جاري تحميل التقرير...

تقع مصيقرة (واجهات صخرية) في محافظة القويعية غرب الرياض. ويُصنَّف الموقع في السجل الوطني للتراث ضمن الفئة الخامسة (فئة 5)، وهو موقع تراث أثري غير مُفعّل، وتعود ملكيته إلى هيئة التراث (جهة حكومية) التي تتولّى أيضاً الإشراف عليه. ويمتد الموقع على مساحة تعكس أبعاده الشاملة وتنوع نقوشه وواجهاته الصخرية، ويقع عند خط عرض شمالًا 24.316 وخط طول شرقًا.1 (الشكل 1، 2)
يمثّل موقع مصيقرة لوحة أثرية طبيعية بارزة في وسط منطقة الرياض؛ إذ ترتفع كتلة صخرية مستقلة وسط السهول المفتوحة غرب العاصمة، وقد استُخدمت بوصفها سطحًا للنقش والرسم منذ عصور ما قبل التاريخ حتى الفترات التاريخية اللاحقة. ويُعرف في المصادر الأجنبية باسم Graffiti Rocks، ويحتوي على رسوم ونقوش صخرية متعددة تُصوّر حيوانات برية مثل الوعول والنعام والإبل2، وأحيانًا مشاهد لصيادين ومقاتلين، إضافة إلى نقوش كتابية ثمودية، مما يعكس تنوعًا زمنيًا في استخدام الموقع يمتد من العصر النيوليثي إلى ما بعده، ويجعله من أبرز مواقع الفن الصخري (Petroglyphs) في وسط المملكة**. 2، 3** (الشكل 3، 4)
يُظهر الشكل العام للموقع تكوينًا صخريًا طبيعيًا (Inselberg) صلدًا، وتُعد هذه الكتلة الصخرية التكوين الأساسي الذي يحدد هوية المكان، فليس هناك مباني أو وحدات معمارية تقليدية مثل جدران وأسقف وغرف، بل تنتشر النقوش على واجهات الصخور، وتتنوّع في أحجامها وأنواعها ومواقعها على السطح الصخري، مما يدل على أنها لم تُنفّذ في فترة واحدة بل على مدى فترات زمنية متعاقبة.4
كما يتكوّن الموقع من مجموعة من النقوش والصخور الفنية المنتشرة، حيث جرى تحديد خمسة مواقع رئيسية للنقوش، إضافة إلى خمس واجهات صخرية في أماكن مختلفة تتضمن كتابات وفنونًا متنوعة، وهو ما يعكس الأهمية الفنية والأثرية للموقع. 5
وتعكس هذه النقوش وظيفة تاريخية مزدوجة؛ فهي من جهة توثّق حياة الإنسان القديم وتفاعله مع البيئة الطبيعية، من خلال تصوير الحيوانات التي عاشت في المنطقة ومشاهد العلاقة بين الإنسان والحيوان، وهو ما قد يُفهم بوصفه تعبيرًا فنيًا أو طقوسيًا. ومن جهة أخرى، تُظهر النقوش الكتابية اللاحقة تفاعل البشر مع المكان عبر العصور التاريخية، بما في ذلك مراحل التجارة والقوافل، مما يدل على أن الموقع لم يكن مجرد مساحة للرسم، بل موضعًا ذا أهمية بشرية مستمرة. 6
تشير الدراسات الأثرية والبحوث الميدانية إلى أن بعض النقوش تعود إلى العصر النيوليثي والعصور اللاحقة (نحو 4000–6000 قبل الميلاد)7، مع وجود أنماط أخرى قد تمتد إلى العصرين البرونزي والحديدي والفترات التاريخية اللاحقة، وهو ما يدل على أن الموقع استُخدم وأُعيد استخدامه عبر آلاف السنين كوسيلة للتعبير الفني والبصري.8
أما في الوقت الحاضر، فتتجه وظيفة الموقع نحو الأهمية التراثية والأثرية، حيث يُدرس ضمن مواقع الفن الصخري في المملكة، وأصبح مقصدًا للمهتمين بالتراث الطبيعي والثقافي، كما يمثل شاهدًا على البيئة القديمة التي كانت أكثر خضرة وثراءً بالحياة قبل آلاف السنين، مما يسهم في فهم أنماط عيش الإنسان القديم في شبه الجزيرة العربية. 9
تُقدَّر الحالة الفيزيائية العامة لموقع مصيقرة بأنها جيدة نسبيًا، مع وجود بعض التحديات التي تؤثر على وضوح النقوش وتفاصيلها في أجزاء من السطح الصخري. ويعود ذلك إلى الطبيعة المكشوفة للموقع، حيث يتعرض بشكل مباشر لعوامل الطقس مثل التعرية المناخية وحركة الرياح الرملية، إضافة إلى ظهور بعض الكتابات العشوائية التي أحدثها الزوّار، والتي تُعد من مظاهر التلف غير المرغوب فيها. 10 (الشكل 5، 6)
أما فيما يتعلق بأعمال الترميم، فلا تشير المصادر العربية المتاحة إلى تنفيذ مشروع ترميم رسمي موثق في الموقع حتى الآن، كما لا تتوافر معلومات واضحة عن تفاصيل مثل اسم مشروع الترميم أو سنة تنفيذه أو الجهة المنفذة أو الميزانية المصروفة. ويُعد ذلك أمرًا شائعًا في مواقع النقوش الصخرية، حيث يُعتمد غالبًا على الحماية المكانية أكثر من التدخلات الترميمية الهيكلية المباشرة. 11
وعلى صعيد الصيانة، لا يشهد الموقع أعمال صيانة دورية معلنة كما هو الحال في المتاحف أو المواقع الأثرية المبنية، إلا أن الجهات الرسمية المعنية بالتراث في المملكة تتبنى برامج عامة لحماية المواقع وتوعية الزوّار بعدم العبث بالنقوش أو إتلافها، وهو ما يندرج ضمن جهود هيئة التراث للحفاظ على المواقع الأثرية في إطار السياسات الوطنية لحماية التراث. 12
ونظرًا لكون الموقع يتكوّن من صخور طبيعية منحوتة بالنقوش، فإنّ التشققات السطحية والتعرية الطبيعية من أبرز الظواهر المؤثرة على الواجهات الصخرية، خاصة في المناطق المعرضة لأشعة الشمس المباشرة، وهي حالة متوقعة في مواقع النقوش الصحراوية. وفي المقابل، لا توجد مبانٍ أو عناصر معمارية قائمة يمكن أن تتعرض لانهيار أو ميلان، نظرًا لطبيعة الموقع الصخرية التي تختلف عن المواقع الأثرية المبنية. 13
بناءً على ما سبق، يمكن وصف حالة الحفاظ في موقع مصيقرة بأنها أقل من جيدة إجمالًا، مع بعض التحديات البيئية والبشرية التي تستدعي استمرار جهود الحماية والتوعية، والعمل على وضع آليات رسمية أكثر تحديدًا للحفاظ على تفاصيل النقوش دون اندثار مستقبلًا.
يحيط بموقع مصيقرة سياج معدني شبكي ذو فتحات مربعة (سياج حديدي مُشبَّك) يغطي أجزاء من الموقع، مع الإشارة إلى أن نحو 70% من محيط السور متقطع أو غير موجود. كما توجد منطقة عازلة حول أجزاء النقوش الرئيسية تُسهم في الحد من الوصول المباشر إليها، مما يعزز – جزئيًا – حماية النقوش الصخرية من العبث.14
ويُلاحظ عند المدخل وجود لوحة تعريفية وتحذيرية صادرة عن هيئة التراث، تتضمن نبذة موجزة عن أهمية الموقع التاريخية، إلى جانب تنبيه صريح بعدم الاعتداء عليه أو تشويه مكوناته، وهو ما يعكس حضورًا توعويًا رسميًا في نقطة الدخول.15 (الشكل 8، 9)
وعلى صعيد الحماية الميدانية، لا تتوافر في الموقع حراسة بشرية أو أنظمة مراقبة إلكترونية، كما تغيب كاميرات المراقبة واللوحات التحذيرية داخل نطاقه. أما إجراءات السلامة الطارئة، فتقتصر على مرافق خارجية؛ إذ يقع مركز الدفاع المدني في الجلة وتبراك على بعد نحو 33 كم، فيما يبعد المركز الطبي التابع للهلال الأحمر في الجلة قرابة 32 كم، وتوجد مضخة مياه داخل الموقع لكنها غير عاملة. ويُفهم من ذلك أن منظومة الحماية الحالية تعتمد أساسًا على التسوير والتنبيه الإرشادي المحدود، مع الاتكاء على خدمات الطوارئ الخارجية عند الحاجة.16
يقع موقع مصيقرة ضمن نطاق منطقة الرياض، ويبعد نحو 120 كم عن مدينة الرياض، ويمكن الوصول إليه عبر طريق مكة السريع17، ثم الانعطاف إلى طريق فرعي ترابي غير معبّد يقود إلى الموقع. وبحسب زيارة ميدانية حديثة عام 2026 من قبل فريق المسح الميداني، يُظهر تتبّع الخرائط أن الموقع يبتعد عن الشارع الرئيسي وأقرب محطة خدمات مسافة تقارب 3.93 كم، بينما يبعد مدخل الموقع عن الطريق المعبّد نحو 0.72 كم، ما يشير إلى أن الجزء الأخير من المسار يتم عبر طريق ترابي غير معبّد نسبيًا. وعليه، فإن الوصول إلى الموقع يتطلب استخدام مركبة مناسبة، خاصة في حال سوء الأحوال الجوية أو وجود كثبان رملية.18
ولا تتوافر وسائل نقل عام مباشرة إلى الموقع؛ إذ لا توجد محطات حافلات أو خطوط قطار تخدمه بشكل مباشر، ويعتمد الوصول إليه بشكل أساسي على المركبات الخاصة. أما من حيث القرب من المطار، فيُعد مطار الملك خالد الدولي أقرب مطار رئيسي إلى الموقع، إذ يبعد عن الموقع مسافة تتراوح بين 130 و150 كم تقريبًا شمالًا، أي ما يعادل نحو ساعة ونصف إلى ساعتين بالسيارة.19
وبذلك يمكن القول إن الموقع متاح الوصول إقليميًا عبر شبكة الطرق السريعة، لكنه غير مخدوم بوسائل نقل عام مباشرة، ويعتمد الوصول إليه على النقل البري الخاص.
لا تتوفر في الموقع أي من عناصر إدارة الزوّار والتفسير - باستثناء لافتة واحدة - حيث لا توجد مسارات مخصصة للزيارة أو حواجز تنظيمية، كما تغيب البنية التحتية الأساسية اللازمة لاستقبال الزوّار، بما في ذلك الخدمات المرتبطة بالكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات. ولا يوجد نظام لحجز التذاكر أو مواقف مهيأة للسيارات، كما تخلو المنطقة من المرافق الخدمية مثل دورات المياه أو أماكن الاستراحة أو منافذ البيع.
كذلك، لا تتوفر أي مؤشرات على وجود تنظيم لعملية الزيارة من حيث تحديد الطاقة الاستيعابية أو توثيق أعداد الزوّار، ولا توجد خدمات موجهة لذوي الاحتياجات الخاصة.20
وبالقرب من موقع مصيقرة، توجد مواقع جذب طبيعية يمكن الوصول إليها بسهولة، من أبرزها مذيل صخري يقع في قمة الجبل المقابل على بعد نحو 200 متر، مما يتيح للزوّار فرصًا لمشاهدة المناظر الطبيعية المحيطة والاستمتاع بالبيئة الجبلية القريبة من الموقع.21
لا توجد معلومات متاحة عن الموارد البشرية حتى تاريخ إعداد التقرير (أبريل 2026).22

موقع مصيقرة الأثري

إطلالة الموقع

أمثلة للنقوش الصخرية التي تزين واجهات موقع مصيقرة، مع إبراز تنوع الأنماط الفنية فيها

صورة مقربة توضح الرسوم والنقوش الصخرية التي تصور حيوانات برية

مظاهر التلف، كتابات عشوائية أحدثها الزوار.

المزيد من الكتابات العشوائية على الصخر

التشققات السطحية والتعرية الطبيعية على الواجهات الصخرية

التشققات السطحية والتعرية الطبيعية على الواجهات الصخرية

السياج المحيط بالموقع، والمدخل مُغلق

لوحة تعريفية على مدخل الموقع









