جاري تحميل التقرير...

تقع قرية ذي عين الأثرية في محافظة المخواة بمنطقة الباحة في المملكة العربية السعودية، وتُعد من أهم الوجهات السياحية في المنطقة، إذ يعود تاريخها إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). وقد اكتسبت القرية اسمها من عين ماء تتدفق من أعالي الجبال وتنساب لتسقي مزروعاتها وتنتج الكادي والنباتات العطرية، وتشكل هذه العين أيقونة طبيعية للموقع بفضل جريانها وتدفقها المستمر منذ قرون. ويمتد الموقع على مساحة إجمالية تُقدر بنحو 729.91 مترًا مربعًا.
يُصنف الموقع ضمن الفئة الرابعة في السجل الوطني للتراث العمراني، نظرًا لقيمته التاريخية وأهميته في الحفاظ على الهوية التراثية للمنطقة. وتعود ملكية الموقع إلى هيئة التراث (ملكية حكومية). ويُصنف الموقع حاليًا ضمن فئة القرى التراثية، ويؤدي وظيفة سياحية بوصفه مزارًا تراثيًا يستقطب الزوار. وتقع إحداثيات الموقع عند خط طول 41.443163 شرقًا وخط عرض 19.932061 شمالًا.
يتكون الموقع من مجموعة متكاملة من العناصر العمرانية التقليدية، تشمل 58 مبنىً حجريًا متراصًا فوق سفح الجبل ، إضافة إلى مسارين رئيسيين ، وثمانية عناصر معمارية متنوعة، وعنصرين زخرفيين ، إلى جانب مجموعة من المساحات والحركة الداخلية التي تشكل النسيج العمراني التقليدي للقرية. وتُظهر المباني استخدام الطابع الحجري المحلي المتوافق مع البيئة الجبلية المحيطة، كما تتوزع العناصر المعمارية والزخرفية بطريقة تعكس الخصائص التقليدية للعمارة في منطقة الباحة.
وتُعد قرية ذي عين إحدى أهم القرى التراثية على مستوى المملكة، حيث شُيدت قصورها البالغ عددها 49 قصرًا والمبنية بالحجر على جبل من المرو الأبيض. وتضم القرية أكثر من 30 منزلًا، وجميعها مصممة لتكون متلاصقة ومتراكبة فوق بعضها بعضًا بحكم طبيعة القرية الجبلية، بالإضافة إلى احتوائها على مسجد صغير. وقد تبدو القرية لمن يراها من الخارج كقلعة واحدة. وقد بُنيت القرية باستخدام نوع متجانس من الحجارة البركانية، في حين استُخدم الطين واللبن في دواخل المباني ، واشتهرت القرية بزراعة أنواع من الفواكه والريحان، إضافة إلى جودة صناعاتها اليدوية.
واضطلعت القرية بوظيفتين؛ إحداهما أمنية فرضتها طبيعة الموقع الجغرافي، والأخرى اقتصادية. فمن الناحية الأمنية، ساعد موقع القرية الطبيعي على تأمين جهاتها الثلاث: الشمالية والشرقية والجنوبية، بمرتفعات عالية ووعرة أحكمت حمايتها من أي اعتداء. ومن الناحية الاقتصادية، وفرت المياه العذبة المتدفقة من العين الجارية تنوعًا في المحاصيل الزراعية.
ومن الناحية التاريخية، ارتبطت القرية بوظيفة سكنية واستقرار بشري اعتمد على الزراعة ووفرة المياه، حيث سُميت نسبة إلى عين المياه التي وفرت مصدرًا دائمًا للاستقرار الزراعي وزراعة الموز والنخيل. أما في الوقت الحالي، فقد تحولت القرية إلى مزار سياحي وتراثي بارز يستقبل الزوار من داخل المملكة وخارجها، مستفيدة من قيمتها التاريخية وطابعها العمراني التقليدي، حيث يمثل الموقع فترة زمنية تمتد إلى نحو ألف عام، بما يعكس عمقًا تاريخيًا واستمرارية عمرانية طويلة في المنطقة.
تعكس الحالة العامة للموقع مستوى جيدًا من الحفظ، حيث خضع الموقع لأعمال ترميم سابقة أسهمت في الحفاظ على النسيج العمراني التقليدي واستمرار استخدامه السياحي. ومن بين عمليات الترميم تولت مؤسسة سعيد مردد الزهراني للمقاولات تنفيذ مشروع تطوير قرية ذي عين الأثرية بتكلفة إجمالية بلغت 1,900,000 ريال سعودي، وبمدة تنفيذ حُددت بـ360 يومًا، وبدأت الخطوات الفعلية للمشروع منذ تاريخ تسليم الموقع للمقاول، الموافق 29 ذو الحجة 1436هـ. وتُعد قرية ذي عين إحدى الوجهات الثقافية والسياحية المستهدفة بالتطوير وفق رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد والحفاظ على التراث. كما اعتنت هيئة التراث بقرية ذي عين بوصفها مركزًا سياحيًا وتاريخيًا في الآونة الأخيرة، سعيًا إلى تسجيلها في قائمة التراث العالمي (اليونسكو). كما لا توجد أعمال ترميم جارية حاليًا داخل الموقع. وفيما يتعلق بالإدارة والصيانة، يخضع الموقع لصيانة دورية منتظمة نسبيًا، إلا أنه يفتقر إلى خطة إدارة وحفاظ واضحة، كما لا تتوفر تقارير فنية متخصصة توثق الحالة الإنشائية أو التدخلات الفنية المنفذة، وهو ما يشير إلى محدودية التوثيق الفني والإداري للموقع.
كما تبرز عوامل التلف الطبيعية المتمثلة في الرطوبة والأمطار والسيول، التي أدت إلى تآكل بعض العناصر الخشبية وسقوط أجزاء من الأسقف، إضافة إلى جرف بعض الحجارة وتدهور أجزاء محدودة من الجدران. كما تظهر بعض عوامل التلف البشرية المرتبطة بالإهمال وقلة النظافة، حيث لوحظ وجود نفايات محدودة وأماكن متكدسة بالغبار والأتربة داخل بعض أجزاء الموقع.
وبشكل عام، لا يزال الموقع محافظًا على قيمته التراثية والمعمارية، إلا أن استدامة الحفاظ عليه تتطلب تعزيز الجوانب الفنية والإدارية المتعلقة بالتوثيق وخطط الصيانة والحماية طويلة المدى.
يتمتع الموقع بمنظومة حماية وأمن جيدة نسبيًا، حيث يحيط به سور حجري تبلغ مساحته التقريبية نحو 500 م²، كما تحيط به منطقة عازلة بامتداد يقارب 20 مترًا حول القرية ، مما يسهم في الحد من التأثيرات المباشرة على الموقع التراثي.
وتتوفر خدمات الحراسة والمراقبة الأمنية داخل الموقع من خلال وجود حارسين، إضافة إلى نظام مراقبة يعتمد على أربع كاميرات أمنية ودوريات أمنية منتظمة ، مما يعزز مستوى المتابعة والحماية. كما يضم الموقع تجهيزات أساسية للسلامة تشمل خمس مطافئ حريق ، مع ارتباطه بخدمات الدفاع المدني التي تبعد نحو 21 كم، ومركز طبي يبعد نحو 24 كم عن الموقع.
ورغم توفر هذه الإجراءات، يُلاحظ غياب اللوحات التحذيرية والإرشادات الخاصة بالسلامة داخل الموقع، وهو ما قد يحد من مستوى التوعية والتنظيم أثناء الطوارئ أو أوقات الازدحام السياحي.
يمكن الوصول إلى قرية ذي عين الأثرية بسهولة ويسر عبر شبكة من الطرق المعبدة التي تضمن اتصالًا مباشرًا بالموقع، حيث تتيح البنية التحتية استخدام وسائل النقل المختلفة، وفي مقدمتها سيارات الدفع الرباعي والحافلات الصغيرة والمركبات الخاصة، مما يسهل حركة الزوار والباحثين الراغبين في زيارة القرية. كما يرتبط الموقع بمطار الملك سعود في العقيق، الذي يبعد عنه نحو 78 كم، مما يسهم في دعم الحركة السياحية الوافدة إلى الموقع.
تُظهر منظومة إدارة الزوار والتفسير في الموقع مستوى جيدًا من التنظيم، مع توفر مجموعة من الخدمات والمرافق التي تسهم في تحسين تجربة الزائر وتعزيز فهمه للقيمة التراثية للموقع. ويستقبل الموقع نحو 75,000 زائر من المحليين والعرب والأجانب، مما يعكس مكانته السياحية البارزة ضمن مواقع التراث العمراني في المملكة.
وتضم منظومة إدارة الزوار عددًا من الخدمات الأساسية، تشمل 50 موقفًا للسيارات ، وستة مرافق خدمية، إضافة إلى مركز للزوار ، ومرافق صحية ومسارات مخصصة وبعض التسهيلات الموجهة لذوي الاحتياجات الخاصة ، مثل دورات المياه المجهزة وسلالم المساعدة. كما تتوفر إحصائيات خاصة بالزوار تساعد في متابعة الحركة السياحية وتنظيمها.
أما على مستوى التفسير والعرض المعرفي، فيضم الموقع تسع لافتات إرشادية موزعة عند مداخل القرية وأمام مركز الزوار ، كما يعتمد على تقنيات QR Code في تقديم المعلومات، إضافة إلى عروض سمعية وبصرية تدعم المحتوى التفسيري . ويتوفر في الموقع ثلاثة مرشدين سياحيين يقدمون الشروحات للزوار، إلى جانب توفير المعلومات باللغتين العربية والإنجليزية ، مما يعزز قدرة الموقع على استيعاب الزوار من خلفيات مختلفة.
كما تتوفر داخل الموقع بنية تحتية أساسية تشمل الكهرباء وشبكات الاتصالات وتصريف السيول والمياه والصرف الصحي، إضافة إلى وجود مسارات داخلية تسهل حركة الزوار داخل القرية.
ورغم هذا المستوى الجيد من التنظيم، لا يزال الموقع بحاجة إلى تطوير بعض الخدمات المساندة، حيث لا تتوفر مطاعم أو مقاهٍ أو أماكن استراحة أو متجر هدايا داخل الموقع، كما لا يوجد نظام تذاكر إلكتروني أو موقع إلكتروني مخصص للموقع، وهو ما قد يحد من تكامل التجربة السياحية والخدمات الرقمية المقدمة للزوار.
يرتبط الموقع بعدد من عناصر الجذب والخدمات القريبة التي تعزز حضوره ضمن الحركة السياحية في المنطقة، حيث يقع على مسافة تقارب 21 كم من وسط المخواة، كما يبعد نحو 2 كم عن مطعم على طريق طفيل، ونحو 9 كم عن قرية الدار الأثرية. كما تطل القرية على وادي راش من جهة الغرب، وتبعد نحو 25 كم عن مدينة الباحة، وتُعد من أهم القرى التراثية في شبه الجزيرة العربية. ويستفيد الموقع من قيمته التراثية وطابعه العمراني التقليدي وموقعه الجبلي، مما يجعله أحد أبرز الوجهات التراثية في منطقة الباحة.
تعكس الموارد البشرية في الموقع حجمًا محدودًا نسبيًا من الكوادر العاملة، حيث يبلغ عدد الموظفين ثلاثة موظفين، إضافة إلى ثلاثة مرشدين سياحيين يتولون مهام الإرشاد والتفسير للزوار، إلى جانب وجود حارسين مسؤولين عن الجوانب الأمنية والمراقبة داخل الموقع. ويؤدي هذا العدد دورًا في تشغيل الموقع واستقبال الزوار وتنظيم الحركة داخله، إلا أن محدودية الكادر مقارنة بحجم الموقع وعدد الزوار قد تؤثر في مستوى الخدمات التشغيلية والإرشادية المقدمة، خاصة خلال فترات الازدحام والمواسم السياحية.

المظهر العام للموقع

تموضع القرية فوق السفح الجبلي

المسارات الموجودة داخل الموقع

العناصر المعمارية والزخرفية في الموقع

المواد البنائية المستخدمة في الموقع

السور الحجري المحيط بالموقع

كاميرات المراقبة في الموقع

مطافئ الحريق في الموقع

الطرق المؤدية إلى الموقع

مواقف السيارات في الموقع

مركز الزوار داخل الموقع

توفر الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة داخل الموقع

اللوحات التفسيرية داخل الموقع

عروض سمعية وبصرية تفسيرية لخدمة الزوار في الموقع

توفر المحتوى التفسيري للزوار باللغتين العربية والإنجليزية














