جاري تحميل التقرير...

يقع مسجد القبلتين (مسجد بني سلمة) في الطرف الغربي من المدينة المنورة، ويمتد على مساحة إجمالية تُقدَّر بنحو 4,000 م²، بمساحة بناء رئيسة تبلغ 3,166.5 م² . ويكتسب الموقع مكانة متميزة؛ حيث سُجل تراثًا عمرانيًا يمثل شاهدًا على حدث تاريخي مفصلي في الإسلام، متمثلًا في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة في السنة الثانية للهجرة.
يُصنَّف الموقع ضمن الفئة الخامسة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته الدينية والأثرية. وتعود ملكية المسجد إلى جهة حكومية (وزارة الشؤون الإسلامية)، التي تتولى أيضًا مهام الإدارة والتشغيل الفعلي والرقابة عليه بالكامل. وتقع إحداثيات الموقع عند دائرة عرض 24.484066 شمالًا، وخط طول 39.578643 شرقًا.
يتفرد مسجد القبلتين بجمال معماري فريد وتخطيط عملي متكامل؛ حيث يتميز بناؤه، القائم من الخرسانة المسلحة، بقبتين بارتفاع 17 م ومدخل رئيس عبر سلالم غربية. وقد مر المسجد بتجديدات ممتدة بين عامي 893هـ و1426هـ،1 إذ يتوزع بناؤه على ثلاثة مستويات وظيفية تعكس الطابع العصري مع الحفاظ على قيمته التاريخية. ففي الطابق الأرضي، تتوزع المرافق الخدمية، مثل المواضئ وسكن الإمام والمؤذن ، مع توفير خدمات مساندة تضمن راحة القائمين على المسجد وزائريه. ويشغل الطابق الثاني المصلى الرئيس الواسع ، الذي صُمم ليستوعب أعدادًا كبيرة من المصلين في أجواء روحانية خاصة، بينما تقع فوقه شرفة مخصصة للنساء ، تتيح لهن أداء العبادات براحة وخصوصية.2
يتوسط المسجد محراب مزخرف بنقوش هندسية وآيات قرآنية ، وبجواره منبر فخم من الخشب، وتحمل جدرانه أعمدة متينة تتناغم مع أقواس معمارية أنيقة، فيما يعلو السقف قبتان بارزتان بأبعاد متباينة، تتوسطهما قباب فرعية، وتنتصب على أطراف المسجد منارتان شامختان تجعلان المسجد معلمًا معماريًا واضحًا في أفق المدينة المنورة. كما يحتوي المسجد على منظومة وصول حديثة تتيح انسيابية عالية للحركة، من خلال عدة مداخل رئيسة وفرعية، وجسور للمشاة تربط الفناء الداخلي المزدان بالأشجار والمسطحات الخضراء بمرافق المسجد، مع توافر أبراج خدمية متكاملة مجهزة بالمصاعد والسلالم الكهربائية ، والمرافق الصحية العصرية.3
وتعود جذور المسجد إلى العهد النبوي، حين قام ببنائه أول مرة بنو سواد بن غنم بن كعب في السنة الثانية للهجرة، مستخدمين في ذلك جذوع وسعف النخيل.4 وقد صُمم المسجد في بدايته مسجدًا يجمع المسلمين للصلاة، وهو يُعد رمزًا تاريخيًا مهمًا؛ إذ شهد الحدث الشهير بتحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة المشرفة، وهو الحدث الذي استمد منه المسجد اسمه ومكانته الرفيعة في وجدان المسلمين، وظل محتفظًا بوظيفته التاريخية بوصفه مكانًا لإقامة الصلوات والخطب والفعاليات الدينية عبر العصور.
واليوم، لا يزال مسجد القبلتين يؤدي وظيفته الأصلية مسجدًا جامعًا للمصلين من سكان المدينة وزوارها، ويُعد أحد المعالم الإسلامية والتاريخية البارزة التي تعبر عن عمق الإرث الإسلامي وروعة العمارة الدينية في المدينة المنورة.5
تُظهر المعطيات الراهنة والتقارير الفنية (المعمارية) أن مسجد القبلتين يتميز اليوم بحالة عامة ممتازة ومظهر معماري متكامل يعكس مستوى عاليًا من العناية ؛ حيث تبدو عناصره المعمارية بحالة حفظ جيدة، وتخلو جدرانه وسقفه من التشققات ، مع تجانس تام في التشطيبات الداخلية والخارجية التي تحاكي الطراز الإسلامي التقليدي بروح معمارية عصرية.
وتأتي هذه الحالة المتميزة ثمرة لعمليات الترميم والتدخلات السابقة المتتابعة على مدار تاريخه؛ إذ شهد المسجد سلسلة من التجديدات التاريخية بدأت بترميم سقفه عام 893هـ على يد شاهين الجمالي، وتجديده مرة أخرى سنة 950هـ، وصولًا إلى العهد السعودي، حيث أمر الملك عبد العزيز بإعادة عمارته وتوسعة مساحته وإضافة مئذنة ودرج لها، ليتوج هذا المسار التاريخي في عهد الملك فهد بن عبد العزيز عام 1408هـ (1987م) بإعادة بناء شاملة وتوسعة كبرى حافظت على أصالته وجسدت رقي الطراز المعماري الإسلامي ، في حين لا تشهد الفترة الحالية أي أعمال ترميم جارية.
وقد ساهمت هذه التدخلات في تعزيز ديمومة الموقع بالاعتماد على برامج الصيانة الدورية والمنتظمة التي تُنفذ بشكل مستمر لحماية بنية المسجد، بالتوازي مع العمل الحالي على إعداد خطة متكاملة لإدارة الموقع والحفاظ عليه مستقبلًا؛ وهو ما يضمن استدامة كفاءة المبنى الاستيعابية والتشغيلية، حيث أكدت المتابعة الميدانية والتقارير الإنشائية خلو الموقع تمامًا من أي عوامل تلف طبيعية أو بشرية أو أضرار واضحة قد تؤثر على سلامته الهيكلية.6
تُظهر حالة الحماية والأمان في مسجد القبلتين مستوى جيدًا؛ إذ يُدار الموقع ضمن منظومة أمنية مناسبة لطبيعة المسجد وأهميته، حيث يعتمد في الدرجة الأولى على الوجود البشري للحراسة من خلال 37 حارسًا أمنيًا منتشرين على مدار اليوم، مما يعزز القدرة على الاستجابة الفورية لأي طارئ، ويحد من احتمالات التعدي أو حدوث مشكلات أمنية. وعلى الرغم من عدم وجود سور يحيط بالمسجد أو منطقة عازلة تفصل بينه وبين المناطق المجاورة، تظل الحراسة المنتظمة عاملًا أساسيًا في ضبط الحركة وحماية المرافق والزوار.
وتعتمد منظومة الأمان أيضًا على مراقبة الموقع مباشرة عن طريق الحراسات البشرية، مدعومة بكاميرات المراقبة والنظام الرقمي، ، إلا أن هذه المنظومة قد تستفيد من مزيد من التطوير بما يواكب متطلبات أنظمة الحماية الحديثة، خاصة في المواقع التي تشهد كثافة زوار عالية أو تتمتع بمكانة تاريخية بارزة. كما لا تتوفر حاليًا لوحات تحذيرية أو إرشادية تسهم في تعزيز ثقافة السلامة لدى الزوار والمصلين.
أما فيما يخص إجراءات السلامة، فقد جُهز المسجد بأنظمة وتقنيات أساسية لمكافحة الحريق، تشمل ثلاث خراطيم مياه وثلاثة أجهزة إطفاء متنقلة ، بالإضافة إلى نظام إنذار واحد وأربعة مخارج طوارئ لتأمين الإخلاء السريع عند وقوع أي حادث طارئ. ويوجد في محيط المسجد خدمات دعم حيوية مهمة؛ حيث يبعد مركز الدفاع المدني والمركز الطبي حوالي 3 كم فقط، بينما تقع أقرب مضخة مياه على بُعد 1 م تقريبًا، ما يتيح سرعة الاستجابة للحوادث حال وقوعها.7
تتميز إمكانية الوصول إلى مسجد القبلتين بفعالية عالية؛ نظرًا لتوافر شبكة طرق معبدة جيدة تؤدي مباشرة إلى الموقع، مما يسهل حركة المركبات والزوار بشكل مريح وآمن. وتتنوع وسائل النقل المتاحة للوصول إلى المسجد، حيث يمكن استخدام سيارات النقل الصغيرة أو الحافلات أو مركبات الدفع الرباعي بحسب الحاجة، بالإضافة إلى توفر محطات للنقل العام في المنطقة المحيطة، مما يتيح خيارات متعددة أمام الزوار من مختلف الشرائح. ويقع المسجد أيضًا على مسافة 19 كم فقط من مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، الأمر الذي يزيد من سهولة استقبال الزوار القادمين جوًا، ويعزز بصورة عامة مستوى انفتاح الموقع وإمكانية الوصول إليه من داخل المدينة أو من خارجها.8
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في مسجد القبلتين مستوى متوسطًا من التنظيم، مع توفر بعض العناصر الأساسية التي تلبي احتياجات الزوار، إلا أن هناك مجالات عدة تستدعي مزيدًا من التطوير والتعزيز لضمان تجربة أكثر تكاملًا وشمولًا.
من حيث البنية التحتية، يتمتع الموقع بخدمات أساسية، مثل الكهرباء، والمياه، والصرف الصحي، وشبكة الاتصالات، إضافة إلى وجود مسارات معبدة وحواجز واضحة تسهل حركة الزوار وتنظم تدفقهم . وتتوفر مواقف سيارات منظمة بعدد جيد (200 موقف) مع تطبيق نظام تذاكر للمواقف ، مما يُعد نقطة قوة في استيعاب الأعداد الكبيرة للزوار وتسهيل التنظيم، خاصة في أوقات الذروة. كما توجد 4 مرافق صحية مجهزة تلبي احتياجات الزوار ، مع مراعاة ذوي الاحتياجات الخاصة من خلال وجود مسارات مخصصة، وسلالم مساعدة، ودورات مياه مناسبة.
ومع ذلك، يفتقر الموقع إلى بعض الخدمات والمرافق التي تسهم في تعزيز تجربة الزائر، مثل أماكن الاستراحة، أو المتاجر، أو المقاهي. كما لا توجد عروض سمعية أو بصرية، أو مركز للزوار، أو مرشدون سياحيون يمكنهم إثراء الجانب التفسيري للموقع. ويقتصر الدعم التفسيري على وجود 10 يافطات إرشادية موزعة في ساحات المسجد ، بالإضافة إلى توفر اللغتين العربية والإنجليزية، دون وجود منشورات تعريفية أو إحصائيات دقيقة عن أعداد الزوار. كما يفتقد الموقع إلى حضور رقمي فاعل، حيث لا يوجد موقع إلكتروني داعم يزود الزائر بالمعلومات قبل الزيارة.10
وبالمجمل، تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في مسجد القبلتين جهودًا ملحوظة لتقديم بيئة منظمة وآمنة للزوار، لكنها تظل بحاجة إلى تطوير في الجوانب التفسيرية والخدمية من أجل تحقيق تجربة زيارة متكاملة تُبرز القيمة التاريخية والثقافية للموقع، وتلبي توقعات مختلف فئات الزوار.11
يتميز مسجد القبلتين بموقع استراتيجي يجعله جزءًا مهمًا من شبكة المواقع الجاذبة في المدينة المنورة، حيث يُحاط بعدد من المواقع التراثية والدينية والسياحية البارزة، مما يعزز قابليته للدمج ضمن المسارات والبرامج السياحية المتنوعة.
فعلى بُعد أقل من 4 كم فقط، يقع بئر رومة التاريخي، الذي يُعد أحد المعالم التراثية المهمة في المدينة، مما يتيح إمكانية الربط بين الموقعين ضمن جولة تراثية موحدة للزوار المهتمين بالتاريخ الإسلامي. كما يجاور المسجد مباشرة مركز القبلتين، الذي يوفر مرافق خدمية حديثة، مثل الحدائق والمقاهي والمطاعم ، مما يثري تجربة الزائر ويمنحه خيارات لراحة الأسرة أو الترفيه قبل أو بعد زيارة المسجد، ويجعل من الموقع محطة مثالية ضمن باقة أنشطة متكاملة.
ويقع المسجد كذلك على مسافة 6 كم تقريبًا من المسجد النبوي الشريف، أحد أهم مقاصد المدينة المنورة؛ مما يسمح بدمج زيارة المسجد ضمن البرامج الدينية المعتمدة لدى شركات السياحة، ويوفر للزوار سهولة الانتقال بين أبرز المواقع الإسلامية في فترة قصيرة.
يعزز هذا الترابط المكاني قوة الموقع بوصفه عقدة ضمن منظومة المواقع الجاذبة في المدينة، ويسهم في زيادة احتمالية إطالة مدة بقاء الزوار وارتفاع متوسط مدة الزيارة السياحية، كما يعكس قابلية المسجد لأن يكون جزءًا من مسارات وأنشطة متنوعة، سواء للمجموعات السياحية أو للأفراد، ومتنفسًا حيويًا ضمن النسيج السياحي والخدمي للمنطقة. ومن شأن وجود هذه المقومات القريبة تسهيل التخطيط، وإثراء تجربة الزوار، ودمج زيارة مسجد القبلتين بانسيابية مع بقية الأماكن المحورية في المدينة المنورة.12
يعتمد مسجد القبلتين على فريق عمل يتكون من 40 موظفًا يتوزعون بين اختصاصات الحراسات الأمنية، والدعوة والإرشاد، والحفاظ على النظافة العامة ، حيث يبلغ عدد موظفي الحراسات الأمنية 37 موظفًا يتولون مهام الحفاظ على أمن الموقع وتنظيم دخول الزوار وخروجهم، بما يضمن سلامة الجميع وانسيابية الحركة داخل المسجد ومرافقه. أما في جانب التوعية الدينية والإرشاد، فيوجد 5 موظفين مختصين يتولون مهمة تقديم الإرشاد الديني للزوار والإجابة عن استفساراتهم الدينية والثقافية، بالإضافة إلى الإسهام في تنظيم الفعاليات والبرامج التوعوية داخل المسجد. ويعكس هذا التوزيع تركيز الإدارة على توفير بيئة آمنة ومنظمة للزوار، مع تعزيز الجانب الإرشادي والدعوي، الذي يُعد أحد أهم عناصر الزيارة لهذا الموقع الديني المهم.13

المظهر العام لمسجد القبلتين

مشهد جوي لموقع مسجد القبلتين

الطابق الأرضي للمسجد بمرافقه (المواضئ وسكن الإمام والمؤذن)

المصلى الرئيسي في مسجد القبلتين الذي يقع في الطابق الثاني

الشرفة العلوية التي تحتوي على مصلى نسائي

محراب مسجد القبلتين المزخرف بنقوش هندسية وآيات قرآنية

المسطحات الخضراء والأشجار في مسجد القبلتين

الأبراج الخدمية المجهزة بالمصاعد والسلالم الكهربائي

حالة الحفاظ العام للمسجد

الجدران والأسقف الخالية من التشققات

الطراز المعماري للمسجد الذي يجمع بين الحداثة والطراز الإسلامي العريق

لافتة توثق عملية إعادة بناء وتوسيع مسجد القبلتين في عهد الملك فهد بن عبد العزيز -رحمه الله- عام 1987

كاميرات المراقبة المجهزة في الموقع

منظومة الإطفاء في مسجد القبلتين

الطرق المعبدة المؤدية إلى مسجد القبلتين

الحواجز التنظيمية في مسجد القبلتين

مواقف السيارات في مسجد القبلتين

مرفق صحي في مسجد القبلتين

مسارات مخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة

لافتات إرشادية موزعة بداخل ساحات المسجد

الحدائق والمقاهي في مركز القبلتين الذي يجاور مسجد القبلتين




















