جاري تحميل التقرير...

يقع قصر خزام بمحافظة الأحساء التابعة للمنطقة الشرقية في مدينة الهفوف، وتحديدًا في حي النعاثل (الرقيقة سابقًا)، وبُني القصر في عام 1208هـ؛1 ليكون حصنًا دفاعيًا ومركزًا استراتيجيًا في المنطقة، وقد تم تشييده بنمط معماري فريد يعكس الوظيفة العسكرية والسياسية التي اضطلع بها عبر العصور،2 حيث يظهر معلمًا تراثيًا يطل على تاريخ المحافظة العريق لحراسة بوابة مدينة الهفوف، وتشير الشواهد التاريخية إلى أهميته البالغة كقاعدة عسكرية أمنية منذ عهد الدولة السعودية الأولى.3
ويُصنف ضمن الفئة الثالثة (Tier 3) في السجل الوطني للتراث العمراني، ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدَّر بـ 4,200 م²، ويُستخدم حاليًا موقعًا للتراث الثقافي. وتقع ملكية القصر تحت إدارة هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولى مهام الإشراف والتشغيل الفعلي له، ويتمركز القصر عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض (25.368026) شمالًا، وخط طول (49.576955) شرقًا.4
يعد قصر خزام أحد المعالم التراثية التي أقيمت في طرف حي المزروعية (المدخل الجنوبي الغربي لمدينة الهفوف)، ويحتوي على تكوين هندسي متكامل يضم أربعة مبانٍ رئيسية وساحة مركزية واحدة ، وبوابة واحدة تقع ضمن البرج المستطيل ، بالإضافة إلى عناصر معمارية مزينة بزخرفة فنية تعكس طرازه الفريد ، وتحصنه ستة أبراج؛ خمسة منها أسطوانية ، والسادس مستطيل. ويعود تاريخ بناء هذا المعلم التراثي إلى عهد الإمام سعود الكبير بين عامي 1207-1210هـ، حيث أدى وظيفة تاريخية محورية في حفظ الأمن والمراقبة وتسيير شؤون القبائل الوافدة لمخيم الهفوف الموسمي لمقايضة السلع، كالتمور والسمن والمنسوجات.5 وقد زُوّد القصر بحامية من الجنود لفض النزاعات والسيطرة على موارد المياه، متمثلة في العين الداخلية والعين الغربية الكبرى، وتنظيم شؤون البدو الذين يقطنون المنطقة للمقايضة التجارية.6 ويُعد الموقع حاليًا مغلقًا مؤقتًا لخضوعه لعمليات ترميم شاملة تهدف إلى معالجة التشققات الجدارية وهبوط الأرضية لضمان استدامته.7
تعكس الحالة الراهنة لقصر خزام تأثرًا مباشرًا بعوامل التلف الطبيعية، حيث تبرز بقع الرطوبة وآثار الأمطار وتراكمات تسرب المياه في عدة أجزاء من الموقع، مسببةً تشققات في الجدران والأقواس ، وتصدعات في السور الغربي ناتجة عن تسرب مياه الخزان الأرضي. وتظهر ملامح التآكل في الطبقات الخارجية والتهتك في الأجزاء السفلية للجدران والمباني الداخلية وحول الأبواب (الشكل 8، 9)، مع رصد هبوط بمساحة متر مربع وعمق 20 سم عند السور الشمالي من الداخل ، في ظل خلو الموقع من أي مهددات ناجمة عن النشاط البشري. وبالتوازي مع هذه التحديات، يخضع القصر لبرنامج صيانة دورية منتظمة بموجب عقد ممتد لثلاث سنوات بدأ في عام 2025م ، ويغطي متطلبات النظافة والدهانات والتدخلات التقنية في شبكات الكهرباء والتكييف والمياه والصرف الصحي، بالإضافة إلى تأمين أدوات السلامة اللازمة.
وتنفذ هيئة التراث حاليًا مشروع "الاتفاقية الإطارية للترميم الوقائي الطارئ للقطاع الشرقي" لعام 2024م عبر شركة القعيد للتجارة والمقاولات، بميزانية مرصودة تبلغ ثمانية ملايين ريال لمواقع القطاع. وتستهدف هذه الأعمال معالجة الشروخ الجدارية وتصحيح الهبوط الأرضي المكتشف عند السور الشمالي، علاوة على مكافحة النمل الأبيض وترميم التآكل السطحي للطبقات الخارجية. وتستند هذه الأعمال إلى تقارير فنية دقيقة ومسوحات ومخططات شاملة، تهدف إلى تعويض غياب خطط الإدارة الطويلة المدى وسجلات الترميم السابقة، بما يضمن استعادة القصر لرونقه المعماري التاريخي.8
تتمتع المنطقة بنظام متكامل للحماية والأمن والسلامة، حيث يمتد الموقع على مساحة إجمالية تبلغ 30,000 متر مربع، وتطوقه منطقة عازلة توفر حماية إضافية للمحيط. ويتولى مهام الحراسة الميدانية طاقم مكون من 3 حراس، تدعمهم منظومة مراقبة دورية منظمة من قبل شركة أمن مختصة، بالإضافة إلى شبكة رصد تقني تتألف من 8 كاميرات مراقبة موزعة استراتيجيًا ، مع تثبيت 12 لوحة تحذيرية في أرجاء الموقع لتعزيز الوعي الأمني.
وفيما يخص تدابير السلامة والوقاية من الحرائق، يشتمل الموقع على نظام إنذار مركزي متطور، مدعومًا بـ 8 كواشف للدخان و13 طفاية حريق موزعة وفق متطلبات السلامة العامة. كما يمتاز الموقع بالقرب من مراكز الدعم الطارئ؛ إذ يقع مركز الدفاع المدني على مسافة 2.4 كم، بينما يبعد أقرب مركز طبي مسافة 2.8 كم، مما يضمن سرعة الاستجابة في حالات الطوارئ.9
تتمتع المنطقة بجاهزية عالية من حيث الوصول والبنية التحتية، حيث يرتبط الموقع بشبكة من الطرق المعبدة التي تضمن سهولة الانتقال، وتتعدد وسائل النقل المتاحة للوصول إليه عبر محطات النقل العام، والسيارات الصغيرة، والقطار. كما يكتسب الموقع أهمية لوجستية لقربه من مطار الأحساء الدولي الذي يقع على مسافة 15 كم.10
تتمتع المنطقة بجاهزية لوجستية عالية، حيث ترتبط بمحيطها عبر طرق معبدة تتيح تنقلًا سلسًا بواسطة محطات النقل العام، والسيارات الصغيرة، والقطار، فضلًا عن قربها من مطار الأحساء الدولي بمسافة تُقدَّر بـ 15 كم. وتكتمل هذه المنظومة بتوفر خدمات البنية التحتية الأساسية من كهرباء ومياه ومرافق صحية، كما أن الموقع مخدوم بمنطقة مواقف للسيارات توفر 24 موقفًا.
وفي الجانب التفسيري، يقتصر التوجيه على يافطتين إرشاديتين؛ تقع الأولى أمام القصر بوصفها لوحة تعريفية من هيئة التراث ، والأخرى عبارة عن رمز الاستجابة السريعة (QR) على جدار المدخل كأداة تفسير رقمية ، مع ملاحظة غياب المنشورات الورقية أو أي وسائل تفسيرية أخرى. كما تبرز الحاجة إلى تطوير الموقع ليكون متاحًا لذوي الاحتياجات الخاصة، وتفعيل الأنظمة الإلكترونية والإحصائية التي تفتقر إليها المنظومة الحالية بشكل كامل.11
يحتل قصر خزام موقعًا استراتيجيًا حيويًا في قلب واحة الأحساء التاريخية، مما يجعله جزءًا أصيلًا من نسيج تراثي متصل يتجاوز حدوده المكانية الضيقة؛ إذ يقع القصر على مسافة قريبة جدًا من بيت الملحم التراثي (حوالي 350 م)،12 مما يضعه ضمن مسار ثقافي وتاريخي واحد يربطه بمعالم بارزة أخرى في المنطقة، مثل قصر إبراهيم الأثري الذي يبعد عنه 2.5 كم، وبيت البيعة، وسوق القيصرية التاريخي.13
ويعزز هذا التقارب المكاني مع أهم المواقع المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي القيمة التراثية للقصر، ويؤكد دوره عنصرًا جوهريًا في المسارات السياحية التي تربط القلاع الحربية بالأسواق والبيوت العريقة في الهفوف. إن وجود القصر ضمن هذا النطاق يمنحه أهمية بالغة في تعزيز السياق الطبيعي والتراثي المحيط، ويجعله وجهة تكميلية ضمن رحلة استكشاف العمق الحضاري لواحة الأحساء، بعيدًا عن كونه معلمًا منعزلًا.
يعكس الجانب التشغيلي للموقع غيابًا كاملًا للعنصر البشري، حيث لا يوجد أي موظف مكلف بمهام الإدارة أو الحماية أو الإرشاد السياحي.14

قصر خزام في الإحساء

موقع قصر خزام في الإحساء

أحد مباني قصر خزام في الإحساء

بوابة القصر

الزخارف المزينة لحواف الجدران

الأبراج الأسطوانية

تشققات في الجدران

تآكل الطبقات الخارجية في الأجزاء السفلية

تآكل طبقات الجدران حول الأبواب

هبوط موضعي عند السور الشمالي (الجهة الداخلية) بمساحة 1م² وعمق 20 سم

وجود أعمال ترميم قائمة في قصر خزام

إحدى كاميرات المراقبة

إحدى اللوحات التحذيرية في قصر خزام

اليافطة الإرشادية لقصر خزام

اللوحة التعريفية المزود ب(QR) أمام القصر على جدار المدخل

قرب قصر خزام من مواقع الجذب السياحي















