جاري تحميل التقرير...

تقع قرية مسعودة الأثرية تاريخيًا وجغرافيًا في تهامة بمنطقة الباحة، شمال قرية عشم الأثرية، بوصفها إحدى المستوطنات والضواحي التاريخية التابعة لها ، إذ تعد من الناحية الجغرافية والثقافية جزءًا لا يتجزأ من الحيز المكاني والمحيط الحضاري لمخلاف عشم الأثري.1 وقد عكست القرية قديمًا نمطًا استيطانيًا يعتمد اقتصاديًا على المقومات الزراعية وأنشطة تعدين وتصفية الذهب التي اشتهر بها المخلاف خلال العصور الإسلامية المبكرة.2 وتكتسب المنطقة قيمة بحثية بالغة في دراسات الآثار والكتابات القديمة، نظرًا لكونها موقعًا غنيًا بالنقوش والخطوط الشاهدية الإسلامية التي يعود تاريخها إلى ما يزيد عن ألف عام.3
تُصنف قرية مسعودة الأثرية ضمن الفئة الخامسة (Tier 5) في السجل الوطني للتراث العمراني، وتقع القرية في نطاق المضيليف وناوان التابع إداريًا لمنطقة الباحة، وتُعد من أهم القرى التعدينية. وتندرج ملكية القرية لهيئة التراث، فيما تتولى الهيئة نفسها مهام الإشراف والتشغيل الفعلي لها، وتتمركز القرية عند الإحداثيات الجغرافية دائرة عرض (19.676502) شمالًا، وخط طول (41.209795) شرقًا.4
تُمثّل قرية مسعودة الأثرية حواضر عمرانية قديمة متهدمة تتوزع على مساحة واسعة من الأرض ، حيث يتألف المزيج المعماري والإنشائي للموقع من مبنى أثري واحد ، مدعومًا بخمسة مكونات أخرى تتمثل في بقايا أساسات مبانٍ حجرية اندثرت معالمها ، إلى جانب مقابر واسعة الانتشار تحيط بتلك الهياكل . وتغتني السطوح الصخرية والواجهات البنائية بنقوش أثرية توثق الإرث الثقافي للموقع، إذ تعود لأوائل العصور الإسلامية5 ، في حين تبرز في النطاق الجغرافي ذاته بئرٌ مائية محفورة بعمق يصل إلى ثلاثين مترًا وبقطر لا يتجاوز المتر الواحد، نُفّذت بطراز هندسي يعتمد على أحجار دائرية مرتصة ومتناسقة البناء من أسفلها إلى أعلاها6 ، متميزة باستدامة مياهها التي لم تنضب حتى الوقت الراهن.
وقد نهض هذا الموقع تاريخيًا بوظيفة قرية سكنية متكاملة، بينما تحوّل في المنظور المعاصر إلى موقع أثري مخصص للبحث والتوثيق، ليعبر في هويته التاريخية والحضارية عن الفترة الزمنية الممتدة إلى القرن الأول الهجري.7
يصنف المظهر العام للموقع بأنه سيئ، في ظل الغياب التام لأعمال الترميم والصيانة الدورية بالرغم من وجود محاولات تأهيل للصيانة ، إضافة إلى عدم وجود خطط إدارة أو تقارير فنية موثقة. كما يواجه الموقع مجموعة من عوامل التلف الطبيعية، مثل تراكم طبقات الأتربة على المكونات المعمارية وانهيار المباني تدريجيًا، الأمر الذي يسرع من اندثار الأدلة الأثرية. في المقابل، تعد النقطة الإيجابية في انطلاق أعمال تأهيل ميدانية تشمل تنقيبات أثرية ورفع مجسات.8
يتسم الموقع بترتيبات حماية متباينة؛ حيث يحيط بالموقع سور قائم تعذر تحديد نوعه ومواصفاته ومساحته الفنية لعدم توفر إرسال أثناء المعاينة، إلا أن الموقع يحاط بمنطقة عازلة تمتد بمساحة 70 مترًا لتوفير حرم حماية خارجي. ومن الجانب الأمني، يفتقر الموقع تمامًا إلى الحراسة البشرية وأنظمة الرصد وكاميرات المراقبة، ويقتصر الإجراء الوقائي فيه على لوحتين تحذيريتين فقط ، وهي أدوات غير كافية لضمان الحماية في ظل غياب الرقابة الفعلية. كما يواجه الموقع تحديًا رئيسيًا في جانب السلامة العامة وإدارة الطوارئ نتيجة البُعد الجغرافي للمراكز الخدمية؛ حيث يبعد الدفاع المدني مسافة 20 كم، ويقع أقرب مركز طبي على مسافة 26 كم، مما يؤدي إلى إطالة زمن الاستجابة في الحالات الطارئة ويستدعي توفير وسائل حماية ذاتية أو نقاط إسعاف أولية متقدمة.9
لا ترتبط القرية حاليًا بشبكة طرق معبدة، إذ يتطلب الوصول إليها سلوك طرق ترابية غير ممهدة تستوجب استخدام مركبات ذات دفع رباعي (4×4)، وهو ما يشكل تحديًا لوجستيًا واضحًا أمام الزوار والوفود المهنية والسياحية على حد سواء، ويحد من سهولة الوصول ويُضعف من كفاءة الاستجابة في حالات الطوارئ. كما يبعد الموقع عن مطار الملك سعود بن عبد العزيز في العقيق مسافة تُقدر بنحو 150 كم.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية وغياب العديد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع. فعلى صعيد خدمات الزوار، يفتقر الموقع إلى منظومة تشغيلية واضحة، إذ تغيب آلية نظام التذاكر وتنظيم الدخول، كما يفتقر إلى مواقف السيارات والمرافق الصحية وأماكن الاستراحة ومتاجر الهدايا، إلى جانب غياب المطاعم والمقاهي والمرافق المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة. كذلك تغيب إحصائيات الزوار الرسمية وأي بنية خدمية منظمة تدعم استقبالهم بشكل مستدام. ويقتصر الدعم البنيوي على توفر خدمة الكهرباء، في ظل غياب المسارات الداخلية والحواجز التنظيمية لحركة الزوار، مما يعكس ضعفًا عامًا في البنية التشغيلية للموقع.
أما على صعيد التفسير، فيغيب مركز الزوار بشكل كامل، كما تفتقر التجربة إلى المنشورات التعريفية والمواد التفسيرية السمعية والبصرية، إضافة إلى غياب نظام الإرشاد السياحي والمرشدين المتخصصين وأي موقع إلكتروني. وتقتصر اللافتات الإرشادية على لافتة عند مدخل الموقع، وتقدم المحتويات باللغة العربية . ويجعل هذا الغياب تجربة الزائر قائمة على المشاهدة المباشرة دون تأطير معرفي يسهم في فهم القيمة الأثرية والتاريخية لهذا الموقع.11
تقع القرية في قلب القطاع التهامي من منطقة الباحة12، وهو قطاع يزخر بوجهات تراثية وطبيعية متنوعة تتيح للزائر تجربة سياحية متكاملة، ولعل أبرز ما يمكن للزائر أن يضمه إلى مساره التراثي قرية ذي عين الأثرية الشهيرة في محافظة المخواة، تلك القرية المتربعة على قمة جبل صخري أبيض ذات تضاريس وعرة13، ويبعد تقريبًا عن الموقع نحو 80 كم.14 وفي السياق ذاته يمكن زيارة قرية عشم التي تحتوي على كتابات ونقوش إسلامية تعود إلى بدايات العصر الإسلامي15، وتبعد عن الموقع مسافة 36 كم16، أما مركز ناوان فيبعد عن الموقع بمسافة 26 كم17، حيث يعد أحد أبرز المواقع البيئية، لما يضمه من تنوع نباتي وتضاريس تجمع بين السهول والكثبان الرملية والأودية الممتدة بين الجبال.18
وعلى صعيد المعالم الطبيعية، يشكل جبل شدا الأعلى وجهة لا تضاهى، حيث يعد أعلى جبل في سهل تهامة19، ويبعد مسافة 92 كم.20
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (مايو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع.21

مشهد عام لقرية مسعودة الأثرية

الموقع الجغرافي للقرية

حواضر عمرانية متهدمة

مبنى أثري متماسك

بقايا أساسات مبانٍ حجرية

شواهد قبرية

نقوش وخطوط إسلامية في قرية مسعودة

فتحة البئر في قرية مسعودة

محاولات التأهيل للصيانة

تراكم طبقات الأتربة

مشهد للسور الحديدي الذي يحيط بالموقع مع اللافتة التحذيرية

مشهد للطريق داخل القرية

اللافتة الإرشادية عند المدخل












