جاري تحميل التقرير...

تقع صخرة نقش نابونيد الثانية في مدينة الحائط بمنطقة حائل شمال المملكة العربية السعودية، وهي موقع تراثي أثري يعود تاريخه إلى منتصف الألف الأول قبل الميلاد، ويمثل أحد الشواهد الأثرية التي توثق الحضور التاريخي والنقوش الصخرية المرتبطة بالحضارات التي ازدهرت في المنطقة خلال تلك الحقبة.
وتُصنَّف صخرة نقش نابونيد الثانية ضمن السجل الوطني للتراث في الفئة الخامسة؛ نظرًا لقيمتها الأثرية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، التي تتولى كذلك تشغيله والإشراف عليه وإدارته. وتبلغ مساحة الموقع نحو 1.8 ألف م²، ويقع ضمن النطاق العمراني لمدينة الحائط، حيث يُعد أحد المواقع الأثرية التي تسهم في توثيق تاريخ المنطقة. ويقع مركز الموقع تقريبًا عند الإحداثيات الجغرافية: دائرة عرض 25.982278 شمالًا، وخط طول 40.476278 شرقًا.
يتألف الموقع من منظومة أثرية وتاريخية متكاملة، حيث تبرز معالمه في صورة مسلة حجرية كبيرة من الحجر البركاني، تحمل رموزًا دينية ونقشًا مسماريًا لم تعد تظهر ملامحه بوضوح نتيجة تأثره بالعوامل الطبيعية . وعلى الرغم من محاولة رصد الرسوم والنقوش بصورة أوضح ، فإن ذلك لا يلغي القيمة التاريخية للمسلة وشواهدها الباقية إلى اليوم، التي أصبحت فيما بعد جزءًا لا يتجزأ من التراث العمراني، هي والعناصر العمرانية التراثية المحيطة بها ، حيث ترتبط الصخرة بالمنزل التراثي ، الذي يتميز بوجود باب تراثي يعكس الهوية المعمارية للموقع.
ومن الناحية التاريخية، نُقشت المسلة بأمر من الملك البابلي نابونيد، آخر ملوك بابل في بلاد ما بين النهرين. وترجع الأهمية الوظيفية التاريخية للموقع إلى كونه نصبًا تذكاريًا وشاهدًا أثريًا يوثق حضور الملك البابلي، بينما يُصنف حاليًا نصبًا تذكاريًا وموقعًا أثريًا مغلقًا خاضعًا للحماية، ويعود تاريخه إلى حقبة منتصف الألف الأول قبل الميلاد.
يظهر موقع صخرة نابونيد الثانية بمظهر عام جيد، إلا أن منظومة الحفظ والإدارة لا تزال محدودة من حيث الجوانب التنظيمية والفنية، في ظل غياب برامج الصيانة الدورية، وأعمال الترميم السابقة، وخطط إدارة الحفظ، والتقارير الفنية الداعمة، كما لا يشهد الموقع أي تدخلات حفظ أو تأهيل في الوقت الراهن.
وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه الموقع في تأثير العوامل الطبيعية، ولا سيما الرياح والأمطار، التي أسهمت في تأثر السلسلة الحجرية، حيث تظهر الجدران المصنوعة من الطين (اللبن) والحجر في حالة من التآكل الشديد، إذ تفتتت الطبقة الطينية الخارجية وانكشفت المادة الأساسية . كما يظهر تراكم كبير للأتربة والحصى المتساقط في الممر أسفل الجدران وعلى درجات السلم، مما يدل على استمرار عملية الانهيار البطيء للمادة الطينية (الشكلان 8، 9)، فضلًا عن تأثر العوارض الخشبية ، وغياب بعض ملامح الأعمال الفنية للموقع، في حين لا تبرز مؤشرات واضحة على وجود ضغوط أو ممارسات بشرية مؤثرة. وتعكس هذه الحالة استقرارًا نسبيًا للموقع من الناحية البشرية، يقابله استمرار تأثير العوامل الطبيعية، مما يستدعي تبني إجراءات حفظ وصيانة دورية لضمان المحافظة على قيمته الأثرية وعناصره الصخرية على المدى الطويل.
يظهر موقع صخرة نابونيد الثانية مستوىً متوسطًا من الحماية والأمان، حيث لا يقع ضمن نطاق مسور، ولا تتوفر فيه منطقة عازلة، كما لا توجد حراسة بالموقع، ولا تتوفر كاميرات مراقبة أمنية. ومع ذلك، يخضع الموقع للمراقبة من خلال الجولات الرقابية، إلى جانب وجود لوحة تحذيرية واحدة ، مما يوفر مستوىً أساسيًا من عناصر السلامة والتنظيم داخل الموقع.
ومن حيث الارتباط بخدمات الطوارئ، يتمتع الموقع بقرب نسبي من مراكز الاستجابة، حيث يبعد أقرب مركز للدفاع المدني مسافة تقدر بنحو 2 كم، في حين يقع أقرب مركز طبي على بعد يقارب 1.4 كم، وهو ما يسهم في دعم سرعة الاستجابة للحالات الطارئة عند الحاجة.
وبناءً على محدودية عناصر الحماية الثابتة، والمتمثلة في غياب التسييج والمنطقة العازلة والحراسة وكاميرات المراقبة، مقابل الاعتماد على الجولات الرقابية وتوفر لوحة تحذيرية واحدة، إلى جانب القرب النسبي من خدمات الطوارئ، يمكن تصنيف مستوى الحماية والأمان في الموقع بأنه متوسط، مع إمكانية تعزيز المنظومة من خلال توفير وسائل حماية ثابتة واستكمال عناصر التنظيم، بما يسهم في رفع مستوى السلامة العامة والحفاظ على الموقع.
يتطلب الوصول إلى موقع صخرة نابونيد الثانية عبور شبكة من الطرق المعبدة، وهي طبيعة وصول تتيح الوصول إلى الموقع باستخدام الحافلات والسيارات الصغيرة ومركبات الدفع الرباعي (4×4)، بما يوفر مرونة مناسبة في حركة الزوار وفق طبيعة الموقع.
ويرتبط الموقع بأقرب منفذ جوي عبر مطار الأمير محمد بن عبدالعزيز الدولي، الذي يبعد عنه نحو 177 كم، وهو ما يوفر إمكانية الوصول إلى الموقع عبر شبكة النقل البري، بما يتيح استقبال الزوار والوفود السياحية الراغبة في استكشاف القيمة التاريخية والأثرية للموقع.
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوىً متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع. وتظهر المنظومة اعتمادًا محدودًا على وسائل الإرشاد، إذ تقتصر على لوحة إرشادية واحدة تقع خارج النطاق الأثري، دون أن تدعمها منشورات تعريفية أو عروض سمعية وبصرية، فضلًا عن غياب الإرشاد السياحي ومراكز الزوار. كما لا يقدم الموقع أي نوع من المعلومات عبر وسائل الاتصال الحديثة، إذ لم يُخصص له موقع إلكتروني يدعم توفير المعلومات قبل الزيارة وأثناءها. كما ينعكس ضعف البنية الخدمية في غياب نظام للتذاكر وإحصاءات الزوار، إلى جانب افتقار الموقع إلى مواقف السيارات، وأماكن الاستراحة، والمرافق الصحية، فضلًا عن عدم توفير مرافق مهيأة لذوي الاحتياجات الخاصة، الأمر الذي يحد من مستوى التنظيم وشمولية الخدمات المقدمة للزوار. وتشير هذه المعطيات إلى حاجة الموقع إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة الزوار والتفسير، ترتكز على تعزيز البنية الخدمية، وإيجاد وسائل تفسير حديثة ومتنوعة، وتحسين تنظيم الزيارة، بما يسهم في رفع جودة التجربة السياحية والمعرفية وإبراز القيمة التاريخية والأثرية للموقع.
يقع أقرب موقع جذب سياحي من صخرة نابونيد الثانية على مسافة تقارب 1 كم، ويتمثل في صخرة نابونيد الأولى، مما يتيح سهولة التنقل بين الموقعين ويعزز إمكانية زيارتهما ضمن مسار سياحي واحد. كما تقع بالقرب منها قلعة الأمير خليف بن جابر، ومسجد القلعة التاريخي، ويحتاج الموقع إلى مزيد من العناية لربط المسار السياحي والخدمي، وذلك من خلال دعم الموقع بالخدمات والمرافق المساندة، بما يسهم في تحسين تجربة الزوار وتعزيز الاستفادة من مقوماته الأثرية.
يعاني موقع صخرة نابونيد الثانية من محدودية في الموارد البشرية الداعمة لإدارة الموقع وتشغيله، إذ لا يتوفر أي موظفين مخصصين للعمل في الموقع حتى الوقت الراهن (تموز 2026).

مشهد عام لصخرة نابونيد الثانية

المسلة الحجرية ذات الرموز الدينية والنقش المسماري

تفاصيل النقش المنحوت على مسلة نابونيد الحجرية

العناصر العمرانية التراثية في موقع صخرة نابونيد الثانية

المنزل التراثي المرتبط بموقع صخرة نابونيد الثانية

الباب التراثي في موقع صخرة نابونيد الثانية

تآكل الجدران وانكشاف الطبقات

حالة التدهور (الفجوات) في الجدران

تراكم الأتربة والأنقاض على ممرات الموقع

تأثر العارضة الخشبية بالعوامل الطبيعية

اللوحة التحذيرية في موقع صخرة نابونيد الثانية

قرب صخرة نابونيد الثانية من أماكن الجذب السياحي











