جاري تحميل التقرير...

يقع موقع جبل شويحط الأثري في منطقة حائل شمال المملكة العربية السعودية، وتحديدًا في مدينة جبة التابعة لمحافظة حائل . ويُصنف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة؛ نظرًا لقيمته الأثرية واحتوائه على منشآت حجرية ونقوش وفنون صخرية. ويمتد نطاق الموقع، بحسب البيانات المسجلة، لنحو 4 كم². وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى أيضًا تشغيله والإشراف عليه، وذلك ضمن مسؤوليتها في إدارة المواقع الأثرية والحفاظ عليها وحمايتها. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 28.035194 شمالًا، وخط طول 40.899111 شرقًا.
يتألف الموقع من منظومة أثرية وتاريخية متكاملة، حيث تبرز معالمه في جبل أثري يقع ضمن مجموعة الجبال الرملية الرسوبية المحيطة بمدينة جبة التاريخية، ويضم في أعلاه كتلًا حجرية يُرجح أنها تعود إلى العصر الحجري الحديث والعصر الحديدي، إلى جانب 18 نقشًا وعددٍ من الفنون الصخرية المنتشرة في أجزاء من الموقع، خاصة في الجزء الشمالي منه، مما يجعله نموذجًا يعكس الامتداد التاريخي والأثري لمدينة جبة. (الشكلان 3 و4)
وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى استخدامه محطةً تجارية، إذ يعود تاريخه إلى العصر الحجري الحديث والعصر الحديدي، بينما يُرجح أن المنشآت الحجرية القائمة في أعلاه تعود إلى العصر الحجري الحديث. ويعكس وجود النقوش والفنون الصخرية والمنشآت الحجرية في الموقع تعدد عناصره الأثرية وتنوعها ضمن النطاق التاريخي لمدينة جبة.
ويُصنف الموقع حاليًا معلمًا أثريًا تاريخيًا غير مفعّل، حيث تتمثل وظيفته الحالية في كونه موقعًا أثريًا تملكه وتشغله وتشرف عليه هيئة التراث.
يظهر موقع جبل شويحط الأثري بمظهر عام متوسط، حيث تشير المعاينة الميدانية إلى عدم تنفيذ أعمال ترميم أو حفظ سابقة للموقع، كما لا توجد أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا. وتشير البيانات المتاحة كذلك إلى عدم وجود أعمال صيانة دورية للموقع، وعدم توفر خطة إدارة وحفاظ معتمدة في الوقت الراهن، رغم وجود تقارير فنية منشورة في حولية «أطلال»، وهو ما يعكس توفر توثيق فني للموقع دون أن يرتبط ببرنامج صيانة منتظم أو خطة حفظ معتمدة. ونظرًا لطبيعة الموقع بوصفه موقعًا يضم آثارًا حجرية، فإن الأولوية تتمثل في توثيقه ودراسته والحفاظ عليه، وليس في إجراء تدخلات ترميمية.
وتبرز بالموقع مجموعة من عوامل التلف الطبيعية والبشرية المؤثرة على عناصره الأثرية، تتمثل في التأثير المباشر للرياح والأمطار، التي تتسبب في تلاشي ملامح النقوش والفنون الصخرية وغياب بعض تفاصيلها . كما تظهر مظاهر تلف بشرية تمثلت في تخريب الصخور والكتابة عليها، الأمر الذي يؤثر سلبًا في القيمة البصرية والأثرية للموقع، ويشكل ضغطًا مستمرًا على نقوشه وفنونه الصخرية، في ظل استمرار تأثير العوامل البيئية والممارسات البشرية المحيطة.
يُظهر الموقع مستوىً متوسطًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق محاط بسور من البتر الإسمنتي يبلغ امتداده المسجل 4 كم² لحماية معالمه الأثرية، في حين لا توجد منطقة عازلة حول الموقع. كما تتوفر وسيلة للمراقبة والإشراف تتمثل في تنفيذ جولات رقابية، رغم عدم وجود حراسة بشرية دائمة أو كاميرات مراقبة، فضلًا عن وجود لوحة تحذيرية واحدة لتوعية الزوار والحد من التعديات.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب نسبي من مراكز الاستجابة، حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تقدر بنحو 6 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 5 كم، وهو ما يسهم في دعم مستوى الأمان من حيث إمكانية التدخل الطبي والإسعافي عند الحاجة. ولا تتوفر معلومات عن المسافة إلى أقرب مستشفى.
وبناءً على توفر عناصر الحماية المتمثلة في السور الإسمنتي والجولات الرقابية واللوحة التحذيرية، إلى جانب القرب النسبي من مركز الدفاع المدني والمركز الطبي، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، مع إمكانية تعزيز المنظومة من خلال توفير حراسة بشرية، وكاميرات مراقبة، ومنطقة عازلة، ولوحات إرشادية، وأنظمة للإنذار والإطفاء، بما يحقق مستوى أعلى من معايير السلامة العامة والأمان، وذلك تحت إشراف هيئة التراث بوصفها الجهة المشرفة على الموقع.
يتطلب الوصول إلى موقع جبل شويحط الأثري عبور طرق غير معبدة، وهي طبيعة جغرافية تستلزم استخدام سيارات الدفع الرباعي، لضمان حركة أكثر أمانًا وملاءمة عبر الطرق المؤدية إليه.
وعلى مستوى الربط الجوي والنقل الإقليمي والمحلي، يُعد مطار حائل، الذي يبعد عنه نحو 110 كم، أقرب مطار، وهو ما يضع الموقع ضمن نطاق المواقع الأثرية التي تتطلب قطع مسافة برية طويلة نسبيًا، إلى جانب استخدام مركبات ملائمة للطرق غير المعبدة، مما قد يحد من سهولة توافد الزوار والوفود السياحية الراغبة في زيارة الموقع واستكشاف منشآته الحجرية ونقوشه وفنونه الصخرية في مدينة جبة.
يظهر الموقع محدودية واضحة في منظومة إدارة التدفقات والتفسير، حيث يفتقر حاليًا إلى المسارات المخصصة للزوار، وحواجز الحماية والتنظيم، ومواقف السيارات، كما لم تُحدد طاقته الاستيعابية في ظل غياب الإحصاءات المتعلقة بأعداد الزوار. وتقتصر البنية التحتية المسجلة على شبكة الاتصالات، فيما لم تُسجل خدمات للكهرباء والمياه والصرف الصحي. كما يفتقر الموقع إلى المرافق والخدمات الداعمة لتجربة الزيارة، بما يشمل أماكن الاستراحة، والمطاعم، والمقاهي، والمرافق الصحية، ومتاجر الهدايا، إلى جانب غياب المنحدرات، والمسارات المهيأة، والمرافق الخاصة بذوي الاحتياجات الخاصة.
وفيما يتعلق بالتوجيه والإرشاد، يفتقر الموقع بشكل كامل إلى اللافتات الإرشادية التفسيرية، والمنشورات، والعروض السمعية والبصرية، والمرشدين السياحيين، كما يغيب عنه مركز للزوار، وموقع إلكتروني، ومواد تفسيرية متعددة اللغات، مما يعكس ضعفًا في منظومة إدارة الزيارة والتفسير، ويؤثر سلبًا في قدرة الزائر على فهم عناصر الموقع واستيعاب أهميته الأثرية. وتؤكد هذه المعطيات الحاجة إلى تطوير منظومة متكاملة تشمل تنظيم حركة الزوار، وتوفير المرافق الأساسية، ووسائل التفسير والإرشاد، وتهيئة الموقع لاستقبال مختلف فئات الزوار، ورفع جودة التجربة السياحية والمعرفية.
يكتسب جبل شويحط أهمية أثرية وثقافية، ويتميز بارتباطه الوثيق بأحد أبرز مواقع الجذب التراثي في مدينة جبة؛ نظرًا لموقعه الجغرافي، إذ يقع على مسافة قريبة جدًا لا تتعدى 600 م من جبل أم سنمان، أحد أبرز مواقع النقوش والرسوم الصخرية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، مما يمنحه ميزة تكاملية مع هذا الموقع التراثي، ويعزز فرص دمجه مستقبلًا ضمن الزيارات والجولات السياحية والثقافية في المنطقة.
وعلى الجانب الخدمي، لا تتضمن البيانات المتاحة معلومات عن الفنادق أو أماكن الإقامة القريبة من الموقع أو مسافاتها التقريبية، كما لم تُسجل فعاليات ثقافية أو سياحية أُقيمت في جبل شويحط. ومع ذلك، فإن التقارب الجغرافي المتميز بين جبل شويحط وجبل أم سنمان يعزز من فرص تطوير الموقع مستقبلًا، ويدعم إمكانية تفعيل دوره ضمن شبكة المواقع الأثرية والثقافية في مدينة جبة.
تُظهر البيانات الميدانية المتاحة أن الكادر العامل في جبل شويحط يقتصر حاليًا على موظف واحد، في حين لا تتوفر معلومات عن تخصصه أو طبيعة مهامه ومسؤولياته داخل الموقع.

مشهد عام لجبل شويحط في مدينة جبة التابعة لمحافظة حائل

مشهد جوي لجبل شويحط في حائل

النقوش الموجودة على حجارة جبل شويحط

نقوش أخرى على حجارة جبل شويحط

تلاشي النقوش بسبب العوامل الطبيعية

مظاهر التلف البشري التي تمثلت بكتابات على صخور جبل شويحط

اللوحة التحذيرية في جبل شويحط






