2025م إلى 30/06/2026م ، بما يسهم في تحسين البيئة المحيطة بالموقع، ورفع مستوى راحة الزوار، والمحافظة على استدامته.
يظهر جبل الرحمة مستوىً جيدًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن منطقة عازلة تبلغ مساحتها نحو 200,000 م² ، مما يسهم في حماية الموقع وتنظيم الحركة في محيطه. كما تتوفر حراسة أمنية مكونة من 3 حراس، إضافة إلى منظومة مراقبة تشمل الدوريات الأمنية و30 كاميرا مراقبة، إلى جانب 3 لوحات تحذيرية موزعة في الموقع ، بما يعزز مستوى الحماية والتنظيم.
كما تتوفر في الموقع تجهيزات متكاملة للسلامة، تشمل 150 طفاية حريق، و40 خرطوم حريق، و4 مخارج للطوارئ، الأمر الذي يسهم في رفع جاهزية الموقع للتعامل مع الحالات الطارئة وضمان سلامة الزوار.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب مباشر من مراكز الاستجابة، إذ يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 50 م فقط، فيما يقع أقرب مركز طبي على مسافة تقارب 400 م، وتبعد أقرب مضخة مياه نحو 200 م، مما يوفر مستوىً عاليًا من سرعة الاستجابة والدعم عند الحاجة.
وبناءً على توفر المنطقة العازلة، والحراسة الأمنية، وأنظمة المراقبة، وتجهيزات السلامة المتكاملة، إلى جانب القرب الكبير من خدمات الطوارئ، يُصنف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه مرتفع، بما يسهم في المحافظة على الموقع وضمان سلامة زواره، خاصة خلال مواسم الحج والزيارة التي تشهد كثافات بشرية عالية.
يتميز الموقع بسهولة الوصول إليه، إذ يرتبط بشبكة من الطرق المعبدة التي تتيح الوصول إليه باستخدام الحافلات والسيارات الصغيرة، إضافة إلى توفر محطات للنقل العام، مما يسهم في تسهيل حركة الزوار، ولا سيما خلال مواسم الحج والزيارة، ويعزز انسيابية الوصول إلى الموقع.
أما من حيث النقل الجوي، فيقع مطار الملك عبد العزيز الدولي في جدة على مسافة تقارب 113 كم من الموقع، الأمر الذي يجعل ارتباطه بشبكة النقل الجوي ضعيفًا، وقد يؤثر في سهولة وصول الزوار القادمين من خارج المنطقة.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في جبل الرحمة مستوىً متقدمًا، في ظل توفر بنية تحتية وخدمات أساسية تدعم تجربة الزائر، إذ تتوفر خدمات الكهرباء، وشبكة الاتصالات، والمياه، والصرف الصحي، وتصريف السيول، إلى جانب وجود مسارات مخصصة وحواجز لتنظيم حركة الزوار داخل الموقع، مما يسهم في رفع كفاءة إدارة الحشود، خاصة خلال مواسم الحج والزيارة. كما يضم الموقع مرافق صحية، وأماكن للاستراحة، وأربعة مطاعم ومقاهٍ، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 20,000 زائر في الوقت نفسه، ويستقبل سنويًا ما يقارب 700,000 زائر من المحليين والعرب والأجانب.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فتتوفر في الموقع لافتتان إرشاديتان عند بوابة الدخول، إلى جانب منشورات رقمية عبر تطبيق نسك، وموقع إلكتروني يقدم المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية، مما يسهم في تعريف الزوار بأهمية الموقع الدينية والتاريخية. كما يراعي الموقع احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال توفير مسارات مخصصة، ودورات مياه مجهزة، وسلالم مساعدة، الأمر الذي يعزز شمولية الخدمات المقدمة لجميع فئات الزوار.
وبشكل عام، تعكس المنظومة الحالية مستوىً متقدمًا من إدارة الزوار والتفسير، بفضل تكامل البنية التحتية، وتوفر الخدمات الأساسية، والعناصر التنظيمية والتفسيرية، بما يسهم في تحسين تجربة الزيارة، واستيعاب الأعداد الكبيرة من الزوار، وإبراز القيمة الدينية والتاريخية لجبل الرحمة، مع إمكانية تطوير المحتوى التفسيري مستقبلًا من خلال إضافة وسائل عرض تفاعلية ومرشدين متخصصين لتعزيز التجربة المعرفية للزائر.
يعد جبل الرحمة من أبرز المعالم الدينية في مشعر عرفات، إذ يرتبط ارتباطًا وثيقًا بأداء مناسك الحج، ويستقطب أعدادًا كبيرة من الحجاج والزوار بوصفه أحد أشهر المواقع الإسلامية المرتبطة بيوم عرفة، مما يمنحه مكانة دينية وروحية بارزة في المشاعر المقدسة.
كما يقع بالقرب من الجبل عدد من المواقع الدينية المهمة، حيث يبعد مشعر عرفات مسافة تقارب 50 م، ويعد من أهم المشاعر المقدسة التي يؤدي فيها الحجاج ركن الوقوف بعرفة. كما يقع المسجد الحرام على مسافة تقارب 20 كم، ويُعد أقدس المساجد في الإسلام ومقصد الحجاج والمعتمرين من مختلف أنحاء العالم.
يتوفر في الموقع 30 موظفًا يتولون مهام التشغيل والإدارة والتنظيم، ويتوزعون على تخصصات متنوعة تشمل إدارة الأعمال، والشريعة، والهندسة المدنية، وعلوم الحاسب الآلي، بما يسهم في دعم الجوانب الإدارية والتنظيمية والفنية للموقع، وتعزيز كفاءة إدارة الزوار، وتشغيل الخدمات، والمحافظة على الموقع، بما يتناسب مع طبيعته الدينية وأعداد الزوار التي يستقبلها.

مشهد عام لجبل الرحمة

موقع الجبل على الخريطة

الصخور الكبيرة المكونة للجبل

الشاخص المستطيل الذي يتوسط الجبل

الدرج الواقع بالجهة الجنوبية للجبل

أدراج واسعة لتسهيل حركة الزوار بالجبل

ساحات مرصوفة محيطة بقاعدة الجبل

كتابات ورسوم على الصخور بالجبل

الأعمال الجارية بالموقع

المنطقة العازلة المحيطة بالجبل

اللافتات التحذيرية الموجودة بالجبل

مسارات مخصصه للحركة في الجبل











