جاري تحميل التقرير...

تُعد محطة مدرج إحدى محطات سكة حديد الحجاز التي أُنشئت خلال العهد العثماني، وتقع في منطقة المدينة المنورة بمحافظة السليلة ضمن بلدة الأبرق، وتبلغ مساحة المحطة نحو 265.01 م².
ويُصنَّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لما يتمتع به من قيمة تاريخية ومعمارية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية)، التي تتولى في الوقت نفسه مهام التشغيل الفعلي والمسؤولية الفنية والإشراف المباشر على الموقع للحفاظ عليه وحمايته.
وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 38.695706 شرقًا، ودائرة عرض 25.687858 شمالًا.
تتكون محطة مدرج من مبنيين تاريخيين مشيدين بالحجارة البازلتية ، وتعكس في تخطيطها ومواد بنائها الطابع المعماري الوظيفي لمحطات سكة حديد الحجاز خلال العهد العثماني.
ويتكون المبنى الرئيس من دورين ، يضم الدور الأرضي فناءً داخليًا تتوزع على جانبيه أربع غرف ، إضافةً إلى دورة مياه تقع في مقدمة المبنى، ويربط بين الطابقين درج مشيد بالحجارة البازلتية المشذبة والمنفذة بدقة هندسية ، بما يعكس جودة أساليب البناء المستخدمة آنذاك. أما الدور الثاني فيشتمل على ثلاث غرف كانت مخصصة لخدمة أعمال المحطة والعاملين فيها وإدارة شؤونها التشغيلية.
ويجاور المبنى الرئيس مبنى أثري يُرجح أنه كان مسجدًا تابعًا للمحطة ، وقد شُيّد بالحجارة البازلتية، ولم يتبقَّ من عناصره المعمارية سوى الجدارين الجانبيين ، وبقايا محراب مقبب ، في حين اندثرت بقية أجزائه مع مرور الزمن. وعلى الرغم من توقف المحطة عن أداء وظيفتها الأصلية، فإنها ما تزال تحتفظ بعناصر معمارية تعكس خصائص محطات سكة حديد الحجاز، وتمثل شاهدًا على الدور الذي أدته في خدمة حركة النقل والربط بين مناطق الخط الحديدي. وكانت المحطة تؤدي تاريخيًا وظيفة محطة لخدمة حركة القطارات والمسافرين، إضافةً إلى دعم الأعمال التشغيلية المرتبطة بخط السكة الحديدية، في حين تتمثل وظيفتها الحالية في موقع تراثي مهجور لم يعد يؤدي دوره الأصلي، مع احتفاظه بجزء من عناصره المعمارية التاريخية.
صُنفت حالة الحفظ في محطة مدرج ضمن المستوى المتوسط، إذ لم تُسجل فيها أي أعمال ترميم أو تأهيل سابقة، كما لا تتوفر أعمال صيانة دورية للموقع، ولا توجد خطة لإدارة الموقع والحفاظ عليه أو تقارير فنية متخصصة لتقييم حالته ومتابعة أوضاعه، الأمر الذي يستدعي تعزيز جهود الحفظ والمتابعة للمحافظة على عناصره التاريخية والمعمارية وصون قيمته التراثية.
وتبرز عدة مظاهر للتلف الناتجة عن العوامل الطبيعية، تمثلت في تأثير الرطوبة التي أدت إلى تغير لون بعض الجدران عن لونها الطبيعي ، كما أسهمت الرياح في تعرية وتآكل طبقة الملاط (المونة) الرابطة بين المداميك بفعل العوامل الجوية . كذلك أسهمت الأمطار والرياح مجتمعتين في تهدم جزء من أحد الجدران وظهور فجوة واضحة فيه ، كما لوحظ وجود فقدان في العتبات الأولى للدرج الحجري نتيجة التدهور الذي تعرض له مع مرور الزمن والعوامل الجوية ، الأمر الذي انعكس على الحالة المعمارية لبعض عناصر الموقع.
كما سُجلت بعض الممارسات البشرية التي أثرت سلبًا على الموقع، تمثلت في أعمال العبث من خلال وجود حفر عشوائية وغير نظامية في مواضع متفرقة من محيط الموقع الأثري ، إضافةً إلى الإهمال المتمثل في غياب أعمال الصيانة والنظافة الدورية، مما أدى إلى تراكم الردم داخل الغرف . كما تعرضت بعض الواجهات الجدارية لأعمال تخريب وتشويه متعمد، نتج عنها ظهور ضربات وفجوات واضحة على أسطح الجدران ، مما أثر سلبًا على الحالة العامة للموقع وقيمته التراثية.
وفي ظل عدم وجود أعمال ترميم أو تأهيل جارية حاليًا، تبرز الحاجة إلى إعداد خطة متكاملة للحفاظ على الموقع، وتنفيذ برامج دورية للصيانة والمتابعة، بما يسهم في الحد من عوامل التدهور وضمان استدامة القيمة التاريخية والمعمارية لمحطة مدرج.
يُظهر الموقع مستوىً محدودًا من الحماية والأمان، حيث يقع ضمن نطاق مسيج بسياج شبكي يحيط بالموقع بالكامل، مما يوفر حمايةً ماديةً لحدوده . إلا أنه لا تتوفر منطقة عازلة، أو حراسات أمنية، أو أنظمة مراقبة، كما تغيب اللافتات التحذيرية، الأمر الذي يحد من مستوى الحماية المباشرة لعناصر الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يقع أقرب مركز طبي على مسافة تقارب 25 كم، فيما يبعد أقرب مركز للدفاع المدني نحو 33 كم، مما يجعل الاستجابة للحالات الطارئة محدودةً نسبيًا بسبب بعد هذه الخدمات عن الموقع.
وبناءً على اقتصار عناصر الحماية على السور المحيط بالموقع، في مقابل غياب الحراسة الأمنية ووسائل المراقبة واللافتات التحذيرية، إضافةً إلى البعد النسبي لخدمات الطوارئ، يُصنَّف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه ضعيف إلى متوسط، مما يستدعي تعزيز إجراءات الحماية والسلامة لضمان المحافظة على الموقع وعناصره التراثية.
يعتمد الوصول إلى الموقع على طرق غير معبدة، مما يستدعي استخدام مركبات الدفع الرباعي للوصول إليه، وذلك نظرًا لطبيعة المسارات المؤدية إلى الموقع، الأمر الذي قد يؤثر في سهولة الوصول إليه مقارنةً بالمواقع المرتبطة بشبكة طرق معبدة.
أما من حيث النقل الجوي، فيقع مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي على مسافة تقارب 162 كم من الموقع، مما يجعل ارتباط الموقع بشبكة النقل الجوي ضعيفًا، وقد يشكل ذلك تحديًا أمام الزوار القادمين من خارج المنطقة، ويؤثر في سهولة الوصول إلى الموقع.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في موقع المحطة مستوىً متواضعًا، في ظل غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية الداعمة لتجربة الزائر، مما ينعكس على كفاءة استقبال الزوار وتنظيم حركتهم داخل الموقع. كما يفتقر الموقع إلى المرافق والخدمات الأساسية، مثل مواقف السيارات والمرافق الصحية، إضافةً إلى غياب جميع الخدمات المساندة الأخرى، الأمر الذي يحد من قدرة الموقع على توفير تجربة زيارة متكاملة.
أما على صعيد التفسير والتوعية، فلا تتوفر أي وسائل تفسيرية أو تعريفية، حيث تغيب اللافتات الإرشادية، الأمر الذي يحد من قدرة الزوار على التعرف إلى القيمة التاريخية والتراثية للمحطة وفهم دورها ضمن خط سكة حديد الحجاز.
وبشكل عام، تعكس المنظومة الحالية مستوىً متواضعًا من إدارة الزوار والتفسير، في ظل غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية والعناصر التفسيرية، مما يشير إلى الحاجة إلى تطوير المرافق والخدمات الداعمة، وإعداد منظومة تفسيرية متكاملة تسهم في تحسين تجربة الزيارة وإبراز القيمة التاريخية والتراثية للموقع.
تُعد محطة مدرج من المعالم التاريخية المرتبطة بخط سكة حديد الحجاز، حيث تجسد مرحلةً مهمةً من تاريخ النقل والمواصلات في المنطقة خلال العهد العثماني، كما تمثل شاهدًا على الدور الذي أدته محطات الخط الحديدي في خدمة حركة المسافرين وربط المدن والمناطق الواقعة على امتداده.
كما تقع محطة هدية على مسافة تقارب 17 كم من الموقع، وتُعد إحدى المحطات التاريخية المرتبطة بخط سكة حديد الحجاز، مما يعزز القيمة التاريخية للمحيط الذي تقع فيه محطة مدرج، ويبرز ارتباطها بمنظومة متكاملة من المحطات التاريخية التي شكلت جزءًا مهمًا من شبكة النقل الحديدي في المنطقة.
وتسهم هذه المواقع المجاورة في تعزيز الأهمية التاريخية والثقافية للمحطة، وتدعم ارتباطها بمسار سكة حديد الحجاز، بما يثري تجربة الزوار والمهتمين بتاريخ النقل والتراث العمراني في منطقة المدينة المنورة.
لا يتوفر في الموقع في الوقت الراهن (تموز 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.

مشهد عام للمحطة

موقع المحطة على الخريطة

الحجارة البازلتية المستخدمة بناء المحطة

المبنى المكون من طابقين بالمحطة

الفناء الموجود داخل الدور الارضي والغرف المحيطة به

الدرج المبني من الحجارة البازلتية

أحد الغرف الموجودة بالدور الأول

بقايا مسجد تابع للمحطة

الجدارين المتبقيات من المسجد الموجود بالمحطة

بقايا المحراب المقبب الموجود بالمحطة

التغيير اللوني لأحد الجدران نتيجة الرطوبة

تآكل في طبقة الملاط الرابطة بفعل العوامل الجوية

فجوة في أحد الجدران

فقدان العتبات الاولى للدرج الحجري في الموقع

حفر عشوائية في مواقع متعددة بالموقع

تراكم ردم الاتربة داخل الغرف نتيجة غياب الصيانة الدورية

فجوات في الجدران في المحطة

السياج الشبكي المحيط بالمحطة

















