جاري تحميل التقرير...

تقع قنطرة عين زبيدة في مشعر مزدلفة، التابع لمنطقة مكة المكرمة، ويمتد الموقع على مساحة تُقدّر بنحو 4,000 م²، وهي أحد المعالم البارزة التي تجسد براعة الهندسة الإسلامية في نقل المياه لمسافات بعيدة. وتُحدَّد إحداثياته الجغرافية عند خط طول 39.9323034 شرقًا وخط عرض 21.3618637 شمالًا.1 (الشكلان 1، 2)
ويُصنَّف الموقع ضمن السجل الوطني للتراث العمراني في الفئة الخامسة، نظرًا لقيمته كمعلم أثري وتاريخي بارز، بالإضافة إلى كونه نموذجًا فريدًا من نوعه للقناطر المائية في شبه الجزيرة العربية. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (جهة حكومية)، بينما يتولى تشغيله وإدارته شركة كدانة للتنمية والتطوير، وتُشرف عليه الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.2
يتمثل الموقع في قنطرة (جسر مائي) أثري، شُيّد كجزء من نظام عين زبيدة الشهير في عام 812م (197هـ) خلال العصر العباسي. وتُعد قنطرة عين زبيدة في مشعر مزدلفة نموذجًا فريدًا للهندسة الإسلامية القديمة، فهي عبارة عن مجرى مائي مرفوع على سلسلة من القناطر الحجرية المكونة من سلسلة من الأقواس المتينة. وقد بُنيت هذه القنطرة باستخدام الحجر المنحوت الصلد، واستُخدمت مادة "النورة" (وهي خليط جيري تقليدي) لربط الأحجار بإحكام، مما وفر عزلًا مائيًا تامًا ومنع التسرب عبر العصور.3 (الشكلان 4، 5)
اعتمد بناء القنطرة على حسابات ميلان هندسية دقيقة جدًا لضمان تدفق المياه بالجاذبية الأرضية من المناطق المرتفعة إلى المنخفضة. ويختلف ارتفاع القنطرة (الجدار الحجري بالقوس) حسب تضاريس الأرض في مزدلفة، حيث يتراوح ما بين 2 إلى 4 أمتار تقريبًا عن سطح الأرض؛ وذلك لضمان حماية المياه من التلوث أو الاختلاط بمياه السيول. صُمم المجرى المائي (القناة) الذي يقع أعلى القناطر بعرض يتراوح ما بين 60 إلى 100 سنتيمتر، وبعمق يصل إلى حوالي 50 إلى 80 سنتيمترًا. والمجرى مبطن بالكامل بمادة "النورة" لضمان انسيابية المياه وحماية جسم القنطرة من الرطوبة والتآكل. كما توجد على طول مسار القناة فتحات تفتيش دائرية تُعرف بـ"الخرزات"، تبرز فوق سطح الأرض بقطر يتراوح من 1 إلى 1.5 متر، وُزعت على مسافات تتراوح بين 50 إلى 100 متر تقريبًا، لتسهيل عمليات النزول لتنظيف المجرى وضمان استدامة تدفق المياه.4 (الشكلان 6، 7)
تعود الوظيفة التاريخية للقنطرة إلى كونها جزءًا من نظام مائي متكامل لنقل المياه من عين زبيدة في وادي نمار إلى مكة المكرمة والمشاعر المقدسة. وتتمثل وظيفتها الحالية في كونها مزارًا أثريًا وثقافيًا يشهد على الإرث الحضاري والهندسي الإسلامي.5
الحالة العامة لقنطرة عين زبيدة جيدة نسبيًا، حيث كانت آخر أعمال الصيانة غير المنتظمة قد نُفذت في عام 2022م، وقد خضع الموقع لاحقًا لأعمال ترميم ضمن مشروع "إحياء عين زبيدة"، ولا تزال آثاره قائمة كشاهد على التطور الحضاري في المنطقة. لكن لا توجد أعمال ترميم أو صيانة جارية حاليًا في الموقع، كما أنه لم يتم اعتماد خطة إدارة وحفاظ للموقع، مع الإشارة إلى وجود تقارير فنية موثقة في سجل الآثار الوطني.6
تظهر على الموقع بعض علامات التلف، وتنقسم إلى عوامل طبيعية وأخرى بشرية، فتتمثل عوامل التلف الطبيعية في تأثير الأمطار والسيول التي أدت إلى ميلان بعض الأجزاء، وتآكل الطبقة الخارجية والمادة الرابطة بفعل الرياح، بالإضافة إلى ظهور تشققات سطحية ونمو نباتي عشوائي.7
أما عوامل التلف البشرية فتشمل تدخلات ترميم خاطئة؛ حيث تم سد بعض فجوات القناطر بالإسمنت، وهو ما يتعارض مع مواد البناء الأصلية، بالإضافة إلى أعمال تشويه وكتابة على المعلم الأثري.8 (الشكلان 8، 9)
تشير المعاينة الميدانية إلى أن منظومة الحماية والأمان لمحيط قنطرة عين زبيدة غير مستقرة نسبيًا، فالموقع يفتقر إلى وجود سياج شبكي يغطي ويحدد مساحة الموقع، ويقتصر التسييج على جزء من الموقع.
ويفتقر الموقع إلى أنظمة الحماية والرقابة البشرية والإلكترونية، فلا وجود لحراسات بشرية أو كاميرات مراقبة أو لوحات تحذيرية. أما فيما يتعلق بالقرب من مواقع السلامة العامة، فيقع مركز الدفاع المدني على بُعد 7.2 كم، وأقرب مركز طبي على بُعد 7 كم، وهو ما يُعتبر نطاقًا مقبولًا نظرًا لوجود الموقع في المشاعر المقدسة.9
تميّز موقع قنطرة عين زبيدة بسهولة الوصول إليه نظرًا لوقوعه ضمن مشعر مزدلفة المرتبط بشبكة طرق معبدة، حيث يمكن الوصول إلى الموقع باستخدام السيارات الخاصة (صغيرة كانت أو دفع رباعي) والحافلات. أما من حيث النقل الجوي، فيُعد مطار الملك عبد العزيز بجدة أقرب مطار، حيث يبعد عن الموقع مسافة تُقدَّر بنحو 105 كيلومترات. لا تتوفر خدمات قطار ضمن نطاق الوصول المباشر إلى موقع القنطرة نفسه، رغم وجود قطار المشاعر الذي يخدم المنطقة العامة.10
تعكس منظومة إدارة الزوار والتفسير في قنطرة عين زبيدة مستوى متواضعًا، في ظل محدودية العناصر التنظيمية والتفسيرية، وغياب عدد كبير من المرافق والخدمات الداعمة، مما يؤثر بشكل كبير على جودة تجربة الزائر واستيعابه لقيمة الموقع؛ حيث إن الموقع خالٍ من أي نظام لتنظيم الزيارة، إذ تخلو المنطقة من مسارات داخلية مخصصة أو حواجز تنظيمية لحركة الزوار. ولوحظ وجود مواقف للسيارات في الموقع ، إلا أن الموقع يفتقر، كما تفتقر البنية التحتية المحيطة، إلى مرافق صحية وأماكن استراحة أو مطاعم ومقاهٍ.
هذا النقص يمتد ليشمل غياب الخدمات الأساسية كالكهرباء والمياه وشبكات الاتصالات والصرف الصحي، مما يجعل الموقع غير مهيأ لاستقبال الزوار على أكمل وجه. علاوة على ذلك، لم تُراعَ احتياجات ذوي الإعاقة بشكل مطلق، فلا مسارات مهيأة ولا مرافق صحية مخصصة لهم، كما أن إحصائيات أعداد الزوار غير متوفرة.11
وفيما يتعلق بخدمات التفسير، فهي في الموقع شبه معدومة، فلم تُنصب أي لوحات إرشادية، باستثناء لافتة تقدم وصفًا موجزًا حول عين زبيدة وليس حول قنطرة عين زبيدة . ويجدر بالذكر أن الموقع لا يوجد فيه مركز للزوار، أو نظام تذاكر، أو منشورات تعريفية، أو عروض سمعية وبصرية، أو مرشدون سياحيون، بالإضافة إلى غياب أي موقع إلكتروني خاص بالموقع لتقديم المعلومات اللازمة.12
تكمن الأهمية الكبرى لموقع قنطرة عين زبيدة في وقوعه على بعد 5 أمتار فقط من "خاصرة عين زبيدة" في مشعر مزدلفة، أحد أبرز المعالم المرتبطة بسيرة النبي محمد ﷺ. كما يقع الموقع ضمن نطاق المشاعر المقدسة (منى، عرفات، مزدلفة)، وهي مقصد لملايين الحجاج سنويًا، مما يمنحه فرصة هائلة للدمج ضمن المسار السياحي والروحي.13
لا يتوفر في الوقت الراهن (مايو 2026) أي موظفين أو كوادر بشرية متخصصة لإدارة الموقع أو الإشراف عليه.14

قنطرة عين زبيدة

صورة جوية لقنطرة عين زبيدة بمزدلفة

قنطرة عين زبيدة في مزدلفة

سلسلة الأقواس لقنطرة عين زبيدة

الأحجار المستخدمة في بناء القنطرة

اختلاف ارتفاع القنطرة بتغير تضاريس الأرض

المجرى المائي لقناة القنطرة

تشققات ونمو نباتات بصورة عشوائية في الموقع

كتابة على أحد جدران الموقع

جزء من السياج الشبكي

مواقف السيارات في الموقع

لافتة لتوجيه الزوار











