جاري تحميل التقرير...

يقع موقع جواثا الأثري في محافظة الأحساء بالمنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية، إذ يبعد 18 كم باتجاه أقصى الركن الشمالي الشرقي لمدينة الهفوف، وإلى الشمال الشرقي من قرية الكلابية، ويُعد من أوائل مواقع الاستيطان البشري بالمنطقة، حيث تعود آثاره إلى الفترة ما بين 7–8 آلاف ق.م، مرورًا بالحضارة الدلمونية والجرهائية، مما يعكس أهميته التاريخية بوصفه تراثًا عمرانيًا ومركزًا تجاريًا وزراعيًا ودينيًا قديمًا.
يُصنف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدر بـ 2,480,000 م²، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث، التي تتولى إدارته والإشراف عليه. ويتمركز الموقع عند الإحداثيات الجغرافية الآتية: دائرة عرض 25.470880 شمالًا، وخط طول 49.672291 شرقًا.
يتكون الموقع من رقعة أثرية واسعة تضم عددًا محدودًا من العناصر المعمارية الظاهرة، تتمثل بصورة رئيسية في ست بوابات أثرية. وتشير البيانات إلى وجود بقايا أثرية مدفونة تحت الرمال ، كما كشفت الدراسات الأثرية السابقة عن وجود قنوات مائية وبئر مياه داخل الموقع. وتنتشر في الموقع شواهد أثرية متنوعة تتمثل في اللقى الفخارية العائدة إلى فترات تاريخية مختلفة، في حين تغطي الرمال أجزاء واسعة من العناصر الأثرية.
وما تزال جواثا تزخر بالآثار المتنوعة سواء قبل الإسلام أو بعده، ومن أهم بقاياها الأثرية مسجد جواثا، حيث يقع وسط متنزه جواثا الوطني. وقد عُثر على المسجد مصادفةً تحت جدران أساسات المسجد العلوي المعروف بمسجد جواثا، ويرجع تاريخ بنائه إلى عام 273هـ/886م. كما تقع عين جواثا إلى شرق المسجد، وتُعرف محليًا بعين جثي، ويطلق عليها بعضهم عين أبي هريرة. وتتكون العين من بئر أسطوانية الشكل محفورة في الطبقة الصخرية، يبلغ محيطها 4.50 م، وقد طُويت بئر العين من الداخل بالحجارة. وهذه بعض آثار جواثا، وقد حظيت باهتمام كبير من الهيئة العامة للسياحة والآثار، مما جعلها مكانًا مفضلًا للسياحة.
كما عُرفت جواثا قبل الإسلام بشهرتها الزراعية وغزارة عيون المياه فيها، وقد كانت سوقًا تجاريًا نشطًا يعج بحركة التجار على الدوام، ومحطة تجارية وسيطة تقصدها القوافل التجارية وتعود محملة بالسلع الثمينة. ومن المرجح أن جواثا أصبحت محطة رئيسة على طريق حج إقليم البحرين، وربما كانت أول محطة مباشرة بعد ميناء العقير على الخليج العربي، في حين كانت ترتبط بهذا الميناء بطريق قوافل قديم تظهر آثار رسومه بوضوح إلى شمال غرب جواثا قرب جبل كنزان، ويتصل هذا الطريق بالدرب السلطاني.
أما من حيث الوظيفة التاريخية، فقد مثّل الموقع مستوطنة بشرية مبكرة ومركزًا للاستقرار البشري خلال العصر الحجري الحديث، كما استمر دوره لاحقًا ضمن شبكة طرق التجارة في شرق الجزيرة العربية. وتشير المصادر الواردة في التقييم إلى أن المنطقة كانت مأهولة بالسكان قبل الإسلام، وربما ارتبطت باستقرار قبيلة بني عبد القيس التي استوطنت الأحساء خلال فترات تاريخية لاحقة.
وفي الوقت الراهن تؤدي المنطقة وظيفة أثرية بحتة، حيث تُصنف موقعًا أثريًا يخضع للحماية والإدارة من قبل هيئة التراث دون وجود أنشطة تشغيلية أو استخدامات معاصرة أخرى داخل الموقع. ويمثل الموقع فترة العصر الحجري الحديث بصورة رئيسية، مع وجود شواهد أثرية ولقى فخارية تعود إلى عصور متعددة، مما يعكس استمرارية الاستيطان البشري في المنطقة عبر فترات زمنية مختلفة.
تُصنف الحالة العامة للموقع ضمن المستوى المتوسط، ويبدو أن الموقع ما يزال محتفظًا بجزء كبير من قيمته الأثرية رغم تعرضه لبعض العوامل البيئية المؤثرة. وتُظهر المعطيات أن العناصر الظاهرة للموقع ما تزال قائمة بصورة عامة، إلا أن أجزاء كبيرة من المكونات الأثرية مدفونة تحت الرمال، الأمر الذي يحد من وضوح معالمه وإمكانية قراءة مكوناته الأثرية بصورة كاملة.
وفيما يتعلق بأعمال الترميم والتدخلات السابقة، لا تشير البيانات إلى تنفيذ أعمال ترميم سابقة للموقع، إلا أنه فيما يتعلق بأهم البقايا الأثرية في المنطقة، فقد أُعلن ضمن مشروع محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، في 4 صفر 1444هـ/31 أغسطس 2022م، في مرحلته الثانية، عن ترميم مسجد جواثا. وتبلغ مساحة المسجد 205.5 م²، وتصل طاقته الاستيعابية إلى 170 مصليًا قبل التطوير وبعده، وقد جرى تطويره على الطراز المعماري للمنطقة الشرقية، بما يتوافق مع طبيعة المنطقة الساحلية ومناخها الحار الذي يتطلب جودة التهوية، من خلال النوافذ والفتحات والشرفات وسعة الأفنية.
أما على صعيد الإدارة والحفاظ، فيلاحظ غياب خطة إدارة وحفظ معتمدة، وعدم وجود برنامج صيانة دورية منتظم للموقع، رغم توفر تقارير فنية على شكل مسوحات ميدانية. ويعكس ذلك محدودية الإجراءات الوقائية طويلة المدى، ويشير إلى الحاجة إلى تعزيز منظومة الإدارة والحفاظ بما يضمن استدامة الموقع وحماية مكوناته الأثرية.
وتتمثل أبرز عوامل التلف الطبيعي في تأثير الأمطار وزحف الرمال، حيث تسببت السيول في تضرر السياج من الجهة الغربية ، كما أدت الرمال المتحركة إلى تغطية أجزاء من السياج من الجهة الشرقية . كذلك لوحظ نمو نباتات داخل الموقع، وهو ما قد يشكل مع مرور الوقت عاملًا إضافيًا يؤثر على بقايا العناصر الأثرية المدفونة.
أما عوامل التلف البشري، فلم تُسجل مؤشرات واضحة على وجود تعديات أو ممارسات بشرية مؤثرة بصورة مباشرة في الموقع وقت التقييم، الأمر الذي يشير إلى محدودية الضغوط البشرية الحالية مقارنة بالعوامل الطبيعية المؤثرة فيه.
يتمتع الموقع بمستوى جيد من الحماية، إذ تحيط به أسوار من الشبك الحديدي تغطي كامل مساحة الموقع البالغة نحو 2,480,000 م² ، مما يسهم في تحديد حدوده ومنع الدخول العشوائي. كما تتوفر ثلاث لافتات تحذيرية موزعة في الموقع تساعد في توعية الزوار وحماية المكونات الأثرية.
وتعتمد منظومة المراقبة على جولات تفتيش ومتابعة شهرية تنفذها هيئة التراث، في حين لا تتوفر كاميرات مراقبة أو حراسة دائمة أو منطقة عازلة مخصصة حول الموقع. وعلى الرغم من أن الموقع يحظى بمتابعة دورية، فإن محدودية وسائل المراقبة الإلكترونية والحماية المباشرة قد تقلل من فعالية الاستجابة السريعة لأي تهديدات محتملة.
ومن ناحية الاستجابة للحالات الطارئة، يقع أقرب مركز للدفاع المدني على مسافة 7.4 كم من الموقع، في حين يبعد أقرب مركز طبي مسافة 8.4 كم، وهي مسافات مقبولة نسبيًا لدعم إجراءات الاستجابة في الحالات الطارئة.
يُعد الوصول إلى الموقع ممكنًا من خلال شبكة طرق معبدة تربطه بالمناطق المحيطة، إلا أن طبيعة الموقع الأثري واتساع مساحته يجعلان التنقل داخله أكثر ملاءمة باستخدام المركبات ذات الدفع الرباعي. ويستفيد الموقع من قربه النسبي من مطار الأحساء الدولي، الذي يقع على مسافة تقارب 28 كم، مما يسهل الوصول إليه للزوار القادمين من خارج المنطقة.
تُظهر إدارة الزوار في الموقع مستوىً متوسطًا من التنظيم، مع توفر بعض العناصر الأساسية المرتبطة بالتوجيه والتعريف بالموقع، إلا أن المنظومة العامة ما تزال بحاجة إلى مزيد من التطوير لتوفير تجربة زيارة متكاملة. فالموقع لا يعتمد على نظام منظم لاستقبال الزوار أو إدارة تدفقهم، كما تغيب عنه الخدمات الداعمة، مثل مواقف السيارات، وأماكن الاستراحة، والمرافق الصحية، ومنافذ بيع التذاكر أو الهدايا، الأمر الذي يحد من قدرته على استيعاب أعداد أكبر من الزوار وتحسين جودة الزيارة.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الداعمة للزيارة، فإنها ما تزال محدودة للغاية، إذ لا تتوفر مرافق صحية، أو مناطق استراحة، أو مطاعم ومقاهٍ، أو خدمات لذوي الاحتياجات الخاصة، أو نظام لإحصاء الزوار، كما لا توجد مرافق خدمية أو تنظيمية تسهم في إطالة مدة الزيارة أو تعزيز تجربة التفاعل مع الموقع. وعليه، فإن الموقع يؤدي دوره التعريفي الأساسي، إلا أن تطوير خدمات الزوار والتفسير يبقى من أهم الأولويات لتعزيز الاستفادة السياحية والثقافية منه.
أما على مستوى التفسير والعرض الثقافي، فتتوفر ثلاث لافتات إرشادية موزعة في الموقع باللغتين العربية والإنجليزية، إضافة إلى ثلاث لوحات تفسيرية موضوعة عند البوابة الرئيسية، وعند الزاوية الجنوبية الشرقية خارج الموقع، وعند البوابة الشرقية من الداخل، وهو ما يوفر قدرًا أساسيًا من المعلومات التعريفية للزوار. ومع ذلك، لا تتوفر برامج تفسيرية متقدمة، أو عروض سمعية وبصرية، أو مرشدون سياحيون متخصصون، أو مركز للزوار، كما يغيب الحضور الرقمي للموقع من خلال موقع إلكتروني أو منصات تفسيرية داعمة.
يستفيد الموقع من وجود عدد من عناصر الجذب السياحي والثقافي في محيطه المباشر، مما يعزز إمكانية دمجه ضمن مسارات الزيارة في محافظة الأحساء. ويقع مسجد جواثا التاريخي على مسافة تقارب 6 كم من الموقع، بينما يبعد جبل الشعبة (جبل بريفا الجنوبي) نحو 20 كم. كما يقع فندق كورال على مسافة تقارب 1.1 كم، الأمر الذي يوفر خيارًا للإقامة بالقرب من الموقع.
وتمنح هذه المواقع المجاورة قيمة مضافة للموقع الأثري، إذ تتيح للزوار فرصة التعرف على مجموعة متنوعة من المقومات التاريخية والطبيعية والدينية ضمن نطاق جغرافي واحد، مما يعزز جاذبية المنطقة بوصفها وجهةً للتراث الثقافي في الأحساء.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (حزيران 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

المظهر العام للموقع

البقايا الأثرية في الموقع

بعض الآثار الحجرية والفخارية في الموقع

تضرر السياج بسبب العوامل الطبيعية

تغطية الرمال أجزاء من السياج في الموقع

نمو النباتات العشوائية داخل الموقع

السياج الحديدي المحيط بالموقع

اللافتات التحذيرية داخل الموقع

الطرق المعبدة المحيطة بالموقع

اللافتات الإرشادية في الموقع

قرب الموقع من عناصر الجذب السياحي










